إذا أوصى له بتفريق ثلث ماله أو قضاء دين فأبى الورثة أو عليه دين للميت فقضاه عنه

الإسلام > الأيمان والمواريث > الإيصاء > إذا أوصى له بتفريق ثلث ماله أو قضاء دين فأبى الورثة أو عليه دين للميت فقضاه عنه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

إذا أوصى له بتفريق ثلث ماله أو قضاء دين فأبى الورثة أو عليه دين للميت فقضاه عنه - الأقوال والأدلة

قالَ الإِمامُ مالِكٌ: وأحَبُّ إلَيَّ ألَّا يُزوِّجَ بَناتِه حتى يَرفعَ ذلك إلى السُّلطانِ، فإنْ لم يَرفَعْ رَجَوتُ أنْ يَجوزَ، وقالَ أشهَبُ: يَجوزُ أنْ يُزوجَ ولا يَرفعَ للسُّلطانِ، مُحمد وقالَه ابنُ القاسِمِ (١).

وقالَ الحَنابِلةُ في الصَّحيحِ من المَذهبِ: يَصحُّ الإِيصاءُ بتَزويجِ مَولاتِه كبِنتِه ولو كانَت صَغيرةً دونَ تِسعٍ، ولوَصيِّ الأَبِ إِجبارُها إذا كانَت بِكرًا أو ثَيبًا دونَ تِسعٍ كالأَبِ؛ لأنَّه نائِبُه كوَكيلِه (٢).

إذا أَوصَى له بتَفريقِ ثُلثِ مالِه أو قَضاءِ دَينٍ فأبَى الوَرثةُ أو عليه دَينٌ للمَيتِ فقَضاه عنه:

قالَ الحَنابِلةُ: إذا أَوصَى إليه بتَفرقةِ ثُلثِه وأبَى الوَرثةُ إِخراجَ ثُلثِ ما بأَيديهم أو جحَدوا وتَعذَّرَ ثُبوتُه فهل يُخرَجُ الثُّلثُ كلُّه ممَّا في يده أو يُخرَجُ ثُلثُ ما في يَدِه؟ فيه رِوايَتانِ:

إحداهما -وهي المَذهبُ-: يَجبُ أنْ يُخرَجَ الثُّلثُ كلُّه ممَّا في يَدِه؛ لأنَّ حَقَّ المُوصَى له مُتعلِّقٌ بأَجزاءِ التَّركةِ، وحَقُّ الوَرثةِ مُؤخَّرٌ عن الوَصيةِ ووَفاءِ

(١) «عقد الجواهر الثمينة» (٣/ ١٢٣٥)، و «الذخيرة» (٧/ ١٦٣)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٤٦٩)، و «مواهب الجليل» (٨/ ٣٨٤)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٩١)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٥٣٠، ٥٣١)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٥٧٩).
(٢) «الإنصاف» (٧/ ٢٩٥)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٨٤)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٥٣٥)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٩٢).

الدَّينِ فوجَبَ تَقديمُها، ومَحلُّ كَونِه يَجبُ على الوَصيِّ ذلك إنْ لم يَخَفْ رُجوعَ الوَرثةِ عليه بما دفَعَه ويُنكِروا ولا بَيِّنةَ، فلا يَجبُ عليه ذلك للعُذرِ.

والأُخرى: يُدفعُ إليه ثُلثُ ما في يَدِه ولا يُعطيهم شَيئًا ممَّا في يَدِه حتى يُخرِجوا ثُلثَ ما في أَيديهم؛ لأنَّ صاحِبَ الدَّينِ إذا كانَ في يَدِه مالٌ لم يَملِكِ استِيفاءَه ممَّا في يَدِه كذا ههنا.

ويُمكنُ حَملُ الرِّوايتَينِ على اختِلافِ حالَينِ، فالرِّوايةُ الأُولى مَحمولةٌ على ما إذا كانَ المالُ جِنسًا واحِدًا، فللوَصيِّ أنْ يُخرجَ الثُّلثَ كلَّه ممَّا في يَدِه؛ لأنَّه لا فائِدةَ في انتِظارِ إِخراجِهم ممَّا في أَيديهم مع اتِّحادِ الجِنسِ، والرِّوايةُ الثانيةُ مَحمولةٌ على ما إذا كانَ المالُ أَجناسًا؛ فإنَّ الوَصيةَ تَتعلَّقُ بثُلثِ كلِّ جِنسٍ، فليس له أنْ يُخرجَ عِوضًا عن ثُلثِ ما في أَيديهم ممَّا في يَدِه؛ لأنَّه مُعاوضةٌ لا تَجوزُ إلا برِضاهم.

وإنْ أَوصاه بقَضاءِ دَينٍ مُعيَّنٍ فأبَى الوَرثةُ ذلك أو جَحَدوه وتَعذَّرَ ثُبوتُه عندَ قاضٍ فإنَّه يَجبُ عليه أنْ يَقضيَ الدَّينَ باطِنًا بغيرِ عِلمِ الوَرثةِ؛ لأنَّه تَمكَّنَ من إِنفاذِ ما أُوصيَ إليه بفِعلِه، فوجَبَ عليه كما لو لم يَجحَدْه الوَرثةُ، ولأنَّه لا حَقَّ لهم إلا بعدَ قَضاءِ الدَّينِ؛ لأنَّه واجِبٌ، سَواءٌ رَضُوا به أو أبَوْه، فإذا أبَوْه قَضاه، كما لو وَصَّى لرَجلٍ بمُعيَّنٍ يَخرجُ من الثُّلثِ فلم يَقبَلوا الوَصيةَ فإنَّه يَدفعُ إليه وَصيَّتَه بغيرِ رِضاهم ولا يُعتبَرُ عِلمُهم كذا ههنا.

ومَحلُّ كَونِه يَجبُ على الوَصيِّ ذلك إنْ لم يَخَفْ رُجوعَ الوَرثةِ عليه بما دفَعَه، وإنْ أنكَروا ولا بَيِّنةَ، فلا يَجبُ عليه ذلك للعُذرِ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوصايا
٩٧٠ - مسألة؛ قال: (وما أعطى في مرضه الذى مات فيه، فهو من الثلث)

كانوا يَكْتُبُونَ في صُدُورِ وَصَايَاهُم: بسم اللهِ الرحمن الرحيم. هذا ما أَوْصَى به فلانٌ، أنَّه يَشْهَدُ أن لا إله إلَّا اللهُ، وَحْدَه لا شَرِيكَ له، وأن محمدًا عبدُه ورَسُولُه، وأنَّ الساعةَ آتِيةٌ لا رَيْبَ فيها، وأنَّ اللَّه يَبْعَثُ مَنْ في القُبُورِ، وأَوْصَى من تَرَكَ من أهْلِه أن يَتَّقُوا اللهَ، ويُصْلِحُوا ذاتَ بَيْنهِم، ويُطيعُوا اللهَ وَرَسُولَه إن كانوا مُؤْمِنِينَ، وأوْصَاهُم بما أوْصَى به إبْرَاهِيمُ بَنِيه ويَعْقُوبَ: {يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} . أخْرَجَهُ سَعِيدٌ ، عن فُضَيْلِ بن عِيَاضٍ، عن هِشَامِ بن حَسَّانٍ، عن ابنِ سِيرِينَ، عن أنَسٍ. ورُوِىَ عن ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّه كَتَبَ في وَصِيَّتِهِ : بسم اللَّه الرحمن الرحيم. هذا ذِكْرُ ما أوْصَى به عبدُ اللَّه بن مَسْعُودٍ، إن حَدَثَ لي حادِثُ المَوْتِ من مَرَضِى هذا، أنَّ مَرْجِعَ وَصِيَّتِى إلى اللهِ تعالَى ، ثم إلى الزُّبَيْرِ بن العَوَّامِ، وابنِه عبد اللَّه، وأنَّهما في حِلٍّ وبَلٍّ فيما وَلِيَا وقَضَيَا، وأنه لا تُزَوّجُ امْرَأةٌ من بَنَاتِ عبدِ اللَّه إلَّا بإذْنِهِما . ورَوَى ابنُ عبد البَرِّ قال: كان في وَصِيّةِ أبى الدَّرْدَاءِ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم. هذا ما أوْصَى به أبو الدَّرْدَاءِ، أنَّه يَشْهَدُ أن لا إله إلا اللَّه وَحْدَه لا شَرِيكَ له، وأنَّ محمدًا عبدُه ورَسُولُه، وأنَّ الجَنّةَ حَقٌّ، وأنَّ النارَ حَقٌّ، وأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ في القُبُورِ، وأنَّه يُؤْمِنُ باللهِ ويَكْفُرُ بالطّاغُوتِ، على ذلك يَحْيَا ويَمُوتُ، إن شاءَ اللهُ، وأوْصَى فيما رَزَقَه اللهُ تعالى، بكذا وكذا، وأن هذه وَصِيّتُه إن لم يُغَيِّرْها.

٩٧٠ - مسألة؛ قال: (وَمَا أعْطَى فِي مَرَضِهِ الَّذى مَاتَ فِيهِ، فَهُوَ مِنَ الثُّلُثِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 415 - 416

ارجع إلى الإيصاء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله