الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > ه - الوصية للعلماء
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 14 دقيقة قراءةيَدخُلانِ، وظاهِرُه: ولو كانَت نَفقةُ كلٍّ على نَفسِه، وقالَ ابنُ الماجِشونِ: لا يَدخُلانِ (١).
هـ - الوَصيةُ للعُلماءِ:
إذا أَوصَى المُوصي للعُلماءِ أو لأهلِ العِلمِ صُرفَ إلى أَصحابِ عُلومِ الشَّرعِ من الفِقهِ وأهلِ الحَديثِ عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ الحَنفيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ.
وزادَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ أهلَ التَّفسيرِ.
قالَ الشافِعيةُ: لو أَوصَى للعُلماءِ وهُم المَوصوفونَ بأنَّهم أَصحابُ عُلومِ الشَّرعِ يَومَ المَوتِ لا وَقتَ الوَصيةِ، وهي ثَلاثةٌ: الحَديثُ والتَّفسيرُ والفِقهُ، وما سِوى الحَديثِ والتَّفسيرِ والفِقهِ في الدِّينِ حُطامٌ فانٍ.
كلُّ العُلومِ سِوى القُرآنِ مَشغلةٌ إلا الحَديثَ وإلا الفِقهَ في الدِّينِ
ولا يَدخلُ فيهم المُقرئُ والأَديبُ والمُعبِّرُ والطَّبيبُ والمُحاسِبُ والمُهندسُ؛ لأنَّ أهلَ العُرفِ لا يَعُدُّونَهم عُلماءَ، وكذا العالِمُ باللُّغةِ والصَّرفِ والمَعاني والبَيانِ والبَديعِ والعَروضِ والقَوافي، والأُصوليُّ والمَنطقيُّ ونَحوُهم، وكذا المُتكلِّمُ عندَ الأكثَرِ؛ لأنَّه بِدعةٌ وخَطرٌ.
(١) «الذخيرة» (٧/ ٢٣، ٢٤)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٤٤٨، ٤٤٩)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٧٦، ١٧٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٥٠٢)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٥٤٦).
والمُرادُ بالمُقرئِ التالي، أمَّا العالِمُ بالرِّواياتِ ورِجالِها فكالعالِمِ بطُرقِ الحَديثِ.
ويَكفي ثَلاثةٌ من أَصحابِ العُلومِ الثَّلاثةِ أو بعضِها، ولا يُجزئُ واحِدٌ أو اثنانِ من كلِّ صِنفٍ، فلو دفَعَ لاثنَينِ من العُلماءِ غَرِمَ للثالِثِ أقَلَّ مُتموَّلٍ، وقيلَ: الثُّلثَ.
فلو عيَّنَ عُلماءَ بَلدةٍ مَثلًا ولا عالِمَ فيهم يَومَ المَوتِ بطَلَت الوَصيةُ، لكنْ مَحلُّه ما لم يوَجْد بتلك البَلدِ عُلماءُ بغيرِ العُلومِ الثَّلاثةِ وإلا حُملَ عليهم، كما لو أَوصَى بشاةٍ ولا شاةَ له وعندَه ظِباءٌ تُحملُ الوَصيةُ عليها.
ولو اجتمَعَت هذه العُلومُ الثَّلاثةُ في واحِدٍ أخَذَ بأحدِها فقط (١).
وأمَّا الحَنابِلةُ فقالَ ابنُ قُدامةَ: وإنْ أَوصَى للعُلماءِ فهو للعُلماءِ بالشَّرعِ دونَ غيرِهم؛ لأنَّه لا يُطلقُ هذا الاسمُ على غيرِهم، ولا يَستحِقُّ من يَسمعُ الحَديثَ ولا مَعرفةَ له به؛ لأنَّ مُجردَ سَماعِه ليسَ بعِلمٍ (٢).
وقالَ الرُّحَيبانِيُّ: ولو وَصَّى لأهلِ العِلمِ فلمَن اتَّصفَ به، أو لأهلِ القُرآنِ فللحَفَظةِ (٣).
(١) «المهذب» (١/ ٤٥٥)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٤٢٨)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٢٨١، ٢٨٦)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٩٨، ١٠٠)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٢٠٩، ٢١١)، و «الديباج» (٣/ ٨٥، ٨٧)، و «إعانة الطالبين» (٣/ ٣٩٧، ٤٠٠).
(٢) «الكافي» (٢/ ٤٩١).
(٣) «مطالب أولي النهى» (٤/ ٨٤١)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٤٠).
وقالَ الحَنفيةُ: الوَصيةُ للفُقهاءِ لا تَجوزُ، ولو أَوصَى لفُقرائِهم تَجوزُ، وكذا لو أَوصَى لطَلبةِ العِلمِ لا تَجوزُ، ولو أَوصَى لفُقرائِهم تَجوزُ.
ولو أعطى الوَصيُّ واحِدًا من فُقراءِ طَلبةِ العِلمِ جازَ عندَ أَبي يُوسفَ وعندَ مُحمدٍ لا يَجوزُ، إلا إذا صرَفَ إلى اثنَينِ منهم فصاعِدًا.
وإذا أَوصَى لفُقراءِ الفُقهاءِ حُكيَ عن الفَقيهِ أَبي جَعفرٍ أنَّه قالَ: الفَقيهُ عندَنا مَنْ بلَغَ في الفِقهِ الغايةَ القُصوَى وليسَ المُتفقِّهُ بفَقيهٍ، وليسَ له من الوَصيةِ نَصيبٌ.
وإذا أَوصَى لأهلِ العِلمِ ببَلدةِ كذا فإنَّه يَدخلُ فيهم أهلُ الفِقهِ وأهلُ الحَديثِ، ولا يَدخلُ مَنْ يَتكلَّمُ بالحِكمةِ، وهل يَدخلُ فيهم المُتكلِّمونَ؟ لا ذِكرَ لهذه المَسألةِ نَصًّا في الكُتبِ، وعن أَبي القاسِمِ أنَّ كُتبَ الكَلامِ ليسَت كُتبَ العِلمِ، يَعني في العُرفِ، ولا يَسبقُ إلى الفَهمِ فلا يَدخلُ تحتَ مُطلَقِ الكُتبِ، وعلى قياسِ هذه المَسألةِ لا يَدخلُ في هذه الوَصيةِ المُتكلِّمونَ.
وإذا أَوصَى بثُلثِ مالِه لفُقراءِ طَلبةِ العِلمِ من أَصحابِ الحَديثِ الذين يَختلِفونَ إلى مَدرسةٍ مَنسوبةٍ إليهم في كَورةِ كذا لتَعلُّمِ الفِقهِ فهذه الوَصيةُ لا تُفيدُ شَيئًا لأَصحابِ الشافِعيِّ رحمة الله عليه تَعالى الذين يَختلِفونَ إلى مَدرسةٍ مَنسوبةٍ إليهم لتَعلُّمِ الفِقهِ إذا لم يَكونوا من جُملةِ أَصحابِ الحَديثِ، واسمُ أَصحابِ الحَديثِ لا يَتناولُ شَفعَويَّ المَذهبِ لا مَحالةَ، وإنَّما يَتناولُ مَنْ يَقرأُ الأَحاديثَ ويَسمعُها ويَكونُ في طَلبِ ذلك، سَواءٌ كانَ شَفعَويَّ المَذهبِ أو حَنفيَّ المَذهبِ أو غيرَ ذلك، ومَن كانَ شَفعَويَّ المَذهبِ إلا أنَّه
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوصايا
فصل في حكم الوصية
الْأَرْضِ، فَنَبَتَتْ وَصَارَتْ بَقْلًا أَوْ بِالْبَيْضَةِ، فَصَارَتْ فَرْخًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا أَوْصَى بِهِ، فَيَثْبُتُ الرُّجُوعُ ضَرُورَةً هَذَا إذَا تَغَيَّرَ الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ صَارَ شَيْئًا آخَرَ لِزَوَالِ مَعْنَاهُ، وَاسْمِهِ، فَتَعَذَّرَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ فِيمَا أَوْصَى بِهِ.
وَأَمَّا إذَا تَغَيَّرَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَحُكْمُهُ يُذْكَرُ فِي بَيَانِ مَا تَبْطُلُ بِهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى، وَلَوْ أَوْصَى بِرُطَبِ هَذَا النَّخْلِ، فَصَارَ بُسْرًا فَالْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُلَ الْوَصِيَّةُ لِتَغَيُّرِ الْمُوصَى بِهِ، وَهُوَ الرُّطَبُ مِنْ الرُّطُوبَةِ إلَى الْيُبُوسَةِ.
وَزَوَالِ اسْمِهِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الذَّاتِ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ بَقِيَ مِنْ وَجْهٍ.
أَلَا يَرَى أَنَّ غَاصِبًا لَوْ غَصَبَ رُطَبَ إنْسَانٍ، فَصَارَ تَمْرًا فِي يَدِهِ لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ بَلْ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ تَمْرًا، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ رُطَبًا مِثْلَ رُطَبِهِ.
فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا بَيَانُ حُكْمِ الْوَصِيَّةِ فَالْوَصِيَّةُ فِي الْأَصْلِ نَوْعَانِ: وَصِيَّةٌ بِالْمَالِ، وَوَصِيَّةٌ بِفِعْلٍ مُتَعَلِّقٍ بِالْمَالِ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الْمَالِ، أَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ فَحُكْمُهَا ثُبُوتُ الْمِلْكِ فِي الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الوصايا
باب ما يكون رجوعا في الوصية
باب ما يكون رجوعا في الوصية
مسألة:
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ لِلْمُوصِي الرُّجُوعَ فِي وَصِيَّتِهِ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ يَزُلْ عَنْهَا مِلْكُ مُعْطِيهَا فَأَشْبَهَتِ الْهِبَاتِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِنَّمَا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي عَطَايَا مَرَضِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ.
ثُمَّ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ يَكُونُ بِقَوْلٍ أَوْ دَلَالَةٍ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ.
وَإِذَا كَانَ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ جَارِيًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَصُورَةُ مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لعمرو فقد اختلف الناس في حكم ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ:
أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ أنه يكون وَصِيَّةً لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ.
وَالثَّانِي: وهو مذهب الحسن وعطاء وطاوس أَنَّهُ يَكُونُ وَصِيَّةً لِلثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بِالرُّجُوعِ أَشْبَهُ.
وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهَا بَاطِلَةٌ لَا تصح لواحد منها لِإِشْكَالِ حَالِهِمَا.
وَالرَّابِعُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وأبى حنيفة.
أَنَّهَا تَكُونُ وَصِيَّةً لَهُمَا فَتُجْعَلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
وَهَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لِثَالِثٍ، جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا. وَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِرَابِعٍ جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: ثَلَاثَةُ معاني:
ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.