الشرط السابع من شروط الموصى له: ألا يكون الموصى له قاتلا للموصي

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > الشرط السابع من شروط الموصى له: ألا يكون الموصى له قاتلا للموصي

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

الشرط السابع من شروط الموصى له: ألا يكون الموصى له قاتلا للموصي - الأقوال والأدلة

لا يَقرأُ الأَحاديثَ ولا يَسمعُ ولا يَكونُ في طَلبِ ذلك لا يَتناولُه اسمُ أَصحابِ الحَديثِ، كذا في «المُحيط» عن مُحمدٍ (١).

الشَّرطُ السابِعُ من شُروطِ المُوصَى له: ألاَّ يَكونَ المُوصَى له قاتِلاً للمُوصي:

اختَلفَ الفُقهاءُ في المُوصَى له هل يُشتَرطُ ألَّا يَكونَ قاتِلًا للمُوصي فتَبطلَ الوَصيةُ أو لا يُشتَرطُ وتَصحُّ الوَصيةُ له ولو كانَ قاتِلًا للمُوصي؟

فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في الأظهَرِ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّه لا يُشتَرطُ لصِحةِ الوَصيةِ ألَّا يَكونَ المُوصَى له قاتِلًا للمُوصي، سَواءٌ كانَ عَمدًا أو خَطأً؛ لعُمومِ قَولِ اللهِ تَعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] ولم يُفرِّقْ، ولقَولِه تَعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨١]، وإِبطالُ الوَصيةِ تَبديلٌ.

ولأنَّه تَمليكٌ يَفتقِرُ إلى القَبولِ فلم يَمنَعِ القَتلُ منه كالبَيعِ، ولأنَّها هِبةٌ فالقَتلُ لا يَمنعُها اعتِبارًا بحالِ الحَياةِ، ولأنَّه تَملُّكٌ فصَحَّ في القاتِلِ كإِسقاطِ الحُقوقِ، وأمَّا حَديثُ: «ليس لقاتِلٍ وَصيةٌ» فباطِلٌ مُنكَرٌ، والقياسُ على الإِرثِ مُنتقَضٌ بأُمِّ الوَلدِ إذا قتَلَت سيِّدَها؛ فإنَّها تُعتَقُ.

قالَ ابنُ المُنذرِ: لا نَعلمُ حُجةً تَمنعُ منه (٢).

(١) «البحر الرائق» (٨/ ٤٨٠)، و «الفتاوى الهندية» (٦/ ١٢١).
(٢) «الإشراف» (٤/ ٤٣١)، ويُنظَر: «الاستذكار» (٨/ ٥٨)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٥/ ١٨١)، و «الذخيرة» (٧/ ٢٨، ٢٩)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ١٩١)، و «البيان» (٨/ ١٦٣)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٣٧١، ٣٧٢)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٢٢٩، ٢٣٠)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٧٢)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٤٧٨)، و «الإنصاف» (٧/ ٢٣٢، ٢٣٣).

قالَ المالِكيةُ: يَصحُّ الإِيصاءُ من المَقتولِ إلى قاتِلِه بشَرطِ أنْ يَعلمَ أنَّه هو الذي قتَلَه، سَواءٌ كانَ القَتلُ عَمدًا أو خَطأً، والوَصيةُ تَكونُ في الخَطأِ في مالِ المُوصي، وفي الدِّيةِ -أي: المَأخوذةُ من عاقِلةِ القاتِلِ-، فتَكونُ الوَصيةُ في ثُلثِهما، وفي العَمدِ في المالِ فقط، أي: في ثُلثِه إلا أنْ يُنفَّذَ مَقتلُه ويَقبلَ وارِثُه الدِّيةَ ويَعلمَ بها.

فإنْ لم يَعلمِ المُوصي بأنَّ المُوصَى له هو الذي قتَلَه، فهل تَنفُذُ الوَصيةُ له أو تَبطلُ؟ فيه تَأويلانِ:

أَصحُّهما: لا شَيءَ له، وهو قَولُ ابنِ القاسِمِ؛ لأنَّ المُوصي لو علِمَ أنَّ هذا القاتِلَ له لم يُوصِ له؛ لأنَّ الشَّأنَ أنَّ الإِنسانَ لا يُحسِنُ لمَن أَساءَ إليه.

والثاني: الوَصيةُ نافِذةٌ له علِمَ أو لم يَعلَمْ؛ لأنَّ الوَصيةَ بعدَ الضَّربِ فلا يُتَّهمُ على الاستِعجالِ، وتَكونُ في المالِ وفي دِيةِ الخَطأِ فقط.

وأمَّا لو قالَ: «أَعطُوا مَنْ قتَلَني» فتَصحُّ اتِّفاقًا (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في مُقابلِ الأظهَرِ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه يُشتَرطُ في المُوصَى له ألَّا يَكونَ قاتِلًا للمُوصي، فإذا قتَلَ المُوصيَ

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٤٩٠، ٤٩١)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٤٣٩)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٧١)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٥٣١، ٥٣٢).

بطَلَت الوَصيةُ؛ لمَا رَواه الدارَقُطنيُّ مَرفوعًا: «ليس لقاتِلٍ وَصيةٌ» (١)، ولأنَّه استَعجَل ما أخَّرَه اللهُ ، فيُحرَمُ الوَصيةَ كما يُحرَمُ المِيراثَ؛ لأنَّ حِرمانَ القاتِلِ عن المِيراثِ بسَببِ مُغايَظةِ الوَرثةِ بمُقاسَمةِ قاتِلِ أَبيهم في تَركتِه، والمُوصَى له يُشارِكُه في هذا المَعنى، فجازَ القياسُ عليه، والمُشابَهةُ بينَ المَقيسِ والمَقيسِ عليه من كلِّ وَجهٍ غيرِ مُلتزَمٍ.

وقد رُويَ عن النَّبيِّ أنَّه قالَ: «ليس لقاتِلٍ شَيءٌ» (٢)، ذكَرَ الشَيءَ نَكرةً في مَحلِّ النَّفيِ، فتَعمُّ المِيراثَ والوَصيةَ جَميعًا، وبه تبيَّنَ أنَّ القاتِلَ مَخصوصٌ عن عُموماتِ الوَصيةِ؛ ولأنَّ الوَصيةَ أُختُ المِيراثِ ولا مِيراثَ للقاتِلِ والوَصيةُ بمَنزلةِ المِيراثِ، ولأنَّ الوَرثةَ تَتأذَّى بوَضعِ الوَصيةِ في القاتِلِ كما يَتأذَّى بعضُهم بوَضعِها في بعضٍ، فيُؤدِّي إلى قَطعِ الرَّحمِ وأنَّه حَرامٌ، ولأنَّ المَجروحَ إذا صارَ صاحِبَ فِراشٍ فقد تعلَّقَ حَقُّ الوَرثةِ بمالِه نَظرًا لهم؛ لئلَّا يُزيلَ المُورِّثُ مِلكَه إلى غيرِهم لعَداوةٍ أو أذًى لحِقَه من جِهتِهم فيَتضرَّرونَ بذلك، لكنْ مع بَقاءِ مِلكِ المُورثِ نَظرًا له لحاجَتِه إلى دَفعِ حَوائجِه الأَصليةِ، وسَببُ ثُبوتِ حَقِّهم في مَرضِ المَوتِ هو سَببُ ثُبوتِ مِلكِهم بعدَ المَوتِ وهو القَرابةُ، فكانَ يَنبَغي ألَّا يَملكَ التَّبرعَ بشَيءٍ

(١) رواه الدارقطني (٤٦٢٨)، وقال: مُبشرُ بن عُبيدٍ مَتروكُ الحَديثِ يَضعُ الأَحاديثَ، ورَواه البَيهقيُّ في «السنن الكبرى» (١٢٤٣٢)، وقال: تفَردَ به مُبشرُ بنُ عَبيدٍ الحِمصيُّ وهو مَنسوبٌ إلى وَضعِ الحَديثِ.
(٢) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه مالك في «الموطأ» (١٥٥٧)، وأَحمد (١٧٧٨١)، وأبو داود (٤٥٦٤)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٦٣٦٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوصايا
٩٥٩ - مسألة؛ قال: (وإن رد الموصى له الوصية، بعد موت الموصى، بطلت الوصية)

لكل واحدٍ من فُلانٍ وفُلانٍ بِنِصْفِ الثُّلُثِ، أو بِنِصْفِ المائةِ، أو بخَمْسِينَ. لم يَسْتَحِقَّ أحَدُهُما أكثَرَ من نِصْفِ الوَصِيَّةِ، سواءٌ كان شَرِيكُه حَيًّا أو مَيِّتًا؛ لأنَّه عَيَّنَ وَصِيَّتَه في النِّصْفِ، فلم يكُنْ له حَقٌّ فيما سِوَاهُ.

٩٥٩ - مسألة؛ قال: (وَإنْ رَدَّ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيّةَ، بَعْدَ مَوْتِ المُوصِى، بَطَلَتِ الْوَصِيّةُ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 279 - 281

ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد