ميراث الجدة

الإسلام > الأيمان والمواريث > الحجب > ميراث الجدة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 17 دقيقة قراءة

ميراث الجدة - الأقوال والأدلة

النَّصِيبَينِ بينَهما، لها الثُّلثُ وله الثُّلثانِ عَملًا بمَبدأِ التَّعصيبِ بينَهما؛ كيْ لَا تَأخذَ الأُختُ ثَلاثَةَ أَمثالِ الجدِّ، وهذا أَمرٌ مُمتنِعٌ؛ لأنَّهما في دَرجَةٍ واحِدَةٍ بالنِّسبةِ للمَيتِ.

وعلى هذا، يَأخذُ الزَّوجُ النِّصفَ والأمُّ الثُّلثَ والجَدُّ السُّدسَ والأُختُ النِّصفَ، وبهذه الفُروضِ تَعولُ المَسأَلةُ، ويُزادُ في سِهامِها.

فالنِّصفُ للزَّوجِ ثَلاثةُ أَسهمٍ، والثُّلثُ للأمِّ سَهمانِ، والسُّدسُ للجدِّ سَهمٌ واحِدٌ، والنِّصفُ للأُختِ ثَلاثَةٌ أَسهمٍ، وبهذا تَبلُغُ الأَسهُمُ تِسعَةً، ثم يَعودُ الجَدُّ والأُختُ إلى المُقاسَمةِ، فيَقتسِمانِ الأَربَعةَ أَسهمٍ بينَهما للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَيينِ، فإِذا صحَّحْنا المَسأَلةَ مِنْ سَبعةٍ وعِشرينَ، كانَ نَصيبُ الزَّوجِ نِصفًا عائِلًا وهو تِسعةُ أَسهمٍ، وللأمِّ ثُلثٌ عائِلٌ وهو سِتةُ أَسهمٍ، والباقِي اثْنا عَشرَ سَهمًا، أَربَعةٌ للأُختِ وثَمانِيةٌ للجدِّ عَملًا بمَبدأِ التَّعصيبِ، وهو أَصلُ مِيراثِ الأُختِ معَ الجدِّ (١).

مِيراثُ الجَدةِ:

الأصلُ في مِيراثِ الجَدةِ السُّنةُ والإِجماعُ، وإنَّه ليسَ لها في كِتابِ اللهِ ﷿ فَرضٌ مُسمًّى.

وأَجمعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الجَدةَ تَرثُ السُّدسَ ولا يُزادُ عليه بحالٍ، وكذا الجَداتُ السُّدسَ، وهنَّ أمُّ الأمِّ وأُمَّهاتُها المُدلِياتُ بإِناثٍ خُلَّصٍ كأمِّ

(١) المَصادِر السَّابقَة.

أمِّ الأمِّ وإنْ عَلَت، وأمُّ الأبِ وأُمَّهاتُها كَذلك -أيْ: المُدلِياتُ بإِناثٍ خُلَّصٍ كأمِّ أمِّ الأبِ- وكذا أمُّ أبِ الأبِ وأمُّ الأَجدادِ فوقَه وأُمَّهاتُهنَّ.

وضابِطُه -أيْ: إِرثِ الجَداتِ الوارِثاتِ- هو: كلُّ جَدةٍ أَدلَت بمَحضِ إِناثٍ كأمِّ أمِّ الأمِّ، أو ذُكورٍ كأمِّ أبِ الأبِ، أو إِناثٍ إلى ذُكورٍ كأمِّ أمِّ الأبِ تَرثُ، ومَن أَدلَت بذَكرٍ بينَ أُنثَيينِ كأمِّ أبِي الأمِّ فلا تَرثُ كما لَا يَرثُ ذلك الذَّكرُ.

وهذا إذا لم يَكنْ للمَيتِ أمٌّ فإنْ كانَ له أمٌّ فإنَّها تَحجُبُ الجَداتِ مِنْ جِهتِها ومِن جِهةِ الأبِ بالإِجماعِ.

وَلا يَحجُبُ الأبُ أمَّ الأمِ بالإِجماعِ؛ لأنَّها تُدلِي بالأمِّ، والأبُ لا يَحجُبُ الأمَّ فلَم يَحجُبْ أمَّها كما لا يَحجُبُ الأبُ ابنَ الابنِ.

وكذا أمُّ الأمِّ تَرثُ معَ الجدِّ؛ لأنَّ الأبَ إذا لم يَحجُبْها فلأنْ لا يَحجُبُها الجدُّ أَولَى.

وكذلك الجدُّ لا يَحجُبُ أمَّ الأبِ؛ لأنَّها مُساوِيةٌ في الدَّرجةِ والإِدلاءِ إلى المَيتِ

وأَجمعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ أمَّ أَبي الأمِّ لا تَرثُ، وكذلك كلُّ جَدةٍ أَدلَت بأبٍ بينَ أُمَّينِ؛ لأنَّها تُدلِي بغيرِ وارثٍ.

وهذه المَسائلُ كلُّها لا خِلافَ فيها بينَ أَحدٍ مِنْ أَهلِ العِلمِ.

قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأَجمَعوا على أنَّ للجَدةِ السُّدسَ إذا لم يَكنْ للمَيتِ أمٌّ.

وأَجمَعوا على أنَّ الأمَّ تَحجُبُ أمَّها وأمَّ الأبِ.

وأَجمَعوا على أنَّ الأبَ لا يَحجُبُ أمَّ الأمِّ.

وأَجمَعوا على أنَّ الجَدتَتينِ إذا اجتَمعَتا وقَرابتُهما سَواءٌ وكِلتاهُما ممَّن يَرثُ: أنَّ السُّدسَ بينَهما.

وأَجمَعوا على أنَّهما إذا اجتَمعَتا وإِحداهُما أَقربُ مِنْ الأُخرَى وهما مِنْ وَجهٍ واحدٍ: أنَّ السُّدسَ لأَقربِهما.

وأَجمَعوا على أنَّ الأمَّ تَحجُبُ الجَداتِ.

وأَجمَعوا على أنَّ الجَدةَ لا تُزادُ على السُّدسِ (١).

قالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: وأَجمَعوا على تَورِيثِ الجَداتِ، وأنَّ فَرضَ الواحِدةِ والجَماعةِ منهن السُّدسُ لا يُنقَصْن منه ولا يُزدْنَ عليه (٢).

واستَدلَّ العُلماءُ على تَوريثِ مِيراثِ الجَدةِ قبلَ الإِجماعِ بما رَواهُ قَبيصةُ بنُ ذُؤيبٍ قالَ: «جاءَت الجَدةُ إلى أَبي بَكرٍ تَطلُبُ مِيراثَها، فقالَ: ما لكِ في كِتابِ اللهِ شيءٌ، وما أَعلمُ لكِ في سُنةِ رَسولِ اللهِ شيئًا، ولكنِ ارجِعي حتى أَسألَ الناسَ. فقالَ المُغيرةُ بنُ شُعبةَ: حضَرتُ

(١) «الإجماع» (٣٠٤، ٣١٠)، ويُنظَر: «الموطأ» (٢/ ٥١٤)، و «الاستذكار» (٥/ ٣٤٦، ٣٥٠)، و «المبسوط» (٢٩/ ١٦٨، ١٧١)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ١١٠، ١١١)، و «الهذب» (٢/ ٢٦)، و «البيان» (٩/ ٥٧، ٥٨)، و «المغني» (٦/ ١٨٩)، و «الكافي» (٢/ ٥٣٣)، و «منار السبيل» (٢/ ٤٢٤).
(٢) «الحاوي الكبير» (٨/ ١١٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الفرائض
ميراث الجدات

مِيرَاثُ الْجَدَّاتِ

وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لِلْجَدَّةِ أَمِّ الْأُمِّ السُّدُسَ مَعَ عَدَمِ الْأُمِّ، وَأَنَّ لِلْجَدَّةِ أَيْضًا أُمِّ الْأَبِ عِنْدَ فَقْدِ الْأَبِ السُّدُسَ، فَإِنِ اجْتَمَعَا كَانَ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا.

وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، فَذَهَبَ زَيْدٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَى أَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ يُفْرَضُ لَهَا السُّدُسُ فَرِيضَةً، فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْجَدَّتَانِ كَانَ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا إِذَا كَانَ تَعَدُّدُهُمَا سَوَاءً، أَوْ كَانَتْ أَمُّ الْأَبِ أَقْعَدَ، فَإِنْ كَانَتْ أُمُّ الْأُمِّ أَقْعَدَ (أَيْ: أَقْرَبَ إِلَى الْمَيِّتِ) كَانَ لَهَا السُّدُسُ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْجَدَّةِ أُمِّ الْأَبِ شَيْءٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيُّهُمَا أَقْعَدُ كَانَ لَهَا السُّدُسُ، وَبِهِ قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَمِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَهَؤُلَاءِ لَيْسَ يُوَرِّثُونَ إِلَّا هَاتَيْنِ الْجَدَّتَيْنِ الْمُجْتَمَعَ عَلَى تَوْرِيثِهِمَا.

وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ يُوَرِّثَانِ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ: وَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَاثْنَتَانِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ: أُمُّ الْأَبِ، وَأُمُّ أَبِي الْأَبِ (أَعْنِي: الْجَدَّ) .

وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُوَرِّثُ أَرْبَعَ جَدَّاتٍ: أُمُّ الْأُمِّ، وَأُمُّ الْأَبِ، وَأُمُّ أَبِي الْأَبِ (أَعْنِي: الْجَدَّ) ، وَأُمُّ أَبِي الْأُمِّ (أَعْنِي: الْجَدَّ) ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الفرائض
باب ميراث الجد

بابُ مِيرَاثِ الْجَدِّ

رَوَى أبو دَاوُدَ ، بإِسْنَادِهِ عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عن عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّ رَجُلًا أتَى النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إنَّ ابنَ ابنَ ابنِى مَاتَ، فمَالِى مِنْ مِيرَاثِهِ؟ قال: "لَكَ السُّدُسُ" . فَلمَّا أدْبَرَ دَعَاهُ، فقال: "إِنَّ لَكَ سُدُسًا آخَرَ" . فَلمَّا أدْبَرَ دَعَاهُ، فقال: "إنَّ لَكَ السُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةً" . قال قَتَادَةُ: فلا نَدْرِى أىَّ شَىْءٍ وَرَّثَهُ. قال قَتَادَةُ: أقَلُّ شَىْءٍ وَرِثَ الْجَدُّ السُّدُسَ. ورُوىَ عن الحسنِ أيضًا، أنَّ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنهُ قال: أَيُّكمْ يَعْلَمُ ما وَرَّثَ رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الْجَدَّ؟ فقال مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: أنا، وَرَّثَهُ رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- السُّدُسَ. قال: مَعَ مَنْ؟ قال: لَا أَدْرِى. قال: لا دَرَيْتَ. قال: فما يُغْنِى إِذًا! رَواهُ سَعِيدٌ ، فِي "سُنَنِهِ" . قال أبو بكر ابنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- على أَنَّ الْجَدَّ أبا الأَبِ، لا يَحْجُبُهُ عنِ الميرَاثِ غيرُ الأَبِ، وأَنْزَلُوا الْجَدَّ في الحَجْبِ والميراثِ مَنْزِلَةَ الأَبِ في جَمِيعِ المَواضِعِ، إِلَّا فِي ثلاثةِ أَشياءَ؛ أَحدُها، زَوْجٌ وأَبَوانِ. والثَّانِيَةُ، زَوْجَةٌ وأَبَوَانِ، لِلْأُمِّ ثُلُثُ الباقِى فِيهما مع الأبِ، وَثُلُثُ جَمِيعِ المالِ لو كان مَكانَ الأبِ جَدٌّ. والثالِثَةُ، اخْتَلَفُوا فِي الْجَدِّ مع الإِخْوَةِ والأَخَوَاتِ لِلْأَبَوَيْنِ أو للأبِ . ولا خِلَافَ بينهم في إِسْقَاطِهِ بَنِى الإِخْوَةِ ووَلَدَ الأُمِّ،

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الفرائض
باب ميراث الجد

باب ميراث الجد

مسألة:

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَالْجَدُّ لَا يَرِثُ مَعَ الْأَبِ فَإِنْ لَمْ يكن أب فَالْجَدُّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَيِّتُ تَرَكَ أَحَدًا مِنْ وَلَدِ أَبِيهِ الْأَدْنَيْنِ أَوْ أحدا من أمهات أبيه وَإِنْ عَالَتِ الْفَرِيضَةُ إِلَّا فِي فَرِيضَتَيْنِ زَوْجٍ وأبوين أو امرأة وأبوين فإنه إذا كال فِيهِمَا مَكَانَ الْأَبِ جَدٌّ صَارَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ كَامِلًا وَمَا بَقِيَ فَلِلْجَدِّ بَعْدَ نَصِيبِ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ وَأُمَّهَاتُ الْأَبِ لَا يَرِثْنَ مَعَ الْأَبِ وَيَرِثْنَ مَعَ الْجَدِّ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الجد المطلق فهو أبو الأب لا غير، فأما أبي الْأُمِّ فَهُوَ جَدٌّ بِتَقْيِيدٍ، ثُمَّ الْجَدُّ يَجْمَعُ رَحِمًا وَتَعْصِيبًا كَالْأَبِ، فَيَرِثُ تَارَةً بِالرَّحِمِ فَرْضًا مُقَدَّرًا وَيَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ تَارَةً مُرْسَلًا، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ فِي مَوْضِعٍ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْجَدَّ لَا يَسْقُطُ إِلَّا بِالْأَبِ وَحْدَهُ، وَلَهُ في ميراثه ثلاثة أحوال أَجْمَعُوا أَنَّهُ فِيهَا كَالْأَبِ، وَحَال أَجْمَعُوا أَنَّهُ فِيهَا بِخِلَافِ الْأَبِ، وَحَالٌ اخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ فِيهَا كَالْأَبِ أَمْ لَا؟ .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 591 - 593

ارجع إلى الحجب للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 29 ربيع الأول
هلال جديد اليوم 0.7 / 29.5
الإضاءة 1%
البدر بعد 14 يوم
سبحان الله وبحمده