الإسلام > الأيمان والمواريث > الحجب > ميراث الجدة مع ابنها
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 14 دقيقة قراءةرَسولَ اللهِ ﷺ أَعطاها السُّدسَ فقالَ: هل معكِ غيرُك؟ فشهِدَ له مُحمدُ بنُ مَسلمةَ، فأَمضاهُ لها أَبو بَكرٍ. فلمَّا كانَ عُمرَ جاءَت الجَدةُ الأُخرَى، فقالَ عُمرُ: ما لكِ في كِتابِ اللهِ شيءٌ، وما كانَ القَضاءُ الذي قُضيَ به إلا في غيرِك، وما أنا بزائدٍ في الفَرائضِ شيئًا، ولكنْ هو ذاكَ السُّدسُ، فإنِ اجتَمعتُما فهو لَكما، وأيُّكما خلَت به فهو لها» (١).
وعن عُبادةَ بنِ الصامتِ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَضى للجَدتَينِ مِنْ المِيراثِ بالسُّدسِ بينَهما» (٢).
مِيراثُ الجَدةِ معَ ابنِها:
اختَلفَ الفُقهاءُ في الأبِ هل يَحجُبُ أمَّ نَفسِه أيْ يَحجُبُ أمَّه أمْ لا يَحجُبُها وتَرثُ معَه السُّدسَ ويَكونُ الباقِي له؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ وأَحمدُ في رِوايةٍ وعُثمانُ وعليٌّ وزَيدُ بنُ ثَابتٍ إلى أنَّ الأبَ يَحجُبُ أمَّه؛ لأنَّها تُدلِي بوَلدِها فلَم تُشارِكْه في المَيراثِ كأمِّ الأمِّ لا تَرثُ معَ الأمِّ، فكذلك إذا كانَت أمَّ أبٍ لا تَرثُ معَ الأبِ.
ولأنَّ الجدَّ لمَّا كانَ مَحجوبًا بالأبِ وجَبَ أنْ تَكونَ الجَدةُ أَولى أنْ تَكونَ به مَحجوبةً، ولأنَّها أَحدُ أَبويِ الأبِ فوجَبَ أنْ يَحجُبَها الأبُ.
(١) حَدِيثٌ ضعيفٌ: رواه أبو داود (٢٨٩٤)، والترمذي (٢١٠٠)، وابن ماجه (٢٧٢٤).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رَواه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في «زوائده على المسند» (٢٢٨٣٠).
ولأنَّ ابنَ العمِّ وابنَ الأخِ لا يَرثُ واحدٌ منهما معَ أبِيه الذي يُدلِي به إلى المَيتِ فكذلك الجَدةُ أمُّ الأبِ لا تَرثُ معَ الأبِ؛ لأنَّها به تُدلِي.
لأنَّ كلَّ مَنْ أَدلَى إلى المَيتِ بأبٍ وارثٍ سقَطَ به كالجدِّ والإِخوةِ، ولأنَّ الإِدلاءَ إلى المَيتِ بمَن يَستَحقُّ جَميعَ المِيراثِ يَمنعُ مِنْ مُشارَكتِه في المَيراثِ كوَلدِ الابنِ معَ الابنِ ووَلدِ الإِخوةِ معَ الإِخوةِ.
ولأنَّها جَدةٌ تُدلِي بوَلدِها فلَم يَجزْ أنْ تُشارِكَ وَلدَها في المِيراثِ كالجَدةِ أمِّ الأمِّ معَ الأمِّ (١).
وذهَبَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ وعُمرُ بنُ الخَطابِ وابنُ مَسعودٍ وأَبو موسَى وعِمرانُ بنُ الحَصينِ إلى أنَّ الأبَ لا يَحجُبُ أمَّه بلْ تَرثُ معَه مِنْ وَلدِه؛ لما رَوى الشَّعبِيِّ عن مَسروقٍ عن عبدِ اللهِ بن مَسعُودٍ رضي الله عنه قالَ في الجَدةِ معَ ابنِها: إنَّها أوَّلُ جَدةٍ أَطعمَها رَسولُ اللهِ ﷺ سُدسًا معَ ابنِها وابنُها حيٌّ (٢)
ولأنَّ الجَداتِ أُمهاتٌ يَرثْنَ مِيراثَ الأمِّ لا مِيراثَ الأبِ فلا يُحجَبنَ به كأُمَّهاتِ الأمِّ.
(١) «مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ٤٦٨)، و «المبسوط» (٢٩/ ١٦٩، ١٧٠)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ٢٣٣)، و «التمهيد» (١١/ ١٠٦، ١٠٧)، و «الاستذكار» (٥/ ٣٥١، ٣٥٢)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٢٦٣)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ٩٤)، و «البيان» (٩/ ٥٨، ٥٩).
(٢) حَدِيثٌ ضعيفٌ: رواه الترمذي (٢١٠٢).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الفرائض
باب ميراث المجوس
باب ميراث المجوس
مسألة:
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " إذا مات المجوسي وَبِنْتُهُ امْرَأَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ أُمُّهُ نَظَرْنَا إِلَى أعظم السببين فورثناها به وألقينا الْآخَرَ وَأَعْظَمُهُمَا أَثْبَتُهُمَا بِكُلِّ حَالٍ فَإِذَا كَانَتْ أم أختا ورثناها بأنها أم وذلك لِأَنَّ الْأُمَّ تَثْبُتُ فِي كُلِّ حَالٍ وَالْأُخْتُ قد تزول وهكذا جميع فرائضهم على هذه المسألة (وقال) بعض الناس أورثها من الوجهين معا قلنا فإذا كان معها أخت وهي أم؟ (قال) أحجبها من الثلث بأن معها أختين وأورثها من وجه آخر بإنها أخت (قلنا) أوليس إنما حجبها الله تعالى بغيرها لا بنفسها؟ (قال) بلى قلنا وغيرها خلافها؟ قال: نعم قلنا فإذا نقصتها بنفسها فهذا خلاف ما نقصها الله تعالى به أورأيت ما إذا كانت أما على الكمال كيف يجوز أن تعطيها ببعضها دون الكمال؟ تعطيها أما كاملة وأختا كاملة وهما بدنان وهذا بدن واحد؟ قال: فقد عطلت أحد الحقين. قلنا لما لم يكن سبيل إلى استعمالهما معا إلا بخلاف الكتاب والمعقول، لم يجز إلا تعطيل أصغرهما لأكبرهما " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا تَزَوَّجَ الْمَجُوسِيُّ أُمَّهُ فَأَوْلَدَهَا ابْنًا كَانَ الْوَلَدُ مِنْهَا ابْنَهَا وَابْنَ ابْنِهَا وَكَانَتْ لَهُ أُمًّا وَجَدَّةَ أُمّ أَبٍ، وَكَانَ للأب ابنا أخا لأم كان الْأَبُ لَهُ أَبًا وَأَخًا لِأُمٍّ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ المجوسي بنته فأولدها ابنا فكان الْوَلَدُ مِنْهُ ابْنًا وَابْنَ بِنْتٍ وَكَانَ الْأَبُ أبا وجدا أب أُمٍّ وَكَانَ الِابْنُ لِلْبِنْتِ ابْنًا وَأَخًا لِأَبٍ وَكَانَتْ لَهُ أُمًّا وَأُخْتًا لِأَبٍ.
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الفرائض
ميراث الجدات
مِيرَاثُ الْجَدَّاتِ
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لِلْجَدَّةِ أَمِّ الْأُمِّ السُّدُسَ مَعَ عَدَمِ الْأُمِّ، وَأَنَّ لِلْجَدَّةِ أَيْضًا أُمِّ الْأَبِ عِنْدَ فَقْدِ الْأَبِ السُّدُسَ، فَإِنِ اجْتَمَعَا كَانَ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، فَذَهَبَ زَيْدٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَى أَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ يُفْرَضُ لَهَا السُّدُسُ فَرِيضَةً، فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْجَدَّتَانِ كَانَ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا إِذَا كَانَ تَعَدُّدُهُمَا سَوَاءً، أَوْ كَانَتْ أَمُّ الْأَبِ أَقْعَدَ، فَإِنْ كَانَتْ أُمُّ الْأُمِّ أَقْعَدَ (أَيْ: أَقْرَبَ إِلَى الْمَيِّتِ) كَانَ لَهَا السُّدُسُ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْجَدَّةِ أُمِّ الْأَبِ شَيْءٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيُّهُمَا أَقْعَدُ كَانَ لَهَا السُّدُسُ، وَبِهِ قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَمِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَهَؤُلَاءِ لَيْسَ يُوَرِّثُونَ إِلَّا هَاتَيْنِ الْجَدَّتَيْنِ الْمُجْتَمَعَ عَلَى تَوْرِيثِهِمَا.
وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ يُوَرِّثَانِ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ: وَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَاثْنَتَانِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ: أُمُّ الْأَبِ، وَأُمُّ أَبِي الْأَبِ (أَعْنِي: الْجَدَّ) .
وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُوَرِّثُ أَرْبَعَ جَدَّاتٍ: أُمُّ الْأُمِّ، وَأُمُّ الْأَبِ، وَأُمُّ أَبِي الْأَبِ (أَعْنِي: الْجَدَّ) ، وَأُمُّ أَبِي الْأُمِّ (أَعْنِي: الْجَدَّ) ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الفرائض
باب ميراث الجد
بابُ مِيرَاثِ الْجَدِّ
رَوَى أبو دَاوُدَ ، بإِسْنَادِهِ عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عن عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّ رَجُلًا أتَى النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إنَّ ابنَ ابنَ ابنِى مَاتَ، فمَالِى مِنْ مِيرَاثِهِ؟ قال: "لَكَ السُّدُسُ" . فَلمَّا أدْبَرَ دَعَاهُ، فقال: "إِنَّ لَكَ سُدُسًا آخَرَ" . فَلمَّا أدْبَرَ دَعَاهُ، فقال: "إنَّ لَكَ السُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةً" . قال قَتَادَةُ: فلا نَدْرِى أىَّ شَىْءٍ وَرَّثَهُ. قال قَتَادَةُ: أقَلُّ شَىْءٍ وَرِثَ الْجَدُّ السُّدُسَ. ورُوىَ عن الحسنِ أيضًا، أنَّ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنهُ قال: أَيُّكمْ يَعْلَمُ ما وَرَّثَ رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الْجَدَّ؟ فقال مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: أنا، وَرَّثَهُ رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- السُّدُسَ. قال: مَعَ مَنْ؟ قال: لَا أَدْرِى. قال: لا دَرَيْتَ. قال: فما يُغْنِى إِذًا! رَواهُ سَعِيدٌ ، فِي "سُنَنِهِ" . قال أبو بكر ابنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- على أَنَّ الْجَدَّ أبا الأَبِ، لا يَحْجُبُهُ عنِ الميرَاثِ غيرُ الأَبِ، وأَنْزَلُوا الْجَدَّ في الحَجْبِ والميراثِ مَنْزِلَةَ الأَبِ في جَمِيعِ المَواضِعِ، إِلَّا فِي ثلاثةِ أَشياءَ؛ أَحدُها، زَوْجٌ وأَبَوانِ. والثَّانِيَةُ، زَوْجَةٌ وأَبَوَانِ، لِلْأُمِّ ثُلُثُ الباقِى فِيهما مع الأبِ، وَثُلُثُ جَمِيعِ المالِ لو كان مَكانَ الأبِ جَدٌّ. والثالِثَةُ، اخْتَلَفُوا فِي الْجَدِّ مع الإِخْوَةِ والأَخَوَاتِ لِلْأَبَوَيْنِ أو للأبِ . ولا خِلَافَ بينهم في إِسْقَاطِهِ بَنِى الإِخْوَةِ ووَلَدَ الأُمِّ،
ارجع إلى الحجب للاطلاع على جميع المسائل.