ب- أن يوصي ببناء البيع والكنائس ذمي

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > ب- أن يوصي ببناء البيع والكنائس ذمي

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 19 دقيقة قراءة

ب- أن يوصي ببناء البيع والكنائس ذمي - الأقوال والأدلة

فاتَ في حالِ الحَياةِ من الإِحسانِ، فلا يَجوزُ أنْ تَكونَ من جِهةِ مَعصيةٍ، وإنَّما تَكونُ من جِهةِ قُربةٍ كالفُقراءِ، أو مُباحٍ لا يَظهرُ فيه قُربةٌ كالأَغنياءِ.

قالَ ابنُ قُدامةَ: وذكَرَ القاضي أنَّه لو أَوصَى لحُصْرِ البِيَعِ وقَناديلِها وما شاكَلَ ذلك ولم يَقصدْ إِعظامَها بذلك صَحَّت الوَصيةُ؛ لأنَّ الوَصيةَ لأهلِ الذِّمةِ؛ فإنَّ النَّفعَ يَعودُ إليهم، والوَصيةُ لهم صَحيحةٌ.

والصَّحيحُ أنَّ هذا ممَّا لا تَصحُّ الوَصيةُ به؛ لأنَّ ذلك إنَّما هو إِعانةٌ لهم على مَعصيتِهم وتَعظيمِ كَنائسِهم.

ونُقلَ عن أَحمدَ كَلامٌ يَدلُّ على صِحةِ الوَصيةِ من الذِّميِّ بخِدمةِ الكَنيسةِ.

والأوَّلُ أَولى وأصَحُّ، وإنْ وَصَّى ببِناءِ بَيتٍ يَسكنُه المُجتازونَ من أهلِ الذِّمةِ وأهلِ الحَربِ صَحَّ؛ لأنَّ بِناءَ مَساكنِهم ليسَ بمَعصيةٍ (١).

ب- أنْ يُوصيَ ببِناءِ البِيعِ والكَنائسِ ذِميٌّ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ الذِّميِّ إذا أَوصَى ببِناءِ كَنيسةٍ أو بَيعةٍ هل يَجوزُ أو لا؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الصاحِبانِ من الحَنفيةِ -أبو يُوسفَ ومُحمدٌ-

(١) «المغني» (٦/ ١٢٢)، و «الكافي» (٢/ ٤٧٩)، ويُنظَر: «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٤١)، و «الهداية» (٤/ ٢٥٧)، و «العناية في شرح الهداية» (١٦/ ٢٠٠، ٢٠٢)، و «الحاوي الكبير» (١٤/ ٣٩٢)، و «مختصر المزني» (٢٨١)، و «كفاية الأخيار» (٣٩١)، و «أسنى المطالب» (٣/ ٣٠)، و «المغني» (٦/ ١٢٢)، و «الكافي» (٢/ ٤٧٩)، و «المبدع» (٦/ ٤٥)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٤٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٧٢).

والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه لا تَصحُّ وَصيةُ الذِّميِّ بمَعصيةٍ كبِناءِ كَنيسةٍ أو بَيتِ نارٍ أو مَكانٍ من أَماكنِ الكُفرِ، سَواءٌ كانَت ببِنائِه أو بشَيءٍ يُنفَقُ عليه؛ لأنَّ هذه وَصايا باطِلةٌ وأَفعالٌ مُحرَّمةٌ؛ لأنَّها مَعصيةٌ، فلم تَصحَّ الوَصيةُ بها كما لو وَصَّى بعَبدِه أو أَمتِه للفُجورِ، وأنَّها مَجمَعٌ لمَا أبطَلَه اللهُ تَعالى من صَلاتِهم وإِظهارِ كُفرِهم، ففي ذلك إِعانةٌ لهم على مَعصيتِهم وتَعظيمِ كَنائسِهم ولتَحريمِ ما يُستأنَفُ إِحداثُه في بِلادِ الإِسلامِ من البِيعِ والكَنائسِ.

ولأنَّ هذه في الحَقيقةِ مَعصيةٌ وإنْ كانَت في مُعتقدِهم قُربةً، والوَصيةُ بالمَعصيةِ باطِلةٌ؛ لمَا في تَنفيذِها من تَقريرِها.

فإنْ أَوصَى أحدٌ من أهلِ الذِّمةِ بأنْ تُبنَى دارُه بَيعةً أو كَنيسةً لم يَجُزْ.

قالَ الماوَرديُّ: وسَواءٌ تَحاكَموا إلينا في الوَصيةِ أو إلى حاكِمِهم، إلا أنَّهم إنْ تَحاكَموا إلينا أبطَلنا الوَصيةَ ومنَعنا من البِناءِ، وإنْ لم يَتحاكَموا إلينا مَنَعنا من البِناءِ ولم نَتعرَّضْ للوَصيةِ.

فإنْ كانَت الوَصيةُ بعِمارةِ بَيعةٍ قد استُهدِمت أبطَلنا الوَصيةَ إنْ تَرافَعوا إلينا، ومَنَعنا من البِناءِ لبُطلانِ الوَصيةِ، وإنْ لم يَترافَعوا إلينا لم نَتعرَّضْ للوَصيةِ، فإنْ بَنَوْها لم يُمنَعوا لاستِحقاقِ إِقرارِهم الذي يُقدَّمُ عليها.

ولو أَوصَى ببِناءِ كَنيسةٍ أو بَيعةٍ في دارِ الحَربِ لم يُعتَرضْ عليهم في الوَصيةِ ولا في البِناءِ؛ لأنَّ أَحكامَنا لا تَجري على دارِ الحَربِ، فإنْ تَرافَعوا في الوَصيةِ إلينا حكَمنا بإِبطالِها، ولم نَمنَعْ من بِنائِها (١).

(١) «الحاوي الكبير» (١٤/ ٣٩٢)، ويُنظَر: «مختصر المزني» (٢٨١)، و «كفاية الأخيار» (٣٩١)، و «أسنى المطالب» (٣/ ٣٠)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٧١)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٤٣٩)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٤٩١، ٤٩٢)، و «حاشية الصاوي» (١١/ ٤، ٥)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٥٣٢)، و «المغني» (٦/ ١٢٢)، و «الكافي» (٢/ ٤٧٩)، و «المبدع» (٦/ ٤٥)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٤٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٧٢).

وذهَبَ الإِمامُ أَبو حَنيفةَ رحمة الله عليه إلى أنَّ اليَهوديَّ أو النَّصرانِيَّ إذا صنَعَ بَيعةً أو كَنيسةً في صِحتِه ثم ماتَ فهو مِيراثٌ؛ لأنَّ هذا بمَنزلةِ الوَقفِ عندَه، والوَقفُ عندَه يُورَثُ ولا يَلزمُ، فكذا هذا، وإنْ أَوصَى بذلك لقَومٍ مُسمَّينِ فهو جائِزٌ من الثُّلثِ.

وإنْ أَوصَى بدارِه كَنيسةً لقَومٍ غيرِ مُسمَّينِ -أي: غيرِ مَحصورينَ- جازَت الوَصيةُ؛ لأنَّ الاعتِبارَ لمُعتقَدِهم؛ لأنَّ هذه قُربةٌ في مُعتقَدِهم، ونحن أُمِرنا بأنْ نَتركَهم وما يَدينونَ، فيَجوزُ بِناءً على اعتِقادِهم، ألَا يُرى أنَّه لو أَوصَى بما هو قُربةٌ حَقيقةً ومَعصيةٌ في مُعتقَدِهم لا تَجوزُ الوَصيةُ اعتِبارًا لاعتِقادِهم فكذا عَكسُه؛ فإنَّهم لو أوصَوْا بالحَجِّ لم يُعتبَرْ وإنْ كانَ عِبادةً عندَنا بلا خِلافٍ، فكذلك إذا أوصَوْا بما هو في مُعتقَدِهم عِبادةٌ صَحَّ، وإنْ كانَ عندَنا مَعصيةً؛ لأنَّا أُمِرنا أنْ نَتركَهم وما يَدينونَ.

وهذا إذا أَوصَى ببِناءِ البَيعةِ أو الكَنيسةِ في القُرى، فأمَّا في المِصرِ فلا يَجوزُ بالاتِّفاقِ؛ لأنَّهم لا يُمكَّنونَ من إِحداثِ ذلك في الأَمصارِ، وذكَرَ الفَرقَ بينَ بِناءِ البَيعةِ والكَنيسةِ والوَصيةِ بذلك.

قالَ في «الهِدايةِ»: ثم الحاصِلُ أنَّ وَصايا الذِّميِّ على أربَعةِ أَقسامٍ:

منها: أنْ تَكونَ قُربةً في مُعتقدِهم ولا تَكونُ قُربةً في حَقِّنا، وهو ما ذكَرناه، وما إذا أَوصَى الذِّميُّ بأنْ تُذبحَ خَنازيرُه وتُطعَمَ المُشركينَ، وهذه على الخِلافِ إذا كانَ لقَومٍ غيرِ مُسمَّينَ كما ذكَرناه، والوَجهُ ما بَيَّناه.

ومنها: إذا أَوصَى بما يَكونُ قُربةً في حَقِّنا ولا يَكونُ قُربةً في مُعتقدِهم، كما إذا أَوصَى بالحَجِّ أو بأنْ يُبنَى مَسجدٌ للمُسلِمينَ أو بأنْ يُسرجَ في مَساجدِ المُسلِمينَ، فهذه الوَصيةُ باطِلةٌ بالإِجماعِ اعتِبارًا لاعتِقادِهم، إلا إذا كانَ لقَومٍ بأَعيانِهم لوُقوعِه تَمليكًا؛ لأنَّهم مَعلومونَ والجِهةُ مَشهورةٌ.

ومنها: إذا أَوصَى بما يَكونُ قُربةً في حَقِّنا وفي حَقِّهم، كما إذا أَوصَى بأنْ يُسرجَ في بَيتِ المَقدسِ أو يُغزَى التُّركُ وهم من الرُّومِ، وهذا جائِزٌ سَواءٌ كانَت لقَومٍ بأَعيانِهم أو بغيرِ أَعيانِهم؛ لأنَّه وَصيةٌ بما هو قُربةٌ حَقيقةً وفي مُعتقَدِهم أيضًا.

ومنها: إذا أَوصَى بما لا يَكونُ قُربةً لا في حَقِّنا ولا في حَقِّهم، كما إذا أَوصَى للمُغنِّياتِ والنائِحاتِ؛ فإنَّ هذا غيرُ جائِزٍ؛ لأنَّه مَعصيةٌ في حَقِّنا وفي حَقِّهم، إلا أنْ يَكونَ لقَومٍ بأَعيانِهم فيَصحَّ تَمليكًا واستِخلافًا، وصاحِبُ الهَوى إنْ كانَ لا يَكفرُ فهو في حَقِّ الوَصيةِ بمَنزلةِ المُسلمِ؛ لأنَّا أُمِرنا ببِناءِ الأَحكامِ على الظاهِرِ، وإنْ كانَ يَكفرُ فهو بمَنزلةِ المُرتدِ فيَكونُ على الخِلافِ المَعروفِ في تَصرفاتِه بينَ أَبي حَنيفةَ وصاحِبَيه، وفي المُرتدةِ الأصَحُّ أنَّها تَصحُّ وَصاياها؛ لأنَّها تَبقَى على الرِّدةِ بخِلافِ المُرتدِّ؛ لأنَّه يُقتلُ أو يُسلمُ (١).

(١) «الهداية» (٤/ ٢٥٧)، و «العناية في شرح الهداية» (١٦/ ٢٠٠، ٢٠٢)، و «المبسوط» (٢٨/ ٩٤)، و «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٤١).

وقالَ الإِمامُ الكاسانِيُّ: ولو أَوصَى المُسلمُ لبَيعةٍ أو كَنيسةٍ بوَصيةٍ فهو باطِلٌ؛ لأنَّه مَعصيةٌ.

ولو أَوصَى الذِّميُّ بثُلثِ مالِه للبَيعةِ أو لكَنيسةٍ أنْ يُنفقَ عليها في إِصلاحِها أو أَوصَى لبَيتِ النارِ أو أَوصَى بأنْ يُذبحَ لعِيدِهم أو للبَيعةِ أو لبَيتِ النارِ ذَبيحةٌ جازَ في قَولِ أَبي حَنيفةَ رحمة الله عليه وعندَهما لا يَجوزُ.

وجُملةُ الكَلامِ في وَصايا أهلِ الذِّمةِ أنَّها لا تَخلو من أنْ يَكونَ المُوصَى به أمرًا هو قُربةٌ عندَنا وعندَهم، أو كانَ أمرًا هو قُربةٌ عندَنا لا عندَهم.

فإنْ كانَ المُوصَى به شَيئًا هو قُربةٌ عندَنا وعندَهم بأنْ أَوصَى بثُلثِ مالِه أنْ يُتصدَّقَ به على فُقراءِ المُسلِمينَ أو على فُقراءِ أهلِ الذِّمةِ أو بعِتقِ الرِّقابِ أو بعِمارةِ المَسجدِ الأَقصَى ونَحوِ ذلك جازَ في قَولِهم جَميعًا؛ لأنَّ هذا ممَّا يَتقرَّبُ به المُسلِمونَ وأهلُ الذِّمةِ.

وإنْ كانَ شَيئًا هو قُربةٌ عندَنا وليسَ بقُربةٍ عندَهم بأنْ أَوصَى بأنْ يُحجَّ عنه أو أَوصَى بأنْ يُبنى مَسجدٌ للمُسلِمينَ ولم يُبيِّنْ، لا يَجوزُ في قَولِهم جَميعًا؛ لأنَّهم لا يَتقرَّبونَ به فيما بينَهم، فكانَ مُستهزِئًا في وَصيتِه، والوَصيةُ يُبطِلُها الهَزلُ.

وإنْ كانَ شيئًا هو قُربةٌ عندَهم لا عندَنا بأنْ أَوصَى بأرضٍ له تُبنَى بَيعةً أو كَنيسةً أو بَيتَ نارٍ أو بعِمارةِ البَيعةِ أو الكَنيسةِ أو بَيتِ النارِ أو بالذَّبحِ لعِيدِهم أو للبَيعةِ أو لبَيتِ النارِ فهو على الاختِلافِ الذي ذكَرنا أنَّه يَجوزُ عندَ أَبي حَنيفةَ رحمة الله عليه وعندَهما لا يَجوزُ.

وَجهُ قَولِهما: أنَّ الوَصيةَ بهذه الأَشياءِ وَصيةٌ بما هو مَعصيةٌ والوَصيةُ بالمَعاصي لا تَصحُّ.

وَجهُ قَولِ أَبي حَنيفةَ: أنَّ المُعتبَرَ في وَصيتِهم ما هو قُربةٌ عندَهم، لا ما هو قُربةٌ حَقيقةً؛ لأنَّهم ليسوا من أهلِ القُربةِ الحَقيقيةِ، ولهذا لو أَوصَى بما هو قُربةٌ عندَنا وليسَ بقُربةٍ عندَهم لم تَجُزْ وَصيتُه كالحَجِّ وبِناءِ المَسجدِ للمُسلِمينَ، فدَلَّ على أنَّ المُعتبَرَ ما هو قُربةٌ عندَهم، وقد وُجدَ، ولكنَّا أُمِرنا بألَّا نَتعرَّضَ لهم فيما يَدينونَ كما لا نَتعرَّضُ لهم في عِبادةِ الصَّليبِ وبَيعِ الخَمرِ والخِنزيرِ فيما بينَهم.

ولو بَنى الذِّميُّ في حَياتِه بَيعةً أو كَنيسةً أو بَيتَ نارٍ كانَ مِيراثًا بينَ وَرثتِه في قَولِهم جَميعًا على اختِلافِ المَذهبَينِ.

أمَّا على أَصلِهما فظاهِرٌ؛ لأنَّه مَعصيةٌ، وأمَّا عندَه فلأنَّه بمَنزلةِ الوَقفِ، والمُسلمُ لو جعَلَ دارًا وَقفًا إنْ ماتَ صارَت مِيراثًا، كذا هذا.

فإنْ قيلَ: لم لا يُجعلُ حُكمُ البَيعةِ فيما بينَهم كحُكمِ المَسجدِ فيما بينَ المُسلِمينَ؟

فالجَوابُ: أنَّ حالَ المَسجدِ يُخالفُ حالَ البَيعةِ؛ لأنَّ المَسجدَ صارَ خالِصًا للهِ تبارك وتعالى وانقطَعَت عنه مَنافِعُ المُسلِمينَ، وأمَّا البَيعةُ فإنَّها باقيةٌ على مَنافعِهم؛ فإنَّه يَسكنُ فيها أَساقِفتُهم ويُدفنُ فيها مَوتاهم، فكانَت باقيةً على مَنافعِهم فأشبَهَ الوَقفَ فيما بينَ المُسلِمينَ، والوَقفُ فيما بينَ المُسلِمينَ لا يُزيلُ مِلكَ الرَّقبةِ عندَه، فكذا هذا.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوصايا
٩٧٣ - مسألة؛ قال: (ومن أوصى لأهل قرية، لم يعط من فيها من الكفار، إلا أن يذكرهم)

فلو وَصَّى بِبِنَاءِ كَنِيسَةٍ أو بَيْتِ نارٍ، أو عِمَارَتِهِما، أو الإِنْفَاقِ عليهما، كان باطِلًا. وبهذا قال الشافِعِيُّ، وأبو ثَوْرٍ. وقال أصحابُ الرَّأْىِ: يَصِحُّ. وأجازَ أبو حنيفةَ الوَصِيّةَ بأرْضِه تُبْنَى كَنِيسَةً. وخالَفَه صاحِبَاه. وأجاز أصْحابُ الرَّأْىِ أن يُوصِىَ بشِرَاءِ خَمْرٍ أو خَنَازِيرَ، ويَتَصَدَّقَ بها على أهْلِ الذِّمَّةِ. وهذه وَصَايَا باطِلَةٌ، وأفْعالٌ مُحَرَّمةٌ؛ لأنَّها مَعْصِيَةٌ، فلم تَصِحَّ الوَصِيّةُ بها، كما لو وَصَّى بِعَبْدِه أو أَمَتِه لِلْفُجُورِ. وإن وَصَّى لِكَتْبِ التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ، لم تَصِحَّ؛ لأنَّها كُتُبٌ مَنْسُوخةٌ، وفيها تَبْدِيلٌ، والاشْتِغالُ بها غيرُ جائِزٍ، وقد غَضِبَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حين رَأى مع عمرَ شيئًا مَكْتُوبًا من التَّوْراةِ . وذَكَرَ القاضي أنَّه لو أَوْصَى لِحُصُرِ الْبِيَعِ وقَنَادِيلِها، وما شاكَلَ ذلك، ولم يَقْصِدْ إعْظَامَها بذلك، صَحَّتِ الوَصِيَّةُ؛ لأنَّ الوَصِيَّةَ لأَهْلِ الذِّمَّةِ، فإنَّ النَّفْعِ يَعُودُ إليهم، والوَصِيَّةُ لهم صَحِيحَةٌ. والصَّحِيحُ أنَّ هذا ممَّا لا تَصِحُّ الوَصِيّةُ به؛ لأنَّ ذلك إنَّما هو إعانَةٌ لهم على مَعْصِيَتِهِم، وتَعْظِيمٌ لِكَنَائِسِهم. ونُقِلَ عن أحمدَ كَلَامٌ يَدُلُّ على صِحَّةِ الوَصِيَّةِ من الذِّمِّىِّ بخِدْمةِ الكَنِيسَةِ. والأَوَّلُ أَوْلَى وأصَحُّ. وإن وَصَّى بِبِنَاءِ بَيْتٍ يَسْكُنُه المُجْتازُونَ من أهْلِ الذِّمَّةِ وأهْلِ الحَرْبِ، صَحَّ؛ لأنَّ بِنَاءَ مَسَاكِنِهم ليس بمَعْصِيَةٍ.

٩٧٣ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ أوْصَى لِأَهْلِ قَرْيةٍ، لَمْ يُعْطَ مَنْ فِيهَا مِنَ الْكُفَّارِ، إلَّا أنْ يَذْكُرَهُمْ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 191 - 196

ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله