الشرط الرابع: الكفاءة والهداية إلى التصرف

الإسلام > الأيمان والمواريث > الإيصاء > الشرط الرابع: الكفاءة والهداية إلى التصرف

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

الشرط الرابع: الكفاءة والهداية إلى التصرف - الأقوال والأدلة

الشَّرطُ الرابِعُ: الكَفاءةُ والهِدايةُ إلى التَّصرفِ:

نَصَّ عامَّةُ الفُقهاءِ على أنَّه يُشتَرطُ في المُوصَى إليه أنْ يَكونَ قادِرًا على التَّصرفِ في المُوصَى به.

إلا أنَّهم اختلَفوا فيما لو كانَ أَمينًا إلا أنَّه ضَعيفٌ لا يَقدِرُ على التَّصرفِ فيما أَوصَى له به، هل يَنعزِلُ أو يُضمُّ إليه أَمينٌ قَويٌّ؟

نَصَّ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه لا يَنعزلُ، بل يَضمُّ القاضي إليه مَنْ يُعينُه؛ لأنَّ الوَصيةَ إليه صَحيحةٌ لا يَجوزُ إِبطالُها، إلا أنَّ في انفِرادِه نَوعَ خَللٍ ببَعضِ المَقصودِ لعَجزِه، فيُضمُّ إليه آخَرُ تَكميلًا للمَقصودِ.

قالَ الحَنفيةُ: مَنْ أَوصَى إلى عاجِزٍ عن القيامِ بها ضَمَّ القاضي إليه غيرَه؛ لأنَّ في الضَّمِّ رِعايةَ الحَقَّينِ، حَقِّ المُوصي وحَقِّ الوَرثةِ؛ لأنَّ تَكميلَ النَّظرِ يَحصلُ به؛ لأنَّ النَّظرَ يَتمُّ بإِعانةِ غيرِه ولا يَنعزلُ؛ لأنَّ الوَصيةَ إليه صَحيحةٌ لا يَجوزُ إِبطالُها، إلا أنَّ في انفِرادِه نَوعَ خَللٍ ببَعضِ المَقصودِ لعَجزِه، فيُضمُّ إليه آخَرُ تَكميلًا للمَقصودِ، ولو شَكا الوَصيُّ إلى القاضي ذلك لا يُجيبُه حتى يَعرفَ ذلك حَقيقةً؛ لأنَّ الشاكيَ قد يَكونُ كاذِبًا تَخفيفًا على نَفسِه.

ولو ظهَرَ للقاضي عَجزُه أصلًا استُبدلَ به غيرُه رِعايةً للنَّظرِ من الجانبَينِ، ولو كانَ قادِرًا على التَّصرفِ وهو أَمينٌ فيه فليسَ للقاضي أنْ يُخرجَه؛ لأنَّه مُختارُ المَيتِ، ولو اختارَ غيرَه كانَ دونَه، فكانَ إِبقاؤُه أوْلى،

ألَا تَرى أنَّه قُدِّمَ على أَبي المَيتِ مع وُفورِ شَفقتِه؟ فأوْلى أنْ يُقدَّمَ على غيرِه، وكذا إذا شَكا الوَرثةُ أو بعضُهم المُوصَى إليه، لا يَنبَغي له أنْ يَعزلَه حتى يَبدوَ له منه خِيانةٌ؛ لأنَّه استَفادَ الوِلايةَ من المَيتِ، غيرَ أنَّه إذا ظهَرَت الخِيانةُ فاتَتَ الأَمانةُ، والمَيتُ إنَّما اختارَه لأَجلِها، وليسَ من النَّظرِ إِبقاؤُه بعدَ فَواتِها، وهو لو كانَ حَيًّا لأخرَجَه منها، فيَنوبُ القاضي مَنابَه عندَ عَجزِه، ويُقيمُ غيرَه مَقامَه كأنَّه ماتَ ولا وَصيَّ له (١).

وقالَ الشافِعيةُ: يُشتَرطُ في المُوصَى إليه الهِدايةُ إلى التَّصرفِ في المُوصَى به، فلا يَصحُّ إلى مَنْ لا يَهتَدي إليه لسَفهٍ أو مَرضٍ أو هَرمٍ أو تَغفُّلٍ؛ إذْ لا مَصلحةَ في تَوليةِ مَنْ هذه حالُه (٢).

قالَ الدَّميريُّ: وقالَ الماوَرديُّ: إذا أَوصَى إلى ضَعيفٍ ضَمَّ الحاكِمُ إليه أَمينًا، وهو مُوافِقٌ لمَا سيَأتي إذا طرَأَ الضَّعفُ؛ فإنَّه إذا ضعُفَ نَظرُ الوَصيِّ واختَلَّت كَفاءَتُه وعجَزَ عن ضَبطِ الحِسابِ أو ساءَ تَدبيرُه لكِبَرٍ أو مَرضٍ نصَّبَ القاضي معه مَنْ يَقومُ بذلك ويَسدُّ الخَللَ، ولا يَنعزِلُ بذلك بخِلافِ ما إذا تغيَّرَ حالُه بالفِسقِ، وبخِلافِ ما إذا نصَّبَ الحاكِمُ قيِّمًا وطرَأَ عليه ذلك؛ فإنَّ له عَزلَه وإِقامةَ غيرِه (٣).

(١) «الاختيار» (٥/ ٨٢، ٨٣)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٤٣١)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٣٨٦)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ٢٠٨)، و «اللباب» (٢/ ٥٩٣).
(٢) «كنز الراغبين» (٣/ ٤٣٧)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١٢٢)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٢٧٤)، و «الديباج» (٣/ ٩٩).
(٣) «النجم الوهاج» (٦/ ٣٢٦).

وقالَ الماوَرديُّ: قالَ الشافِعيُّ رحمة الله عليه تَعالى: فإنْ تغيَّرَت حالُه أُخرِجت الوَصيةُ من يَدِه وضُمَّ إليه إذا كانَ ضَعيفًا أَمينٌ معه، فإنْ أَوصَى إلى غيرِ ثِقةٍ فقد أخطَأَ على غيرِه فلا يَجوزُ ذلك.

قالَ الماوَرديُّ: ولو أَوصَى إلى ضَعيفٍ ضُمَّ إليه غيرُه من أَبنائِه، فإنْ قيلَ: فهل يَلزمُ الحاكِمَ أنْ يَستكشِفَ عن الأَوصياءِ ووُلاةِ الأَيتامِ أو لا؟ قُلنا: هذا على ضَربَينِ: أَحدُهما يَكونُ فيمَن يَلي بنَفسِه من أَبٍ أو جَدٍّ، فليس للحاكِمِ أنْ يَستكشِفَ عن حالِه، وعليه إِقرارُه على وِلايتِه ونَظرِه حتى يَثبُتَ عندَه ما يُوجبُ زَوالَ نَظرِه من فِسقٍ أو خِيانةٍ، فيَعزلَه حينَئذٍ ويُولِّيَ غيرَه؛ لأنَّ الواليَ بنَفسِه أَقوى نَظرًا من الحاكِمِ، والضَّربُ الثاني: أنْ تَكونَ وِلايتُه بغيرِه، فهذا على ضَربَينِ: أَحدُهما أنْ يَكونَ أَمينَ حاكِمٍ، والثاني أنْ يَكونَ وَصيَّ أَبٍ، فإنْ كانَ أَمينَ الحاكِمِ لم يَجِبْ أنْ يَستكشِفَ عن حالِه إلا أنْ يَثبُتَ عندَه خيانَتُه أو فِسقُه؛ لأنَّ ما وَلَّاه الحاكِمُ قد اعتُبِرَ من حالِه ما صَحَّت به وِلايتُه، وإنْ كانَ وَصيَّ أَبٍ ففيه وَجهانِ: أَحدُهما -وهو قَولُ أَبي إِسحاقَ المَروَزيِّ- لا يَجوزُ استِكشافُ حالِه إلا بعدَ ثُبوتِ فِسقِه، كالأَبِ وأَمينِ الحاكِمِ، والوَجهُ الثاني -وهو الأصَحُّ عندي- أنَّ على الحاكِمِ استِكشافَ حالِه؛ لأنَّه لم يَنفُذْ بوِلايتِه حُكمٌ ولا هو ممَّا تَنتَفي عنه التُّهمةُ كالأَبِ، وقد يَجوزُ أنْ يَكونَ بوَصفِ مَنْ لا يَستحِقُّ النَّظرَ، فافتُقِرَ إلى الكَشفِ (١).

(١) «الحاوي الكبير» (٨/ ٣٣٤، ٣٣٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوصايا
٩٧٠ - مسألة؛ قال: (وما أعطى في مرضه الذى مات فيه، فهو من الثلث)

كانوا يَكْتُبُونَ في صُدُورِ وَصَايَاهُم: بسم اللهِ الرحمن الرحيم. هذا ما أَوْصَى به فلانٌ، أنَّه يَشْهَدُ أن لا إله إلَّا اللهُ، وَحْدَه لا شَرِيكَ له، وأن محمدًا عبدُه ورَسُولُه، وأنَّ الساعةَ آتِيةٌ لا رَيْبَ فيها، وأنَّ اللَّه يَبْعَثُ مَنْ في القُبُورِ، وأَوْصَى من تَرَكَ من أهْلِه أن يَتَّقُوا اللهَ، ويُصْلِحُوا ذاتَ بَيْنهِم، ويُطيعُوا اللهَ وَرَسُولَه إن كانوا مُؤْمِنِينَ، وأوْصَاهُم بما أوْصَى به إبْرَاهِيمُ بَنِيه ويَعْقُوبَ: {يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} . أخْرَجَهُ سَعِيدٌ ، عن فُضَيْلِ بن عِيَاضٍ، عن هِشَامِ بن حَسَّانٍ، عن ابنِ سِيرِينَ، عن أنَسٍ. ورُوِىَ عن ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّه كَتَبَ في وَصِيَّتِهِ : بسم اللَّه الرحمن الرحيم. هذا ذِكْرُ ما أوْصَى به عبدُ اللَّه بن مَسْعُودٍ، إن حَدَثَ لي حادِثُ المَوْتِ من مَرَضِى هذا، أنَّ مَرْجِعَ وَصِيَّتِى إلى اللهِ تعالَى ، ثم إلى الزُّبَيْرِ بن العَوَّامِ، وابنِه عبد اللَّه، وأنَّهما في حِلٍّ وبَلٍّ فيما وَلِيَا وقَضَيَا، وأنه لا تُزَوّجُ امْرَأةٌ من بَنَاتِ عبدِ اللَّه إلَّا بإذْنِهِما . ورَوَى ابنُ عبد البَرِّ قال: كان في وَصِيّةِ أبى الدَّرْدَاءِ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم. هذا ما أوْصَى به أبو الدَّرْدَاءِ، أنَّه يَشْهَدُ أن لا إله إلا اللَّه وَحْدَه لا شَرِيكَ له، وأنَّ محمدًا عبدُه ورَسُولُه، وأنَّ الجَنّةَ حَقٌّ، وأنَّ النارَ حَقٌّ، وأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ في القُبُورِ، وأنَّه يُؤْمِنُ باللهِ ويَكْفُرُ بالطّاغُوتِ، على ذلك يَحْيَا ويَمُوتُ، إن شاءَ اللهُ، وأوْصَى فيما رَزَقَه اللهُ تعالى، بكذا وكذا، وأن هذه وَصِيّتُه إن لم يُغَيِّرْها.

٩٧٠ - مسألة؛ قال: (وَمَا أعْطَى فِي مَرَضِهِ الَّذى مَاتَ فِيهِ، فَهُوَ مِنَ الثُّلُثِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 380 - 382

ارجع إلى الإيصاء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله