د- الوصية بالنجاسات

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > د- الوصية بالنجاسات

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

د- الوصية بالنجاسات - الأقوال والأدلة

بذلك كالهِبةِ، وقد حَثَّ الشارِعُ على إِراقةِ الخَمرِ وإِعدامِها، فلم يُناسِبْ صِحةَ الوَصيةِ بها، ولأنَّهما غيرُ مُتقوَّمانِ في حَقِّ المُسلمِ حتى إنهما لا تُضمنانِ بالإِتلافِ، فلا تَجوزُ الوَصيةُ من المُسلمِ ولا له بالخَمرِ والخِنزيرِ.

إلا أنَّهم اختلَفوا فيما لو أَوصَى ذِميٌّ لذِميٍّ بخَمرٍ هل يَصحُّ أو لا؟

فذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّها باطِلةٌ أيضًا ولا تَصحُّ، سَواءٌ أَوصَى بها مُسلمٌ أو ذِميٌّ لمُسلمٍ أو لذِميٍّ.

وذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ إلى أنَّ الذِّميَّ إذا أَوصَى بها لذِميٍّ فالوَصيةُ صَحيحةٌ في حَقِّ الذِّميِّ؛ لأنَّها مالٌ مُتقوَّمٌ عندَهم كالخَلِّ ويَصحُّ تَملُّكُهم لها (١).

د- الوَصيةُ بالنَّجاساتِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو أَوصَى بما يُنتفَعُ به من النَّجاساتِ.

نَصَّ الشافِعيةُ على أنَّ الوَصيةَ تَصحُّ بنَجاسةٍ يَحلُّ الانتِفاعُ بها كرَوثٍ وزِبلٍ يُنتفَعُ بهما كسِمادٍ؛ لثُبوتِ الاختِصاصِ فيها وانتِقالِها من يَدٍ إلى يَدٍ بالإِرثِ والهِبةِ، ولأنَّه قد يَنتفِعُ به في نَخلِه وزَرعِه، وكذلك الزَّيتُ النَّجسُ وجِلدُ المَيتةِ القابِلُ للدِّباغِ (٢).

(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٥٢)، و «التمهيد» (١٤/ ٣٠٨)، و «الذخيرة» (٧/ ١٠)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٤٨٥)، و «القوانين الفقهية» ص (٢٦٦)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ٢٣٧)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٢٣٥)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٧٥)، و «الديباج» (٣/ ٦٦)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٤٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٨٠).
(٢) «الحاوي الكبير» (٨/ ٢٣٧)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٢٣٥)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٧٥)، و «الديباج» (٣/ ٦٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوصايا
فصل في حكم الوصية

الْأَرْضِ، فَنَبَتَتْ وَصَارَتْ بَقْلًا أَوْ بِالْبَيْضَةِ، فَصَارَتْ فَرْخًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا أَوْصَى بِهِ، فَيَثْبُتُ الرُّجُوعُ ضَرُورَةً هَذَا إذَا تَغَيَّرَ الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ صَارَ شَيْئًا آخَرَ لِزَوَالِ مَعْنَاهُ، وَاسْمِهِ، فَتَعَذَّرَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ فِيمَا أَوْصَى بِهِ.

وَأَمَّا إذَا تَغَيَّرَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَحُكْمُهُ يُذْكَرُ فِي بَيَانِ مَا تَبْطُلُ بِهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى، وَلَوْ أَوْصَى بِرُطَبِ هَذَا النَّخْلِ، فَصَارَ بُسْرًا فَالْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُلَ الْوَصِيَّةُ لِتَغَيُّرِ الْمُوصَى بِهِ، وَهُوَ الرُّطَبُ مِنْ الرُّطُوبَةِ إلَى الْيُبُوسَةِ.

وَزَوَالِ اسْمِهِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الذَّاتِ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ بَقِيَ مِنْ وَجْهٍ.

أَلَا يَرَى أَنَّ غَاصِبًا لَوْ غَصَبَ رُطَبَ إنْسَانٍ، فَصَارَ تَمْرًا فِي يَدِهِ لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ بَلْ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ تَمْرًا، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ رُطَبًا مِثْلَ رُطَبِهِ.

فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا بَيَانُ حُكْمِ الْوَصِيَّةِ فَالْوَصِيَّةُ فِي الْأَصْلِ نَوْعَانِ: وَصِيَّةٌ بِالْمَالِ، وَوَصِيَّةٌ بِفِعْلٍ مُتَعَلِّقٍ بِالْمَالِ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الْمَالِ، أَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ فَحُكْمُهَا ثُبُوتُ الْمِلْكِ فِي الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الوصايا
باب ما يكون رجوعا في الوصية

باب ما يكون رجوعا في الوصية

مسألة:

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ لِلْمُوصِي الرُّجُوعَ فِي وَصِيَّتِهِ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ يَزُلْ عَنْهَا مِلْكُ مُعْطِيهَا فَأَشْبَهَتِ الْهِبَاتِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِنَّمَا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي عَطَايَا مَرَضِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ.

ثُمَّ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ يَكُونُ بِقَوْلٍ أَوْ دَلَالَةٍ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ.

وَإِذَا كَانَ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ جَارِيًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَصُورَةُ مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لعمرو فقد اختلف الناس في حكم ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ:

أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ أنه يكون وَصِيَّةً لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ.

وَالثَّانِي: وهو مذهب الحسن وعطاء وطاوس أَنَّهُ يَكُونُ وَصِيَّةً لِلثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بِالرُّجُوعِ أَشْبَهُ.

وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهَا بَاطِلَةٌ لَا تصح لواحد منها لِإِشْكَالِ حَالِهِمَا.

وَالرَّابِعُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وأبى حنيفة.

أَنَّهَا تَكُونُ وَصِيَّةً لَهُمَا فَتُجْعَلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.

وَهَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لِثَالِثٍ، جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا. وَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِرَابِعٍ جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا.

وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: ثَلَاثَةُ معاني:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 292

ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر