أركان الوصاية

الإسلام > الأيمان والمواريث > الإيصاء > أركان الوصاية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

أركان الوصاية - الأقوال والأدلة

أَركانُ الوِصايةِ:

أَركانُ الوِصايةِ أربَعةٌ: وَصيٌّ ومُوصٍ، ومُوصًى فيه، وَصِيغةٌ.

الرُّكنُ الأولُ: الوَصيُّ، أي: المُوصَى إليه:

المُوصَى إليه: هو المَأمورُ بالتَّصرفِ بعدَ المَوتِ، وقد اشتَرَط الفُقهاءُ في المُوصَى إليه عِدةَ شُروطٍ بعضُها مُتَّفقٌ عليه وبعضُها مُختلَفٌ فيه.

الشَّرطُ الأولُ: أنْ يَكونَ مُسلمًا:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّه يُشتَرطُ في المُوصَى إليه أنْ يَكونَ مُسلمًا، فلا يَصحُّ الإِيصاءُ من مُسلمٍ إلى كافِرٍ ولو على أَولادِه المُسلِمينَ ولو كانَ عَدلًا في دِينِه؛ لأنَّ الكافِرَ ليسَ من أهلِ الوِلايةِ على المُسلمِ، وليسَ من أهلِ الشَّهادةِ والعَدالةِ ولتُهمتِه، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)[النساء: ١٤١]، وقالَ تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ [آل عمران: ١١٨]، وقالَ تَعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١]، وهي صِيغةُ حَصرٍ، فلا يَتولَّى المُسلمَ غيرُ مُسلمٍ.

قالَ ابنُ قُدامةَ: تَصحُّ الوَصيةُ إلى الرَّجلِ العاقِلِ المُسلمِ الحُرِّ العَدلِ إِجماعًا، ولا تَصحُّ وَصيةُ مُسلمٍ إلى كافِرٍ بغيرِ خِلافٍ نَعلمُه؛ لأنَّ الكافِرَ ليسَ من أهلِ الوِلايةِ على مُسلمٍ (١).

(١) «المغني» (٦/ ١٤٣)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٥٧٦)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٧٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٥٢٠)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٨٩)، و «الهداية» (٤/ ٢٥٨)، و «العناية» (١٦/ ٢١٢، ٢١٣)، و «الذخيرة» (٧/ ١٥٨)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٤٧١)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٩٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٥٣٣)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٥١٨)، و «حاشية الصاوي» (١١/ ٤٠).

وقالَ العِمرانِيُّ: وإنْ وَصَّى مُسلمٌ إلى كافِرٍ لم تَصحَّ الوَصيةُ؛ لأنَّ الفِسقَ يُنافي الوَصيةَ، فالكُفرُ أوْلى، وهو إِجماعٌ أيضًا (١).

إلا أنَّ الحَنفيةَ اختلَفوا هل هي باطِلةٌ أو أنَّ القاضيَ سيُبطِلُها؟ قالَ الزَّبيديُّ: قَولُه -أي: القُدوريِّ-: (ومَن أَوصَى إلى عبدٍ أو كافِرٍ أو فاسِقٍ أخرَجَهم القاضي من الوَصيةِ ونصَّبَ غيرَهم)، هذا اللَّفظُ يُشيرُ إلى صِحةِ الوَصيةِ؛ لأنَّ الإِخراجَ إنَّما يَكونُ بعدَها، وذكَرَ مُحمدٌ في الأصلِ أنَّ الوَصيةَ باطِلةٌ، قيلَ: مَعناه في جَميعِ هذه الصُّورِ ستَبطلُ، وقيلَ: مَعناه في العبدِ باطِلٌ حَقيقةً لعَدمِ وِلايتِه، وكذا في الكافِرِ، ومَعناه: باطِلةٌ لعَدمِ وِلايتِه على المُسلمِ، والمُرادُ بالكافِرِ في هذا: الذِّميُّ، وإنَّما لم تَجُزِ الوَصيةُ إلى الكافِرِ؛ لأنَّ تَصرفَ الوَصيِّ بالوِلايةِ، ولا وِلايةَ للكافِرِ على المُسلمِ، وقد رُويَ أنَّه إذا تَصرَّف قبلَ أنْ يُخرجَه القاضي صَحَّ تَصرُّفُه كما يَصحُّ منه بالوَكالةِ (٢).

وقالَ الماوَرديُّ: وأمَّا الشَّرطُ -وهو الإِسلامُ- لقَولِه تَعالى: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠]، ولقَولِه تَعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ

(١) «البيان» (٨/ ٣٠٣)، ويُنظَر: «كنز الراغبين» (٣/ ٤٧٣)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٣٢٦)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١٢٣)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٢٧٥)، و «الديباج» (٣/ ١٠٠).
(٢) «الجوهرة النيرة» (٦/ ٣٨٣، ٣٨٤)، ويُنظَر: «الهداية» (٤/ ٢٥٨)، و «العناية» (١٦/ ٢١٢، ٢١٣)، و «اللباب» (٢/ ٥٩٣)، و «الاختيار» (٥/ ٨٢، ٨٣).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 364 - 365

ارجع إلى الإيصاء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله