ولاية الأم

الإسلام > الأيمان والمواريث > الإيصاء > ولاية الأم

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

ولاية الأم - الأقوال والأدلة

وِلايةُ الأُمِّ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الأُمِّ، هل لها أنْ تُوصيَ على أَولادِها الصِّغارِ أو المَجانينِ أو السُّفهاءِ أو لا؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ إلى أنَّ الأُمَّ ليسَ لها تَوليةُ الوَصيِّ على أَولادِها.

قالَ الحَنفيةُ: ليسَ لوَصيِّ الأُمِّ وِلايةُ التَّصرفِ في تَركةِ الأُمِّ مع حَضرةِ الأَبِ أو وَصيِّه أو وَصيِّ وَصيِّه أو الجَدِّ، وإنْ لم يَكنْ واحِدٌ ممَّن ذَكَرنا فله الحِفظُ وبَيعُ المَنقولِ -لا العَقارِ-، والشِّراءُ للتِّجارةِ وما استَفادَه الصَّغيرُ غيرَ مالِ الأُمِّ مُطلَقًا (١).

وقالَ الشافِعيةُ في المَذهبِ: الأُمُّ لا يَصحُّ منها الوَصيةُ بالوِلايةِ على أَطفالِها (٢).

وقالَ ابنُ قُدامةَ: وأمَّا المَرأةُ فلا تَلي؛ لأنَّها قاصِرةٌ لا تَلي النِّكاحَ بحالٍ فلا تَلي مالَ غيرِها كالعَبدِ، ولأنَّها لا تَلي بوِلايةِ القَضاءِ فكذلك بالنَّسبِ (٣).

وذهَبَ الشافِعيةُ في قَولٍ -وهو قَولُ الإِصطَخريِّ- إلى أنَّ للأُمِّ الوَصيةَ على أَولادِها الصِّغارِ، قالَ الماوَرديُّ: فأمَّا الأُمُّ ففي وِلايتِها على صِغارِ

(١) «البحر الرائق» (٧/ ١٧٧)، و «ابن عابدين» (٧/ ٣٥٩).
(٢) «الحاوي الكبير» (٨/ ٣٣٣)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٥٦٧)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١٢٥).
(٣) «المغني» (٦/ ١٤٢)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٥٩١)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٨٤).

وَلدِها وَجهانَ: أَحدُهما -وهو قَولُ أَبي سَعيدٍ الإِصطَخريِّ-: أنَّه لها عليهم وِلايةٌ كالأَبِ لمَا فيها من البَعضيةِ وأنَّها برأفةِ الأُنوثةِ أحَنُّ عليهم وأشفَقُ، والوَجهُ الثاني -وهو قَولُ أَبي إِسحاقَ المَروَزيِّ-: لا وِلايةَ لها؛ لأنَّها لمَّا قصَّرَت بنَقصِ الأُنوثةِ عن وِلايةِ النِّكاحِ التي تَسري في جَميعِ العَصَباتِ كانَ أَولى أنْ تُقصَرَ عما يَختصُّ من الوِلايةِ بالآباءِ دونَ سائِرِ العَصباتِ، فعلى هذا إنْ قيلَ: إنَّه لا وِلايةَ لها لم تَصحَّ منها الوَصيةُ بالوِلايةِ على أَطفالِها، وإذا قيلَ: إنَّ لها الوِلايةَ بنَفسِها فكذلك أُمهاتُها وأُمهاتُ الأَبِ، وهل يَستحِقُّها أَبو الأُمِّ؟ على وَجهَينِ:

أَحدُهما: يَستحِقُّها كأُمِّ الأُمِّ؛ لمَا فيه من الوِلادةِ، وأنَّه أحَقُّ بالوِلايةِ على الأُمِّ من أُمِّها.

والثاني: لا وِلايةَ له؛ لأنَّ سُقوطَ مِيراثِه قد حَطَّه من مَنزلةِ أُمِّ الأُمِّ، فعلى هذا يَكونُ بعدَ الآباءِ للأُمِّ، فإذا اجتمَعَ بعدَ الأُمِّ أُمُّ أَبٍ وأُمُّ أُمٍّ ففي أحقِّيَّتِهما بالوِلايةِ وَجهانِ: أَحدُهما: أُمُّ الأَبِ؛ لأنَّ الأَبَ بالوِلايةِ أحَقُّ.

والقَولُ الثاني: أُمُّ الأُمِّ؛ لأنَّها بالحَضانةِ أحَقُّ، فإذا أَوصَت مُستحِقَّةُ الوِلايةِ من الأُمهاتِ بالوِلايةِ على الأَطفالِ صَحَّت الوَصيةُ (١).

وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّه يَجوزُ للأُمِّ أنْ تُوصيَ على أَولادِها الصِّغارِ، ولكنْ بثَلاثةِ شُروطٍ:

(١) «الحاوي الكبير» (٨/ ٣٣٣)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٥٦٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الفرائض
ميراث الإخوة للأب والأم أو للأب

وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ مَعَ أَرْبَعَةٍ وَهُمُ: الْأَبُ وَالْجَدُّ أَوِ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا، وَالْبَنُونَ ذُكْرَانُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ، وَبَنُو الْبَنِينَ وَإِنْ سَفُلُوا ذُكْرَانُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ، وَهَذَا كُلُّهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} النساء: ١٢ الْآيَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَذِهِ الْآيَةِ هُمُ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ فَقَطْ. وَقَدْ قُرِئَ " وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمِّهِ " وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا فِيمَا أَحْسَبُ هَاهُنَا عَلَى أَنَّ الْكَلَالَةَ هِيَ فَقْدُ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنَ النَّسَبِ (أَعْنِي: الْآبَاءَ وَالْأَجْدَادَ وَالْبَنِينَ وَبَنِي الْبَنِينَ) .

مِيرَاثُ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْ لِلْأَبِ

وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْ لِلْأَبِ فَقَطْ يَرِثُونَ فِي الْكَلَالَةِ أَيْضًا. أَمَّا الْأُخْتُ إِذَا انْفَرَدَتْ فَإِنَّ لَهَا النِّصْفَ وَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلْثَانِ، كَالْحَالِ فِي الْبَنَاتِ، وَأَنَّهُمْ إِنْ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَحَالِ الْبَنِينَ مَعَ الْبَنَاتِ، وَهَذَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} النساء: ١٧٦ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْكَلَالَةِ هَاهُنَا فِي أَشْيَاءَ وَاتَّفَقُوا مِنْهَا فِي أَشْيَاءَ يَأْتِي ذِكْرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 400 - 401

ارجع إلى الإيصاء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 34%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله