الإسلام > الأيمان والمواريث > الإيصاء > توكيل الوصي
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةيَكنْ قاضٍ فلا بَأسَ، وأمَّا الجَواري فأحَبُّ إلَيَّ أنْ يَتولَّى بَيعَهن حاكِمٌ من الحُكامِ، وإنَّما تَوقَّف عن بَيعِ الإِماءِ على طَريقِ الاختِيارِ احتِياطًا؛ لأنَّ بَيعَهن يَتضمَّنُ إِباحةَ فَرجٍ، وأَجازَ بَيعَ ذلك؛ لأنَّه مَوضعُ ضَرورةٍ (١).
وقالَ الإِمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: ولو لم يُنصِّبْ -أي: الأَبُ- وَصيًّا فأَبوه أَولى بقَضاءِ الدَّينِ وأمرِ الأَطفالِ، والحاكِمُ أَولى بتَنفيذِ الوَصايا، كذا نقَلَه البَغويُّ وغيرُه (٢).
وقالَ الشَّيخُ زَكريا الأَنصاريُّ: فإنْ لم يُوصِ الأَبُ أَحدًا فالجَدُّ أَولى من الحاكِمِ بقَضاءِ الدُّيونِ وأمرِ الأَولادِ ونَحوِهما، إلا في تَنفيذِ الوَصايا فالحاكِمُ أوْلى، ولمَّا ذَكَر الأصلَ ذلك قالَ: كذا نقَلَه البَغويُّ وغيرُه، وقالَ الأذرَعيُّ: إنَّ قَولَ البَغويِّ ومَن تَبعَه الجَدُّ أَولى بقَضاءِ الدُّيونِ، وهُم منهم، فقد قالَ القاضي في تَعليقِه الذي يَستمِدُّ منه البَغويُّ أنَّ ذلك إلى الحاكِمِ دونَ الجَدِّ (٣).
تَوكيلُ الوَصيِّ:
نَصَّ جَماهيرُ الفُقهاءِ على أنَّه يَجوزُ للوَصيِّ أنْ يُوكِّلَ فيما يَعجِزُ عنه.
قالَ الإِمامُ السَّرخَسيُّ رحمة الله عليه: وللوَصيِّ أنْ يُوكِّلَ بالخُصومةِ لليَتامى؛ لأنَّه قائِمٌ مَقامَ الأَبِ، ولأنَّه يَملِكُ مُباشرةَ الخُصومةِ بنَفسِه فله أنْ يَستعينَ
(١) «المغني» (٦/ ١٤٨).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٥٦٦)، و «فتاوى السبكي» (٢/ ٢٦٤).
(٣) «أسنى المطالب» (٣/ ٦٩).
بغَيرِه بخِلافِ الوَكيلِ؛ فإنَّ رأيَ المُوكِّلِ قائِمٌ، وإذا عجَزَ الوَكيلُ عن المُباشرةِ بنَفسِه فلا حاجةَ له إلى الاستِعانةِ بغيرِه، بل يَرجعُ إلى المُوكِّلِ ليُخاصمَ بنَفسِه أو يُوكِّلَ غيرَه، وهنا رأيُ المُوصي ثابِتٌ، والصَّبيُّ عاجِزٌ عن الخُصومةِ بنَفسِه، وإنَّما يَصيرُ الأَبُ وَصيًّا له لدَفعِ الضَّررِ عن الصَّبيِّ، وذلك إنَّما يَحصلُ بمُباشرةِ الوَصيِّ بنَفسِه تارةً وبالاستِعانةِ بغيرِه أُخرى، فلهذا ملَكَ التَّوكيلَ (١).
وقالَ البَغداديُّ: وللوَصيِّ أنْ يُوكِّلَ ببَيعِ مالِ اليَتيمِ ويُوكِّلَ في تَقاضي دُيونِ المَيتِ وأَموالِه (٢).
وقالَ الحَطابُ: قالَ في «اللُّبابِ»: ويَصحُّ التَّوكيلُ من المَحجورِ على الخُصومةِ، وللوَصيِّ أنْ يُوكِّلَ في حَقِّ مَحجورِه مَنْ يَطلبُ حُقوقَه وألَّا يَجعلَ له الإِقرارَ، ولا يُشتَرطُ في الوَكيلِ أنْ يَكونَ رَشيدًا. انتَهى (٣).
وقالَ الشِّيرازيُّ: وللوَصيِّ أنْ يُوكِّلَ فيما لم تَجْرِ به العادةُ أنْ يَتولَّاه بنَفسِه، كما قُلنا في الوَكيلِ (٤).
وقالَ الإِمامُ العِمرانِيُّ: إذا أَوصَى إليه بشَيءٍ فللوَصيِّ أنْ يُوكِّلَ غيرَه في كلِّ ما لم تَجرِ العادةُ أنْ يَتولَّاه بنَفسِه، كما قُلنا في الوَكيلِ.
(١) «المبسوط» (١٩/ ١٦).
(٢) «مجمع الضمانات» (٢/ ٨٣٢).
(٣) «مواهب الجليل» (٧/ ٥٥).
(٤) «المهذب» (١/ ٤٦٤)، و «التنبيه» ص (١٣٩).
وإنْ وَصَّى إليه بشَيءٍ يَقدِرُ عليه بنَفسِه فهل له أنْ يُوكِّلَ غيرَه فيه؟ حَكى الشَّيخُ أَبو حامِدٍ فيه وَجهَينِ:
أَحدُهما: لا يَجوزُ، كما قُلنا في الوَكيلِ.
والثاني: يَجوزُ، وهو المَذهبُ؛ لأنَّ تَصرفَ الوَصيِّ بوِلايةٍ؛ لأنَّه يَتصرفُ فيما لم يُنصَّ له عليه، فجازَ له التَّوكيلُ فيما يَقدِرُ عليه، كالأَبِ والجَدِّ والحاكِمِ، بخِلافِ الوَكيلِ (١).
(١) «البيان» (٨/ ٣١٠)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٥٧٢).
ارجع إلى الإيصاء للاطلاع على جميع المسائل.