متى يعتبر وجود هذه الشروط؟

الإسلام > الأيمان والمواريث > الإيصاء > متى يعتبر وجود هذه الشروط؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

متى يعتبر وجود هذه الشروط؟ - الأقوال والأدلة

وقالَ ابنُ قُدامةَ: وأمَّا العَدلُ الذي يَعجِزُ عن النَّظرِ لعِلةٍ أو ضَعفٍ؛ فإنَّ الوَصيةَ تَصحُّ إليه، ويُضمُّ إليه الحاكِمُ أَمينًا ولا يُزيلُ يَدَه عن المالِ ولا نَظرَه؛ لأنَّ الضَّعيفَ أهلٌ للوِلايةِ والأَمانةِ فصَحَّت الوَصيةُ إليه، وهكذا إنْ كانَ قَويًّا فحدَثَ فيه ضَعفٌ أو عِلةٌ ضَمَّ الحاكِمُ إليه يَدًا أُخرى، ويَكونُ الأولُ هو الوَصيَّ دونَ الثاني وهذا مُعاوِنٌ؛ لأنَّ وِلايةَ الحاكِمِ إنَّما تَكونُ عندَ عَدمِ الوَصيِّ، وهذا قَولُ الشافِعيِّ وأَبي يُوسفَ، ولا أَعلمُ لهما مُخالِفًا (١).

وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّه يُشتَرطُ في المُوصَى إليه أنْ يَكونَ قادِرًا على القيامِ بالمُوصَى به، فلا يَصحُّ إِسنادُ الوَصيةِ إلى العاجِزِ (٢).

قالَ ابنُ عَرفةَ: وتقدَّمَ قَولُ ابنِ القاسِمِ وأشهَبَ: لا تَجوزُ إلى ضَعيفٍ.

اللَّخميُّ: عَجزُ الوَصيِّ إنْ كانَ لبَلَهٍ أو قِلةِ ضَبطٍ أو تَفريطٍ عُزلَ، وإنْ كانَ لكَثرةِ المالِ قُوِّيَ بآخَرَ (٣).

مَتى يُعتبَرُ وُجودُ هذه الشُّروطِ؟

اختَلفَ الفُقهاءُ في هذه الشُّروطِ، هل الواجِبُ أنْ تُعتبَرَ حالَ العَقدِ أو حالَ المَوتِ أو حالَ العَقدِ والمَوتِ معًا؟

فذهَبَ الشافِعيةُ في وَجهٍ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه يُشتَرطُ أنْ

(١) «المغني» (٦/ ١٤٥، ١٤٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٥٢٠)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٧٨).
(٢) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٥٣٣)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٥٨١).
(٣) «المختصر الفقهي» (١٦/ ٢٠٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الأيمان
الجملة الثانية في معرفة الأشياء الرافعة للأيمان اللازمة وأحكامها

فَتَرْفَعُهَا الْكَفَّارَةُ، فَلَمْ يُوجِبُوا عَلَى مَنْ قَالَ: إِنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ مَشْيًا وَلَا كَفَّارَةً، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، لِأَنَّ هَذَا نَذْرٌ بِاتِّفَاقٍ، وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ» .

فَسَبَبُ هَذَا الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ الَّتِي تَخْرُجُ مَخْرَجَ الشَّرْطِ هُوَ: هَلْ هِيَ أَيْمَانٌ أَوْ نُذُورٌ؟ أَوْ لَيْسَتْ أَيْمَانًا وَلَا نُذُورًا؟ فَتَأَمَّلْ هَذَا فَإِنَّهُ بَيِّنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ الْقَائِلِ: أُقْسِمُ أَوْ أَشْهَدُ إِنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا، هَلْ هُوَ يَمِينٌ أَمْ لَا؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:

فَقِيلَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.

وَقِيلَ: إِنَّهَا أَيْمَانٌ ضِدَّ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.

وَقِيلَ: إِنْ أَرَادَ اللَّهَ بِهَا فَهُوَ يَمِينٌ، وَإِنْ لَمْ يُرِدِ اللَّهَ بِهَا فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ.

وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ هُوَ هَلِ الْمُرَاعَى اعْتِبَارُ صِيغَةِ اللَّفْظِ، أَوِ اعْتِبَارُ مَفْهُومِهِ بِالْعَادَةِ، أَوِ اعْتِبَارُ النِّيَّةِ؟ فَمَنِ اعْتَبَرَ صِيغَةَ اللَّفْظِ قَالَ: لَيْسَتْ بِيَمِينٍ، إِذْ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ نُطْقٌ بِمَقْسُومٍ بِهِ.

وَمَنِ اعْتَبَرَ صِيغَةَ اللَّفْظِ بِالْعَادَةِ قَالَ: هِيَ يَمِينٌ، وَفِي اللَّفْظِ مَحْذُوفٌ وَلَا بُدَّ، وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 383

ارجع إلى الإيصاء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد