الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > الشرط الخامس: أن يكون الموصى به مالا
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةلأنَّ المُوصَى له يَخلُفُ المَيتَ في ثُلثِه كما يَخلُفُه الوارِثُ في ثُلثَيه، فلمَّا جازَ أنْ يَخلُفَ الوارِثُ المَيتَ في هذه الأَشياءِ جازَ أنْ يَخلُفَه المُوصَى له (١).
الشَّرطُ الخَامسُ: أنْ يَكونَ المُوصَى به مالاً:
اشتَرطَ الفُقهاءُ في المُوصَى به أنْ يَكونَ مالًا؛ لأنَّ الوَصيةَ تَمليكٌ، ولا يَملِكُ غيرَ المالِ، وسَواءٌ كانَ هذا المالُ عَينًا أو مَنفعةً.
الوَصيةُ بالمَنفعةِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ على أنَّ الوَصيةَ بالمَنفعةِ صَحيحةٌ وجائِزةٌ، فمَن أَوصَى بسُكنَى دارِه لزَيدٍ مَثلًا بعدَ مَوتِه أو بالانتِفاعِ بسَيارتِه بعدَ مَوتِه أو ثَمرةِ شَجرِه؛ فإنَّ الوَصيةَ صَحيحةٌ؛ لأنَّ المَنافعَ في مَعنى الأَموالِ، وهي كالأَعيانِ في المِلكِ بالعَقدِ والإِرثِ، فكذلك في الوَصيةِ، ولأنَّه لمَّا ملَكَ تَملُّكَ المَنفعةِ في حالِ حَياتِه بعَقدِ الإِجارةِ والإِعارةِ فلَأنْ يَملكَ بعَقدِ الوَصيةِ أوْلى؛ لأنَّه أوسَعُ العُقودِ ويَحتملُ ما لا يَحتملُه سائِرُ العُقودِ من الجَهالةِ والعَدمِ في المُوصَى به، ممَّا يَفسُدُ معه عَقدُ الإِجارةِ وعَقدُ البَيعِ ونَحوُهما من عُقودِ المُعاوضاتِ، فإذا صَحَّ عَقدُ الوَصيةِ في هذا مع ما فيه من الغَررِ والخَطرِ، كانَ القَولُ بصِحتِه في المَنافعِ أوْلى، ولأنَّها تَمليكُ مَنافعَ بغيرِ عِوضٍ فكانَت كالعاريةِ (٢).
(١) «مغني المحتاج» (٤/ ٧٤)، وباقي المَصادِر السَّابقَة.
(٢) «تحفة الفُقهاء» (٣/ ٢٠٨)، و «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٥٢)، و «مختصر اختلاف العُلماء» (٥/ ٣٢، ٣٣)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٤٢٩)، و «الاختيار» (٥/ ٨٦)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٤٢٣، ٤٢٤)، و «اللباب» (٢/ ٦٠٥، ٦٠٦)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٢٥١)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٥/ ١٦٩)، رقم (١٩٢١)، و «شرح الزرقاني» (٤/ ٧٥)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٨٦)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ٢١٩)، و «المهذب» (١/ ٤٥٢)، و «البيان» (٨/ ١٧٠)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٣٨٠)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٢٣٣)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٧٤)، و «كفاية الأخيار» (٣٩٢)، و «المغني» (٦/ ٩٢)، و «الكافي» (٢/ ٤٨١، ٤٨٢)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٥٣)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٤٨)، و «فتح الباري» (٥/ ٣٦٠).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوصايا
٩٧٠ - مسألة؛ قال: (وما أعطى في مرضه الذى مات فيه، فهو من الثلث)
كانوا يَكْتُبُونَ في صُدُورِ وَصَايَاهُم: بسم اللهِ الرحمن الرحيم. هذا ما أَوْصَى به فلانٌ، أنَّه يَشْهَدُ أن لا إله إلَّا اللهُ، وَحْدَه لا شَرِيكَ له، وأن محمدًا عبدُه ورَسُولُه، وأنَّ الساعةَ آتِيةٌ لا رَيْبَ فيها، وأنَّ اللَّه يَبْعَثُ مَنْ في القُبُورِ، وأَوْصَى من تَرَكَ من أهْلِه أن يَتَّقُوا اللهَ، ويُصْلِحُوا ذاتَ بَيْنهِم، ويُطيعُوا اللهَ وَرَسُولَه إن كانوا مُؤْمِنِينَ، وأوْصَاهُم بما أوْصَى به إبْرَاهِيمُ بَنِيه ويَعْقُوبَ: {يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} . أخْرَجَهُ سَعِيدٌ ، عن فُضَيْلِ بن عِيَاضٍ، عن هِشَامِ بن حَسَّانٍ، عن ابنِ سِيرِينَ، عن أنَسٍ. ورُوِىَ عن ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّه كَتَبَ في وَصِيَّتِهِ : بسم اللَّه الرحمن الرحيم. هذا ذِكْرُ ما أوْصَى به عبدُ اللَّه بن مَسْعُودٍ، إن حَدَثَ لي حادِثُ المَوْتِ من مَرَضِى هذا، أنَّ مَرْجِعَ وَصِيَّتِى إلى اللهِ تعالَى ، ثم إلى الزُّبَيْرِ بن العَوَّامِ، وابنِه عبد اللَّه، وأنَّهما في حِلٍّ وبَلٍّ فيما وَلِيَا وقَضَيَا، وأنه لا تُزَوّجُ امْرَأةٌ من بَنَاتِ عبدِ اللَّه إلَّا بإذْنِهِما . ورَوَى ابنُ عبد البَرِّ قال: كان في وَصِيّةِ أبى الدَّرْدَاءِ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم. هذا ما أوْصَى به أبو الدَّرْدَاءِ، أنَّه يَشْهَدُ أن لا إله إلا اللَّه وَحْدَه لا شَرِيكَ له، وأنَّ محمدًا عبدُه ورَسُولُه، وأنَّ الجَنّةَ حَقٌّ، وأنَّ النارَ حَقٌّ، وأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ في القُبُورِ، وأنَّه يُؤْمِنُ باللهِ ويَكْفُرُ بالطّاغُوتِ، على ذلك يَحْيَا ويَمُوتُ، إن شاءَ اللهُ، وأوْصَى فيما رَزَقَه اللهُ تعالى، بكذا وكذا، وأن هذه وَصِيّتُه إن لم يُغَيِّرْها.
٩٧٠ - مسألة؛ قال: (وَمَا أعْطَى فِي مَرَضِهِ الَّذى مَاتَ فِيهِ، فَهُوَ مِنَ الثُّلُثِ)
ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.