الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > تقديم حق الله من زكاة وحج على الوصية
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 20 دقيقة قراءةبالمالِ وتَقعُ بالعَهدِ كما تقدَّمَ، وقَلَّ مَنْ يَخلو عن شَيءٍ من ذلك بخِلافِ الدَّينِ؛ فإنَّه يُمكنُ أنْ يُوجدَ ويُمكنُ ألَّا يُوجدَ، وما يَكثرُ وُقوعُه مُقدَّمٌ على ما يَقلُّ وُقوعُه.
قالَ الزَّينُ بنُ المُنيرِ: تَقديمُ الوَصيةِ على الدَّينِ في اللَّفظِ لا يَقتَضي تَقديمَها في المَعنى؛ لأنَّهما معًا قد ذُكرا في سِياقِ البَعديةِ، لكنَّ المِيراثَ يَلي الوَصيةَ في البَعديةِ ولا يَلي الدَّينَ، بل هو بعدَ بعدِه، فيَلزمُ أنَّ الدَّينَ يُقدَّمُ في الأَداءِ ثم تُقدَّمُ الوَصيةُ ثم المِيراثُ، فيَتحقَّقُ حينَئذٍ أنَّ الوَصيةَ تَقعُ بعدَ الدَّينِ حالَ الأَداءِ باعتِبارِ القَبليةِ، فتَقديمُ الدَّينِ على الوَصيةِ في اللَّفظِ وباعتِبارِ البَعديةِ، فتُقدَّمُ الوَصيةُ على الدَّينِ في المَعنى، واللهُ ﷾ أعلَمُ (١).
تَقديمُ حَقِّ اللَهِ من زَكاةٍ وحَجٍّ على الوَصيةِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ الإِنسانَ إذا كانَ عليه حَجٌّ واجِبٌ أو زَكاةٌ واجِبةٌ عليه وأَوصَى قبلَ مَوتِه بأنْ يُحجَّ عنه أو أنْ تُخرَجَ زَكاتُه فالوَصيةَ صَحيحةٌ وتُنفَّذُ.
إلا أنَّهم اختلَفوا فيما لو ماتَ ولم يُوصِ بإِخراجِ الزَّكاةِ ولا بالحَجِّ عنه، هل يُحجُّ عنه وُجوبًا من رأسِ مالِه قبلَ المِيراثِ أو لا يُحجُّ عنه إلا إذا أَوصَى؟
فذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه إنْ كانَ عليه حَجةُ الإِسلامِ فماتَ قبلَ أنْ يُوصيَ بها فواجِبٌ أنْ يُحَجَّ عنه؛ لأنَّه حَقٌّ مُستقِرٌّ تَدخلُه النِّيابةُ فلم
(١) «فتح الباري» (٥/ ٣٧٨).
يَسقُطْ بالمَوتِ كالدَّينِ؛ لمَا رُويَ عن ابنِ عَباسٍ رضي الله عنهما أنَّ امرأةً سألَت النَّبيَّ ﷺ عن أَبيها ماتَ ولم يَحُجَّ قالَ: «حُجِّي عن أَبيكِ» (١).
وعن ابنِ عَباسٍ رضي الله عنهما قالَ: قالَ رَجلٌ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أَبي ماتَ ولم يَحُجَّ أفأحُجُّ عنه؟ قالَ: «أرأيتَ لو كانَ على أَبيكَ دَينٌ أكُنتَ قاضيَه؟» قالَ: نَعَمْ. قالَ: «فدَينُ اللهِ أحَقُّ» (٢)، ويَحجُّ عنه مِنْ رأسِ مالِه بأقَلَّ ما يُوجدُ من مِيقاتِ بَلدِه، وكذلك يُخرجُ عنه من رأسِ مالِه ما وجَبَ عليه من زَكاةٍ وكَفَّاراتٍ وإنْ لم يُوصِ بها؛ لأنَّ ما تعلَّقَ وُجوبُه بالمالِ لزِمَ أَداؤُه عنه بعدَ المَوتِ كحُقوقِ الآدَميِّينَ، لا سيَّما والزَّكاةُ مَصرِفُها إلى الآدَميِّ، وإذا لزِمَ أَداؤُه عنه، فمِن رأسِ المالِ كالدُّيونِ (٣).
وقالَ الحَنفيةُ: مَنْ ماتَ وعليه حَجةُ الإِسلامِ أو عليه زَكاةٌ وله مالٌ فلا يَخلو من أنْ يَكونَ ماتَ من غيرِ وَصيةٍ أو يَكونَ ماتَ عن وَصيةٍ.
فإنْ ماتَ من غيرِ وَصيةٍ فإنَّه يَأثَمُ بلا خِلافٍ؛ لتَفويتِه الفَرضَ عن وَقتِه مع إِمكانِ الأَداءِ في الجُملةِ، فيَأثمُ لكنْ يَسقطُ عنه في حَقِّ أَحكامِ الدُّنيا حتى إنَّه لا يَلزمُ الوارِثَ الحَجُّ عنه مِنْ تَركتِه ولا إِخراجُ الزَّكاةِ من تَركتِه؛ لأنَّه عِبادةٌ، والعِباداتُ تَسقطُ بمَوتِ مَنْ عليه سَواءٌ كانَت بَدنيةً أو ماليةً في حَقِّ أَحكامِ الدُّنيا.
(١) رواه النسائي (٢٦٣٤).
(٢) رواه النسائي (٢٦٣٩)، وابن حبان في «صحيحه» (٣٩٩٢).
(٣) «الحاوي الكبير» (٨/ ٢٤٣، ٢٤٤)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٤٥٣، ٤٥٤)، و «المغني» (٢/ ٢٨٩)، و (٣/ ١٠١)، و «الكافي» (١/ ٣٨٦، ٣٨٧)، و «الشرح الكبير» (٣/ ١٨٨).
قالَ الإِمامُ أَبو حَنيفةَ: وإنْ أحَبَّ الوارِثُ أنْ يَحجَّ عنه حَجَّ، وأرجو أنْ يُجزئَه ذلك إنْ شاءَ اللهُ تَعالى.
أمَّا الجَوازُ فلمَا رُويَ أنَّ رَجلًا جاءَ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ وقالَ: يا رَسولَ اللهِ إنَّ أُمي ماتَت ولم تَحجَّ أفأحُجُّ عنها؟ فقالَ: «نَعَمْ» فقد أَجازَ النَّبيُّ ﷺ حَجَّ الرَّجلِ عن أُمِّه ولم يَستفسِرْ أنَّها ماتَت عن وَصيةٍ أو ليسَ عن وَصيةٍ، ولو كانَ الحُكمُ يَختلِفُ لاستَفسَرَ.
وإنْ ماتَ عن وَصيةٍ لا يَسقطُ الحَجُّ عنه، ويَجبُ أنْ يُحَجَّ عنه؛ لأنَّ الوَصيةَ بالحَجِّ قد صَحَّت، وإذا حَجَّ عنه يَجوزُ عندَ استِجماعِ شَرائطِ الجَوازِ، وهي نِيةُ الحَجِّ عنه وأنْ يَكونَ الحَجُّ بمالِ المُوصي أو بأكثَرِه إلا تَطوُّعًا، وأنْ يَكونَ راكِبًا لا ماشِيًا، ويُحَجُّ عنه من ثُلثِ مالِه سَواءٌ قيَّدَ الوَصيةَ بالثُّلثِ بأنْ يُحجَّ عنه بثُلثِ مالِه أو أطلَقَ بأنْ أَوصَى بأنْ يُحجَّ عنه.
أمَّا إذا قُيدَ فظاهِرٌ، وكذا إذا أُطلقَ؛ لأنَّ الوَصيةَ تَنفُذُ من الثُّلثِ؛ لأنَّ دُيونَ اللهِ تَعالى من حيثُ إنَّه لا يَجبُ بمُقابلتِها عِوضٌ ماليٌّ فهي بمَنزلةِ التَّبرعاتِ فيُعتبَرُ خُروجُها من الثُّلثِ (١).
وأمَّا المالِكيةُ فهم كالحَنفيةِ فيمَن ماتَ وعليه حَجٌّ فلم يَحجَّ إنْ أَوصَى به حَجَّ عنه، وإنْ لم يُوصِ لم يَحجَّ عنه.
(١) «تحفة الفُقهاء» (١/ ٤٢٦، ٤٢٧)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٢١، ٢٢٢)، و «مختصر اختلاف العُلماء» (٢/ ٩١، ٩٢)، و «البحر الرائق» (٢/ ٢٢٧)، و «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٧٦٠، ٨/ ٤٧١).
فقد جاءَ في «المُدوَّنة الكُبرى»: بابٌ في الوَصيةِ بالحَجِّ.
(قُلتُ) لابنِ القاسِمِ: ما قَولُ مالِكٍ فيمَن ماتَ وهو صَرورةٌ -أي: لم يَحجَّ حَجةَ الإِسلامِ- فلم يُوصِ بأنْ يُحجَّ عنه، أيَحجُّ أحدٌ تَطوعًا بذلك عنه، وَلدٌ أو والِدٌ أو زَوجةٌ أو أجنَبيٌّ من الناسِ؟ (قالَ) قالَ مالِكٌ: يَتطوَّعُ عنه بغيرِ هذا، أو يَتصدَّقُ عنه أو يُعتقُ عنه (١).
وقالَ ابنُ العَربيِّ: لمَّا ذكَرَ اللهُ تَقديمَ الدَّينِ على الوَصيةِ تعلَّقَ بذلك الشافِعيُّ في تَقديمِ دَينِ الزَّكاةِ والحَجِّ على المِيراثِ، فقالَ: إنَّ الرَّجلَ إذا فرَّطَ في زَكاتِه وحَجِّه أُخذَ ذلك من رأسِ مالِه.
وقالَ أَبو حَنيفةَ ومالِكٌ: إنْ أَوصَى بها أُدِّيت من ثُلثِه، وإنْ سكَتَ عنها لم يُخرَجْ عنه شَيءٌ.
وتَعلُّقُ الشافِعيِّ ظاهِرٌ ببادِئِ الرأيِ؛ لأنَّه حَقٌّ من الحُقوقِ فلزِمَ أَداؤُه عنه بعدَ المَوتِ كحُقوقِ الآدَميِّينَ، لا سيَّما والزَّكاةُ مَصرِفُها إلى الآدَميِّ.
ومُتعلِّقُ مالِكٍ أنَّ ذلك مُوجِبُ إِسقاطِ الزَّكاةِ أو تَركِ الوَرثةِ فُقراءَ؛ لأنَّه يَعتمدُ تَركَ الكلِّ حتى إذا ماتَ استَغرقَ ذلك جَميعَ مالِه، فلا يَبقَى للوَرثةِ حَقٌّ، فكانَ هذا قَصدًا باطِلًا في حَقِّ عِباداتِه وحَقِّ وَرثتِه، وكلُّ مَنْ قصَدَ باطِلًا في الشَّريعةِ نُقضَ عليه قَصدُه، تَحقَّق ذلك منه أو اتُّهِم به إذا ظهَرَت عَلامتُه، كما قَضَينا بحِرمانِ المِيراثِ للقاتِلِ، وقد مهَّدناه في مَسائلِ الخِلافِ (٢).
(١) «المدونة الكبرى» (٢/ ٤٩١).
(٢) «أحكام القرآن» (١/ ٤٤٦).
قالَ القاضي عبدُ الوَهابِ المالِكيُّ: مَسألةٌ: إذا فرَّطَ في زَكاةٍ؛ فإنَّه إنْ أَوصَى لزِمَ الوَرثةَ إِخراجُها من الثُّلثِ خِلافًا للشافِعيِّ في قَولِه: تَكونُ من رأسِ المالِ؛ لأنَّه يُتَّهمُ أنَّه أَرادَ الانتِفاعَ بالمالِ حَياتَه وصَرْفَه عن وَرثتِه بعدَه، فكانَت كالوَصايا، وفارَقَت الدُّيونَ.
وإذا لم يُوصِ بها ولم يُعلَمْ صِحةُ دَعواه بغيرِ قَولِه لم يَلزمِ الوَرثةَ إِخراجُها عنه خِلافًا للشافِعيِّ؛ لأنَّ إِخراجَها مَوكولٌ إلى أَمانتِه، فيَجوزُ أنْ يَكونَ قد أخرَجَها من حيثُ لا يَعلمُ غيرُه.
وإذا زاحَمَتها الوَصايا قُدِّمت على ما هو أضعَفُ منها خِلافًا لأَبي حَنيفةَ في قَولِه: إنَّها وسائِرَ الوَصايا سَواءٌ؛ لأنَّها آكَدُ من غيرِها؛ لأنَّه لولا التُّهمةُ لكانَت من رأسِ المالِ (١).
ومُعتمَدُ مَذهبِ المالِكيةِ أنَّ زَكاةَ العَينِ لها أَحوالٌ أربَعةٌ:
الحالةُ الأُولى: إنِ اعتَرفَ بحُلولِها وبَقائِها في ذِمتِه من غيرِ إِخراجٍ لها وأَوصَى بإِخراجِها، وذلك بأنْ يَقولَ: «وجَبَ علَيَّ في هذه السَّنةِ زَكاةٌ عَشرةُ دَنانيرَ وهي باقيةٌ في ذِمَّتي، أُوصيكم بإِخراجِها»؛ فإنَّها تُخرَجُ وتَكونُ من رأسِ المالِ جَبرًا على الوَرثةِ.
الحالةُ الثانيةُ: وإنِ اعتَرَف بحُلولِها، ولم يَعتَرِفْ ببَقائِها ولم يُوصِ بإِخراجِها لا يُجبَرون على إِخراجِها، لا من الثُّلثِ ولا من رأسِ المالِ،
(١) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٥/ ١٨٣، ١٨٤)، رقم (١٩٤٠).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الأيمان
باب الوصية بكفارة الأيمان والزكاة
بَابُ الْوَصِيَّةِ بِكَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ وَالزَّكَاةِ
(مَسْأَلَةٌ:)
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " مَنْ لَزِمَهُ حَقُّ الْمَسَاكِينِ فِي زكاةٍ أَوْ كفارةٍ يمينٍ أَوْ حَجٍّ فَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ يُحَاصُ بِهِ الْغُرَمَاءُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَا أَخَصُّ الْحُقُوقِ بِتَرِكَةِ الْمَيِّتِ فَهُوَ الْكَفَنُ وَمؤونَةُ الدَّفْنِ يُقَدَّمُ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ، وَإِنِ اسْتَوْعَبَتْ جَمِيعَ التَّرِكَةِ. وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْحُقُوقِ فَضَرْبَانِ:
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوصايا
فصل في ركن الوصية
عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»
وَالْكِتَابُ الْعَزِيزُ قَدْ يُنْسَخُ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ قِيلَ إنَّمَا يُنْسَخُ الْكِتَابَ عِنْدَكُمْ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، وَهَذَا مِنْ الْآحَادِ، فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُتَوَاتِرٌ غَيْرَ أَنَّ التَّوَاتُرَ ضَرْبَانِ: تَوَاتُرٌ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ أَنْ يَرْوِيَهُ جَمَاعَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَتَوَاتُرٌ مِنْ حَيْثُ ظُهُورِ الْعَمَلِ بِهِ قَرْنًا فَقَرْنًا مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ الْمَنْعِ وَالنَّكِيرُ عَلَيْهِمْ فِي الْعَمَلِ بِهِ إلَّا أَنَّهُمْ مَا رَوَوْهُ عَلَى التَّوَاتُرِ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الْعَمَلِ بِهِ أَغْنَاهُمْ عَنْ رِوَايَتِهِ، وَقَدْ ظَهَرَ الْعَمَلُ بِهَذَا مَعَ ظُهُورِ الْقَوْلِ أَيْضًا مِنْ الْأَئِمَّةِ بِالْفَتْوَى بِهِ بِلَا تَنَازُعٍ مِنْهُمْ، وَمِثْلُهُ يُوجِبُ الْعَمَلَ قَطْعًا، فَيَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ بِهِ كَمَا يَجُوزُ بِالْمُتَوَاتِرِ فِي الرِّوَايَةِ إلَّا أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ مِنْ وَجْهٍ، وَهُوَ أَنَّ جَاحِدَ الْمُتَوَاتِرِ فِي الرِّوَايَةِ يُكَفَّرُ وَجَاحِدَ الْمُتَوَاتِرِ فِي ظُهُورِ الْعَمَلِ لَا يُكَفَّرُ لِمَعْنَى عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوصايا
٩٩٢ - مسألة؛ قال: (وإذا أوصى بوصايا فيها عتاقة، فلم يف الثلث بالكل، تحاصوا في الثلث، وأدخل
ومَسْروقٌ، وعَطاءٌ الخُرَاسانىُّ ، وقَتادةُ، والزُّهْرىُّ، ومالِكٌ، والثَّورىُّ، وإسحاقُ؛ لأنَّ فيه حَقًّا للهِ تَعالى، وحقًّا لآدمىٍّ، فكانَ آكَدَ، ولأنَّه لا يَلْحَقُه فَسْخٌ، ويَلْحَقُ غيرَه ذلك، ولأنَّه أقْوَى بدَليلِ سِرايتِه ونُفوذِه مِن الرَّاهِنِ والمُفْلِسِ. ورُوِىَ عن الحسنِ، والشَّافِعىِّ كالرِّوايتيْنِ.
فصل: والعَطايا المعلَّقةُ بالموتِ، كقَولِه: إذا مِتُّ فَأعْطُوا فُلانًا كذا. أو أَعْتِقُوا فُلانًا. ونحوَه، وصَايَا حُكْمُها حُكْمُ غَيرِها مِن الوَصايا في التَّسْويةِ بينَ مُقدَّمِها ومُؤخَّرِها. والخِلافِ في تَقْديمِ. العِتْقِ منها، بخلافِ العَطايا المُنجَزَةِ، فإنَّه يُقدَّمُ الأوَّلُ منها فالأوَّلُ؛ لأنَّها تَلْزمُ بالفِعلِ، والمْؤَخَّرةُ تَلْزمُ بالموتِ، فتَتَساوَى كلُّها.
فصل: وإذا أوْصَى بعِتْقِ عَبدِه، لَزمَ الوارِثَ إعْتاقُه. فإنْ أبَى أجْبرَه الحاكمُ عليه؛ لأنَّه حقٌّ واجِبٌ عليه، فأُجْبِرَ عليه، كتَنْفيذِ الوَصِيَّةِ بالعَطِيَّةِ، فإن أعتقَه الوارثُ أو الحاكمُ، فهو حُرٌّ من حينَ أعْتقَه؛ لأنَّه حينَئذٍ عَتَقَ، ووَلاؤُه للمُوصِى؛ لأنَّه السَّبَبُ، وهؤلاءِ نُوَّابٌ عنه، ولهذا لزِمَهم إعْتاقُه كُرْهًا. وإن كانَتِ الوَصيةُ بعِتْقِه إلى غيرِ الوارِثِ، كان الإِعْتاقُ إليه؛ لأنَّه نائبُ المُوصِى في إعْتَاقِه، فلم يَمْلِكْ ذلك غيرُه إذا لم يَمْتَنِعْ منه، كالوَكيلِ في الحياةِ.
٩٩٣ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ أَوْصَى بِفَرَسٍ في سَبِيلِ اللهِ، وَأَلْفِ دِرْهَمٍ تُنْفَقُ عَلَيْهِ، فَمَاتَ الْفَرَسُ، كَانَتِ الْأَلْفُ لِلْوَرَثةِ. وإِنْ أُنْفِقَ بَعْضُها، رُدَّ البَاقِى إِلَى الوَرَثةِ)
إنَّما كانَ كذلك؛ لأنَّه عيَّنَ للوَصِيَّةِ جِهةً، فإذا فاتَتْ، عادَ المُوصَى له إلى الوَرَثةِ،
ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.