الحالة الثانية: ألا يكون الحمل موجودا كمن أوصى لحمل سيحدث

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > الحالة الثانية: ألا يكون الحمل موجودا كمن أوصى لحمل سيحدث

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

الحالة الثانية: ألا يكون الحمل موجودا كمن أوصى لحمل سيحدث - الأقوال والأدلة

ولو وضَعَته حَيًّا فماتَ صَحَّت الوَصيةُ وكانَت لوارِثِ الحَملِ كالمِيراثِ.

وسَواءٌ ماتَ لعارِضٍ من ضَربِ البَطنِ أو ضَربِ دَواءٍ أو غيرِه لمَا بَيَّنَّا من أنَّه لا يَرثُ، وإنْ وضَعَته حَيًّا صحَّت الوَصيةُ له إذا حَكَمنا بوُجودِه حالَ الوَصيةِ (١).

الحالةُ الثانيةُ: ألَّا يَكونَ الحَملُ مَوجودًا كمَن أَوصَى لحَملٍ سيَحدثُ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الرَّجلِ إذا أَوصَى لمَن سيُولَدُ لفُلانٍ أو لمَا تَحمِلُ هذه المَرأةُ، هل يَصحُّ أو يُشتَرطُ أنْ يَكونَ مَوجودًا وَقتَ الوَصيةِ؟

فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في مُقابِلِ الأصَحِّ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّه لا يُشتَرطُ أنْ يَكونَ الحَملُ مَوجودًا وَقتَ الوَصيةِ، فتَصحُّ الوَصيةُ للحَملِ وإنْ كانَ مَعدومًا ولم يَحدُثْ وَقتَ الوَصيةِ، فإذا حمَلَت بعدَ الوَصيةِ صَحَّت الوَصيةُ؛ لأنَّ المُوصي لم يَعتبِرْ وُجودَه.

(١) «الهداية» (٤/ ٢٣٥)، و «العناية» (١٦/ ٨٤)، و «الاختيار» (٥/ ٨٠)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ١٨٦)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٤١٨)، و «الذخيرة» (٧/ ١٣)، و «مواهب الجليل» (٨/ ٣٦٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٤٨٥)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٤٣٦)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ٢١٥، ٢١٧)، و «البيان» (٨/ ١٦٤)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٣٦٥)، و «أسنى المطالب» (٣/ ٣١)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٦٧)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٢٢١)، و «المغني» (٦/ ٩٠، ٩١)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٢٣٥)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٣٢)، و «الإنصاف» (٧/ ٢٢٦، ٢٢٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوصايا
٩٦٦ - مسألة؛ قال: (والوصية بالحمل وللحمل جائزة، إذا أتت به لأقل من ستة أشهر منذ تكلم بالوص

فصل: وإن وَصَّى بالحَمْلِ المَوْجُودِ، اعْتُبِرَ وُجُودُه كما في حَمْلِ الأمَةِ بما يُعْتَبَرُ وُجُودُ الحَمْلِ المُوصَى له. وإن كان حَمْلَ بَهِيمةٍ، اعْتُبِرَ وُجُودُه بما يَثْبُتُ به وُجُودُه في سائِرِ الأحْكامِ.

فصل: وإذا أَوْصَى لما تَحْمِلُ هذه المَرْأَةُ، لم يَصِحَّ. وقال بعضُ أصْحابِ الشافِعيِّ: يَصِحُّ، كما تَصِحُّ الوَصِيَّةُ بما تَحْمِلُ هذه الجارِيَةُ. ولَنا، أنَّ الوَصِيّةَ تَمْلِيكٌ، فلا تَصِحُّ لِلْمَعْدُومِ، بخِلَافِ المُوصَى به، فإنَّه يُمْلَكُ، فلم يُعْتَبَرْ وُجُودُه، ولأنَّ الوَصِيَّةَ أُجْرِيَتْ مُجْرَى المِيرَاثِ، ولو ماتَ إنْسانٌ لم يَرِثْهُ من الحَمْلِ إلَّا مَنْ كان مَوْجُودًا، كذلك الوَصِيَّةُ. ولو تَجَدَّدَ لِلْمَيِّتِ مالٌ بعد مَوْتِه، بأن يَسْقُطَ في شَبَكَتِه صَيْدٌ، لَوَرِثَهُ وَرَثَتُه، ولذلك قَضَيْنَا بثُبُوتِ الإِرْثِ في دِيَتِه، وهى تَتَحَدَّدُ بعد مَوْتِه، فجازَ أَنْ تُمْلَكَ بالوَصِيَّةِ. فإن قيل: فلو وَقَفَ على مَنْ يَحْدُثُ مِن وَلَدِه أو وَلَدِ فُلانٍ صَحَّ، فالوَصِيّةُ أَوْلَى؛ لأنَّها تَصِحُّ بالمَعْدُومِ والمَجْهُولِ، بخِلَافِ الوَقْفِ. قُلْنا: الوَصِيَّةُ أُجْرِيَتْ مُجْرَى المِيرَاثِ، ولا يَحْصُلُ المِيرَاثُ إلَّا لِمَوْجُودٍ، فكذا الوَصِيَّةُ، والوَقْفُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ، فمن ضَرُورَتِه إثْباتُه لِلْمَعْدُومِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 171

ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله