ج- إشارة القادر على الكلام

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > ج- إشارة القادر على الكلام

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

ج- إشارة القادر على الكلام - الأقوال والأدلة

وبه قالَ الثَّوريُّ والأَوزاعيُّ وأَبو حَنيفةَ، وقالَ الشافِعيُّ وابنُ المُنذرِ: تَصحُّ وَصيتُه؛ لأنَّه غيرُ قادِرٍ على الكَلامِ، أشبَهَ الأَخرسَ، واحتَجَّ ابنُ المُنذرِ «بأنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى وهو قاعِدٌ فأَشارَ إليهم فقَعَدوا» رَواه البُخاريُّ، وخرَّجه ابنُ عَقيلٍ وَجهًا إذا اتَّصَل باعتِقالِ لِسانِه المَوتُ.

ولنا: أنَّه غيرُ مَيؤُوسٍ من نُطقِه فلم تَصحَّ وَصيتُه بإِشارتِه كالقادِرِ على الكَلامِ، والخَبَرُ لا يُلزِمُ؛ فإنَّ النَّبيَّ كانَ قادِرًا على الكَلامِ، ولا خِلافَ في أنَّ إِشارةَ القادِرِ لا تَصحُّ بها وَصيةٌ ولا إِقرارٌ، ففارَقَ الأَخرسَ؛ لأنَّه مَيؤوسٌ من نُطقِه (١).

ثم قالَ عن أثَرِ أُمامةَ: وهذا لا حُجةَ فيه؛ لأنَّه لم يُذكَرْ مَنْ الراوي لذلك، ولم يُعلَمْ أنَّه قَولُ مَنْ قَولُه حُجةٌ، ولا عُلمَ هل كانَ ذلك لخَرسٍ يُرجَى زَوالُه أو لا (٢).

ج- إِشارةُ القادِرِ على الكَلامِ:

اختَلفَ أهلُ العِلمِ في حُكمِ من كانَ قادرًا على الكَلامِ ووَصَّى بالإِشارةِ، كما إذا قرَأَ الشُّهودُ الوَصيةَ على المُوصي وقالوا: «نَشهَدُ أنَّها وَصيتُك»، فأَشارَ برأسِه ولم يَتكلَّمْ، هل يَجوزُ أو لا؟

(١) «المغني» (٦/ ١٢٠، ١٢١)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٤٢٠)، و «المحرر في الفقه» (١/ ٣٧٦)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٠٧)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٤٤٤).
(٢) «المغني» (٨/ ٤٤).

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ وابنُ شَعبانَ من المالِكيةِ إلى عَدمِ صِحةِ وَصيتِه بالإِشارةِ.

قالَ ابنُ قُدامةَ: ولا خِلافَ في أنَّ إِشارةَ القادِرِ لا تَصحُّ بها وَصيةٌ ولا إِقرارٌ، وفارَقَ الأَخرسَ؛ فإنَّه مَيؤوسٌ من نُطقِه (١).

وذهَبَ المالِكيةُ في المَشهورِ إلى صِحةِ الإِشارةِ من الناطِقِ.

قالَ المالِكيةُ: تَنعقِدُ الصِّيغةُ بما دَلَّ على الوَصيةِ سَواءٌ كانَ بلَفظٍ أو إِشارةٍ مُفهِمةٍ ولو من قادِرٍ على النُّطقِ؛ لأنَّ حَقيقةَ الرِّضا والكَلامِ إنمَّا هي في القَلبِ، والعِبارةُ والإِشارةُ دَليلٌ عليها، فلا يَتوقَّفُ على لَفظٍ خاصٍّ، بل يُعملُ في ذلك اللَّفظِ الصَّريحِ وبما يُفهَمُ منه قَصدُ الوَصيةِ كإِشارةٍ مُفهِمةٍ، فإذا قرَأَ الشُّهودُ الوَصيةَ على المُوصي وقالوا: «نَشهَدُ أنَّها وَصيتُك»، فقالَ: نَعَمْ، أو أَشارَ برأسِه ولم يَتكلَّمْ، فذلك جائِزٌ (٢).

قالَ الإِمامُ مالِكٌ: الإِشارةُ عِندي بمَنزلةِ الكَلامِ (٣).

(١) «المغني» (٦/ ١٢١)، ويُنظَر: «مختصر اختلاف العُلماء» (٥/ ٦٧)، و «الفتاوى الهندية» (٦/ ١٠٩)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٦٩)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٥٢٨)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٤٠١، ٤٠٢)، و «الديباج» (٣/ ٧٨)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٤٢٠)، و «المحرر في الفقه» (١/ ٣٧٦)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٠٧)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٤٤٤).
(٢) «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٦٩)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٤٨٦)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٤٣٦، ٤٣٧)، و «مواهب الجليل» (٨/ ٣٦٩)، و «عارضة الأحوذي» (٣/ ٣٧٢، ٣٧٣)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٥٢٨)، و «الشرح الصغير» (١١/ ١).
(٣) «الموطأ» (٢/ ٤٤٨).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 87 - 88

ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد