الإسلام > الأيمان والمواريث > كفارة اليمين > إذا كفر الرجل عن غيره بغير إذنه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةالذي هو خَيرٌ»، وظاهِرُ هذه الرِّوايةِ أنَّ الكَفارةَ تَجوزُ قبلَ الحِنثِ، وظاهِرُ الثانيةِ أنَّها بعدَ الحِنثِ.
والسَّبَبُ الثانِي اختِلافُهم في هل يُجزئُ تَقديمُ الحَقِّ الواجِبِ قبلَ وَقتِ وُجوبِه؛ لأنَّه مِنْ الظاهِرِ أنَّ الكَفارةَ إنَّما تَجبُ بعدَ الحِنثِ كالزَّكاةِ بعدَ الحَولِ.
ولقائِلٍ أنْ يَقولَ: إنَّ الكَفارةَ إنَّما تَجبُ بإِرادةِ الحِنثِ والعَزمِ عليه كالحالِ في كَفارةِ الظِّهارِ، فلا يَدخلُه الخِلافُ مِنْ هذه الجِهةِ، وكانَ سَببُ الخِلافِ مِنْ طَريقِ المَعنى هو: هل الكَفارةُ رافِعةٌ للحِنثِ إذا وقَعَ أو مانِعةٌ له؟ فمَن قالَ: مانِعةٌ، أجازَ تَقديمَها على الحِنثِ، ومَن قالَ: رافِعةٌ، لم يُجِزْها إلا بعدَ وُقوعِه (١).
إذا كَفَّرَ الرَّجلُ عن غَيرِه بغَيرِ إذنِه:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ مَنْ كَفَّرَ عن غَيرِه كَفارةَ يَمينٍ أو غَيرِها بغَيرِ إذنِه، هل يُجزِئُه أو لا؟
فذهَبَ المالِكيةُ في المَشهورِ إلى أنَّه يُجزِئُه أنْ يُكفِّرَ عنه بأمرِه وبغَيرِ أمرِه.
قالَ الإمامُ البُخاريُّ: بابُ ذَبحِ الرَّجلِ البَقرَ عن نِسائِه مِنْ غيرِ أمرِهنَّ: عن عَمرةَ بِنتِ عَبدِ الرَّحمَنِ قالَت: سَمِعتُ عائِشةَ رضي الله عنها تَقولُ: خرَجْنا معَ رَسولِ اللهِ ﷺ لخَمسٍ بَقينَ مِنْ ذي القَعدةِ لا نَرى إلا الحَجَّ، فلمَّا دنَوْنا مِنْ مَكةَ أمَرَ رَسولُ اللهِ مَنْ لم يَكنْ معَه هَديٌ إذا طافَ وسَعى بينَ
(١) «بداية المجتهد» (١/ ٣٠٧، ٣٠٨).
الصَّفا والمَروةِ أنْ يَحلَّ، قالَت: فدخَلَ علينا يَومَ النَّحرِ بلَحمِ بَقرٍ، فقُلتُ: ما هذا؟ قالَ: «نَحرُ رَسولِ اللهِ عن أَزواجِه» (١).
قالَ ابنُ بَطَّالٍ: قالَ المُهلَّبُ: في حَديثِ عائِشةَ مِنْ الفِقهِ أنَّه مَنْ كفَّرَ عن غَيرِه كَفارةَ يَمينٍ أو ظِهارٍ، أو قَتلِ نَفسٍ، أو أهدَى عنه، أو أدَّى عنه دَينًا بغَيرِ أمرِه، أنَّ ذلك كُلَّه مُجزِئٌ عنه؛ لأنَّه لم يَعرِفْ نِساءُ النَّبيِّ ﷺ بما أدَّى عنهُنَّ مِنْ نَحرِ البَقَرِ لمَا وجَبَ عليهِنَّ مِنْ نُسُكِ التَّمتُّعِ، وهذا حُجةٌ لابنِ القاسِمِ في قَولِه: إذا أعتَقَ الرَّجلُ عَبدَه عن غَيرِه في كَفارةِ الظِّهارِ أنَّه يُجزِئُه، ولم يُجِزْ ذلك أشهَبُ وابنُ الموَّازِ، وقالا: لا يُعتِقُ عنه بغَيرِ عِلمِه؛ لأنَّه فَرضٌ وجَبَ عليه، ودَليلُ هذا الحَديثِ لازِمٌ لهما، ولمَن قالَ بقَولِهما مِنْ الفُقهاءِ (٢).
وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ وأشهَبُ مِنْ المالِكيةِ كما يَقولُ ابنُ عَبدِ البَرِّ إلى أنَّه إنْ كفَّرَ عنه بأمرِه جازَ، ولا يُجزِئُه إذا كفَّرَ عنه بغَيرِ أمرِه؛ لأنَّه لا نيةَ للكَفارةِ في تلك الكَفارةِ؛ لأنَّ الكَفارةَ فَرضٌ لا يَتأدَّى إلا بنيةٍ؛ لأنَّ النِّيةَ فيها مُستحقَّةٌ، وعَدمُ الإذنِ مانِعٌ مِنْ صِحةِ النِّيةِ، فكانَ ما أخرَجَه النائِبُ واقِعًا عن نَفسِه (٣).
(١) أخرجه البخاري (١٦٢٣).
(٢) «شرح صحيح البخاري» (٤/ ٣٨٧)، و «التمهيد» (٢١/ ٢٤٧)، و «الكافي» (١/ ١٩٨)، و «الذخيرة» (٤/ ٦٩)، و «عمدة القاري» (١٠/ ٤٦).
(٣) «مختصر اختلاف العلماء» (٣/ ٢٤٨، ٢٤٩)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٥١١)، و «التمهيد» (٢١/ ٢٤٧)، و «الحاوي الكبير» (١٥/ ٣١١)، و «الكافي» (٣/ ٣٦٨، ٣٦٩).
كتاب النذر
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأيمان
باب الكفارات
باب الكَفَّارات
الأَصْلُ فى كفّارَةِ اليَمِينِ، الكتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أمَّا الكتابُ فقولُ اللَّه تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} . وأمَّا السُّنَّةُ، فقولُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غيْرَهَا خَيرًا مِنْهَا، فَائْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ" . فى أخْبارٍ سِوَى هذا. وأجمعَ المسلِمُون على مَشْرُوعِيَّةِ الكَفَّارَةِ فى الْيَمِينِ باللَّهِ تعالى.
١٨٠٤ - مسألة؛ قال أبو القاسِمِ، رَحِمَه اللَّهُ: (وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْه بِالْحِنْثِ كَفَّارَةُ يَمينٍ، فَهُوَ مُخيَّرٌ؛ إِنْ شَاءَ أَطْعَمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ مُسْلِمينَ أَحْرَارًا، كِبارًا كَانُوا أَوْ صِغارًا، إِذَا أَكَلُوا الطَّعَامَ)
ارجع إلى كفارة اليمين للاطلاع على جميع المسائل.