التلفيق في الكفارة أن يطعم بعضا ويكسو بعضا

الإسلام > الأيمان والمواريث > كفارة اليمين > التلفيق في الكفارة أن يطعم بعضا ويكسو بعضا

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

التلفيق في الكفارة أن يطعم بعضا ويكسو بعضا - الأقوال والأدلة

وقالَ الحَنابِلةُ: الكِسوةُ ما تُجزِئُ الصَّلاةُ به، للرَّجُلِ ثَوبٌ ولو عَتيقًا إذا لم تَذهَبْ قُوَّتُه، فإنْ بَليَ وذهَبَت مَنفَعَتُه لم يُجزِئْه؛ لأنَّه مَعيبٌ، أو قَميصٌ يُجزِئُه أنْ يُصلِّيَ فيه الفَرضَ بأنْ يَجعَلَ على عاتِقِه منه شَيئًا بَعدَ سَتْرِ عَورَتِه، أو ثَوبانِ يأتَزِرُ بأحَدِهما ويَرتَدي الآخَرَ، ولا يُجزِئُه مِئزَرٌ وَحدَه ولا سَراويلَ وَحدَها؛ لأنَّ الفَرضَ لا يُجزِئُ فيه.

وللمَرأةِ دِرعٌ -أي: قَميصٌ- وخِمارٌ يُجزِئُها أنْ تُصلِّيَ فيهما؛ لأنَّ ما دونُ ذلك لا يُجزِئُ لابِسَه في الصَّلاةِ ويُسَمَّى عُريانًا، وإنْ أَعطاها المُكفِّرُ ثَوبًا واسِعًا يُمكِنُ أنْ يَستُرَ الثَّوبُ بَدَنَها ورَأسَها أجَزأه إِناطةً بسَتْرِ عَورَتِها، ويَجوزُ أنْ يَكسوَهم مِنْ جَميعِ أَصنافِ الكِسوةِ مِمَّا يَجوزُ للآخِذِ لُبسُه مِنْ قُطنٍ وكَتَّانٍ وصُوفٍ وشَعرٍ ووَبَرٍ وخَزٍّ وحَريرٍ، وسَواءٌ كانَ مَصبوغًا أو لا، أو خامًا أو مَقصورًا، لعُمومِ الآيةِ (١).

التَّلفيقُ في الكَفارةِ أنْ يُطعِمَ بَعضًا ويَكسُوَ بَعضًا:

اختَلفَ الفُقهاءُ هل يَجوزُ أن يُلَفِّقَ في كَفارةِ اليَمينِ بأنْ يُطعِمَ مَثلًا خَمسةَ مَساكينَ ويَكسُوَ خَمسةَ مَساكينَ أو لا يَجوزُ؟

فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ في وَجهٍ إلى أنَّه لا يُجزِئُ التَّلفيقُ في الكَفارةِ بينَ الإطعامِ والكِسوةِ، فإذا أطعَمَ خَمسةً وكَسا خَمسةً فإنَّه لا يُجزِئُ؛ لأنَّهما نَوعانِ مِنْ أَنواعِ الكَفارةِ فلم يَجُزْ إِخراجُ الكَفارةِ منهما كما لا يُجزِئُ إِعتاقُ نِصفِ رَقَبةٍ وإِطعامُ خَمسةٍ (٢).

(١) «كشاف القناع» (٦/ ٣٠٧، ٣٠٨)، و «الروض المربع» (٢/ ٦٠٣).
(٢) «المدونة الكبرى» (٣/ ١٢٦)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٦٠)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٤٠٩)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٧٠)، و «حاشية الصاوي» (٤/ ١٩٥)، و «البيان» (١٠/ ٥٩١)، و «مغني المحتاج» (٦/ ٢١٢)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٣٣١)، و «المبدع» (٩/ ٢٧٧)، و «الإنصاف» (١١/ ٣٩، ٤٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الأيمان
باب الإطعام في الكفارة في البلدان كلها ومن له أن يطعم وغيره

بَابُ الْإِطْعَامِ فِي الْكَفَّارَةِ فِي الْبُلْدَانِ كُلِّهَا ومن له أن يطعم وغيره

(مسألة:)

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " وَيُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينُ مُدٌّ بمدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَإِنَّمَا قُلْنَا يُجْزِئُ هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أُتي بِعَرَقٍ فِيهِ تمرٌ فَدَفَعَهُ إِلَى رجلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُطْعِمَهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَالْعَرَقُ فِيمَا يقدر خمسة عشرة صَاعًا وَذَلِكَ سِتُّونَ مُدًا فِلِكُلِّ مسكينٍ مدٌّ فِي كُلِّ بلادٍ سواءٌ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْكَفَّارَاتِ تَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ:

قِسْمٌ وَجَبَ عَلَى التَّرْتِيبِ فِي جَمِيعِهِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأيمان
١٧٩٤ - مسألة؛ قال: (وعن أبى عبد الله، فى من حلف بنحر ولده روايتان؛ إحداهما، كفارة يمين، وا

مسعودٍ أيضًا يُحْمَلُ على الاخْتِيارِ، والاحْتِياطِ لكلامِ اللَّهِ، والمُبالغةِ فى تَعْظيمِه، كما أَنَّ عائِشَةَ أعتَقَت أرْبَعِين رَقَبَةً حين حَلَفَت بالعَهْدِ، وليس ذلك بواجبٍ، ولا يجبُ أكثرُ مِن كَفَّارَةٍ؛ لقولِ اللَّه تعالَى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} . وهذه يَمِينٌ، فتدْخلُ فى عُمومِ الأَيْمانِ المُعَقَّدَةِ ، ولأَنَّها يَمينٌ واحِدَةٌ، فلم تُوجِبْ كفَّاراتٍ، كسائِرِ الأيْمانِ، ولأَنَّ إيجابَ كفَّاراتٍ بعَدَدِ الآياتِ يُفْضِى إلى المَنْعِ من البِرِّ والتَّقْوَى والإِصْلاحِ بينَ النَّاسِ؛ لأنَّ مَنْ عَلِمَ أنَّه بِحِنْثِه تَلْزَمُه هذه الكَفَّاراتُ كلُّها، يَتْرُكُ المحلوفَ عليه كائِنًا ما كان، وقد يكون بِرًّا وتَقْوًى وإِصْلاحًا، فتَمْنَعُه يَمِينُه منه، وقد نَهَى اللَّهُ تعالى عنه بقولِه: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ} . وإِنْ قُلنا بِوُجُوبِ كَفَّاراتٍ بعَدَدِ الآياتِ، فلم يُطِقْ ذلك ، أَجْزَأَتْه كَفَّارَةٌ واحِدَةٌ. نصَّ عليه أحمدُ.

١٧٩٤ - مسألة؛ قال: (وعَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ، فِى مَنْ حَلَفَ بِنَحْرِ وَلَدِه رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، كَفارَةُ يَمِينٍ، والْأُخْرَى، يَذْبَحُ كَبْشًا)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 610

ارجع إلى كفارة اليمين للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله