الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > الشرط السادس: ألا يكون الموصى له وارثا عند الموت
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةالشَّرطُ السادِسُ: ألاَّ يَكونَ المُوصَى له وارِثًا عندَ المَوتِ:
الوَصيةُ للوَرثةِ:
أجمَعَ عُلماءُ المُسلِمينَ على أنَّ الوَصيةَ لا تَصحُّ لوارِثٍ وَقتَ مَوتِ المُوصي؛ لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «إنَّ اللهَ قد أَعطَى كلَّ ذي حَقٍّ حَقَّه، فلا وَصيةَ لوارِثٍ» (١)، فقد نَفَى الشارِعُ ﷺ أنْ يَكونَ لوارِثٍ وَصيةٌ نَصًّا، وأَشارَ إلى تَحولِ الحَقِّ من الوَصيةِ إلى المِيراثِ، ولأنَّا لو جوَّزْنا الوَصيةَ للوَرثةِ لكانَ للمُوصي أنْ يُؤثِرَ بعضَ الوَرثةِ، وفيه إِيذاءُ بعضٍ وإِيحاشُهم فيُؤدِّي إلى قَطعِ الرَّحمِ وهو حَرامٌ، وما أَفضَى إلى الحَرامِ فهو حَرامٌ دَفعًا للتَّناقُضِ (٢).
ولأنَّ النَّبيَّ ﷺ منَعَ من عَطيةِ بعضِ وَلدِه وتَفضيلِ بعضِهم على بعضٍ في حالِ الصِّحةِ وقُوةِ المِلكِ وإِمكانِ تَلافي العَدلِ بينَهم بإِعطاءِ الذي لم يُعطِه فيما بعدَ ذلك؛ لمَا فيه مِنْ إِيقاعِ العَداوةِ والحَسدِ بينَهم، ففي حالِ مَوتِه أو مَرضِه وضَعفِ مِلكِه وتَعلُّقِ الحُقوقِ به وتَعذُّرِ تَلافي العَدلِ بينَهم أَولى وأحرى (٣).
قالَ الإِمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ كلُّ من يُحفَظُ عنه من عُلماءِ الأَمصارِ من أهلِ المَدينةِ وأهلِ مَكةَ والكُوفةِ والبَصرةِ والشامِ ومِصرَ وسائِرِ
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أَبو داود (٢٨٧٠، ٣٥٦٥)، والترمذي (٢١٢٠)، وابن ماجه (٢٧١٣)، وأَحمد (٢٢٣٤٨).
(٢) «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٣٧).
(٣) «المغني» (٦/ ٥٨).
العُلماءِ من أَصحابِ الحَديثِ وأهلِ الرأيِ على أنَّه لا وَصيةَ لوارِثٍ، إلا أنْ يُجيزَ ذلك الوَرثةُ، وجاءَت الأَخبارُ عن رَسولِ اللهِ ﷺ أنَّه قالَ: «لا وَصيةَ لوارِثٍ»، بمِثلِ ما اتَّفقَ عليه أهلُ العِلمِ (١).
قالَ الإِمامُ مالِكٌ رضي الله عنه: السُّنةُ الثابِتةُ عندَنا التي لا اختِلافَ فيها أنَّه لا تَجوزُ وَصيةٌ لوارِثٍ إلا أنْ يُجيزَ له ذلك وَرثةُ المَيتِ، وأنَّه إنْ أَجازَ له بعضُهم وأبَى بعضٌ جازَ له حَقُّ مَنْ أَجازَ منهم، ومَن أبَى أخَذَ حَقَّه من ذلك (٢).
وقالَ الإِمامُ الشافِعيُّ رضي الله عنه: وما وَصَفت من أنَّ الوَصيةَ للوارِثِ مَنسوخةٌ بآيِ المَواريثِ وأنَّه لا وَصيةَ لوارِثٍ ممَّا لا أعرِفُ فيه عن أحدٍ ممَّن لَقيتُ خِلافًا (٣).
وقالَ أَبو عُمرَ بنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: هذا إِجماعٌ من عُلماءِ المُسلِمينَ، أي: لا وَصيةَ لوارِثٍ، فارتفَعَ فيه القَولُ ووَجَب التَّسليمُ (٤).
وقالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: اتَّفقَوا على أنَّ الوَصيةَ لا تَجوزُ لوارِثٍ (٥).
وقالَ الوَزيرُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفقَوا على أنَّه لا وَصيةَ لوارِثٍ إلا أنْ يُجيزَ ذلك الوَرثةُ (٦).
(١) «الإشراف» (٤/ ٤٠٤، ٤٠٥)، و «الإجماع» (٣٣٦).
(٢) «الموطأ» (٢/ ٧٦٥).
(٣) «الأم» (٤/ ٩٩).
(٤) «التمهيد» (١٤/ ٣٠٠).
(٥) «بداية المجتهد» (٢/ ٢٥٠).
(٦) «الإفصاح» (٢/ ٧١).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوصايا
٩٧٠ - مسألة؛ قال: (وما أعطى في مرضه الذى مات فيه، فهو من الثلث)
كانوا يَكْتُبُونَ في صُدُورِ وَصَايَاهُم: بسم اللهِ الرحمن الرحيم. هذا ما أَوْصَى به فلانٌ، أنَّه يَشْهَدُ أن لا إله إلَّا اللهُ، وَحْدَه لا شَرِيكَ له، وأن محمدًا عبدُه ورَسُولُه، وأنَّ الساعةَ آتِيةٌ لا رَيْبَ فيها، وأنَّ اللَّه يَبْعَثُ مَنْ في القُبُورِ، وأَوْصَى من تَرَكَ من أهْلِه أن يَتَّقُوا اللهَ، ويُصْلِحُوا ذاتَ بَيْنهِم، ويُطيعُوا اللهَ وَرَسُولَه إن كانوا مُؤْمِنِينَ، وأوْصَاهُم بما أوْصَى به إبْرَاهِيمُ بَنِيه ويَعْقُوبَ: {يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} . أخْرَجَهُ سَعِيدٌ ، عن فُضَيْلِ بن عِيَاضٍ، عن هِشَامِ بن حَسَّانٍ، عن ابنِ سِيرِينَ، عن أنَسٍ. ورُوِىَ عن ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّه كَتَبَ في وَصِيَّتِهِ : بسم اللَّه الرحمن الرحيم. هذا ذِكْرُ ما أوْصَى به عبدُ اللَّه بن مَسْعُودٍ، إن حَدَثَ لي حادِثُ المَوْتِ من مَرَضِى هذا، أنَّ مَرْجِعَ وَصِيَّتِى إلى اللهِ تعالَى ، ثم إلى الزُّبَيْرِ بن العَوَّامِ، وابنِه عبد اللَّه، وأنَّهما في حِلٍّ وبَلٍّ فيما وَلِيَا وقَضَيَا، وأنه لا تُزَوّجُ امْرَأةٌ من بَنَاتِ عبدِ اللَّه إلَّا بإذْنِهِما . ورَوَى ابنُ عبد البَرِّ قال: كان في وَصِيّةِ أبى الدَّرْدَاءِ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم. هذا ما أوْصَى به أبو الدَّرْدَاءِ، أنَّه يَشْهَدُ أن لا إله إلا اللَّه وَحْدَه لا شَرِيكَ له، وأنَّ محمدًا عبدُه ورَسُولُه، وأنَّ الجَنّةَ حَقٌّ، وأنَّ النارَ حَقٌّ، وأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ في القُبُورِ، وأنَّه يُؤْمِنُ باللهِ ويَكْفُرُ بالطّاغُوتِ، على ذلك يَحْيَا ويَمُوتُ، إن شاءَ اللهُ، وأوْصَى فيما رَزَقَه اللهُ تعالى، بكذا وكذا، وأن هذه وَصِيّتُه إن لم يُغَيِّرْها.
٩٧٠ - مسألة؛ قال: (وَمَا أعْطَى فِي مَرَضِهِ الَّذى مَاتَ فِيهِ، فَهُوَ مِنَ الثُّلُثِ)
ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.