الفرق بين العطية والوصية

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > الفرق بين العطية والوصية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

الفرق بين العطية والوصية - الأقوال والأدلة

الفَرقُ بينَ العَطيةِ والوَصيةِ:

العَطيةُ هي التَّبرعُ عندَ المَوتِ، وتُفارقُ العَطيةُ الوَصيةَ في أربَعةِ أَحكامٍ عندَ الحَنابِلةِ:

أَحدُها: أنْ يَبدأَ بالأولِ فالأولِ منها، أي: العَطايا لوُقوعِها لازِمةً، والوَصيةُ يُسوَّى بينَ مُتقدِّمِها ومُتأخِّرِها؛ لأنَّها تَبرعٌ بعدَ المَوتِ فوُجدَت دُفعةً واحِدةً.

الثاني: لا يَصحُّ الرُّجوعُ في العَطيةِ بعدَ القَبضِ؛ لأنَّها لازِمةٌ في حَقِّ المُعطي ولو كثُرَت، وإنَّما مُنعَ من التَّبرعِ بزِيادةٍ على الثُّلثِ لحَقِّ الوَرثةِ بخِلافِ الوَصيةِ؛ فإنَّه يَملكُ الرُّجوعَ فيها؛ لأنَّ التَّبرعَ فيها مَشروطٌ بالمَوتِ فقبلَ المَوتِ لم يُوجدْ، فهي كالهِبةِ قبلَ القَبولِ.

الثالِثُ: يُعتبَرُ قَبولُه للعَطيةِ عندَ وُجودِها؛ لأنَّها تَمليكٌ في الحالِ، والوَصيةُ بخِلافِه؛ فإنَّها تَمليكٌ بعدَ المَوتِ فاعتُبِرَ عندَ وُجودِه، ولا حُكمَ لقَبولِها ولا رَدِّها قبلَ المَوتِ.

الرابِعُ: أنَّ المِلكَ يَثبتُ في العَطيةِ من حينِ وُجودِها بشُروطِها؛ لأنَّها إنْ كانَت هِبةً فمُقتَضاها تَمليكُه المَوهوبَ في الحالِ كعَطيةِ الصِّحةِ وكذا إنْ كانَت مُحاباةً أو إِعتاقًا، ويَكونُ المِلكُ مُراعًى؛ لأنَّا لا نَعلمُ هل هو مَرضُ المَوتِ أو لا، ولا نَعلمُ هل يَستفيدُ مالًا أو يَتلَفُ شَيءٌ من مالِه، فتَوقَّفنا لنَعلمَ عاقِبةَ أمرِه لنَعملَ بها.

فإذا خرَجَت العَطيةُ من ثُلثِه عندَ مَوتِه تَبيَّنَّا أنَّ المِلكَ كانَ ثابِتًا من حينِ الإِعطاءِ؛ لأنَّ المانِعَ من ثُبوتِه كَونُه زائِدًا على الثُّلثِ، وقد تبيَّنَ خِلافُه (١).

(١) «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٢٥، ٤٢٦)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٩٧، ٣٩٨)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٤٢٨، ٤٢٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الوصايا
باب ما يكون رجوعا في الوصية

باب ما يكون رجوعا في الوصية

مسألة:

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ لِلْمُوصِي الرُّجُوعَ فِي وَصِيَّتِهِ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ يَزُلْ عَنْهَا مِلْكُ مُعْطِيهَا فَأَشْبَهَتِ الْهِبَاتِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِنَّمَا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي عَطَايَا مَرَضِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ.

ثُمَّ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ يَكُونُ بِقَوْلٍ أَوْ دَلَالَةٍ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ.

وَإِذَا كَانَ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ جَارِيًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَصُورَةُ مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لعمرو فقد اختلف الناس في حكم ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ:

أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ أنه يكون وَصِيَّةً لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ.

وَالثَّانِي: وهو مذهب الحسن وعطاء وطاوس أَنَّهُ يَكُونُ وَصِيَّةً لِلثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بِالرُّجُوعِ أَشْبَهُ.

وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهَا بَاطِلَةٌ لَا تصح لواحد منها لِإِشْكَالِ حَالِهِمَا.

وَالرَّابِعُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وأبى حنيفة.

أَنَّهَا تَكُونُ وَصِيَّةً لَهُمَا فَتُجْعَلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.

وَهَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لِثَالِثٍ، جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا. وَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِرَابِعٍ جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا.

وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: ثَلَاثَةُ معاني:

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوصايا
فصل في حكم الوصية

الْأَرْضِ، فَنَبَتَتْ وَصَارَتْ بَقْلًا أَوْ بِالْبَيْضَةِ، فَصَارَتْ فَرْخًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا أَوْصَى بِهِ، فَيَثْبُتُ الرُّجُوعُ ضَرُورَةً هَذَا إذَا تَغَيَّرَ الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ صَارَ شَيْئًا آخَرَ لِزَوَالِ مَعْنَاهُ، وَاسْمِهِ، فَتَعَذَّرَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ فِيمَا أَوْصَى بِهِ.

وَأَمَّا إذَا تَغَيَّرَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَحُكْمُهُ يُذْكَرُ فِي بَيَانِ مَا تَبْطُلُ بِهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى، وَلَوْ أَوْصَى بِرُطَبِ هَذَا النَّخْلِ، فَصَارَ بُسْرًا فَالْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُلَ الْوَصِيَّةُ لِتَغَيُّرِ الْمُوصَى بِهِ، وَهُوَ الرُّطَبُ مِنْ الرُّطُوبَةِ إلَى الْيُبُوسَةِ.

وَزَوَالِ اسْمِهِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الذَّاتِ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ بَقِيَ مِنْ وَجْهٍ.

أَلَا يَرَى أَنَّ غَاصِبًا لَوْ غَصَبَ رُطَبَ إنْسَانٍ، فَصَارَ تَمْرًا فِي يَدِهِ لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ بَلْ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ تَمْرًا، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ رُطَبًا مِثْلَ رُطَبِهِ.

فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا بَيَانُ حُكْمِ الْوَصِيَّةِ فَالْوَصِيَّةُ فِي الْأَصْلِ نَوْعَانِ: وَصِيَّةٌ بِالْمَالِ، وَوَصِيَّةٌ بِفِعْلٍ مُتَعَلِّقٍ بِالْمَالِ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الْمَالِ، أَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ فَحُكْمُهَا ثُبُوتُ الْمِلْكِ فِي الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 328

ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله