ج- إذا أوصى لاثنين أحدهما حي والآخر ميت

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > ج- إذا أوصى لاثنين أحدهما حي والآخر ميت

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

ج- إذا أوصى لاثنين أحدهما حي والآخر ميت - الأقوال والأدلة

وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ المُوصيَ إذا أَوصَى لإِنسانٍ وهو يَعلمُ أنَّه مَيتٌ؛ فإنَّ الوَصيةَ لا تَصحُّ، وتَكونُ باطِلةً؛ لأنَّه لا خِلافَ أنَّه لو وهَبَ لزَيدٍ وهو مَيتٌ فالهِبةُ باطِلةٌ علِمَ بمَوتِه أو لم يَعلَمْ، ووَرثتُه لا يَقومونَ في قَبولِها مَقامَه، كذلك الوَصيةُ أوْلى؛ لأنَّها إنَّما أوجَبَها للمَيتِ، فإذا لم تَصحَّ للمَيتِ لم يَستحقُّوها عنه.

ولأنَّه عَقدٌ يَفتقِرُ إلى القَبولِ فلم يَصحَّ للمَيتِ كالهِبةِ (١).

ج- إذا أَوصَى لاثنَينِ أحدُهما حَيٌّ والآخَرُ مَيتٌ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو أَوصَى المُوصي لاثنَينِ أحدُهما حَيٌّ والآخَرُ مَيتٌ، هل يَأخذُ الحَيُّ جَميعَ الوَصيةِ أو يَأخذُ نِصفَها؟

فهذا لا يَخلو من حالتَينِ:

الحالةُ الأُولى: أنْ يُوصيَ لاثنَينِ أحدُهما حَيٌّ والآخَرُ مَيتٌ:

فذهَبَ الحَنفيةُ في ظاهِرِ الرِّوايةِ إلى أنَّ مَنْ أَوصَى لزَيدٍ وعَمرٍو بثُلثِ مالِه فإذا عَمرٌو مَيتٌ قبلَ الوَصيةِ فالثُّلثُ كلُّه لزَيدٍ، سَواءٌ علِمَ بمَوتِ المَيتِ

(١) «مختصر اختلاف العُلماء» (٥/ ١٩)، و «الهداية» (٤/ ٢٣٨)، و «العناية» (١٦/ ١١٢)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ١٩٣، ١٩٤)، و «البيان» (٨/ ١٦٣، ١٦٤)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٣٦٥)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٦٧)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٢٢٠)، و «المغني» (٦/ ٦٧)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٤٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٧٢).

أو جهِلَه؛ لأنَّ المَيتَ ليسَ بأهلٍ للوَصيةِ فلا يُزاحِمُ الحَيَّ الذي هو من أهلِها، فصارَ كما إذا أَوصَى لزَيدٍ وجِدارٍ.

وعن أَبي يُوسفَ أنَّه قالَ: إذا كانَ يَعلمُ بمَوتِه فهو كذلك، وإنْ كانَ لا يَعلمُ بمَوتِه فللحَيِّ نِصفُ الثُّلثِ؛ لأنَّه لم يَرضَ للحَيِّ إلا بنِصفِ الثُّلثِ، ونِصفُه لوَرثةِ المَيتِ.

ولو كانا حَيَّينِ وَقتَ الوَصيةِ ثم ماتَ أحدُهما قبلَ مَوتِ المُوصي بطَلَت في حِصتِه وانتقَلَ ذلك إلى وَرثةِ المُوصي، وللحَيِّ نِصفُ الثُّلثِ، وإنْ ماتَ أحدُهما بعدَ مَوتِ المُوصي كانَ نَصيبُه مَوروثًا عنه (١).

وقالَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ: إنْ وَصَّى لحَيٍّ ومَيتٍ يَعلمُ المُوصي بمَوتِه أو لم يَعلَمْ بمَوتِه فللحَيِّ النِّصفُ ولو لم يَقُلِ المُوصي بأنَّ المُوصَى به بينَهما؛ لأنَّه أَضافَ الوَصيةَ إليهما، فإذا لم يَكنْ أحدُهما مَحلًّا للتَّمليكِ بطَلَ في نَصيبِه وبَقيَ نَصيبُ الحَيِّ، وهو النِّصفُ.

وعن أَبي الخَطابِ: إذا علِمَه مَيتًا فالجَميعُ للحَيِّ، وإنْ لم يَعلَمْه مَيتًا فللحَيِّ النِّصفُ، قالَ ابنُ قُدامةَ: وقد نُقلَ عن أَحمدَ ما يَدلُّ على هذا القَولِ، قالَ في رِوايةِ ابنِ القاسِمِ: إذا أَوصَى لفُلانٍ وفُلانٍ بمِئةٍ فبانَ أحدُهما مَيتًا فللحَيِّ خَمسونَ، فقيلَ له: أليسَ إذا قالَ: «ثُلثِي لفُلانٍ وللحائِطِ»، أنَّ الثُّلثَ كلَّه لفُلانٍ؟ فقالَ: وأيُّ شَيءٍ يُشبهُ هذا الحائِطَ له مِلكٌ؟ فعلى هذا إذا شرَّكَ

(١) «الهداية» (٤/ ٢٢٨)، و «العناية» (١٦/ ١١٢، ١١٣)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٤٢٧)، و «اللباب» (٢/ ٦٠٨)، و «البحر الرائق» (٨/ ٤٧٦).

بينَ من تَصحُّ الوَصيةُ له ومَن لا تَصحُّ، مِثلَ أنْ يُوصيَ لفُلانٍ وللمَلكِ وللحائِطِ أو لفُلانٍ المَيتِ فالمُوصَى به كلُّه لمَن تَصحُّ الوَصيةُ له إذا كانَ عارفًا بالحالِ؛ لأنَّه إذا شرَّكَ بينَهما في هذه الحالِ عُلمَ أنَّه قُصدَ بالوَصيةِ كلِّها مَنْ تَصحُّ الوَصيةُ له.

وإنْ لم يُعلَمِ الحالُ فلمَن تَصحُّ الوَصيةُ له نِصفُها؛ لأنَّه قصَدَ إِيصالَ نِصفِها إليه وإلى الآخَرِ النِّصفَ الآخَرَ ظَنًّا منه أنَّ الوَصيةَ له صَحيحةٌ، فإذا بطَلَت الوَصيةُ في حَقِّ أحدِهما صَحَّت في حَقِّ الآخَرِ بقِسطِه كتَفريقِ الصَّفقةِ.

ووَجهُ القَولِ الأولِ: أنَّه جعَلَ الوَصيةَ لاثنَينِ فلم يَستحِقَّ أحدُهما جَميعَها كما لو كانا ممَّن تَصحُّ الوَصيةُ لهما فماتَ أحدُهما، أو كما لو لم يَعلمِ الحالَ (١).

وقالَ العِمرانِيُّ الشافِعيُّ: وإنْ وَصَّى بثُلثِه لحَيٍّ ومَيتٍ فللحَيِّ نِصفُ الثُّلثِ وتَبطلُ الوَصيةُ للمَيتِ.

وقالَ أَبو حَنيفةَ: الثُّلثُ كلُّه للحَيِّ.

وحَكاه المَسعوديُّ قَولًا آخَرَ لنا، وليسَ بمَشهورٍ (٢).

(١) «المغني» (٦/ ٦٧، ٦٨)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٤٩٧)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٤٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٧٢)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٤٨٥).
(٢) «البيان في مذهب الشافعي» (٨/ ٢٣٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوصايا
٩٥٨ - مسألة؛ قال: (فإن مات الموصى له قبل موت الموصى، بطلت الوصية)

وإن كان مُعْسِرًا فقد عَتَقَ منه ما مَلَكَ وحدَه. وكلُّ مَوْضِعٍ قُلْنا: تكون أُمَّ وَلَدٍ. فإنَّها تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ههُنا. سواءٌ كان مُوسِرًا أو مُعْسِرًا، على قول الخِرَقِىِّ، كما إذا اسْتَوْلَدَ الأمَةَ المُشْتَركَةَ. وقال القاضي: يَصِيرُ منها أُمُّ وَلَدٍ بِقَدْرِ ما مَلَكَ منها. وهذا مذهبُ الشافِعِىِّ.

٩٥٨ - مسألة؛ قال: (فَإنْ مَاتَ المُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِى، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ)

هذا قولُ أكْثَر أهْلِ العِلْم. رُوِى ذلك عن عليٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه. وبه قال الزُّهْرِىُّ، وحَمَّادُ بن أبي سليمانَ، ورَبِيعةُ، ومالِكٌ، والشافِعِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وقال الحَسَنُ: تكونُ لِوَلَدِ المُوصَى له. وقال عَطَاءٌ: إذا عَلِمَ المُوصِى بمَوْتِ المُوصَى له، ولم يَحْدُثْ فيما أَوْصَى به شَيْئًا، فهو لِوَارِثِ المُوصَى له؛ لأنَّه ماتَ بعدَ عَقْدِ الوَصِيَّةِ، فيَقُومُ الوارِثُ مَقَامَه، كما لو ماتَ بعد مَوْتِ المُوصِى وقبلَ القَبُولِ. ولَنا، أنَّها عَطِيّةٌ صادَفَتِ المُعْطَى مَيِّتًا، فلم تَصِحَّ، كما لو وَهَبَ مَيِّتًا؛ وذلك لأنَّ الوَصِيّةَ عَطِيّةٌ بعدَ المَوْتِ، وإذا ماتَ قبل القَبُولِ بَطَلَتِ الوَصِيّةُ أيضًا. وإن سَلَّمْنا صِحَّتَها، فإنَّ العَطِيّةَ صادَفَتْ حَيًّا، بخِلَافِ مَسْأَلَتِنا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 174 - 176

ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر