البلوغ

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > البلوغ

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 17 دقيقة قراءة

البلوغ - الأقوال والأدلة

لم تَصحَّ، وإنْ وَصَّى في حالِ عَقلِه صَحَّت وَصيتُه؛ لأنَّه بمَنزلةِ العُقلاءِ في شَهادتِه ووُجوبِ العِبادةِ عليه، فكذلك في وَصيتِه وتَصرفاتِه (١).

٢ - البُلوغُ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في البُلوغِ، هل هو شَرطٌ في صِحةِ وَصيةِ المُوصي أو ليسَ بشَرطٍ وتَصحُّ وَصيةُ الصَّبيِّ المُميِّزِ غيرِ البالِغِ؟

الصَّبيُّ نَوعانِ: غيرُ مُميِّزٍ، ومُميِّزٌ، فأمَّا الصَّبيُّ غيرُ المُميِّزِ فلا تَصحُّ وَصيتُه باتِّفاقِ المَذاهبِ الأربَعةِ.

قالَ أَبو الوَليدِ الباجيُّ: وأمَّا الصَّغيرُ الذي لا يُميِّزُ فلا خِلافَ بينَ العُلماءِ في أنَّه لا تَجوزُ وَصيتُه، ووَجهُ ذلك أنَّه لا يَصحُّ قَصدُه كالمُغمَى عليه (٢).

وقالَ ابنُ قُدامةَ: أمَّا الطِّفلُ -وهو مَنْ له دونَ السَّبعِ- والمَجنونُ والمُبَرسَمُ فلا وَصيةَ لهم، وهذا قَولُ أكثَرِ أهلِ العِلمِ، منهم حُمَيدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ ومالِكٌ والأَوزاعيُّ والشافِعيُّ رضي الله عنهم، وأَصحابُ الرأيِ ومَن تبِعَهم، ولا نَعلَمُ أحدًا خالَفَهم إلا إِياسَ بنَ مُعاويةَ قالَ في الصَّبيِّ والمَجنونِ: إذا وافَقَت وَصيَّتُهما الحَقَّ جازَت، وليسَ بصَحيحٍ؛ فإنَّه لا حُكمَ لكَلامِهما ولا تَصحُّ عِبادتُهما ولا شَيءَ من تَصرُّفاتِهما، فكذا الوَصيةُ، بل أوْلى؛ فإنَّه إذا لم يَصحَّ إِسلامُهما وصَلاتُهما التي هي مَحضُ نَفعٍ لا

(١) «المغني» (٦/ ١٢٠).
(٢) «المنتقى» (٦/ ١٥٤).

ضَررَ فيها، فلَأنْ يَكونا لا يَصحُّ بَذلُهما المالَ يَتضرَّرُ به وارِثُهما أوْلى، ولأنَّها تَصرفٌ يَفتقِرُ إلى إِيجابٍ وقَبولٍ فلا يَصحُّ منهما كالبَيعِ والهِبةِ (١).

أمَّا الصَّبيُّ المُميِّزُ فقد اختَلفَ الفُقهاءُ في وَصيتِه هل تَصحُّ أو لا؟

فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في قَولٍ (٢) والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يُشتَرطُ البُلوغُ لصِحةِ الوَصيةِ، فتَصحُّ وَصيةُ الصَّبيِّ المُميِّزِ، واستدَلُّوا على ذلك بما رَواه الإِمامُ مالِكٌ في مُوطَّئِه: بابُ جَوازِ وَصيةِ الصَّغيرِ والضَّعيفِ والمُصابِ والسَّفيهِ: حدَّثَني مالِكٌ عن عبدِ اللهِ بنِ أَبي بَكرِ بنِ حَزمٍ عن أَبيه أنَّ عَمرَو بنَ سُلَيمٍ الزُّرَقيَّ أخبَرَه أنَّه قيلَ لعُمرَ بنِ الخَطابِ: إنَّ ههنا غُلامًا يَفاعًا لم يَحتلِمْ من غَسانَ ووارِثُه بالشامِ، وهو ذو مالٍ وليسَ له ههنا إلا ابنةُ عَمٍّ له، قالَ عُمرُ بنُ الخَطابِ: فليُوصِ لها. قالَ: فأَوصَى لها بمالٍ يُقالُ له: بِئرُ جُشَمَ، قالَ عَمرُو بنُ سُلَيمٍ: فبِيعَ ذلك المالُ بثَلاثينَ ألفَ دِرهمٍ. وابنةُ عَمِّه التي أَوصَى لها هي أُمُّ عَمرِو بنِ سُلَيمٍ الزُّرَقيِّ.

وحدَّثَني مالِكٌ عن يَحيَى بنِ سَعيدٍ عن أَبي بَكرِ بنِ حَزمٍ أنَّ غُلامًا من غَسانَ حضَرَته الوَفاةُ بالمَدينةِ ووارِثُه بالشامِ، فذُكرَ ذلك لعُمرَ بنِ الخَطابِ فقيلَ له: إنَّ فُلانًا يَموتُ أفيُوصي؟ قالَ: فليُوصِ. قالَ يَحيَى بنُ سَعيدٍ: قالَ

(١) «المغني» (٦/ ١٢٠).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٣٦٤)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٢١٧، ٢١٨)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٦٥)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ١١٥).

أَبو بَكرٍ: وكانَ الغُلامُ ابنَ عَشرِ سِنينَ أو اثنَتَيْ عَشرةَ سَنةً، قالَ: فأَوصَى ببِئرِ جُشَمَ فباعَها أهلُها بثَلاثينَ ألفَ دِرهمٍ (١).

قالَ الإِمامُ مالِكٌ: الأمرُ عندَنا أنَّ الضَّعيفَ في عَقلِه والسَّفيهَ (المُبذِّرَ للمالِ) والمُصابَ المَجنونَ (الذي يُفيقُ أَحيانًا تَجوزُ وَصاياهم إذا كانَ معهم مِنْ عُقولِهم ما) أي: تَمييزٌ (يَعرِفونَ ما يُوصونَ به، فأمَّا مَنْ ليسَ معه من عَقلِه ما يَعرفُ بذلك ما يُوصي به، وكانَ مَغلوبًا على عَقلِه فلا وَصيةَ له) صَحيحةً، وحاصِلُه أنَّ المَدارَ على التَّمييزِ (٢).

قالَ الباجيُّ: قَولُه: أخبَرَه أنَّه قيلَ لعُمرَ: إنَّه بالمَدينةِ ووارِثُه بالشامِ وليسَ له بالمَدينةِ إلا بِنتُ عَمٍّ يُريدُ: أنَّها انفَرَدت بالقيامِ بأمرِه والرِّفقِ به، وإنْ كانَ وارِثُه الذي يُمكنُ أنْ يَنفرِدَ بذلك أو يُشاركَها فيه بالشامِ، ولعلَّه قد قصَدَ بذلك إلى بِنتِ عَمِّه هذه مع انفِرادِها بالقيامِ بأمرِه والتَّعبِ معه والتَّمريضِ له لا يَعودُ إليها شَيءٌ من مالِه، ولعلَّ الغُلامَ قد أشفَقَ من أنْ

(١) «الموطأ» (٢/ ٧٦٢)، وقالَ ابنُ المُلقِّنِ في «البَدر المُنير» (٧/ ٢٨٥) قالَ البَيهَقي: والشافِعُّي علَّقَ جَوازَ وَصيتِه وتَدبيرِه بثُبوتِ الخَبَرِ فيها عن عُمرَ، والخَبَرُ مُنقطِعٌ؛ فعَمرو بنُ سُلَيمٍ الزُّرَقيُّ لم يُدرِكْ عُمرَ، إلا أنَّه ذكَرَ في الخَبَرِ انتِسابَه إلى صاحِبِ القِصةِ. قُلتُ: في الثِّقاتِ لابنِ حِبانَ: قيلَ: إنَّه كانَ يَومَ قُتلَ عُمرُ بنُ الخَطابِ قد جاوَزَ الحُلمَ. وقالَ أَبو نَصرٍ الكَلاباذيُّ عن الواقِديِّ: إنَّه كانَ قد راهَقَ الاحتِلامَ يَومَ ماتَ عُمرُ. وجزَمَ ابنُ الحَذَّاءِ بأنَّه رَوى عنه. فائِدةٌ: أُمُّ عَمرٍو صاحِبةُ القِصةِ صَحابيةٌ، كما نَصَّ عليه أَبو عُمرَ. ويُنظَر: «تَلخيص التَّحبير» (٣/ ٩٥).
(٢) «شرح الموطأ» للزرقاني (٤/ ٧٧).

يُخرجَ جَميعَ مالِه مع رِفقِها به وانفِرادِها بالعَناءِ معه، فندَبَه عُمرُ رضي الله عنه إلى أنْ يُوصيَ لها، وأعلَمَه أنَّ ذلك مُباحٌ له وسائِغٌ في الشَّرعِ، وإنْ كانَ لم يَبلُغِ الحُلمَ، وبهذا قالَ مالِكٌ واللَّيثُ، وأجمَعَ عليه عُلماءُ المَدينةِ بأنَّ وَصيةَ من يُميزُ ويَفهمُ ما يُوصَى به من السَّفيهِ والصَّغيرِ جائِزةٌ.

وقالَ أَبو حَنيفةَ والشافِعيُّ: تَجوزُ وَصيةُ السَّفيهِ ولا تَجوزُ وَصيةُ مَنْ لم يَحتلِمْ، والدَّليلُ على ما نَقولُه أنَّ الصِّغرَ حَجرٌ، فلا يَمنعُ صِحةَ الوَصيةِ مع التَّمييزِ كالسَّفهِ (١).

وقالَ الإِمامُ أَبو عُمرَ بنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: أمَّا وَصيةُ الصَّغيرِ إذا كانَ يَعقلُ ما أَوصَى به ولم يأتِ بمُنكرٍ من القَولِ والفِعلِ فوَصيتُه جائِزةٌ ماضيةٌ عندَ مالِكٍ واللَّيثِ وأَصحابِهما، ولا حَدَّ عندَهم في صِغرِه عَشرَ سِنينَ ولا غيرِها إذا كانَ ممَّن يَفهمُ ما يأتِي به في ذلك وأَصابَ وَجهَ الوَصيةِ.

وقالَ عُبيدُ اللهِ بنُ الحَسنِ: إذا أَوصَى في وَسطِ ما يَحتلِمُ له الغِلمانُ جازَت وَصيتُه.

وقالَ أَبو حَنيفةَ وأَصحابُه: لا تَجوزُ وَصيةُ الصَّبيِّ.

وقالَ المُزنِيُّ: هو قِياسُ قَولِ الشافِعيِّ، ولم أجِدْ للشافِعيِّ في ذلك شَيئًا ذكَرَه ونَصَّ عليه، واختَلفَ أَصحابُه على قَولَينِ: أحدُهما كقَولِ مالِكٍ والثاني كقَولِ أَبي حَنيفةَ، وحُجتُهم أنَّه لا يَجوزُ طَلاقُه ولا عِتقُه

(١) «المنتقى» (٦/ ١٥٤).

ولا يُقبضُ منه في جِنايةٍ ولا يُحدُّ به في قَذفٍ، فليس كالبالِغِ المَحجورِ عليه، فكذلك وَصيتُه.

قالَ أَبو عُمرَ: قد أجمَعَ هؤلاء على أنَّ وَصيةَ البالِغِ المَحجورِ عليه جائِزةٌ، ومَعلومٌ أنَّ مَنْ يَعقلُ من الصِّبيانِ ما يُوصي به فحالُه حالُ المَحجورِ عليه في مالِه، وعِلةُ الحَجرِ تَبديدُ المالِ وإِتلافُه، وتلك عِلةٌ مُرتفِعةٌ عنه بالمَوتِ، وهو بالمَحجورِ عليه في مالِه أشبَهُ منه بالمَجنونِ الذي لا يَعقلُ، فوجَبَ أنْ تَكونَ وَصيتُه مع الأثَرِ الذي جاءَ فيه عن عُمرَ رضي الله عنه.

وقالَ مالِكٌ: إنَّه الأمرُ المُجمَعُ عليه عندَهم بالمَدينةِ وباللهِ التَّوفيقُ (١).

وقالَ الإِمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: قالَ (ومَن جاوَزَ العَشرَ سِنينَ فوَصيتُه جائِزةٌ إذا وافَقَ الحَقَّ).

هذا المَنصوصُ عن أَحمدَ؛ فإنَّه قالَ في رِوايةِ صالِحٍ وحَنبلٍ: تَجوزُ وَصيتُه إذا بلَغَ عَشرَ سِنينَ. قالَ أَبو بَكرٍ: لا يَختلِفُ المَذهبُ أنَّ مَنْ له عَشرُ سِنينَ تَصحُّ وَصيتُه ومَن له دونَ السَّبعِ لا تَصحُّ وَصيتُه، وما بينَ السَّبعِ والعَشرِ على رِوايتَينِ.

وقالَ ابنُ أَبي موسى: لا تَصحُّ وَصيةُ الغُلامِ لدونِ العَشرِ ولا الجاريةِ قَولًا واحِدًا، وما زادَ على العَشرِ فتَصحُّ على المَنصوصِ، وفيه وَجهٌ آخَرُ لا

(١) «الاستذكار» (٧/ ٢٧٠)، ويُنظَر: «بداية المجتهد» (٢/ ٢٥٠)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٤٨٤)، و «الشرح الصغير» (١٠/ ٤٩٥)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٥٢٧).

تَصحُّ حتى يَبلغَ، وقالَ القاضي وأبو الخَطابِ: تَصحُّ وَصيةُ الصَّبيِّ إذا عقِلَ، ورُويَ عن عُمرَ رضي الله عنه أنَّه أَجازَ وَصيةَ الصَّبيِّ، وهو قَولُ عُمرَ بنِ عبدِ العَزيزِ وشُريحٍ وعَطاءٍ والزُّهريِّ وإِياسٍ وعبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ والشَّعبيِّ والنَّخعيِّ ومالِكٍ وإِسحاقَ، قالَ إِسحاقُ: إذا بلَغ اثنَتَيْ عَشرةَ، وحَكاه ابنُ المُنذرِ عن أَحمدَ، وعن ابنِ عَباسٍ لا تَصحُّ وَصيتُه حتى يَبلغَ، وبه قالَ الحَسنُ ومُجاهدٌ وأَصحابُ الرأيِ، وللشافِعيِّ قَولانِ كالمَذهَبينِ.

واحتَجُّوا بأنَّه تَبرعٌ بالمالِ فلا يَصحُّ من الصَّبيِّ كالهِبةِ والعِتقِ، ولأنَّه لا يُقبلُ إِقرارُه فلا تَصحُّ وَصيتُه كالطِّفلِ.

ولنا: ما رُويَ أنَّ صَبيًّا من غَسانَ له عَشرُ سِنينَ أَوصَى لأَخوالٍ له فرُفعَ ذلك إلى عُمرَ بنِ الخَطابِ رضي الله عنه فأَجازَ وَصيتَه، رَواه سَعيدٌ، ورَوى مالِكٌ في مُوطَّئِه عن عبدِ اللهِ بنِ أَبي بَكرٍ عن أَبيه أنَّ عَمرَو بنَ سُليمٍ أَخبَره أنَّه قيلَ لعُمرَ بنِ الخَطابِ: إنَّ ههنا غُلامًا يَفاعًا لم يَحتلِمْ وورَثتُه بالشامِ وهو ذو مالٍ وليسَ له ههنا إلا ابنةُ عَمٍّ له، فقالَ عُمرُ: فليُوصِ لها. فأَوصَى لها بمالٍ يُقالُ له بِئرُ جُشَمَ، قالَ عَمرُو بنُ سُلَيمٍ: فبِعتُ ذلك المالَ بثَلاثينَ ألفًا، وابنةُ عَمِّه التي أَوصَى لها هي أُمُّ عَمرِو بنِ سُلَيمٍ.

قالَ أَبو بَكرٍ: وكانَ الغُلامُ ابنَ عَشرةٍ أو اثنَتَيْ عَشرةَ سَنةً، وهذه قِصةٌ انتَشَرت فلم تُنكَرْ، ولأنَّه تَصرُّفٌ تمحَّضَ نَفعًا للصَّبيِّ فصَحَّ منه كالإِسلامِ والصَّلاةِ، وذلك لأنَّ الوَصيةَ صَدقةٌ يَحصلُ ثَوابُها له بعدَ غِناه عن مِلكِه ومالِه فلا يَلحقُه ضَررٌ في عاجِلِ دُنياه ولا أُخراه، بخِلافِ الهِبةِ والعِتقِ المُنجَزِ؛ فإنَّه

يَفوتُ من مالِه ما يَحتاجُ إليه، وإذا رُدَّت رجَعَت إليه، وههنا لا يَرجعُ إليه بالرَّدِّ، والطِّفلُ لا عَقلَ له ولا يَصحُّ إِسلامُه ولا عِباداتُه، وقَولُه إذا وافَقَ الحَقَّ، يَعني إذا وَصَّى بوَصيةٍ يَصحُّ مِثلُها من البائِعِ، صَحَّت منه وإلا فلا، قالَ شُريحٌ وعبدُ اللهِ بنُ عُتبةَ وهُما قاضيانِ، من أَصابَ الحَقَّ أجَزْنا وَصيتَه (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّه يُشتَرطُ في المُوصي البُلوغُ، فلا تَصحُّ وَصيةُ الصَّغيرِ وسَواءٌ كانَ الصَّبيُّ مَأذونًا في التِّجارةِ أو مَحجورًا؛ لأنَّ الوَصيةَ ليسَت من بابِ التِّجارةِ؛ إذِ التِّجارةُ مُعاوَضةُ المالِ بالمالِ، وإنَّما لم تَصحَّ لأنَّه تَبرعٌ بالمالِ، أشبَهَ هِبتَه، ولأنَّه لا عِبارةَ له، ولأنَّه لا يَجوزُ طَلاقُه ولا يُحدُّ ولا يُقتصُّ منه، فكانَ قَولُه كعَدمِ قَولِه في هذه الأَشياءِ كذلك في وَصيتِه، ولأنَّها تَبرعٌ والصَّبيُّ ليسَ من أهلِ التَّبرعِ، ألَا تَرى أنَّه لا يَصحُّ هِبتُه في حالِ صِحتِه، وحالُ الصِّحةِ آكَدُ في الثُّبوتِ من الوَصيةِ، بدَليلِ أنَّ للبالِغِ أنْ يَهبَ جَميعَ مالِه في حالِ صِحتِه ولا يَجوزُ أنْ يُوصيَ بأكثَرَ من الثُّلثِ، فإذا لم تَجُزْ هِبتُه لم تَجُزْ وَصيتُه.

قالَ الحَنفيةُ: ولو أَوصَى ثم ماتَ بعدَ الإِدراكِ لا تَصحُّ وَصيتُه لعَدمِ الأَهليةِ وَقتَ المُباشرةِ.

وكذا لو أَضافَ الوَصيةَ إلى ما بعدَ الإِدراكِ بأنْ قالَ: «إذا أدرَكتُ ثم مِتُّ فثُلثُ مالي لفُلانٍ» لم يَصحَّ؛ لأنَّ عِبارتَه لم تَقعْ صَحيحةً فلا تُعتبَرُ في

(١) «المغني» (٦/ ١١٩، ١٢٠)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٢٣٧)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٤٤٣).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 143 - 149

ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر