الصورة الرابعة: أن يعدد ما يحلف به نحو «والله لا أفعل والرحمن لا أفعل» أو «وعزة الله لا أفعل»

الإسلام > الأيمان والمواريث > إذا حلف وكرر اليمين على شيء واحد أو على أشياء متعددة > الصورة الرابعة: أن يعدد ما يحلف به نحو «والله لا أفعل والرحمن لا أفعل» أو «وعزة الله لا أفعل»

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الصورة الرابعة: أن يعدد ما يحلف به نحو «والله لا أفعل والرحمن لا أفعل» أو «وعزة الله لا أفعل» - الأقوال والأدلة

الصُّورةُ الرابِعةُ: أنْ يُعدِّدَ ما يَحلِفَ به نحوَ «واللهِ لا أَفعلُ والرَّحمنِ لا أَفعلُ» أو «وعِزةِ اللهِ لا أَفعلُ»:

لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ على أنَّ مَنْ قالَ: «واللهِ العَظيمِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ» ونحو هذا مِنْ صِفاتِه ٥ أنَّها يَمينٌ واحِدةٌ سَواءٌ كانَ الاسمُ مُختَلفًا أو مُتفِقًا، فالمُختَلفُ نحوَ أنْ يَقولَ: «واللهِ الرَّحمنِ ما فَعلتُ كذا وكذا»؛ لأنَّه لَم يَذكرْ حرفَ العَطفِ، والثانِي يَصلُحُ صِفةً للأَولِ عُلمَ أنَّه أَرادَ به الصِّفةَ فيَكونُ حالِفًا بذاتِ مَوصوفٍ لا باسمِ الذاتِ على حِدةٍ وباسمِ الصِّفةِ على حِدةٍ، والمُتفقُ نحوَ أنْ يَقولَ: «واللهِ واللهِ ما فَعلتُ كذا»؛ لأنَّ الثانِي لا يَصلحُ نَعتًا للأَولِ ويَصلحُ تَكريرًا وتَأكيدًا له فيَكونُ يَمينًا واحِدةً، إلا أنْ يَنويَ به يَمينَينِ فيَكونُ على الخِلافِ السابِقِ في المَسألةِ الأُولى (١).

إلا أنَّهم اختَلَفوا إذا أَدخلَ بينَ القَسمَينِ حرفَ عَطفٍ نحوَ: «واللهِ والرَّحمنِ والعَظيمِ» هل تَتعدَّدُ الكَفارتُ أم يَلزمُه كَفارةٌ واحِدةٌ.

فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّه إنْ أَدخلَ بينَ القِسمَينِ حرفَ عَطفٍ بأنْ قالَ: «واللهِ والرَّحمنِ لا أَفعلُ كذا» ذكَرَ مُحمدٌ في الجامِعِ أنَّهما يَمينانِ وهو إِحدى الرِوايتَينِ عن أَبي حَنيفةَ وأَبي يُوسفَ؛ لأنَّه لَما عطَفَ أحدَ الاسمَينِ على الآخرِ فكانَ الثانِي غيرَ الأَولِ؛ لأنَّ المَعطوفَ غيرُ المَعطوفِ عليه فكانَ كلُّ واحِدٍ منهما يَمينًا على حِدةٍ بخِلافِ ما إذا لَم يَعطفْ؛ لأنَّه إذا لَم يَعطفْ أَحدَهما على الآخرِ يَجعلُ الثانِي صِفةً للأَولِ؛ لأنَّه يَصلحُ صِفةً؛

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٩)، و «التمهيد» (١٤/ ٣٧٠).

لأنَّ الاسمَ يَختَلفُ ولهذا يَستَحلفُ القاضِي بالأَسماءِ والصِّفاتِ مِنْ غيرِ حرفِ العَطفِ فيَقولُ: «واللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ الطالِبِ المُدرِكِ»، ولا يَجوزُ أنْ يَستَحلفَ معَ حرفِ العَطفِ؛ لأنَّه ليسَ على المُدعَى عليه إلا يَمينٌ واحِدةٌ.

ورَوى الحَسنُ بنُ زِيادٍ عن أَبي حَنيفةَ أنَّه يَكونُ يَمينًا واحِدةً، وبه أخَذَ زُفرُ وقد رُويَ هذا أيضًا عن أَبي يُوسفَ في غيرِ رِوايةِ الأُصولِ؛ لأنَّ حرفَ العَطفِ قد يُستَعملُ للاستِئنافِ وقد يُستَعملُ للصِّفةِ فإنَّه يُقالُ: «فُلانٌ العالِمُ والزاهِدُ والجَوادُ والشُّجاعُ»، فاحتَملَ المُغايرةَ واحتَملَ الصِّفةَ، فلا تَثبتُ يَمينٌ أُخرَى معَ الشكِّ (١).

وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّ مَنْ حلَفَ على شيءٍ واحدٍ بأَيمانٍ مُختَلفةٍ مثلَ أن يَحلفَ بالعِتقِ والطَّلاقِ وباللهِ العَظيمِ أو على عَهدِ اللهِ ومِيثاقِه، ثم يَحنَثُ لزِمَه كلُّ ما حلَفَ به إلا أنْ يَنويَ التَّأكيدَ فتَكونُ يَمينًا واحِدةً؛ لأنَّه لما خالَفَ بينَ اللَّفظينِ، وكلُّ واحدٍ يَجوزُ أنْ يُستَأنفَ به اليَمينُ كانَت يَمينَينِ ووجَبَ أنْ يَكونَ لكلِّ لَفظٍ فائِدةٌ مُحدَّدةٌ (٢).

وذهَبَ الشافِعيةُ ومُطرفٌ وابنُ الماجِشونِ وعِيسى بنُ دِينارٍ مِنْ المالِكيةِ إلى أنَّه إذا كرَّرَ أَيمانًا على شيءٍ واحدٍ وحنِثَ يَلزمُه كَفارةٌ واحِدةٌ؛ لأنَّها يَمينٌ واحِدةٌ زادَها تَغليظًا، فلَم تَجبْ بها إلا كَفارةٌ واحِدةٌ كقولِه: «واللهِ الطالِبِ الغالِبِ» (٣).

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٩، ١٠)، و «المبسوط» (٨/ ١٥٧).
(٢) «شرح صحيح البخاري» (٦/ ١١٦)، و «الاستذكار» (٥/ ١٩٨)، و «الكافي» ص (١٩٤).
(٣) «الحاوي الكبير» (١٥/ ٢٨٠)، و «شرح صحيح البخاري» (٦/ ١١٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الأيمان
فصل في ركن اليمين بالله تعالى

لَا تَبَرُّوا وَيَجُوزُ إضْمَارُ حَرْفٍ لَا فِي مَوْضِعِ الْقَسَمِ وَغَيْرِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ النور: ٢٢ أَيْ لَا يُؤْتَوْا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ عَامَّةً أَيْ لَا تَحْلِفُوا لِكَيْ تَبَرُّوا فَتَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً بِالْحِنْثِ بَعْدَ ذَلِكَ بِتَرْكِ التَّعْظِيمِ بِتَرْكِ الْوَفَاءِ بِالْيَمِينِ، يُقَالُ فُلَانٌ عُرْضَةٌ لِلنَّاسِ أَيْ لَا يُعَظِّمُونَهُ وَيَقَعُونَ فِيهِ فَيَكُونُ هَذَا نَهْيًا عَنْ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى إذَا لَمْ يَكُنِ الْحَالِفُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ الْإِصْرَارِ عَلَى مُوجِبِ الْيَمِينِ وَهُوَ الْبِرُّ أَوْ غَالِبِ الرَّأْيِ وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ -.

وَأَمَّا الْيَمِينُ الْمَعْقُودَةُ فَهِيَ الْيَمِينُ عَلَى أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا نَحْوَ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا وَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَن كَذَا.

فَصْلٌ فِي رُكْنُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 578 - 579

ارجع إلى إذا حلف وكرر اليمين على شيء واحد أو على أشياء متعددة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل