لا نظر للقاضي مع الوصي الخاص

الإسلام > الأيمان والمواريث > الإيصاء > لا نظر للقاضي مع الوصي الخاص

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

لا نظر للقاضي مع الوصي الخاص - الأقوال والأدلة

وكذا يَجوزُ تَعييبُ مالِ اليَتيمِ والسَّفيهِ والمَجنونِ لحِفظِه إذا خِيفَ عليه الغَصبُ، كما في قِصةِ الخَضِرِ عليه السلام، وقد حَكاها اللهُ تَعالى بقَولِه: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (٧٩)[الكهف: ٧٩].

فلو نازَعَه المَحجورُ عليه بعدَ رُشدِه في أنَّه لم يَفعَلْه لهذا الغَرضِ، فهل يُصدَّقُ؟ يُنظرُ، إنْ دَلَّت الحالُ على صِدقِه فنَعَمْ، وإلا فلا.

والظاهِرُ تَصديقُه إذا نازَعَه المَحجورُ عليه بعدَ رُشدِه في بَذلِ ذلك وإنْ لم تَدلَّ القَرائنُ عليه؛ لأنَّ ذلك لا يُعلَمُ إلا منه غالِبًا (١).

لا نظَرَ للقاضي مع الوَصيِّ الخاصِّ:

نَصَّ الحَنابِلةُ على أنَّه لا نظَرَ لحاكِمٍ مع وَصيٍّ خاصٍّ إذا كانَ الوَصيُّ كُفُؤًا في ذلك التَّصرفِ الذي أُسندَ إليه؛ لأنَّ الوَصيةَ تَقطَعُ نظَرَ الحاكِمِ، لكنْ له الاعتِراضُ عليه إنْ فعَلَ ما لا يَسوغُ فِعلُه (٢).

وقالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ فيمَن أُوصيَ إليه بإِخراجِ حُجةٍ أنَّ وِلايةَ إِخراجِها والتَّعيينَ للناظِرِ الخاصِّ إِجماعًا، وإنَّما للوَليِّ العامِّ الاعتِراضُ لعَدمِ أهليَّتِه أو فِعلِه مُحرَّمًا (٣).

(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٥٧٣)، و «أسنى المطالب» (٣/ ٧٤)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٣٣٩)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١٣٠).
(٢) «الفروع» (٤/ ٥٣٦)، و «الإنصاف» (٧/ ٢٨٧)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٧٩)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٥٣٠)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٩١).
(٣) «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٥٢٣)، ويُنظَر: «الفروع» (٤/ ٥٣٦)، و «الإنصاف» (٧/ ٢٨٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الأقضية واليمين مع الشاهد وما دخل فيه من اختلاف الحديث وغير ذلك)
(باب الشهادة على الشهادة)

(باب الشهادة على الشهادة)

(مسألة)

: قال الشافعي رضي الله عنه: " وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ بِكِتَابِ الْقَاضِي فِي كل حق للآدميين مالا أو حدا أو قصاصا وَفِي كُلِّ حَدٍّ لِلَّهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ تَجُوزُ، وَالْآخَرُ لَا تَجُوزُ مِنْ قِبَلِ دَرْءِ الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فَجَائِزَةٌ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِهَا لِأَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّهَادَةَ وَثِيقَةٌ مُسْتَدَامَةٌ وَقَدْ يَطْرَأُ عَلَى الشَّاهِدِ مِنِ احْتِدَامِ الْمَنِيَّةِ، وَالْعَجْزِ عَنِ الشَّهَادَةِ لِغَيْبَةٍ أَوْ مَرَضٍ مَا تَدْعُو الضَّرُورَةُ فِيهِ إِلَى الْإِرْشَادِ عَلَى شَهَادَتِهِ لِيَسْتَدِيمَ بِهَا الْوَثِيقَةَ وَلَا يَقْوَى بِهِ الْحَقُّ.

وَالثَّانِي: أَنَّ الشَّهَادَةَ خَبَرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كُلُّ خَبَرٍ شَهَادَةٌ، فَلِمَا جَازَ نَقْلُ الْخَبَرِ لِاسْتِدَامَةِ الْعِلْمِ بِهِ، جَازَ نَقْلُ الشَّهَادَةِ لِاسْتِدَامَةِ التَّوْثِيقِ بِهَا. فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُهَا، فَالْكَلَامُ فِيهَا يَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ:

أَحَدُهُمَا: فِي وُجُوبِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ.

وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ شَاهِدِ الْأَصْلِ إِذَا دَعَاهُ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ، وله حالتان:

أحدهما: أَنْ يُجِيبَ إِلَيْهَا، فَيَكُونُ بِالْإِجَابَةِ مُحْسِنًا، سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى الْأَدَاءِ أَوْ عَجَزَ عنه.

وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْهَا، فَلَهُ حَالَتَانِ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 422

ارجع إلى الإيصاء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله