والحالة الثانية: أن يقول: «ثلث مالي بين زيد وعمرو» وزيد ميت

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > والحالة الثانية: أن يقول: «ثلث مالي بين زيد وعمرو» وزيد ميت

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

والحالة الثانية: أن يقول: «ثلث مالي بين زيد وعمرو» وزيد ميت - الأقوال والأدلة

وقالَ الإِمامُ البَغويُّ الشافِعيُّ: ولو أَوصَى بثُلثِه لحَيٍّ ومَيتٍ كانَ نِصفُه للحَيِّ، سَواءٌ كانَ عالِمًا بمَوتِ المَيتِ يَومَ الوَصيةِ أو كانَ يَظنُّه حَيًّا فبانَ مَيتًا.

وقيلَ: كلُّه للحَيِّ (١).

وأمَّا المالِكيةُ فلم أقِفْ لهم على قَولٍ إلا أنَّ مُقتَضى مَذهبِ المالِكيةِ أنَّه إذا أَوصَى لاثنَينِ أحدُهما حَيٌّ والآخَرُ مَيتٌ وكانَ يَعلمُ بمَوتِه فالثُّلثُ بينَهما نِصفانِ، نِصفُه للحَيِّ والنِّصفُ الآخَرُ للمَيتِ يُصرفُ في دَينِه أو إلى وَرثتِه.

قالَ أَبو بَكرِ بنُ المُنذرِ: واختلَفوا في الرَّجلِ يَقولُ: لفُلانٍ ولفُلانٍ مِئةُ دِرهمٍ، وأحدُهما مَيتٌ فكانَ الثَّوريُّ والنُّعمانُ ويَعقوبُ ومُحمدٌ يَقولونَ: هي للحَيِّ منهما.

وقالَ أَحمدُ وإِسحاقُ: ما للحَيِّ إلا خَمسونَ دِرهمًا، ولا وَصيةَ للمَيتِ (٢).

والحالةُ الثانيةُ: أنْ يَقولَ: «ثُلثُ مالي بينَ زَيدٍ وعَمرٍو» وزَيدٌ مَيتٌ:

نَصَّ الحَنفيةُ والحَنابِلةُ على أنَّ المُوصيَ إذا قالَ: «ثُلثُ مالي بينَ زَيدٍ وعَمرٍو»، وزَيدٌ مَيتٌ كانَ لعَمرٍو نِصفُ الثُّلثِ؛ لأنَّ كَلمةَ «بينَ» كَلمةُ تَقسيمٍ واشتِراكٍ، فقد أَوصَى لكلِّ واحِدٍ منهما بنِصفِ الثُّلثِ بخِلافِ ما تقدَّمَ، ألَا تَرى أنَّ مَنْ قالَ: «ثُلثُ مالي لفُلانٍ»، وسكَتَ كانَ له كلُّ الثُّلثِ، ولو قالَ: «ثُلثُ مالي بينَ فُلانٍ»، وسكَتَ لم يَستحِقَّ الثُّلثَ؟ (٣)

(١) «التهذيب في فقه الإمام الشافعي» (٥/ ٧٨).
(٢) «الإشراف على مذاهب العُلماء» (٤/ ٤٣٥).
(٣) «الهداية» (٤/ ٢٢٨، ٢٢٩)، و «العناية» (١٦/ ١١٢، ١١٣)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٤٢٨)، و «اللباب» (٢/ ٦٠٩)، و «البحر الرائق» (٨/ ٤٧٦)، و «الهندية» (٦/ ١٠٥).

قالَ الكَرابيسيُّ في «الفُروق»: إذا قالَ: «ثُلثُ مالي لفُلانٍ وفُلانٍ»، وأحدُهما مَيتٌ فالثُّلثُ كلُّه للحَيِّ، ولو قالَ: «ثُلثُ مالي بينَ فُلانٍ وفُلانٍ»، وأحدُهما مَيتٌ فللحَيِّ نِصفُ الثُّلثِ، والفَرقُ أنَّ لَفظَ «بينَ» لَفظُ اشتِراكٍ، بدَليلِ أنَّه لا يَصحُّ إِدخالُه على الواحِدِ، فإذا قالَ: «بينَ فُلانٍ وفُلانٍ»، فقد أشرَكَ بينَهما في اللَّفظِ، فلا يَجبُ لكلِّ واحِدٍ منهما إلا نِصفُه، فلا يَستحقُّ أكثَرَ من النِّصفِ، وفي مَسألتِنا قَولُه: «لفُلانٍ»، فليس بلَفظِ اشتِراكٍ، بدَليلِ أنَّه يَصحُّ لواحِدٍ، وهو أنْ يَقولَ: «ثُلثُ مالي لفُلانٍ»، وسكَتَ عليه؛ فإنَّه يَستحِقُّ الجَميعَ فثبَتَ أنَّه ليسَ بلَفظِ اشتِراكٍ، فقد أوجَبَ الجَميعَ للأولِ، والواجِبُ للثاني مُزاحمةً بينَه وبينَ الأولِ، ولا يَصحُّ وُجودُ المُزاحمةِ من المَيتِ فلم يُوجَدْ نُقصانٌ في الجاريةِ للأولِ فاستحَقَّ الجَميعَ.

إذا أَوصَى بثُلثِ مالِه لفُلانٍ وله مالٌ فهلَكَ ذلك المالُ أو لم يَكنْ له مالٌ ثم اكتسَبَ مالًا فله ثُلثُ مالِه بعدَ مَوتِه (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: ولو قالَ: «أَوصَيت لكلِّ واحِدٍ من فُلانٍ وفُلانٍ بنِصفِ الثُّلثِ أو بنِصفِ المِئةِ أو بخَمسينَ»، لم يَستحِقَّ أحدُهما أكثَرَ من نِصفِ الوَصيةِ سَواءٌ كانَ شَريكُه حَيًّا أو مَيتًا؛ لأنَّه عيَّنَ وَصيتَه في النِّصفِ، فلم يَكنْ له حَقٌّ فيما سِواه (٢).

(١) «الفروق» للكرابيسي (٢/ ٢٩٤).
(٢) «المغني» (٦/ ٨٦)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٤٩٧)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٤٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٧٢)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٤٨٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوصايا
فصل في صفة عقد الوصية

مُنَازَعَتُهُمَا فِيهِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمٌ فَصَارَ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمٌ فَلَمَّا صَارَ هَذَا الْعَبْدُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ صَارَ الْعَبْدُ الْآخَرُ عَلَى سِتَّةٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ مِنْهُمَا سَهْمَانِ فَصَارَ وَصِيَّةُ صَاحِبِ الثُّلُثِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمَانِ فِي الْعَبْدِ الَّذِي لَا وَصِيَّةَ فِيهِ، وَسَهْمٌ فِي الْعَبْدِ الَّذِي فِيهِ وَصِيَّةٌ، وَوَصِيَّةُ صَاحِبِ الْعَبْدِ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ، وَذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ جَمِيع الْمَالِ اثْنَا عَشَرَ فَثُلُثُهَا أَرْبَعَةٌ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 177 - 178

ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله