ووصية الكافر إلى المسلم

الإسلام > الأيمان والمواريث > الإيصاء > ووصية الكافر إلى المسلم

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

ووصية الكافر إلى المسلم - الأقوال والأدلة

ووَصيةُ الكافِرِ إلى المُسلمِ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على جَوازِ الوَصيةِ من الكافِرِ للمُسلمِ بأنْ يَكونَ المُسلمُ وَصيًّا على أَولادِه الكُفارِ، كما تَصحُّ شَهادتُه عليه، وقد ثبَتَت له الوِلايةُ عليه؛ فإنَّ الإِمامَ يَلي تَزويجَ الذِّمياتِ، ولظُهورِ أَمانتِه فيها (١).

الشَّرطُ الثاني: أنْ يَكونَ مُكلَّفًا فلا تَصحُّ الوَصيةُ إلى مَجنونٍ وصَبيٍّ:

لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ على أنَّ الوَصيةَ لا تَصحُّ إلا إلى بالِغٍ عاقِلٍ، فلا تَصحُّ الوَصيةُ إلى مَجنونٍ ولا صَغيرٍ ولا أبلَهَ، وكذا سَفيهٌ كما نَصَّ على ذلك الشافِعيةُ والحَنابِلةُ؛ لأنَّهم لا يَتأهَّلونَ إلى تَصرفٍ ولا وِلايةٍ، ولأنَّهم مُولًّى عليهم فكيف يَلُونَ أمرَ غيرِهم.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: تَصحُّ الوَصيةُ إلى الرَّجلِ العاقِلِ المُسلمِ الحُرِّ العَدلِ إِجماعًا، ولا تَصحُّ إلى مَجنونٍ ولا طِفلٍ، ولا تَصحُّ وَصيةُ مُسلمٍ إلى كافِرٍ بغيرِ خِلافٍ نَعلمُه؛ لأنَّ المَجنونَ والطِّفلَ ليسا من أهلِ التَّصرفِ في أَموالِهما، فلا يَليانِ على غيرِهما، والكافِرُ ليسَ من أهلِ الوِلايةِ على مُسلمٍ (٢).

(١) «المبسوط» (٢٨/ ٩٥)، و «الذخيرة» (٧/ ١٥٩)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ٣٣٠)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١٢٣)، و «المغني» (٦/ ١٤٤)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٥٩٦)، و «المبدع» (٦/ ١٠٩)، و «الإنصاف» (٧/ ٢٩٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٥٢٠).
(٢) «المغني» (٦/ ١٤٣)، ويُنظَر: «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٥٣٣)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٥٨١)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٤٦٣، ٥٦٤)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١٢٢)، و «الإنصاف» (٧/ ٢٩٨)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٧٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٥٢٠) ..

قالَ الماوَرديُّ: لو جُعلَ الصَّبيُّ وَصيًّا بعدَ بُلوغِه، فهذا على ضَربَينِ:

أَحدُهما: أنْ يَكونَ لها في الحالِ قابِلٌ لها.

والثاني: ألَّا يَكونَ.

فإنْ لم يَكنْ في الحالِ مَنْ يَقبلُها، بل قالَ: «قد أَوصَيت إلى هذا الصَّبيِّ إذا بلَغَ»، فالوَصيةُ إليه باطِلةٌ في الحالِ وبعدَ بُلوغِه؛ لأنَّه ليسَ في الحالِ بأهلٍ لو ماتَ الصَّبيُّ قامَ بها، فلذلك بطَلَت.

فإنْ كانَ لها في الحالِ مَنْ يَقبلُها، مِثلَ أنْ يَقولَ: قد أَوصَيت إلى فُلانٍ حتى يَبلغَ وَلدي، فإذا بلَغَ فهو وَصيٌّ: جازَ، ولا يَجوزُ مِثلُ ذلك في الوَكالةِ.

والفَرقُ بينَهما: أنَّ عَقدَ الوَكالةِ مُعجَّلٌ، فلم يَصحَّ بحُدوثِ شَرطٍ مُؤجَّلٍ، وعَقدُ الوَصيةِ مُؤجَّلٌ فجازَ أنْ يَصحَّ بحُدوثِ شَرطٍ مُؤجَّلٍ (١).

وقالَ البُهوتيُّ: وتَصحُّ وَصيةُ المُنتظَرِ -أي: الذي تُنتظَرُ أهليَّتُه- بأنْ يَجعلَه وَصيًّا بعدَ بُلوغِه أو بعدَ حُضورِه من غَيبتِه ونَحوِها، نَحوَ أنْ يَقولَ: «هو وَصيٌّ إذا أَفاقَ من جُنونِه أو زالَ فِسقُه أو سَفهُه أو أسلَمَ» ونَحوَه، وكذا إنْ قالَ: «وَصَّيت إلى فُلانٍ، فإنْ ماتَ فُلانٌ ففُلانٌ وَصيِّي»، أو قالَ: «هو وَصيِّي سَنةً ثم فُلانٌ بعدَها» أي: بعدَ السَّنةِ، فإذا قالَ: «أَوصَيت إليكَ فإذا بلَغَ ابني فهو وَصيِّي»، صَحَّ ذلك، فإذا بلَغَ ابنُه صارَ وَصيَّه، ومِثلُه في الصِّحةِ إذا قالَ: «أَوصَيت إليكَ فإذا تابَ ابني من فِسقِه أو صَحَّ من مَرضِه أو اشتغَلَ

(١) «الحاوي الكبير» (٨/ ٣٢٨، ٣٢٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوصايا
فصل في شرائط ركن الوصية

حَيَاةِ الْمُوصِي، ثُمَّ أَرَادَ الْوَرَثَةُ أَنْ يُعْطُوهُ مِنْ الْأَوْلَادِ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَعَلَّقَتْ بِعَيْنٍ مُشَارٍ إلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ فِيهَا يَنْزِلُ فِي غَيْرِهَا، فَإِنْ دَفَعَ الْوَرَثَةُ إلَيْهِ جَارِيَةً مِنْ الْجَوَارِي لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمْ تَكُنْ، وَجَبَتْ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَصِيَّةِ إنَّمَا يُنْقَلُ بِالْمَوْتِ فَمَا حَدَثَ قَبْلَ الْمَوْتِ يَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ، فَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ، وَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْمَوْتِ فَحَدَثَ الْوَلَدُ عَلَى مِلْكِهِ قَالَ: فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ كُلُّهَا إلَّا وَاحِدَةً تَعَيَّنَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَنْ يُزَاحِمُهَا فِي تَعَلُّقِ الْوَصِيَّةِ فَتَعَيَّنَتْ ضَرُورَةُ انْتِفَاءِ الْمُزَاحِمِ، فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ كُلُّهَا، وَقَدْ بَقِيَ لَهَا أَوْلَادٌ حَدَثَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَوْ أُحْرِقَ النَّخْلُ، وَبَقِيَ لَهَا ثَمَرٌ حَدَثَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَعَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يَدْفَعُوا إلَيْهِ وَلَدَ جَارِيَةٍ، وَثَمَرَةَ نَخْلَةٍ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهَا فَيَظْهَرُ الِاسْتِحْقَاقُ فِي الْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ، فَإِذَا هَلَكَتْ الْأُمُّ بَقِيَ الْحَقُّ فِي الْوَلَدِ عَلَى حَالِهِ، وَلَا يَظْهَرُ فِيمَا حَدَثَ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَاَللَّهُ ﷾ ﷿ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي شَرَائِطُ رُكْن الْوَصِيَّةِ

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 368 - 369

ارجع إلى الإيصاء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله