هل يشترط أن يكون الموصى به معلوما؟

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > هل يشترط أن يكون الموصى به معلوما؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

هل يشترط أن يكون الموصى به معلوما؟ - الأقوال والأدلة

وعلى هذا إذا أَوصَى بما سيَحدثُ هذا العامَ أو كلَّ عامٍ عُملَ به عندَ الحَنفيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ، وإنْ أطلَقَ فقالَ: «أَوصَيت بما سيَحدثُ» فالظاهِرُ عندَ الشافِعيةِ أنَّه يَعمُّ كلَّ سَنةٍ، وقيلَ: تَختَصُّ بالسَّنةِ الأُولى (١).

وفي قَولٍ ثالِثٍ للشافِعيةِ والحَنابِلةِ، وعندَ الحَنفيةِ في الاستِحسانِ: تَصحُّ بالثَّمرةِ دونَ الحَملِ؛ لأنَّها تَحدثُ من غيرِ إِحداثِ أمرٍ في أصلِها بخِلافِ الوَلدِ (٢).

هل يُشتَرطُ أنْ يَكونَ المُوصَى به مَعلومًا؟

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ المُوصَى به لا يُشتَرطُ فيه أنْ يَكونَ مَعلومًا، فتَصحُّ الوَصيةُ بالمَجهولِ وبالمُبهَمِ، كمَن أَوصَى بثَوبٍ من أَثوابِه أو بشاةٍ من غَنمِه أو ببَيتٍ من بُيوتِه أو بسَيارةٍ من سَياراتِه أو بغيرِ ذلك، وذلك لأنَّ اللهَ تَعالى أَعطى عَبدَه ثُلثَ مالِه في آخِرِ عُمرِه، وقد لا يُعرفُ حينَئذٍ ثُلثُ مالِه لكَثرتِه أو غَيبتِه أو غيرِهما، فدَعَت الحاجةُ إلى تَجويزِ الوَصيةِ بالمَجهولِ.

(١) «تحفة الفُقهاء» (٣/ ٢٠٩)، و «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٥٤، ٣٥٥)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ٩٤)، و «البحر الرائق» (٨/ ٥١٢)، و «الفروق» (١/ ٣٤٧، ٣٤٨)، و «حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني» (٢/ ٢٩٣)، و «التنبيه» (١/ ١٤١)، و «كفاية الأخيار» (٣٩١، ٣٩٢)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٢٣٣، ٢٣٤)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٧٤، ٧٥)، و «الإنصاف» (٧/ ٢٥٢)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٤٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٧٩).
(٢) المَصادِر السَّابقَة.

ولأنَّ الوَصيةَ من الإِحسانِ الصِّرفِ فلا ضَررَ في الجَهالةِ فيها، فاقتَضَت حِكمةُ الشَّرعِ وحَثُّه على الإِحسانِ التَّوسعةَ فيها بكلِّ طَريقٍ بالمَعلومِ والمَجهولِ؛ فإنَّ ذلك أيسَرُ لكَثرةِ وُقوعِه قَطعًا، وفي المَنعِ من ذلك وَسيلةٌ إلى تَقليلِه.

وكذا تَصحُّ الوَصيةُ بأحدِ الثَّوبَينِ؛ لأنَّها تَحتمِلُ الجَهالةَ فاحتمَلَت الإِبهامَ، والتَّعيينُ للمُبهمِ منهما واجِبٌ على الوارِثِ، ولو قالَ: أَوصَيتُ بهذه الألفِ مَثلًا لأحدِ هذَينِ الرَّجلَينِ لم تَصحَّ كسائِرِ التَّمليكاتِ، وقد يُحتمَلُ في المُوصَى به ما لا يُحتمَلُ في المُوصَى له (١).

قال السُّغديُّ: الوَصيةُ بالمَجهولِ: وأمَّا المَجهولُ فإنَّه على عَشرةِ أوجُهٍ:

أحدُها: أنْ يَقولَ: «أَعطُوا فُلانًا شيئًا من مالي أو جُزءًا أو بعضًا أو طائِفةً أو حَظًّا أو ما شِئتُم أو ما أحبَبتُم أو ما شاءَ الوَصيُّ أو ما أحَبَّ الوَصيُّ أو مِقدارًا» فإنَّ حُكمَ هذا كلِّه واحِدٌ، ويُعطونَه ما شاءَ من قَليلٍ أو كَثيرٍ.

ولو قالَ: «أَعطوه ثَوبًا من ثِيابي أو شاةً من شِياهي أو بَقرةً من بَقري أو

(١) «تحفة الفُقهاء» (٣/ ٢٠٩)، و «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٥٤، ٣٥٥)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ٩٤)، و «البحر الرائق» (٨/ ٥١٢)، و «الفروق» (١/ ٣٤٧، ٣٤٨)، و «حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني» (٢/ ٢٩٣)، و «المهذب» (١/ ٣٥٢)، و «التنبيه» (١/ ١٤١)، و «كفاية الأخيار» (٣٩١، ٣٩٢)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٢٣٣، ٢٣٤)، و «أسنى المطالب» (٣/ ٣٥)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٧٤)، و «المغني» (٦/ ١٥٠)، و «مجموع الفتاوى» (٣١/ ٣٢٠)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٢٤٧)، و «الإنصاف» (٧/ ٢٥٥، ٢٥٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوصايا
فصل في ركن الوصية

عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»

وَالْكِتَابُ الْعَزِيزُ قَدْ يُنْسَخُ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ قِيلَ إنَّمَا يُنْسَخُ الْكِتَابَ عِنْدَكُمْ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، وَهَذَا مِنْ الْآحَادِ، فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُتَوَاتِرٌ غَيْرَ أَنَّ التَّوَاتُرَ ضَرْبَانِ: تَوَاتُرٌ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ أَنْ يَرْوِيَهُ جَمَاعَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَتَوَاتُرٌ مِنْ حَيْثُ ظُهُورِ الْعَمَلِ بِهِ قَرْنًا فَقَرْنًا مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ الْمَنْعِ وَالنَّكِيرُ عَلَيْهِمْ فِي الْعَمَلِ بِهِ إلَّا أَنَّهُمْ مَا رَوَوْهُ عَلَى التَّوَاتُرِ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الْعَمَلِ بِهِ أَغْنَاهُمْ عَنْ رِوَايَتِهِ، وَقَدْ ظَهَرَ الْعَمَلُ بِهَذَا مَعَ ظُهُورِ الْقَوْلِ أَيْضًا مِنْ الْأَئِمَّةِ بِالْفَتْوَى بِهِ بِلَا تَنَازُعٍ مِنْهُمْ، وَمِثْلُهُ يُوجِبُ الْعَمَلَ قَطْعًا، فَيَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ بِهِ كَمَا يَجُوزُ بِالْمُتَوَاتِرِ فِي الرِّوَايَةِ إلَّا أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ مِنْ وَجْهٍ، وَهُوَ أَنَّ جَاحِدَ الْمُتَوَاتِرِ فِي الرِّوَايَةِ يُكَفَّرُ وَجَاحِدَ الْمُتَوَاتِرِ فِي ظُهُورِ الْعَمَلِ لَا يُكَفَّرُ لِمَعْنَى عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 295 - 296

ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر