الإسلام > الأيمان والمواريث > الحجب > ميراث الحمل
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 21 دقيقة قراءةمِيراثُ الحَملِ:
أَجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الرَّجلَ إذا ماتَ وزَوجتُه حُبلَى أنَّ الوَلدَ الذي في بَطنِها يَرثُ ويُورَّثُ إذا خرَجَ حيًّا فاستَهلَّ. حَكاهُ ابنُ المُنذرِ (١) (٢).
لِما رَواه أَبو هُريرَةَ رضي الله عنه عنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: «إذا استَهلَّ المَولودُ ورِثَ» (٣).
وعن جَابرٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا استَهلَّ الصَّبيُّ صُليَ عليه وورِثَ» (٤).
(١) «الإجماع» (٣٢٣).
(٢) قالَ المرداويُّ رحمة الله عليه: فائدة: الحَملُ يَرثُ في الجُملةِ بلا نِزاعٍ، لكنْ هل يَثبُتُ له المِلكُ بمُجردِ مَوتِ مَوروثِه، ويَتبيَنُ ذلك بخُروجِه حيًّا أمْ لا يَثبُتُ له المِلكُ حتى يَنفصِلَ حيًّا؟ فيه خلافٌ بينَ الأَصحابِ. قالَ في «القواعد الفقهية»: وهذا الخلافُ مُطردٌ في سائرِ أَحكامِه.
الثانِيةُ: هل هي مُعلَّقةٌ بشرطِ انفِصالهِ حيًّا، فلا تَثبُتُ قبلَه أو هي ثابِتةٌ له في حالِ كَونِه حَملًا لكنَّ ثُبوتَها مُراعَى بانفِصالِه حيًّا فإذا انفَصلَ حيًّا تَبيَّنا ثُبوتَها من حينِ وُجودِ أَسبابِها؟ وهذا هو تَحقيقُ مَعنى قولِ مَنْ قالَ: هل الحَملُ له حُكمٌ أم لا؟ قالَ: والذي يَقتضِيه نصُّ الإمامِ أحمدَ رحمة الله عليه في الإِنفاقِ على أمِّه مِنْ نَصيبِه: أنَّه يَثبُتُ له المِلكُ بالإِرثِ مِنْ حينِ مَوتِ أبِيه. وصرَّحَ بذلك ابنُ عَقيلٍ وغيرُه مِنْ الأَصحابِ. ونُقلَ عن الإمامِ أحمدَ رحمة الله عليه ما يَدلُّ على خلافِه، وأنَّه لا يَثبُتُ له المِلكَ إلا بالوَضعِ. وقالَ المُصنِّفُ ومَن تابَعه في فِطرةِ الجَنينِ: لَم تَثبُتْ له أَحكامُ الدُّنيا إلا في الإِرثِ في الوَصيةِ، بشَرطِ خُروجِه حيًّا. «الإنصاف» (٧/ ٣٢٩).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٩٢٠).
(٤) رواه ابن ماجه (٢٧٥٠)، وابن حبان في «صحيحه» (٦٠٣٢).
وعن سَعيدِ بنِ المُسيَّبِ عن جَابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ والمِسورِ بنِ مَخرمَةَ قالا: قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَرثُ الصَّبيُّ حتى يَستَهلَّ صارِخًا، قالَ: واستِهلَالُه أنْ يَبكيَ ويَصِيحَ أو يَعطِسَ» (١).
فإذا ماتَ رَجلٌ وترَكَ حَملًا يَرثُه، نُظرَ حالُ وَرثتِه:
١ - فإنْ كانَ الحَملُ يَحجُبُهم حَجبَ حِرمانٍ، فإن كانَ يَحجُبُ الجَميعَ كالإِخوةِ والأَخواتِ والأَعمامِ وبنِيهم تُوقَفَ جَميعُ التَّركةِ إلى أنْ تَلدَ؛ لجَوازِ أنْ يَكونَ الحَملُ ابنًا، وهذا مَحلُّ اتِّفاقٍ.
٢ - وإنْ كانَ يَحجُبُهم حَجبَ نُقصانٍ كالزَّوجِ والزَّوجةِ، فإنَّهم يُعطَونَ أقلَّ النَّصيبَينِ ويُوقَفُ الباقِي، وكذلك يُعطَى الأبُ السُّدسَ؛ لاحتِمالِ أنَّه ابنٌ.
٣ - وإنْ كانَ لا يَحجُبُهم كالجدِّ والجَدةِ يُعطَونَ نَصيبَهم ويُوقَفُ الباقِي، وهذا والذي قبلَه عندَ جَماهيرِ العُلماءِ الحَنفيةِ وأَشهَبَ مِنْ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ.
وقالَ المالِكيةُ في المَشهورِ: تُوقَفُ التَّركةُ ولا يَأخذُ أحدٌ منها شيئًا مُطلقًا، حتى وإنْ كانَ نَصيبَه المُتحقَّقَ كالثُّمنِ للزَّوجةِ؛ لأنَّه لو عجَّلْنا للزَّوجةِ أَدنَى سَهمِها لربَّما حصَلَ تَلفٌ في بَقيةِ التَّركةِ، فيَحصُلُ غَبنٌ على الوَرثةِ.
٤ - وإنْ كانَ لا يَحجُبُهم ولكنْ يُشارِكُهم بأنْ ترَكَ بِنتَينِ أو بَناتٍ وحَملًا، فإنْ رَضوا بوَقفِ الأَمرِ على وَضعِه فهو أَولَى؛ خُروجًا مِنْ الخِلافِ، ولتَكونَ القِسمةُ مرةً واحِدةً.
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه ابن ماجه (٢٧٥١).
وإنْ رفَضوا وطلَبوا بالقِسمةِ فلا يُعطَونَ كلَّ المالِ باتِّفاقِ المَذاهبِ الأربَعةِ، إلَّا أنَّ الفُقهاءَ اختلَفوا هل تُوقِفُ كلُّ التَّركةِ؟ أمْ يُوقَفُ للحَملِ شَيءٌ ويُدفَعُ إلى شُركائِه الباقِي؟
فذهَبَ المالِكيةُ في المَشهورِ والشافِعيةُ في المَذهبِ إلى أنَّه يُوقَفُ سَهمُ مَنْ يُشارِكُ الحَملَ في مِيراثِه حتى يُوضَعَ فيَتبَينَ حُكمُه، ولا يُدفَعُ إليهم شيءٌ؛ لأنَّ عَددَ الحَملِ غيرُ مَعلومٍ على اليَقينِ، والمِيراثُ لا يُستَحقُّ بالشكِّ، ولا بالغالبِ المَعهودِ فيُوقَفُ قَسمُ التَّركةِ إلى أنْ تضَعَ المَرأةُ الحَملَ، وإنَّما لَمْ يُعجَّلِ القَسمُ بينَ المَوجودَينِ للشكِّ هل يُوجَدُ مِنْ الحَملِ وارثٌ أم لَا؟ وعلى وُجودِه هل هو مُتحِدٌ أو مُتعدِّدٌ؟ وعليهما هل هو ذَكرٌ أو أُنثَى أو مُختَلفٌ؟
حتى أنَّ المالِكيةَ قالوا على المَشهورِ كما تقَدمَ: تُوقَفُ التَّركةُ ولا يَأخذُ أحدٌ منها شيئًا مُطلقًا حتى وإن كانَ نَصيبَه المُتحقِّقَ كالثُّمنِ للزَّوجةِ؛ لأنَّه لو عجَّلْنا للزَّوجةِ أَدنَى سَهمِها لربَّما حصَلَ تَلفٌ في بَقيةِ التَّركةِ، فيَحصلُ غَبنٌ على الوَرثةِ.
وقالَ أَشهبُ: يُعجَّلُ القَسمُ في المُحقَّقِ فتُعطَى الزَّوجةُ أَدنَى سَهمَيها، قالَ: وهو الحقُّ الذي لا شكَّ فيه وعليه فيُوقَفُ للحَملِ مِيراثُ أَربعةِ ذُكورٍ؛ لأنَّه غايةُ ما وُضعَ (١).
(١) «التاج والإكليل» (٥/ ٥١٠)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ٢٢٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٥٨٩، ٥٩٠)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٦٢٧)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ١٧٠، ١٧١)، و «البيان» (٩/ ٨٠)، و «النجم الوهاج» (٦/ ١٨٢، ١٨٣)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٧، ٤٨).
وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في قولٍ والحَنابِلةُ -وحَكاهُ ابنُ قُدامةَ عن أَكثرِ أَهلِ العِلمِ- إلى أنَّه يُوقَفُ للحَملِ شيءٌ ويُدفَعُ إلى شَركائِه الباقِي.
إلا أنَّهم اختلَفوا فيما يُوقَفُ:
فرَوى ابنُ المُبارَكِ عن أَبي حَنيفةَ أنَّه يُوقَفُ له نَصيبُ أَربعةٍ مِنْ البَنينَ أو البَناتِ أيُّهما أَكثرُ؛ لأنَّه قد وقَعَ ذلك فيُوقَفُ ذلك احتِياطًا، وكانَ شَريكُ بنُ عبدِ اللهِ ممَّن حمَلَت به أمُّه معَ ثَلاثةٍ.
ورَوى هِشامٌ عن أَبي يُوسفَ وهو قولُ مُحمدٍ أنَّه يُوقَفُ نَصيبُ ابنَينِ؛ لأنَّه كَثيرُ الوُقوعِ، وما زادَ عليه نادرٌ فلا اعتِبارَ به.
ورَوى الخَصافُ عن أَبي يُوسفَ وهو قولُه أنَّه يُوقَفُ نَصيبُ ابنٍ واحدٍ، وعليه الفَتوى؛ لأنَّه الغالبُ المُعتادُ وما فوقَه مُحتَملٌ، والحُكمُ مَبنيٌّ على الغالبِ دونَ المُحتَملِ.
فإن ترَكَ ابنَينِ وحَملًا، فعلى قولِ ابنِ المُباركِ يُوقَفُ ثُلثَا المالِ، وعلى قولِ مُحمدٍ نِصفُ المالِ، وعلى قولِ أَبي يُوسفَ ثُلثُ المالِ، وإنْ وُلدَ مَيتًا لا حُكمَ له ولا إِرثَ، وإنَّما تُعرفُ حياتُه بأنْ تَنفَّسَ كما وُلدَ أو استَهلَّ بأنْ سُمعَ له صَوتٌ أو عطَسَ أو تحَركَ عُضوٌ منه كعَينَيه أو شَفتَيه أو يدَيه؛ لأنَّ بهذه الأَشياءِ تُعلَمُ حَياتُه، قال ﷺ: «إذا استَهلَّ الصَّبيُّ ورِثَ
وصُليَ عليه»، فإن خرَجَ الأَكثرُ حيًّا ثم ماتَ ورِثَ، وبالعَكسِ لا اعتِبارًا للأَكثرِ، فإنْ خرَجَ مُستَقيمًا فإذا خرَجَ صَدرُه ورِثَ، وإن خرَجَ مَنكوسًا يُعتَبرُ خُروجُ سُرتِه، وإنْ ماتَ بعدَ الاستِهلالِ ورِثَ ووُرثَ عنه (١).
وذهَبَ الحَنابِلةُ إلى أنَّه يُوقَفُ نَصيبُ ذَكرَينِ إنْ كانَ مِيراثُهما أَكثرَ -أيْ كما لو ماتَ عن زَوجةٍ حاملٍ وابنٍ، فإنَّه يُوقَفُ إِرثُ ذَكرَينِ لأنَّه أَكثرُ- أو ابنَتينِ إنْ كانَ نَصيبُهما أَكثرَ -أيْ كما لو ماتَ عن زَوجةٍ حاملٍ منه وأَبوَينِ، فالأَكثرُ هنا إِرثُ أُنثَيينِ- لأنَّ وضعَهما كَثيرٌ مُعتادٌ، فلا يَجوزُ قَسمُ نَصيبِهما كالواحدِ، وما زادَ عليهما نادرٌ، فلا يُوقَفُ له شيءٌ.
ومتى ولَدَت المَرأةُ مَنْ يَرثُ المَوقوفَ كلَّه أخَذَه، وإنْ بقِيَ منه شيءٌ رُدَّ إلى أهلِه وإنْ أَعوَزَ شيئًا رجَعَ على مَنْ هو في يدِه (٢).
وعلى قولِ الشافِعيةِ هذا أنَّه يُدفَعُ إلى الابنِ المَوجودِ خُمسُ المالِ ويُوقَفُ الباقِي وهو أَربعةُ أَخماسِ الباقِي؛ لأنَّ المَرأةَ قد تَلدُ أَربعةَ أَولادٍ في بَطنٍ واحِدةٍ (٣).
(١) «المبسوط» (٣٠/ ٥٠، ٥٢)، و «الاختيار» (٥/ ١٣٧، ١٣٨)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٤٥٢، ٤٥٣)، و «اللباب» (٢/ ٦٢٧، ٦٢٨).
(٢) «المغني» (٦/ ٢٥٨، ٢٥٩)، و «الكافي» (٢/ ٥٥٥)، و «المبدع» (٦/ ٢٠٨، ٢٠٩)، و «كشاف القناع» (٤/ ٥٥٥، ٥٥٦)، و «منار السبيل» (٢/ ٤٤٧، ٤٤٨)، و «حاشية اللبدي» ص (٢٨٢).
(٣) «البيان» (٩/ ٨٠)، و «النجم الوهاج» (٦/ ١٨٣)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٨).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الفرائض
باب ميراث الجد
بابُ مِيرَاثِ الْجَدِّ
رَوَى أبو دَاوُدَ ، بإِسْنَادِهِ عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عن عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّ رَجُلًا أتَى النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إنَّ ابنَ ابنَ ابنِى مَاتَ، فمَالِى مِنْ مِيرَاثِهِ؟ قال: "لَكَ السُّدُسُ" . فَلمَّا أدْبَرَ دَعَاهُ، فقال: "إِنَّ لَكَ سُدُسًا آخَرَ" . فَلمَّا أدْبَرَ دَعَاهُ، فقال: "إنَّ لَكَ السُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةً" . قال قَتَادَةُ: فلا نَدْرِى أىَّ شَىْءٍ وَرَّثَهُ. قال قَتَادَةُ: أقَلُّ شَىْءٍ وَرِثَ الْجَدُّ السُّدُسَ. ورُوىَ عن الحسنِ أيضًا، أنَّ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنهُ قال: أَيُّكمْ يَعْلَمُ ما وَرَّثَ رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الْجَدَّ؟ فقال مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: أنا، وَرَّثَهُ رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- السُّدُسَ. قال: مَعَ مَنْ؟ قال: لَا أَدْرِى. قال: لا دَرَيْتَ. قال: فما يُغْنِى إِذًا! رَواهُ سَعِيدٌ ، فِي "سُنَنِهِ" . قال أبو بكر ابنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- على أَنَّ الْجَدَّ أبا الأَبِ، لا يَحْجُبُهُ عنِ الميرَاثِ غيرُ الأَبِ، وأَنْزَلُوا الْجَدَّ في الحَجْبِ والميراثِ مَنْزِلَةَ الأَبِ في جَمِيعِ المَواضِعِ، إِلَّا فِي ثلاثةِ أَشياءَ؛ أَحدُها، زَوْجٌ وأَبَوانِ. والثَّانِيَةُ، زَوْجَةٌ وأَبَوَانِ، لِلْأُمِّ ثُلُثُ الباقِى فِيهما مع الأبِ، وَثُلُثُ جَمِيعِ المالِ لو كان مَكانَ الأبِ جَدٌّ. والثالِثَةُ، اخْتَلَفُوا فِي الْجَدِّ مع الإِخْوَةِ والأَخَوَاتِ لِلْأَبَوَيْنِ أو للأبِ . ولا خِلَافَ بينهم في إِسْقَاطِهِ بَنِى الإِخْوَةِ ووَلَدَ الأُمِّ،
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الفرائض
باب ميراث المجوس
باب ميراث المجوس
مسألة:
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " إذا مات المجوسي وَبِنْتُهُ امْرَأَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ أُمُّهُ نَظَرْنَا إِلَى أعظم السببين فورثناها به وألقينا الْآخَرَ وَأَعْظَمُهُمَا أَثْبَتُهُمَا بِكُلِّ حَالٍ فَإِذَا كَانَتْ أم أختا ورثناها بأنها أم وذلك لِأَنَّ الْأُمَّ تَثْبُتُ فِي كُلِّ حَالٍ وَالْأُخْتُ قد تزول وهكذا جميع فرائضهم على هذه المسألة (وقال) بعض الناس أورثها من الوجهين معا قلنا فإذا كان معها أخت وهي أم؟ (قال) أحجبها من الثلث بأن معها أختين وأورثها من وجه آخر بإنها أخت (قلنا) أوليس إنما حجبها الله تعالى بغيرها لا بنفسها؟ (قال) بلى قلنا وغيرها خلافها؟ قال: نعم قلنا فإذا نقصتها بنفسها فهذا خلاف ما نقصها الله تعالى به أورأيت ما إذا كانت أما على الكمال كيف يجوز أن تعطيها ببعضها دون الكمال؟ تعطيها أما كاملة وأختا كاملة وهما بدنان وهذا بدن واحد؟ قال: فقد عطلت أحد الحقين. قلنا لما لم يكن سبيل إلى استعمالهما معا إلا بخلاف الكتاب والمعقول، لم يجز إلا تعطيل أصغرهما لأكبرهما " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا تَزَوَّجَ الْمَجُوسِيُّ أُمَّهُ فَأَوْلَدَهَا ابْنًا كَانَ الْوَلَدُ مِنْهَا ابْنَهَا وَابْنَ ابْنِهَا وَكَانَتْ لَهُ أُمًّا وَجَدَّةَ أُمّ أَبٍ، وَكَانَ للأب ابنا أخا لأم كان الْأَبُ لَهُ أَبًا وَأَخًا لِأُمٍّ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ المجوسي بنته فأولدها ابنا فكان الْوَلَدُ مِنْهُ ابْنًا وَابْنَ بِنْتٍ وَكَانَ الْأَبُ أبا وجدا أب أُمٍّ وَكَانَ الِابْنُ لِلْبِنْتِ ابْنًا وَأَخًا لِأَبٍ وَكَانَتْ لَهُ أُمًّا وَأُخْتًا لِأَبٍ.
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الفرائض
ميراث الصلب
عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ، وَذَهَبَ سَائِرُ مَنْ وَرَّثَهُمْ إِلَى التَّنْزِيلِ (وَهُوَ أَنْ يُنَزَّلَ كُلُّ مَنْ أَدْلَى مِنْهُمْ بِذِي سَهْمٍ أَوْ عَصَبَةٍ بِمَنْزِلَةِ السَّبَبِ الَّذِي أَدْلَى بِهِ) .
وَعُمْدَةُ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّ الْفَرَائِضَ لَمَّا كَانَتْ لَا مَجَالَ لِلْقِيَاسِ فِيهَا كَانَ الْأَصْلُ أَنْ لَا يَثْبُتَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ، وَجَمِيعُ ذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَأَمَّا الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ، فَزَعَمُوا أَنَّ دَلِيلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسِ.
أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأُولُو الأَرْحَامِ} الأنفال: ٧٥ ، وَ: {الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} النساء: ٧ وَاسْمُ الْقَرَابَةِ يَنْطَلِقُ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَيَرَى الْمُخَالِفُ أَنَّ هَذِهِ مَخْصُوصَةٌ بِآيَاتِ الْمَوَارِيثِ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَاحْتَجُّوا بِمَا خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» .
ارجع إلى الحجب للاطلاع على جميع المسائل.