الإسلام > الأيمان والمواريث > كفارة اليمين > إعطاء أقاربه من الكفارة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةشَيءٍ وبَعضِه، ثم يَنبَغي أنَّه إذا أَعطاه في الكِسوةِ ما يُساوي إِطعامَه أنْ يُجزِئَه، وهو خِلافُ الآيةِ وكذلك لو غَلَت قيمةُ الطَّعامِ فصارَ نِصفُ المُدِّ يُساوي كِسوةَ المِسكينِ يَنبَغي أنْ يُجزِئَه نِصفُ المُدِّ، وهو خِلافُ الآيةِ ولأنَّه أحَدٌ ما يُكفِّرُ به، فيَتعيَّنُ ما ورَدَ به النَّصُّ كالعِتقِ، أو فلا تُجزِئُ فيه القِيمةُ كالعِتقِ، فعلى هذا لو أَعطاهم أَضعافَ قيمةِ الطَّعامِ لا يُجزِئُه؛ لأنَّه لم يُؤَدِّ الواجِبَ فلا يَخرُجُ عن عُهدَتِه (١).
إِعطاءُ أَقارِبِه مِنْ الكَفارةِ:
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: قالَ: (ويُعطي مِنْ أَقاربِه مَنْ يَجوزُ أن يُعطيَه مِنْ زَكاةِ مالِه.
وبهذا قالَ الشافِعيُّ وأبو ثَورٍ، ولا نَعلَمُ فيه مُخالِفًا، ولأنَّ الكَفارةَ حَقُّ مالٍ يَجِبُ للَّهِ تَعالى فجَرى مَجرى الزَّكاةِ فيمَن يُدفَعُ إليه مِنْ أَقاربِه ومَن لا يُدفَعُ إليه، وقد سَبَقَ ذلك في بابِ الزَّكاةِ.
فَصلٌ: وكُلُّ مَنْ يُمنَعُ الزَّكاةَ مِنْ الغَنيِّ والكافِرِ والرَّقيقِ يُمنَعُ أخْذَ الكَفارةِ، وهل يُمنَعُ منها بَنو هاشِمٍ؟ فيه وَجهانِ، أحَدُهما: يُمنَعونَ منها؛ لأنَّها صَدَقةٌ واجِبةٌ، فمُنِعوا منها لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «إنَّا لا تَحِلُّ لنا الصَّدقةُ»، وقِياسًا على الزَّكاةِ، والثانِي: لا يُمنَعونَ؛ لأنَّها لم تَجِبْ بأصلِ الشَّرعِ، فأشبَهَت صَدَقةَ التَّطوُّعِ (٢).
(١) «الحاوي الكبير» (١٥/ ٣٠٠، ٣٠١)، و «الأوسط» (١٢/ ١٨٢، ١٨٣)، و «مواهب الجليل» (٤/ ٤٠٦)، و «المغني» (١٠/ ٦)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٣٢٣).
(٢) «المغني» (١٠/ ٦)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٣٢٣).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النذور
١٨٦٢ - مسألة؛ قال: (ومن نذر أن يصوم شهرا بعينه، فأفطر يوما لغير عذر، ابتدأ شهرا، وكفر كفار
ويُكَفِّرُ. هذا قياسُ المذهبِ. وقال أبو الخَطَّابِ: فيه روايةٌ أُخْرَى، أنَّه لا كفَّارةَ عليه. وهذا مذهبُ مالكٍ، والشَّافعىِّ، وأبى عُبَيْدٍ؛ لأنَّ المَنْذُورَ محمولٌ على المشروعِ، ولو أفطرَ رمضانَ لِعُذْرٍ لم يَلْزَمْه شىءٌ. ولَنا، أنَّه فاتَ ما نَذَرَه، فلَزِمَتْه كفَّارةٌ؛ لقولِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لأُختِ عُقْبةَ بنِ عامرٍ: "وَلْتُكَفِّرْ يَمِينَهَا" . وفارَق رمضانَ، فإنَّه لو أفْطَرَ لغيرِ عُذْرٍ، لم تجِبْ عليه كفارةٌ إِلَّا فى الجِماعِ.
فصل: فإِنَّ جُنَّ جميعَ الشهرِ المُعَيَّنِ، لم يَلْزَمْه قضاءٌ ولا كفَّارةٌ. وقال أبو ثَوْرٍ : يَلْزَمُه القضاءُ؛ لأنَّه من أهلِ التَّكْلِيفِ حالَةَ نَذْرِه وقَضائِه، فلَزِمَه القضاءُ، كالمُغْمَى عليه. ولَنا، أنَّه ليس من أهلِ التَّكْليفِ فى وقتِ الوُجوبِ، فلم يَلْزَمْه القضاءُ ، كما لو كان فى شهرِ رمضانَ. وإِنْ حاضَتِ المرأةُ جميعَ الزّمنِ المُعَيَّنِ، فعليها القضاءُ، وفى الكفَّارةِ وَجْهانِ. وقال الشافعىُّ: لا كفَّارةَ عليها، وفى القضاءِ وَجْهانِ، أحدهما، لا يَلْزَمُها النَّذْرُ؛ لأنَّ زمنَ الحَيْضِ لا يُمْكِنُ الصومُ فيه، ولا يدْخُلُ فى النَّذْرِ، كزمنِ رمضانَ. ولَنا، أَنَّ المَنْذورَ يُحْمَلُ على المشْروعِ ابْتداءً، ولو حاضَتْ فى شهرِ رمضانَ، لَزِمَها القضاءُ، فكذلك المنْذورُ.
فصل: ولو قال: للَّهِ علىَّ الحجُّ فى عامِى هذا. فلم يحُجَّ لعُذْرٍ أو غيرِه، فعليْه القضاءُ والكفَّارةُ. ويَحْتَمِلُ أَنْ لا كفَّارةَ عليه إذا كان مَعْذورًا. وقال الشافعىُّ: إِنْ تعذَّرَ عليه الحجُّ، لعَدَمِ أحدِ الشَّرائِطِ السَّبْعةِ ، أو منعَه منه سُلْطانٌ أو عَدُوٌّ، فلا قضاءَ عليه. وإن حَدثَ به مرضٌ، أو أخطأَ عددًا، أو نَسِىَ، أو تَوَانَى، قَضَاهُ. ولَنا، أنَّه فاتَه
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الأيمان
باب ما يجزئ من الكسوة في الكفارة
بَابُ مَا يُجْزِئُ مِنَ الْكِسْوَةِ فِي الْكَفَّارَةِ
(مسألة:)
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ مِنَ الْكِسْوَةِ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ كسوةٍ مِنْ عمامةٍ أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ إزارٍ أو مقنعةٍ وغير ذلك لرجلٍ أو امرأةٍ أو صبيٍّ ولو استدل بما يجوز فيه الصلاة من الكسوة على كسوة المساكين لجاز أن يستدل بما يكفيه في الشتاء والصيف أو في السفر من الكسوة وقد أطلقه الله فهو مطلقٌ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: خَيَّرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُكَفِّرَ عَنِ الْيَمِينِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إِطْعَامِ عَشَرَةِ أَوْ كِسْوَةِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، أَوْ عِتْقِ رَقَبَةٍ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي الْإِطْعَامِ فَأَمَّا الْكِسْوَةُ فَلَيْسَ لَهَا أَقَلُّ تُعْتَبَرُ بِهِ، فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا عَلَى خَمْسَةِ مَذَاهِبَ:
أَحَدُهَا: وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: إِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، قَمِيصٍ وَمِئْزَرٍ وَرِدَاءٍ.
وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ إِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا أَقَلُّ مِنْ ثَوْبَيْنِ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ.
وَالثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ إِنَّهُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا كِسْوَةُ ثَوْبٍ جَامِعٍ كَالْمِلْحَفَةِ وَالْكِسَاءِ.
وَالرَّابِعُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ: إِنَّهُ لَا يُجْزِئُ مِنَ الْكِسْوَةِ إِلَّا مَا تُجْزِئُ فِيهِ الصَّلَاةُ إِنْ كَانَ لِرَجُلٍ، فَمَا يَسْتُرُ بِهِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً فَمَا تَسْتُرُ بِهِ جَمِيعَ بَدَنِهَا.
ارجع إلى كفارة اليمين للاطلاع على جميع المسائل.