الإسلام > الأيمان والمواريث > الوارثون ثلاثة أصناف > الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةالفُروضُ المُقدَّرةُ في كِتابِ اللهِ تَعالى:
الفُروضُ المُقدَّرةُ في كِتابِ اللهِ تَعالى سِتةٌ بإِجماعِ أهلِ العِلمِ: النِّصفُ، والرُّبعُ، والثُّمنُ، والثُّلثانِ، والثُّلثُ، والسُّدسُ، وأمَّا ثُلثُ الباقي فثبَتَ بالاجتِهادِ.
قالَ الإِمامُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: وأَجمَعوا على أنَّ الفَرائضَ المُقدَّرةَ المُحدَّدةَ في كِتابِ اللهِ الكَريمِ التي فرَضَها اللهُ ﷾ سِتةٌ وهي النِّصفُ ونِصفُه وهو الرُّبعُ ونِصفُهما وهو الثُّلثُ ونِصفُ الثُّلثِ وهو السُّدسُ (١).
الفَرضُ الأولُ: النِّصفُ: وهو فَرضُ خَمسةٍ:
قالَ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: فأمَّا النِّصفُ فأَجمَعوا أيضًا على أنَّه فَرضُ خَمسةٍ، وهُم: بِنتُ الصُّلبِ، وبِنتُ الابنِ مع عَدمِ بِنتِ الصُّلبِ، والأُختُ الواحِدةُ من الأَبِ والأُمِّ، والزَّوجُ إذا لم يَكنْ للمَيتةِ وَلدٌ ولا وَلدُ ابنٍ (٢).
١ - الزَّوجُ: يَرثُ الزَّوجُ النِّصفَ بإِجماعِ أهلِ العِلمِ ويُشتَرطُ لإِرثِه النِّصفُ من تَركةِ زَوجتِه شَرطٌ واحِدٌ، وهو ألَّا يَكونَ لها وَلدٌ ولا وَلدُ ابنٍ، سَواءٌ كانَ هذا الوَلدُ منه أو من غيرِه، حتى ولو كانَ الوَلدُ مِنْ زِنًا، ودَليلُ ذلك قَولُ اللهِ تبارك وتعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢].
(١) «الإفصاح» (٢/ ٨٨).
(٢) «الإفصاح» (٢/ ٨٨).
ووَلدُ الابنِ كالابنِ إِجماعًا، ولَفظُ الوَلدِ يَشملُ الابنَ ووَلدَه؛ إِعمالًا للَّفظِ في حَقيقتِه ومَجازِه.
قالَ الإِمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأَجمَعوا على أنَّ الزَّوجَ يَرثُ من زَوجتِه إذا لم تَتركْ وَلدًا أو وَلدَ ابنٍ ذَكرًا كانَ أو أُنثى: النِّصفَ (١).
وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: الزَّوجُ والزَّوجةُ ذوا فَرضٍ لا يَرثانِ بغيرِه، وفَرضُ الزَّوجِ النِّصفُ مع عَدمِ وَلدِ المَيتةِ ووَلدِ ابنِها، والرُّبعُ مع الوَلدِ أو وَلدِ الابنِ، وفَرضُ الزَّوجةِ والزَّوجاتِ الرُّبعُ مع عَدمِ وَلدِ الزَّوجِ ووَلدِ ابنِه والثُّمنُ مع الوَلدِ أو وَلدِ الابنِ، الواحِدُ والأكثَرُ سَواءٌ بإِجماعِ أهلِ العِلمِ (٢).
٢ - والبِنتُ تَرِثُ النِّصفَ بالإِجماعِ ويُشتَرطُ حتى تَرثَ البِنتُ النِّصفَ شَرطانِ:
أ- أنْ تَكونَ واحِدةً.
ب- ألَّا يَكونَ معها أخٌ لها يَعصِبُها.
ودَليلُ ذلك قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١].
قالَ الإِمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: للبِنتِ الواحِدةِ النِّصفُ ولا خِلافَ في هذا بينَ عُلماءِ المُسلِمينَ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١].
(١) «الإجماع» (٢٨٩).
(٢) «المغني» (٦/ ١٧٠).
ولأنَّ النَّبيَّ ﷺ قَضى في بِنتٍ وبِنتِ ابنٍ وأُختٍ أنَّ للبِنتِ النِّصفَ ولبِنتِ الابنِ السُّدسَ وما بَقيَ فللأُختِ (١).
٣ - وبِنتُ الابنِ وإنْ سفَلَ: وتَرثُ النِّصفَ بثَلاثةِ شُروطٍ:
أ- أنْ تَكونَ واحِدةً.
ب- وألَّا يَكونَ معها أخٌ لها يَعصِبُها.
ج- وألَّا يَكونَ معها أحدٌ من وَلدِ المَيتِ، كابنٍ أو بِنتٍ.
ودَليلُ إِرثِ بِنتِ الابنِ النِّصفُ عندَ تَحقُّقِ الشُّروطِ السابِقةِ الإِجماعُ، قالوا: إنَّ وَلدَ الابنِ ذَكرًا كانَ أو أُنثى قائِمٌ مَقامَ الوَلدِ في الإِرثِ.
قالَ الإِمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأَجمَعوا على أنَّ بَني الابنِ وبَناتِ الابنِ يَقومونَ مَقامَ البَنينَ والبَناتِ، ذُكورُهم كذُكورِهم، وإِناثُهم كإِناثِهم، إذا لم يَكنْ للمَيتِ وَلدٌ لصُلبِه (٢).
٤ - والأُختُ الشَّقيقةُ: وهي تَرثُ النِّصفَ بأربَعةِ شُروطٍ:
أ- عَدمُ الفَرعِ الوارِثِ للمَيتِ، كابنٍ أو بِنتٍ، أو ابنِ ابنٍ، أو بِنتِ ابنٍ.
ب- عَدمُ وُجودِ الأصلِ الوارِثِ، كالأَبِ والجَدِّ.
ج- أنْ تَكونَ واحِدةً.
د- ألَّا يَكونَ معها أخٌ لها يَعصِبُها.
(١) «المغني» (٦/ ١٦٦).
(٢) «الإجماع» (٢٧٩).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الأيمان
فصل في حكم اليمين بالله تعالى
أُمُورٌ تَشْتَبِهُ فَإِنْ لَمْ فِي مَعْنَى فَلَمْ يُحْمَلُ عَلَى مُعْظَمِ مَعَانِي كَلَامِ النَّاسِ وَلَوْ قَالَ إنْ أَتَيْتَنِي فَلَمْ آتِكِ أَوْ إنْ زُرْتنِي فَلَمْ أَزُرْكَ أَوْ إنْ أَكْرَمْتَنِي فَلَمْ أُكْرِمْكَ فَهَذَا عَلَى الْأَبَدِ وَهُوَ فِي هَذَا الْوَجْهِ مِثْلُ فَإِنْ لَمْ لِأَنَّ الزِّيَارَةَ لَا تَتَعَقَّبُ الزِّيَارَةَ عَادَةً فَكَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ الْفِعْلَ فَإِنْ قِيلَ أَتَيْتَنِي فَلَمْ آتِكِ فَالْأَمْرُ فِي هَذَا مُشْتَبِهٌ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى إنْ لَمْ آتِكَ قَبْلَ إتْيَانِكَ وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى إنْ لَمْ آتِكَ بَعْدَ إتْيَانِك فَكَانَ مُحْتَمِلًا لِلْأَمْرَيْنِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا كَانَ الْغَالِبُ مِنْ مَعَانِي كَلَامِ النَّاسِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى أَيَّ ذَلِكَ نَوَى مِنْ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ حَمْلًا عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ يُلْحَقُ بِالْمُشْتَبِهِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مَعْنًى.
ارجع إلى الوارثون ثلاثة أصناف للاطلاع على جميع المسائل.