من له حق الإجازة من الورثة

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > من له حق الإجازة من الورثة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

من له حق الإجازة من الورثة - الأقوال والأدلة

وقالَ المالِكيةُ: إذا أَوصَى لوارِثِه بشَيءٍ وقالَ: إنْ لم يُجِزْ بَقيةُ الوَرثةِ له فللمَساكينِ أو نَحوِهم؛ فإنَّها تَكونُ باطِلةً، وتَرجعُ إلى الوَرثةِ مِيراثًا ولا شَيءَ للمَساكينِ؛ لأنَّه لمَّا بَدَأ بذِكرِ الوارِثِ دَلَّ على قَصدِ الضَّررِ، وما قصَدَ به الإِضرارَ لا يَمضي؛ لقَولِ اللهِ تَعالى في حَقِّ المُوصي: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: ١٢]، وظاهِرُه البُطلانُ في هذه الصُّورةِ، سَواءٌ أَجازوا أو لا، وهو قَولُ ابنِ القاسِمِ، وذلك لأنَّه لمَّا وقَعَت الوَصيةُ مَنهيًّا عنها لقَصدِه الضَّررَ حُكِم بفَسادِها، فلا يُبيحُها إِجازتُهم، بل إِجازتُهم ابتِداءُ عَطيةٍ فيُعتبَرُ شُروطُها -ككَونِهم رُشداءَ بلا دَينٍ- والقَبولُ والحِيازةُ.

وفي قَولٍ: تَنفُذُ إذا أَجازَها الوَرثةُ.

وأمَّا إذا عكَسَ الصُّورةَ بأنْ بَدَأ بالمَساكينِ مَثلًا بأنْ قالَ: «ثُلثُ مالي مَثلًا للمَساكينِ إلا أنْ يُجيزَه الوَرثةُ لابني زَيدٍ مَثلًا»؛ فإنَّها وَصيةٌ جائِزةٌ لابنِه إنْ أَجازَها الوَرثةُ وإلا فهي للمَساكينِ؛ لبَدئِه بهم -أي: بالمَساكينِ الذين تَصحُّ الوَصيةُ لهم- بخِلافِ السابِقةِ؛ فإنَّه بَدَأ بذِكرِ ما تَبطلُ به (١).

مَنْ له حَقُّ الإِجازةِ من الوَرثةِ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الإِجازةَ من الوَرثةِ لا تَصحُّ إلا من بالِغٍ عاقِلٍ، فإنْ كانَ فيهم صَغيرٌ أو مَجنونٌ لم تَصحَّ منه الإِجازةُ؛ لأنَّهما لا

(١) «تفسير القرطبي» (٢/ ٢٦٦)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٤٤٠)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٧١، ١٧٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٤٩٢، ٤٩٣)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٥٣٣، ٥٣٤).

يُعتدُّ بكَلامِهما، فإِجازتُهما وعَدمُها على حَدٍّ سَواءٍ (١).

قالَ الشافِعيةُ: ولا من الحاكِمِ عليه ولا مِنْ وَليِّه؛ لمَا في الإِجازةِ عليه من تَضييعِ حَقِّه، ولا ضَمانَ على الوَليِّ المُجيزِ ما لم يُقبِضْ فإنْ أقبَضَ صارَ ضامِنًا لمَا أَجازَه من الزِّيادةِ (٢).

إلا أنَّهم اختلَفوا فيما لو كانَ بعضُ الوَرثةِ سَفيهًا، هل تَصحُّ إِجازتُه أو لا؟

فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ إلى أنَّه يُشتَرط الرُّشدُ في المُجيزِ من الوَرثةِ.

قالَ المالِكيةُ: تَصحُّ الإِجازةُ من الوَرثةِ إذا كانوا بالِغينَ رُشداءَ، وتَكونُ الإِجازةُ ابتِداءَ عَطيةٍ منهم؛ لأنَّ الحَقَّ انتقَلَ لهم (٣).

وقالَ الشافِعيةُ: لا تَصحُّ إِجازةُ الوَرثةِ إلا من جائِزِ الأمرِ. فإنْ كانَ فيهم مَحجورٌ عليه بسَفهٍ لم تَصحَّ منه الإِجازةُ ولا من الحاكِمِ عليه ولا مِنْ وَليِّه؛ لمَا في الإِجازةِ عليه من تَضييعِ حَقِّه ولا ضَمانَ على الوَليِّ المُجيزِ ما لم يُقبِضْ. فإنْ أقبَضَ صارَ ضامِنًا لمَا أَجازَه من الزِّيادةِ (٤).

(١) «الهداية» (٤/ ٢٣٢)، و «الاختيار» (٥/ ٧٩)، و «الدر المختار» (٦/ ٦٥٦)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ١٣٣)، و «حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني» (٢/ ٢٩٤)، و «أسنى المطالب» (٣/ ٣٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٤٧)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٤٥١).
(٢) «أسنى المطالب» (٣/ ٣٣).
(٣) «الفواكه الدواني» (٢/ ١٣٣)، و «حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني» (٢/ ٢٩٤).
(٤) «أسنى المطالب» (٣/ ٣٣).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 236 - 237

ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله