الإسلام > الأيمان والمواريث > حكم البر والحنث في اليمين > ثالثا: أن يحلف على فعل مندوب أو ترك مكروه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةعلى هذه الحالةِ مَعصيةٌ ويَجبُ عليه التَّوبةُ والاستِغفارُ في الحالِ كسائرِ الجِناياتِ التي ليسَ فيها كَفارة مَعهودةٌ، وقالَ النَّبيُّ ﷺ: «مَنْ حلَفَ على يَمينٍ فرَأى غيرَها خَيرًا منها فلْيَأتِ الذي هو خَيرٌ، وليُكفِّرْ عن يَمينِه» (١). أي: عليه أن يُحنِّثَ نفسَه ويُكفِّرَ عن يَمينِه، وهذا قولُ عامَّةِ العُلماء.
فإنْ تَجرَّأَ وفعَلَ المَعصيةَ أثِمَ، ولا كَفارة لفِعلِ المَحلوفِ عليه (٢).
إلا أنَّ الشافِعيةَ استَثنوا مِنْ ذلك الواجبَ على الكِفايةِ كما لو حلَفَ لا يُصلِّي على فُلانٍ المَيتِ حيثُ لم يَتعيَّنْ عليه، فإنَّه لا يَعصى بهذا الحَلفِ ولا يَلزمُه الحِنثُ (٣).
ثالثًا: أن يَحلِفَ على فِعلِ مَندوبٍ أو تَركِ مَكروهٍ:
نصَّ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ -وهو مُقتَضى مَذهبِ الحَنفيةِ والمالِكيةِ- على أنَّ الإِنسانَ إذا حلَفَ يَمينًا على ما فِعلِه أَولى مِنْ تَركِه بأنْ حلَفَ على فِعلِ مَندوبٍ أو على تَركِ مَكروهٍ فيُكرهُ حِنثُه ويُستَحبُّ بِرُّه؛ لما
(١) أخرجه مسلم (١٦٥٠).
(٢) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٧)، و «الاختيار» (٤/ ٥٧)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٢٩، ٣٠)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٤١٤)، و «روضة الطالبين» (٧/ ١٤٣)، و «النجم الوهاج» (١٠/ ٢٦)، و «مغني المحتاج» (٦/ ٢٠٨)، و «طرح التثريب» (٧/ ١٥٤)، و «المغني» (٩/ ٣٨٩، ٣٩٠)، و «المبدع» (٩/ ٢٥٤)، و «كشاف القناع» (٦/ ٣٩٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٣٧٧)، و «مطالب أولي النهى» (٦/ ٣٦٦).
(٣) «روضة الطالبين» (٧/ ١٤٣)، و «النجم الوهاج» (١٠/ ٢٦)، و «مغني المحتاج» (٦/ ٢٠٨)، و «طرح التثريب» (٧/ ١٥٤).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأيمان
١٧٧٨ - مسألة؛ قال: (ومن حلف أن يفعل شيئا، فلم يفعله، أو لا يفعل شيئا، ففعله، فعليه الكفارة
تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} إلى قولِه: {تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ} . والعَهْدُ يجِبُ الوَفاءُ به بغيرِ يَمِينٍ، فمع اليَمِينِ أولَى؛ فإنَّ اللَّه تعالى قال: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} وقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} . ولهذا نَهَى عن نَقْض اليَمِينِ، والنَّهْىُ يقْتَضِى التَّحْريمَ، وذمَّهم عليه، وضَربَ لهم مثلَ التى نقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوةٍ أَنْكاثًا، ولا خِلافَ فى أَنَّ الحَلَّ المُخْتلَفَ فيه لا يدْخُلُه شىءٌ من هذا. وإِنْ كانت على فعْلِ مَكْروهٍ، أو تَرْكِ مَنْدوبٍ، فحَلُّها مَنْدوبٌ إليه، فإنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ، وكَفِّرْ عَنْ يَمِينكَ" . وقال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنِّى وَاللَّهِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ، لَا أحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأرَى غَيْرَها خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ، وتَحَلَّلْتُهَا" . وإِنْ كانت اليَمِينُ على فِعْلِ مُحرَّمٍ، أو تَرْكِ واجبٍ، فحَلُّها واجِبٌ؛ لأنَّ حَلَّها بفِعْلِ الواجبِ، فعلُ الواجِبِ واجِبٌ.
١٧٧٨ - مسألة؛ قال: (ومَنْ حَلَفَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا، فلَمْ يَفْعَلْه، أَوْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا، فَفَعَلَه، فعَلَيْه الْكفَّارَةُ)
ارجع إلى حكم البر والحنث في اليمين للاطلاع على جميع المسائل.