الفرض الثالث: الثمن

الإسلام > الأيمان والمواريث > الوارثون ثلاثة أصناف > الفرض الثالث: الثمن

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 13 دقيقة قراءة

الفرض الثالث: الثمن - الأقوال والأدلة

في الجَدَّاتِ للجَماعةِ مِثلُ ما للواحِدةِ؛ لأنَّ الجَداتِ لو أخَذَت كلُّ واحِدةٍ منهن السُّدسَ لأخَذنَ النِّصفَ فزِدنَ على مِيراثِ الجَدِّ (١).

الفَرضُ الثالِثُ: الثُّمنُ:

وهو فَرضٌ لواحِدٍ: وهي الزَّوجةُ أو الزَّوجاتُ، ويُشتَرطُ لذلك أنْ يَكونَ للزَّوجِ وَلدٌ أو وَلدُ ابنٍ، ذَكرًا كانَ أو أُنثى، وذلك بإِجماعِ العُلماءِ، وبدَليلِ قَولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢].

قالَ الإِمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأَجمَعوا على أنَّها تَرثُ الثُّمنَ، إذا كانَ له وَلدٌ أو وَلدُ ابنٍ.

وأَجمَعوا على أنَّ حُكمَ الأربَعِ من الزَّوجاتِ حُكمُ الواحِدةِ في كلِّ ما ذَكَرنا (٢).

الفَرضُ الرابِعُ: الثُّلثانِ: وهو فَرضُ أربَعةٍ كما يَلي:

١ - البِنتانِ فأكثَرُ من أَولادِ المَيتِ: ويُشتَرطُ لإِرثِهما الثُّلثَينِ شَرطٌ واحِدٌ، وهو عَدمُ وُجودِ مُعصِّبٍ لهن، وهو ابنُ المَيتِ، ودَليلُ إِرثِهن الثُّلثَينِ قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٢]. أي: اثنَتَينِ فما فَوقُ.

(١) «المغني» (٦/ ١٧٠).
(٢) «الإجماع» (٢٩٢، ٢٩٣).

وقد قَضى النَّبيُّ لبِنتَي سَعدٍ بالثُّلثَينِ من تَركةِ أَبيهما كما سبَقَ.

قالَ الإِمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأَجمَعوا على أنَّ للثِّنتَينِ من البَناتِ: الثُّلثَينِ (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أَجمَع أهلُ العِلمِ على أنَّ فَرضَ الابنتَينِ الثُّلثانِ إلا رِوايةً شاذَّةً عن ابنِ عَباسٍ أنَّ فَرضَهما النِّصفُ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] فمَفهومُه أنَّ ما دونَ الثَّلاثِ ليسَ لهما الثُّلثانِ والصَّحيحُ قَولُ الجَماعةِ؛ فإنَّ النَّبيَّ قالَ لأخي سَعدِ بنِ الرَّبيعِ: «أَعطِ ابنَتَيْ سَعدٍ الثُّلثَينِ» وقالَ اللهُ تَعالى في الأَخواتِ: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]، وهذا تَنبيهٌ على أنَّ للبنتَينِ الثُّلثَينِ؛ لأنَّهما أَقرَبُ ولأنَّ كلَّ مَنْ يَرثُ الواحِدُ منهم النِّصفَ فللاثنَتَينِ الثُّلثانِ كالأَخواتِ من الأَبوَينِ والأَخواتِ من الأَبِ، وكلُّ عَددٍ يَختلِفُ فَرضُ واحِدِهم وجَماعتِهم فللاثنَينِ منهم مِثلُ فَرضِ الجَماعةِ كوَلدِ الأُمِّ والأَخواتِ من الأبَوَينِ أو من الأَبِ، فأمَّا الثَّلاثُ من البَناتِ فما زادَ فلا خِلافَ في أنَّ فَرضَهن الثُّلثانِ وأنَّه ثابِتٌ بقَولِ اللهِ تَعالى ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] (٢).

٢ - وفَرضُ بِنتَي ابنٍ فأكثَرَ منهما، سَواءٌ كُنَّ من أَبٍ، أو من آباءٍ.

(١) «الإجماع» (٢٧٨).
(٢) «المغني» (٦/ ١٦٥).

قالَ الإِمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأَجمَعوا على أنَّ بَني الابنِ وبَناتِ الابنِ يَقومونَ مَقامَ البَنينَ والبَناتِ، ذُكورُهم كذُكورِهم، وإِناثُهم كإِناثِهم، إذا لم يَكنْ للمَيتِ وَلدٌ لصُلبِه.

وأَجمَعوا على أنَّ وَلدَ البَناتِ لا يُورَّثونَ ولا يَحجُبونَ إلا ما اختُلفَ فيه من ذَوي الأَرحامِ.

وأَجمَعوا على أنَّه لا مِيراثَ لبَناتِ الابنِ إذا استَكمَل البَناتُ الثُّلثَينِ، وذلك إذا لم يَكنْ مع بَناتِ الابنِ ذَكرٌ (١).

وتَرثانِ الثُّلثَينِ بشَرطَينِ، هُما:

أ- عَدمُ المُعصِّبِ لهن.

ب- عَدمُ وُجودِ وَلدٍ للمَيتِ ذَكرًا كانَ أو أُنثى.

ودَليلُ إِرثِ بَناتِ الابنِ الثُّلثَينِ إنَّما هو القياسُ على البَناتِ، أو دُخولُهما في لَفظِ البَناتِ، بِناءً على أنَّ اللَّفظَ يُستعمَلُ في حَقيقتِه ومَجازِه.

٣ - وفَرضُ الأُختَينِ الشَّقيقتَينِ فأكثَرَ: وهُما تَرِثانِ الثُّلثَينِ بثَلاثةِ شُروطٍ:

أ- عَدمُ المُعصِّبِ لهن كأخٍ.

ب- عَدمُ وُجودِ فَرعٍ وارِثٍ للمَيتِ ذَكرًا كانَ أو أُنثى.

ج- عَدمُ وُجودِ الأصلِ الوارِثِ للمَيتِ من أبٍ أو جَدٍّ.

(١) «الإجماع» (٢٧٩، ٢٨١).

ودَليلُ إِرثِهن الثُّلثَينِ قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦].

٤ - الأُختانِ لأَبٍ فأكثَرُ: ويَرثانِ الثُّلثَينِ بأربَعةِ شُروطٍ، هي: الثَّلاثةُ السابِقةُ في الشَّقيقتَينِ، والشَّرطُ الرابِعُ عَدمُ وُجودِ أخٍ شَقيقٍ للمَيتِ أو أُختٍ شَقيقةٍ.

ودَليلُ إِرثِ الأُختَينِ لأبٍ الثُّلثَينِ الإِجماعُ؛ فإنَّه مُنعقِدٌ على أنَّ الآيةَ السابِقةَ إنَّما نزَلَت في الأُختَينِ الشَّقيقتَينِ والأُختَينِ لأبٍ دونَ الأَخواتِ لأمٍّ.

فضابِطُ مَنْ يَرثُ الثُّلثَينِ مَنْ تَعدَّدَ من الإِناثِ ممَّن فَرضُه النِّصفُ عندَ انفِرادِهنَّ عمَّن يَعصِبُهن أو يَحجُبُهن؛ وذلك لقَولِه تَعالى في البَناتِ: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] وفي الأَخواتِ: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦].

قالَ الإِمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأَجمَعوا على أنَّ ما فَوقَ البِنتَينِ من البِناتِ كحُكمِ البِنتَينِ.

وأَجمَعوا على أنَّ الإِخوةَ والأَخواتِ من الأَبِ يَقومونَ مَقامَ الإِخوةِ والأَخواتِ من الأَبِ والأُمِّ، ذُكورُهم كذُكورِهم، وإِناثُهم كإِناثِهم، إذا لم يَكنْ للمَيتِ إِخوةٌ ولا أَخواتٌ لأَبٍ وأُمٍّ.

وأَجمَعوا على أنَّه لا مِيراثَ للأَخواتِ من الأَبِ إذا استَكمَل الأَخواتُ من الأَبِ والأُمِّ الثُّلثَينِ، إلا أنْ يَكونَ مَعهن أَخٌ ذَكرٌ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الكفارات
فصل في شرط جواز كل نوع

فَأَمَّا الصَّوْمُ فَبَدَلٌ مُطَلَّقٌ فَلَا يَبْطُلُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ بَعْدَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَاَللَّهُ - عَزَّ شَأْنُهُ - أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي شَرْطُ جَوَازِ كُلِّ نَوْعٍ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا شَرْطُ جَوَازِ كُلِّ نَوْعٍ فَلِجَوَازِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ شَرَائِطُ، بَعْضُهَا يَعُمُّ الْأَنْوَاعَ كُلَّهَا، وَبَعْضُهَا يَخُصُّ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ، (أَمَّا) الَّذِي يَعُمُّ الْكُلَّ فَنِيَّةُ الْكَفَّارَةِ حَتَّى لَا تَتَأَدَّى بِدُونِ النِّيَّةِ، وَالْكَلَامُ فِي النِّيَّةِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدِهِمَا فِي بَيَانِ أَنَّ نِيَّةَ الْكَفَّارَةِ شَرْطُ جَوَازِهَا

وَالثَّانِي فِي بَيَانِ شَرْطِ صِحَّةِ النِّيَّةِ، (أَمَّا) الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ مُطْلَقَ الْفِعْلِ يَحْتَمِلُ التَّكْفِيرَ وَيَحْتَمِلُ غَيْرَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ، وَذَلِكَ بِالنِّيَّةِ، وَلِهَذَا لَا يَتَأَدَّى صَوْمُ الْكَفَّارَةِ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ لِأَنَّ الْوَقْتَ يَحْتَمِلُ صَوْمَ الْكَفَّارَةِ وَغَيْرَهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالنِّيَّةِ كَصَوْمِ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَصَوْمِ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ، وَلَوْ أَعْتَقَ رَقَبَةً وَاحِدَةً عَنْ كَفَّارَتَيْنِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَنْهُمَا جَمِيعًا لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَنْ كُلِّ كَفَّارَةٍ مِنْهُمَا إعْتَاقُ رَقَبَةٍ كَامِلَةٍ وَلَمْ يُوجَدْ، وَهَلْ يَجُوزُ عَنْ إحْدَاهُمَا؟ فَالْكَفَّارَتَانِ الْوَاجِبَتَانِ لَا يَخْلُو.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 530 - 533

ارجع إلى الوارثون ثلاثة أصناف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل