الإسلام > الأيمان والمواريث > الوارثون ثلاثة أصناف > الفرض الثاني: الربع: وهو فرض اثنين
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةودَليلُ أنَّ إِرثَ الأُختِ النِّصفُ قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦].
٥ - والأُختُ لأبٍ: وتَستحِقُّ النِّصفَ بخَمسةِ شُروطٍ، هذه الشروط: الأربَعةُ السابِقةُ في الأُختِ الشَّقيقةِ، والخامِسُ عَدمُ وُجودِ أخٍ شَقيقٍ للمَيتِ، أو أُختٌ شَقيقةٌ.
ودَليلُ أنَّ إِرثَ الأُختِ من الأَبِ النِّصفُ الآيةُ نَفسُها التي دَلَّت على تَوريثِ الشَّقيقةِ النِّصفَ؛ لأنَّ المَقصودَ بالأُختِ في الآيةِ الشَّقيقةُ أو لأَبٍ بإِجماعِ العُلماءِ.
الفَرضُ الثاني: الرُّبعُ: وهو فَرضُ اثنَينِ، هُما:
الزَّوجُ: ويُشتَرطُ لإِرثِه الرُّبعَ من تَركةِ زَوجتِه أنْ يَكونَ لها وَلدٌ أو وَلدُ ابنٍ، سَواءٌ كانَ الوَلدُ منه أو من غيرِه، وسَواءٌ كانَ ذَكرًا أو أُنثى.
ودَليلُ ذلك قَولُ اللهِ تبارك وتعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء: ١٢].
ووَلدُ الابنِ كالوَلدِ في الإِرثِ والحَجبِ والتَّعصيبِ كما سبَقَ.
قالَ الإِمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأَجمَعوا على أنَّ له الرُّبعَ إذا ترَكَت وَلدًا أو وَلدَ وَلدٍ، ولا يَنقُصُ منه شَيءٌ (١).
(١) «الإجماع» (٢٩٠).
٦ - الزَّوجةُ أو الزَّوجاتُ:
وهي أو هُنَّ تَستحِقُّ الرُّبعَ إذا لم يَكنْ للزَّوجِ وَلدٌ أو وَلدُ ابنٍ، منها أو منهن، أو من غيرِها أو غيرِهن.
ودَليلُ ذلك قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢].
قالَ الإِمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأَجمَعوا على أنَّ المَرأةَ تَرثُ من زَوجِها الرُّبعَ، إذا هو لم يَتركْ وَلدًا ولا وَلدَ ابنٍ (١).
وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: الزَّوجُ والزَّوجةُ ذَوا فَرضٍ لا يَرثانِ بغيرِه، وفَرضُ الزَّوجِ النِّصفُ مع عَدمِ وَلدِ المَيتةِ ووَلدِ ابنِها، والرُّبعُ مع الوَلدِ أو وَلدِ الابنِ، وفَرضُ الزَّوجةِ والزَّوجاتِ الرُّبعُ مع عَدمِ وَلدِ الزَّوجِ ووَلدِ ابنِه، والثُّمنُ مع الوَلدِ أو وَلدِ الابنِ، الواحِدُ والأكثَرُ سَواءٌ بإِجماعِ أهلِ العِلمِ، والأَصلُ فيه قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢].
وإنَّما جُعلَ للجَماعةِ مِثلُ ما للواحِدةِ؛ لأنَّه لو جُعلَ لكلِّ واحِدةٍ الرُّبعُ وهُنَّ أربَعٌ لأخَذنَ جَميعَ المالِ وزادَ فَرضُهُن على فَرضِ الزَّوجِ، ومِثلُ هذا
(١) «الإجماع» (٢٩١).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوصايا
٩٦٣ - مسألة؛ قال: (وإذا خلف ثلاثة بنين، وأوصى لآخر بمثل نصيب أحدهم، كان للموصى له الربع)
ابنًا عندَ مَنْ يَرَى الرَّدَّ؛ لأنَّها تَأْخُذُ المالَ كلَّه بالفَرْضِ والرَّدِّ، ومَنْ لا يَرَى الرَّدَّ يَقْتَضِى قَوْلُه أن يكونَ له الثُّلُثُ، ولها نِصْفُ الباقِى، وما بَقِىَ لِبَيْتِ المالِ. ويَقْتَضِى قولُ مالكٍ أن يكونَ لِلْمُوصَى له النِّصْفُ في حال الإِجَازَةِ، ولها نِصْفُ الباقِى، وما بَقِىَ لِبَيْتِ المالِ. فإن خَلَّفَ ابْنَتَيْنِ، وأوْصَى بمثلِ نَصِيبِ إحْداهما، فهى من ثَلَاثةٍ عنْدَنا. ويَقتَضِى قول مَنْ لا يَرَى الرَّدَّ أنَّها من أرْبَعةٍ، لِبَيْتِ المالِ الرُّبْعُ، ولكلِّ واحدٍ منهم رُبْعُهُ. ويَقْتَضِى قولُ مالكٍ أنَّ الثُّلُثَ لِلْمُوصَى له، ولِلْبِنْتَيْنِ ثُلُثَا ما بَقِىَ، والباقِى لِبَيْتِ المالِ. وتَصِحُّ من تِسْعةٍ. فإن خَلَّفَ جَدَّةً وَحْدَها، وأَوْصَى بمِثْلِ نَصِيبِها، فقِيَاسُ قَوْلِنا أنَّ المالَ بينهما نِصْفَيْنِ. وقِياسُ قولِ مَنْ لا يَرَى الرَّدَّ أنَّها من سَبْعةٍ، لكلِّ واحدٍ منهما السُّبْعُ، والباقِى لِبَيْتِ المالِ. وقِياسُ قولِ مالكٍ أنَّ لِلْمُوصَى له السُّدُسَ، ولِلْجَدَّةِ سُدُسُ ما بَقِىَ، والباقِى لِبَيْتِ المالِ.
ارجع إلى الوارثون ثلاثة أصناف للاطلاع على جميع المسائل.