الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > الوصية للزوجة أو للزوج
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 19 دقيقة قراءةالوَصيةُ للزَّوجةِ أو للزَّوجِ:
إذا أَوصَى أحدُ الزَّوجَينِ للآخَرِ بمالِه كلِّه وليسَ له وارِثٌ غيرُه أخَذَ المالَ كلَّه إِرثًا ووَصيةً عندَ الحَنفيةِ والحَنابِلةِ في الصَّحيحِ من المَذهبِ.
وذهَبَ الحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّه له الثُّلثُ بالوَصيةِ، ثم فَرضُه من الباقي، والبَقيةُ لبَيتِ المالِ (١).
وفي قَولٍ للحَنابِلةِ: لا تَصحُّ الوَصيةُ -وهو قَولُ المالِكيةِ والشافِعيةِ- وقد تقَدَّمت المَسألةُ في حُكمِ الوَصيةِ بجَميعِ المالِ لمَن لا وارِثَ له أو لمَن لا يَستوعِبُ المِيراثَ كلَّه كالزَّوجِ والزَّوجةِ والبِنتِ.
هِباتُ المَريضِ مَرضَ المَوتِ ووَصاياه:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ على أنَّ المَريضَ إذا وهَبَ في حالِ مَرضِه (٢) وقُبضَت عنه تَكونُ في ثُلثِ مالِه كسائِرِ وَصاياه؛ فإنِ احتَمَلها الثُّلثُ أُمضيَت وإلا رُدَّت؛ لأنَّها في حُكمِ الوَصيةِ، وإنِ احتمَلَ الثُّلثُ بعضَها أُمضيَ منها قَدرُ ما احتمَلهَ الثُّلثُ، إلا أنْ يُجيزَه الوارِثُ فيَصحَّ في الجَميعِ، واحتَجُّوا على ذلك بما رَواه الشَّيخانِ عن سُفيانَ بنِ عُيَينةَ وإِبراهيمَ بنِ سَعدٍ عن الزُّهريِّ عن عامِرِ بنِ سَعدِ بنِ أَبي
(١) يُنظَر: «الجوهرة النيرة» (٦/ ٣٧٥، ٣٧٦)، و «الدر المختار» (٦/ ٦٤٩)، و «الإنصاف» (٧/ ١٩٣)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤١١).
(٢) تُسمَّى الهِبةُ في مَرضِ المَوتِ عندَ الحَنابِلة العَطيَّة. يُنظَر: «المطلع على أبواب المقنع» (٢٩١)، و «المبدع» (٥/ ٣٦٠).
وَقاصٍ عن أَبيه رضي الله عنه قالَ: «مَرِضت بمَكةَ مَرضًا فأَشفَيتُ منه على المَوتِ، فأَتاني النَّبيُّ ﷺ يَعودُني، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ لي مالًا كَثيرًا وليسَ يَرِثُني إلا ابنَتي، أفأتصَدَّقُ بثُلثَي مالي؟ قالَ: لا. قالَ: قُلتُ: فالشَّطرُ؟ قالَ: لا. قُلتُ: الثُّلثُ؟ قالَ: الثُّلثُ كَبيرٌ، إنَّكَ إنْ تَرَكتَ وَلدَك أَغنياءَ خَيرٌ من أنْ تَترُكَهم عالةً يَتكفَّفونَ الناسَ» (١).
قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: وأمَّا حَديثُ ابنِ شِهابٍ فلم يَختلِفْ عنه أَصحابُه لا ابنَ عُيَينةَ ولا غيرُه أنَّه قالَ فيه: «أفأتصَدَّقُ بمالي كلِّه أو بثُلثَي مالي» ولم يَقُلْ: أفأُوصي، فإنْ صَحَّت هذه اللَّفظةُ: قَولُه: «أفأتصَدَّقُ» كانَ في ذلك حُجةٌ قاطِعةٌ لمَا ذهَبَ إليه جُمهورُ أهلِ العِلمِ في هِباتِ المَريضِ وصَدقاتِه وعِتقِه أنَّ ذلك من ثُلثِه لا من جَميعِ مالِه، وهو قَولُ مالِكٍ واللَّيثِ والأَوزاعيِّ والثَّوريِّ والشافِعيِّ وأَبي حَنيفةَ وأَصحابِه وأَحمدَ وعامَّةِ أهلِ الحَديثِ والرأيِ (٢).
واحتَجُّوًا أيضًا بما رَواه مُسلمٌ عن عمِرانَ بنِ حُصَينٍ رضي الله عنه «أنَّ رَجلًا أعتَقَ سِتةَ مَملوكينَ له عندَ مَوتِه لم يَكنْ له مالٌ غيرُهم، فدَعا بهم رَسولُ اللهِ ﷺ فجَزَّأهم أَثلاثًا، ثم أقرَعَ بينَهم فأعتَقَ اثنَينِ وأرَقَّ أربَعةً وقالَ له قَولًا شَديدًا» (٣). فجعَلَ النَّبيُّ ﷺ العِتاقُ في المَرضِ من الثُّلثِ،
(١) أخرجه البخاري (٦٣٥٢)، ومسلم (١٦٢٨).
(٢) «التمهيد» (٨/ ٣٧٧).
(٣) أخرجه مسلم (١٦٦٨).
فكذلك الهِباتُ والصَّدقاتُ؛ لأنَّها كلَّها سَواءٌ في تَفويتِ المالِ، ولأنَّه في هذه الحالةِ لا يَأمنُ المَوتَ، فجُعلَ كحالِ المَوتِ، فإنْ صَحَّ من مَرضِه فالهِبةُ صَحيحةٌ بالاتِّفاقِ، وكذا إنْ بَرئَ ثم مرِضَ وماتَ فهو من رأسِ المالِ؛ لأنَّه ليسَ بمَرضِ المَوتِ.
وإنْ وهَبَ ما يُعتبَرُ قَبضُه وهو صَحيحٌ وأقبَضَه وهو مَريضٌ اعتُبِرَ من الثُّلثِ؛ لأنَّه لم يَلزَمْ إلا بالقَبضِ الذي وُجدَ في المَرضِ (١).
وقالَ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ ما يُحدثُه المَريضُ المَخوفُ عليه في مَرضِه الذي يَموتُ فيه من هِبةٍ لأجنَبيٍّ أو صَدقةٍ أو عِتقٍ فذلك في ثُلثِ مالِه، وما جاوَزَ ثُلثَه من ذلك مَردودٌ غيرُ جائِزٍ إِنفاذُه.
ودَلَّ خَبَرُ عِمرانَ بنِ حُصَينٍ عن رَسولِ اللهِ ﷺ في قِصةِ الرَّجلِ الذي أعتَقَ سِتةَ أعبُدٍ له عندَ مَوتِه فأعتَقَ اثنَينِ وأرَقَّ أربَعةً على مِثلِ ما أجمَعَ عليه أهلُ العِلمِ (٢).
(١) «فتاوى السغدي» (١/ ٥٢٠)، و «المحيط البرهاني» (٦/ ١٩٠)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٤٩٢)، و «ابن عابدين» (٨/ ٤٨١)، و «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٨/ ١٤٥)، و «التمهيد» (٨/ ٣٧٧)، و «الكافي» ص (٥٣٠)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٢٤٥)، و «حاشية العدوي» (٢/ ٣٣٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٩١)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ١٠٣)، و «الشرح الصغير مع حاشية الصاوي» (٩/ ١٩٨)، و «الحاوي الكبير» (٧/ ٥٥٢)، و «عمدة القاري» (٨/ ٩١)، و «الكافي» لابن قُدامة (٢/ ٤٨٦)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٢٩١).
(٢) «الإشراف» (٦/ ١٢٤)، و «الإجماع» (٧٣٦).
وقالَ ابنُ القَطانِ الفاسيُّ: وأَجمَعوا على أنَّ حُكمَ الهِباتِ في المَرضِ الذي يَموتُ فيه الواهِبُ حُكمُ الوَصايا، ويَكونُ من الثُّلثِ إذا كانَت مَقبوضةً (١).
وأَجمَعوا على أنَّ المَريضَ إذا وهَبَ لرَجلٍ هِبةً وقبَضَها وهي ممَّا تَجوزُ فيه الهِباتِ ثم بَرئَ المَريضُ من مَرضِه ذلك أنَّه لا سَبيلَ له عليه، وعادَت بصِحتِه كأنَّه استَوهَبَ في الصِّحةِ، إلا اللَّيثَ بنَ سَعدٍ؛ فإنَّه قالَ: إنْ لم يُجدِّدِ الهِبةَ في ذلك المَوهوبِ بطَلَت هِبتُه (٢).
وأجمَعَ الجُمهورُ الذين هُمْ حُجةٌ على مَنْ خالَفَهم على أنَّ هِباتِ المَريضِ المُثقلِ وصَدقاتِه لا يَنفُذُ منها إلا ما حمَلَه ثُلثُه، وقالَ داودُ: عَطاياه جائِزةٌ نافِذةٌ في مالِه كلِّه؛ لأنَّه ليسَ بوَصيةٍ، وإنَّما الوَصيةُ ما يُستحَقُّ بمَوتِ المُوصي (٣).
وقالَ القاضي عبدُ الوَهابِ المالِكيُّ رحمة الله عليه: هِباتُ المَريضِ وعَطاياه وعِتقُه وكلُّ ما يُخرجُه من مالِه على غيرِ مُعاوضةٍ مَوقوفٌ غيرُ مُتنجِّزٍ، فإنْ صَحَّ لزِمَه، وإنْ ماتَ كانَ من الثُّلثِ.
وقالَ داودُ: كلُّ ذلك جائِزٌ من رأسِ المالِ.
فدَليلُنا قَولُه ﷺ: «إنَّ اللهَ جعَلَ لكم ثُلثَ أَموالِكم عندَ
(١) «الإقناع في مسائل الإجماع» (٣/ ١٦٣٧)، رقم (٣٢١٠).
(٢) «الإقناع في مسائل الإجماع» (٣/ ١٦٣٧)، رقم (٣٢١٢).
(٣) «الإقناع في مسائل الإجماع» (٣/ ١٦٣٨)، رقم (٣٢١٤).
مَوتِكم»، فأخبَرَ أنَّه ليسَ له إلا الثُّلثُ، فلم يُجِزْ زِيادةً عليه، ولحَديثِ عِمرانَ ابنِ حُصَينٍ: «أنَّ رَجلًا أعتَقَ في مَرضِه سِتةَ أعبُدٍ له لا مالَ له غيرُهم، فبلَغَ ذلك النَّبيَّ ﷺ فتَغيَّظَ لذلك غَيظًا شَديدًا ثم دَعا بهم فأقرَعَ بينَهم فأعتَقَ منهم اثنَينِ وأرَقَّ أربَعةً»، ولأنَّ حُضورَ سَببِ المَوتِ جارٍ في ذلك مَجرى حُضورِ المَوتِ نَفسِه، فإنْ مَنَعوا ذلك دَلَّ عليه بإِجماعِ الصَّحابةِ؛ لأنَّ أَبا بَكرٍ رضي الله عنه قالَ لعائِشةَ رضي الله عنها: «إنِّي كُنْتُ نَحلتُك جِذاذَ عِشرينَ وَسقًا، ولو كُنْتِ حُزتيه لكانَ ذلك، وإنَّما هو اليَومَ مالُ الوارِثِ»، فبيَّنَ أنَّ حَقَّ الوَرثةِ مُتعلِّقٌ به في هذه الحالِ، وإنَّ ذلك هو المانِعُ من تَسليمِه إليها، ولم يُخالِفْ عليه أحدٌ، ولأنَّه ابتِداءُ عَطيةٍ في المَرضِ كالوَصيةِ (١).
وقالَ جُمهورُ العُلماءِ وجَماعةُ أئِمةِ الفَتوى: هِباتُه وعَطاياه نافِذةٌ كلُّها إنْ صَحَّ من مَرضِه، وتَكونُ من رَأسِ مالِه ويُراعى في العَطايا القَبضُ (٢).
قالَ الحَنفيةُ: والهِبةُ من المَريضِ للوارِثِ في هذا نَظيرُ الوَصيةِ؛ لأنَّها وَصيةٌ حُكمًا، حتى إنَّها تَنفُذُ من الثُّلثِ، وإِقرارُ المَريضِ على عَكسِ هذا؛ لأنَّه تَصرُّفٌ في الحالِ فيُعتبَرُ ذلك وَقتَ الإِقرارِ (٣).
(١) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٥/ ١٥٧، ١٥٨)، رقم (١٩٠٨).
(٢) «الإقناع في مسائل الإجماع» (٣/ ١٦٣٨)، رقم (٣٢١٥).
(٣) «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٣٧)، و «الهداية» (٤/ ٢٣٣)، و «العناية» (١٦/ ٦٨)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ١٨٢)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٣٧٢، ٣٧٣)، و «الدر المختار» (٦/ ٦٥١).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوصايا
فصل في حكم الوصية
الْأَرْضِ، فَنَبَتَتْ وَصَارَتْ بَقْلًا أَوْ بِالْبَيْضَةِ، فَصَارَتْ فَرْخًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا أَوْصَى بِهِ، فَيَثْبُتُ الرُّجُوعُ ضَرُورَةً هَذَا إذَا تَغَيَّرَ الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ صَارَ شَيْئًا آخَرَ لِزَوَالِ مَعْنَاهُ، وَاسْمِهِ، فَتَعَذَّرَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ فِيمَا أَوْصَى بِهِ.
وَأَمَّا إذَا تَغَيَّرَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَحُكْمُهُ يُذْكَرُ فِي بَيَانِ مَا تَبْطُلُ بِهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى، وَلَوْ أَوْصَى بِرُطَبِ هَذَا النَّخْلِ، فَصَارَ بُسْرًا فَالْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُلَ الْوَصِيَّةُ لِتَغَيُّرِ الْمُوصَى بِهِ، وَهُوَ الرُّطَبُ مِنْ الرُّطُوبَةِ إلَى الْيُبُوسَةِ.
وَزَوَالِ اسْمِهِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الذَّاتِ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ بَقِيَ مِنْ وَجْهٍ.
أَلَا يَرَى أَنَّ غَاصِبًا لَوْ غَصَبَ رُطَبَ إنْسَانٍ، فَصَارَ تَمْرًا فِي يَدِهِ لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ بَلْ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ تَمْرًا، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ رُطَبًا مِثْلَ رُطَبِهِ.
فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا بَيَانُ حُكْمِ الْوَصِيَّةِ فَالْوَصِيَّةُ فِي الْأَصْلِ نَوْعَانِ: وَصِيَّةٌ بِالْمَالِ، وَوَصِيَّةٌ بِفِعْلٍ مُتَعَلِّقٍ بِالْمَالِ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الْمَالِ، أَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ فَحُكْمُهَا ثُبُوتُ الْمِلْكِ فِي الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الوصايا
باب ما يكون رجوعا في الوصية
باب ما يكون رجوعا في الوصية
مسألة:
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ لِلْمُوصِي الرُّجُوعَ فِي وَصِيَّتِهِ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ يَزُلْ عَنْهَا مِلْكُ مُعْطِيهَا فَأَشْبَهَتِ الْهِبَاتِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِنَّمَا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي عَطَايَا مَرَضِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ.
ثُمَّ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ يَكُونُ بِقَوْلٍ أَوْ دَلَالَةٍ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ.
وَإِذَا كَانَ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ جَارِيًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَصُورَةُ مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لعمرو فقد اختلف الناس في حكم ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ:
أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ أنه يكون وَصِيَّةً لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ.
وَالثَّانِي: وهو مذهب الحسن وعطاء وطاوس أَنَّهُ يَكُونُ وَصِيَّةً لِلثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بِالرُّجُوعِ أَشْبَهُ.
وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهَا بَاطِلَةٌ لَا تصح لواحد منها لِإِشْكَالِ حَالِهِمَا.
وَالرَّابِعُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وأبى حنيفة.
أَنَّهَا تَكُونُ وَصِيَّةً لَهُمَا فَتُجْعَلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
وَهَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لِثَالِثٍ، جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا. وَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِرَابِعٍ جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: ثَلَاثَةُ معاني:
ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.