ج- إذا أوصى لجمع بالثلث

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > ج- إذا أوصى لجمع بالثلث

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

ج- إذا أوصى لجمع بالثلث - الأقوال والأدلة

بالتَّعصيبِ في الجُملةِ، سَواءٌ كانوا ممَّن يَرثُ في الحالِ أو لم يَكُونوا، ويُسوَّى بينَ قَريبِهم وبَعيدِهم؛ لشُمولِ اللَّفظِ لهم، ولا خِلافَ في أنَّهم لا يَكونونَ من جِهةِ الأُمِّ بحالٍ (١).

ج- إذا أَوصَى لجَمعٍ بالثُّلثِ:

إذا أَوصَى لأَقرِبائِه أو أَصهارِه ونَحوِهم يَكونُ ذلك للاثنَينِ فصاعِدًا، وهذا عندَ أَبي حَنيفةَ؛ لأنَّه ذكَرَ ذلك بلَفظِ الجَمعِ، وأقَلُّ الجَمعِ في المَواريثِ اثنانِ، بدَليلِ قَولِه تَعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]، والمُرادُ به اثنان فما فَوقَهما، والوَصيةُ أُختُ المِيراثِ، وفي المِيراثِ يُعتبَرُ الأقرَبُ فالأقرَبُ.

وإذا أَوصَى بذلك لأَقاربِه ونَحوِ ذلك وله عَمَّانِ وخالانِ فالوَصيةُ كلُّها لعَمَّيه عندَ أَبي حَنيفةَ؛ اعتِبارًا للأقرَبِ كما في الإِرثِ، وعندَهما بينَهم أَرباعًا؛ إذْ هُما لا يُعتبَرانِ الأقرَبَ.

وإنْ كانَ له عَمٌّ وخالانِ فللعَمِّ النِّصفُ وللخالَينِ النِّصفُ؛ لأنَّ البَعيدَ عندَه لا يُساوي القَريبَ، فكأنَّ العَمَّ انفرَدَ فيَستحِقُّ نِصفَ الوَصيةِ؛ لأنَّ المُوصيَ جعَلَ الوَصيةَ لجَمعٍ وأقَلُّه اثنانِ، فلا يَستحِقُّ العَمُّ أكثَرَ من نِصفِها، وبَقيَ النِّصفُ الثاني لا مُستحِقَّ له أقرَبَ من الخالَينِ فكانَ لهما.

(١) «المغني» (٦/ ١٣١، ١٣٣)، و «المحرر» (١/ ٣٨٢)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٢٤١)، و «المبدع» (٥/ ٣٤٤)، و «الإنصاف» (٧/ ٨٥، ٨٧)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٧١)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٤١).

ولو لم يَكنْ له إلا عَمٌّ واحِدٌ وليسَ له من ذَوي الرَّحمِ المَحرَمِ غيرُه كانَ له نِصفُ الوَصيةِ؛ لأنَّه لا يَستحِقُّ أكثَرَ من النِّصفِ لمَا بَيَّنَّا، وما بَقيَ لا مُستحِقَّ له فتَبطلُ فيه الوَصيةُ، فيُردُّ على الوَرثةِ، بخِلافِ ما إذا أَوصَى لذي قَرابتِه حيثُ يَكونُ للعَمِّ كلُّ الوَصيةِ؛ لأنَّ اللَّفظَ للفَردِ فيُحرزُها كلَّها؛ إذْ هو الأقرَبُ.

ولو ترَكَ عمًّا وعَمةً وخالًا وخالةً فالوَصيةُ للعَمِّ والعَمةِ بينَهما بالسَّويةِ لاستِواءِ قَرابتِهما، وهي أَقوى من قَرابةِ الأَخوالِ، والعَمةُ -وإنْ لم تَكُنْ وارِثةً- مُستحِقةٌ للوَصيةِ كما لو كانَ القَريبُ رَقيقًا أو ذِميًّا.

وقالَ أَبو يُوسفَ ومُحمدٌ: الوَصيةُ لكلِّ مَنْ يُنسَبُ إلى أَقصى أَبٍ له في الإِسلامِ، ويَستَوي فيه الأقرَبُ والأبعَدُ والواحِدُ والجَمعُ والمُسلمُ والذِّميُّ، ويَدخلُ في الوَصيةِ كلُّ قَريبٍ يُنسَبُ إليه مِنْ قِبَلِ الأَبِ أو الأُمِّ، وتَكونُ الوَصيةُ لجَميعِ قَرابتِه من جِهةِ الرِّجالِ والنِّساءِ إلى أَقصى أَبٍ له في الإِسلامِ في الطَّرفَينِ جَميعًا، يَشتَركونَ في الثُّلثِ، والأقرَبُ منهم والأبعَدُ والذَّكرُ والأُنثى فيه سَواءٌ.

بَيانُه: إذا أَوصَى رَجلٌ من بَني العَباسِ لأقارِبِه دخَلَ في الوَصيةِ كلُّ مَنْ يُنسَبُ إلى العَباسِ، وكذلك العَلويُّ إذا أَوصَى لأَقاربِه دخَلَ في الوَصيةِ كلُّ مَنْ يُنسَبُ إلى علِيٍّ كرَّمَ اللهُ وَجهَه، القَريبُ والبَعيدُ في ذلك سَواءٌ.

ثم على أَصلِهما إذا أَوصَى لأَقاربِه وله عَمَّانِ وخالانِ اشتَرَك فيه العَمانِ والخالانِ، فتَكونُ بينَهم أَرباعًا؛ لأنَّهما لا يُعتبَرانِ الأقرَبَ.

وإنْ ترَكَ عَمًّا وخالَينِ فللعَمِّ نِصفُ الوَصيةِ وللخالَينِ نِصفُ الوَصيةِ عندَ أَبي حَنيفةَ، وعندَهما هي بينَهم أَثلاثًا.

ولو كانَ له عَمٌّ واحِدٌ لا يَستحِقُّ إلا النِّصفَ عندَ أَبي حَنيفةَ، وعندَهما يَستحِقُّ جَميعَ الوَصيةِ على أَصلِهما؛ لأنَّ الواحِدَ يَستحِقُّ الجَميعَ.

ولو أَوصَى لأهلِ فُلانٍ فهو على زَوجتِه عندَ أَبي حَنيفةَ؛ لأنَّ اسمَ «الأَهل» حَقيقةٌ في الزَّوجةِ، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾، ومنه قَولُهم: «تأهَّلَ فُلانٌ ببَلدِ كذا» أي: تزوَّجَ.

وقالَ أَبو يُوسفَ ومُحمدٌ: اسمُ «الأَهل» يَتناوَلُ كلَّ مَنْ يَعولُه وتَضمُّهم نَفقتُه اعتِبارًا للعُرفِ، وهو مُؤيَّدٌ بقَولِه تَعالى: ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (٩٣)[يوسف: ٩٣]، قالَ مُحمدٌ في «الزِّيادات»: القِياسُ في هذا أنَّ الوَصيةَ للزَّوجةِ خاصَّةً، لكنَّا استَحسَنَّا أنْ يَكونَ لجَميعِ مَنْ يَعولُه ممَّن يَجمعُهم مَنزِلُه من الأَحرارِ والزَّوجةِ واليَتيمِ في حِجرِه والوَلدِ إذا كانَ يَعولُه، فأمَّا إذا كانَ كَبيرًا قد اعتَزلَ أو كانَت بِنتًا قد تزَوَّجت فليسا مِنْ أهلِه، ولا يَدخلُ في ذلك مَماليكُ ولا وُرَّاثٌ للمُوصي، ولا يَدخلُ المُوصَى لأهلِه في شَيءٍ من الوَصيةِ؛ لأنَّه أَوصَى لمَن أُضيفَ إليه، والمُضافُ غيرُ المُضافِ إليه، فلا يَدخلُ في الوَصيةِ كمَن أَوصَى لوَلدِ فُلانٍ لا يَدخلُ فُلانٌ في الوَصيةِ (١).

(١) «الهداية» (٤/ ٢٥١)، و «العناية» (١٦/ ١٦٨، ١٦٩)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٤١١، ٤١٢)، و «اللباب» (٢/ ٦٠٤، ٦٠٥).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 267 - 269

ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد