أخذ الأجرة على تغسيل الموتى وتكفينهم وحملهم

الإسلام > الجنائز > دفن الميت > أخذ الأجرة على تغسيل الموتى وتكفينهم وحملهم

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

أخذ الأجرة على تغسيل الموتى وتكفينهم وحملهم - الأقوال والأدلة

فقد أَجازَه أيضًا الأئِمةُ الأربَعةُ، ولكنَّ مَحلَّ ذلك عندَ الضَّرورةِ لحَديثِ جابِرٍ المُتقدِّمِ ولِما رَوى واثِلةُ بنُ الأسقَعِ: «أنَّه كانَ إذا دفَنَ الرِّجالَ والنِّساءَ جَميعًا يَجعَلُ الرَّجلَ في القَبرِ ممَّا يَلي القِبلةَ، ويَجعَلُ المَرأةَ وَراءَه في القَبرِ» (١).

قال الإمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: ولا أُحبُّ أنْ تُدفَنَ المَرأةُ مع الرَّجلِ على حالٍ، وإنْ كانَ ضَرورةً ولا سَبيلَ إلى غيرِها كانَ الرَّجلُ أمامَها وهي خَلفَه، ويُجعَلُ بينَ الرَّجلِ والمَرأةِ في القبْرِ حاجزٌ مِنْ تُرابٍ» (٢).

قال النَّفراويُّ: وما ذُكرَ مِنْ جَوازِ جَمعِ الأَمواتِ في قبْرٍ واحِدٍ للضَّرورةِ مَحلُّه إذا كانَ حصَلَ دَفنُهم في وَقتٍ واحِدٍ، وأمَّا لو أرَدنا دَفنَ ميِّتٍ على آخَرَ بعدَ تَمامِ دَفنِه يَحرُمُ؛ لأنَّ القبْرَ حَبسٌ، لا يُمشَى عليه ولا يُنبَشُ ما دامَ به إلا لِضَرورةٍ فلا يَحرُمُ (٣).

أخذُ الأُجرةِ على تَغسيلِ المَوتى وتَكفينِهم وحَملِهم:

اختَلفَ العُلماءُ هل يَجوزُ الاستِئجارُ على غُسلِ الميِّتِ وتَكفينِه وحَملِه أو لا يَجوزُ؟

(١) رواه عبد الرزاق في «المصنف» (٣/ ٤٧٤) بإسناد صحيح.
(٢) «الأم» (١/ ٢٤٥).
(٣) «الفواكه الدواني» (١/ ٢٩٩)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٣٥)، و «شرح الزرقاني» (٣/ ٧١)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ١٣٤)، و «عمدة القاري» (٨/ ١٥٤)، و «البدائع» (٢/ ٣٦١)، و «المجموع» (٦/ ٣٩٠، ٣٩١)، و «المغني» (٣/ ٣٢١)، و «نيل الأوطار» (٤/ ٦٠).

فذهَبَ الحَنفيةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يَجوزُ الاستِئجارُ على غُسلِ الميِّتِ؛ لأنَّه واجِبٌ. وقيلَ يَجوزُ.

ويَجوزُ على دَفنِ الميِّتِ.

وأمَّا على حَملِ الجنازةِ فالمَذهبُ أنَّه جائِزٌ على الإطلاقِ، وقيلَ: إنَّه إنْ كانَ يُوجَدُ غَيرُهم يَجوزُ، وإنْ كانَ لا يُوجَدُ غَيرُهم لا يَجوزُ؛ لأنَّ الحَملَ عليهم واجِبٌ (١).

وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّه يَجوزُ الاستِئجارُ على غُسلِ الميِّتِ وحَملِه ودَفنِه ما لَم يَتعيَّنْ عليه، فإنْ تَعيَّنتْ عليه لعَدمِ وُجودِ غيرِه أو لعَدمِ قَبولِه فحينَئذٍ لا تَجوزُ الإجارةُ عليه، وهذا أصلٌ عندَهم في فُروضِ الكِفاياتِ أنَّه يَجوزُ أخذُ الأُجرةِ عليها ما لَم تَتعيَّنْ عليه (٢).

وقالَ الشافِعيةُ: تَصحُّ الإجارةُ لِتَجهيزِ الميِّتِ وحَملِه ودَفنِه ولو تَعيَّنَ على الأجيرِ؛ لأنَّها عِبادةٌ لَم تَجبْ لَها نِيةٌ، ولأنَّه غيرُ مَقصودٍ بفِعلِه حتى يَقعَ عنه؛ لأنَّ مُؤنةَ ذلك في تَرِكتِه أَصالةً ثم في مالِ مَنْ تَلزَمُه نَفَقتُه، فإنْ لَم يَكنْ فعلى أَغنياءِ المسلِمينَ القيامُ بها، فلَم يُقصَدْ الأَجيرُ لفِعلِه حتى

(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ١٩١، ١٩٢)، و «شرح فتح القدير» (٢/ ١١٢)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٦١)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٢٠٠)، و «حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح» (١/ ٣٩٩)، و «درر الحكام» (٢/ ٢٥٣).
(٢) «الشرح الكبير» (٥/ ٣٦٦)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٢٣)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤٩٠)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ٤٦٩)، و «شرح الزرقاني» (٢/ ٩٣)، و «جواهر الإكليل» (١/ ١٠٨).

يَقعَ عنه ولا يَضُرُّ عُروضٌ تُعينُه عليه كالمُضطَرِّ فإنَّه يَتعيَّنُ إِطعامُه مع تَغريمِه البدَلَ (١).

وقالَ الحنابِلةُ في المَذهبِ: يُكرهُ أَخذُ أُجرةٍ على الغُسلِ والتَّكفينِ والحَملِ والدَّفنِ؛ لأنَّه قُربةٌ، إلا أنْ يَكونَ مُحتاجًا فيُعطَى مِنْ بَيتِ المالِ، فإنْ تَعذَّرَ أُعطيَ بقَدْرِ عَملِه.

وفي قَولٍ: يَحرُمُ أخذُ الأُجرةِ على غُسلِ الميِّتِ؛ لأنَّ ما يَختَصُّ فاعِلُه أنْ يَكونَ مِنْ أهلِ القُربةِ لا يَجوزُ أخذُ الأُجرةِ عليه كالصَّلاةِ والصِّيامِ، وهذا منه، قالَ الرُّحيبانِيُّ: وهو اتِّجاهٌ حَسنٌ مُوافِقٌ للقَواعدِ (٢).

فالحَنفيةُ فرَّقوا بينَ الغُسلِ وبينَ الحَملِ والدَّفنِ، فلا يَجوزُ في الغُسلِ ويَجوزُ في الحَملِ والدَّفنِ على المَذهبِ عندَهم، والمالِكيةُ جَوَّزوا أخذَ الأُجرةِ ما لَم يَتعيَّنْ، والشافِعيةُ أَجازوا أخذَ الأُجرةِ مُطلَقًا، تَعيَّنَ أو لَم يَتعيَّنْ، والحَنابِلةُ في المَذهبِ كَرِهوا أخذَ الأُجرةِ إلا أنْ يَكونَ مُحتاجًا.

(١) «روضة الطالبين» (٤/ ١٧)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٩٨)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٣٣٣)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٥٤)، و «الديباج» (٢/ ٤٧٢)، و «كنز الراغبين» (٣/ ١٨٥)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٤١٠).
(٢) «مطالب أولي النهى» (١/ ٨٤٤)، و «المبدع» (٢/ ٢٢٠)، و «كشاف القناع» (٢/ ١٠٠)، و «الروض المربع» (١/ ٣٣٩).

كتاب الزَّكاةِ

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الجنائز
باب غسل الميت وغسل الرجل امرأته والمرأة زوجها

بَابُ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَغَسْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَالْمَرْأَةِ زوجها

قال الشافعي رضي الله عنه: " وَيُفْضِي بِالْمَيِّتِ إِلَى مُغْتَسَلِهِ، وَيَكُونُ كَالْمُنْحَدَرِ قَلِيلًا " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ أَمَّا غُسْلُ الْمَوْتَى وَتَكْفِينُهُمْ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ وَدَفْنُهُمْ فَفَرْضٌ عَلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْكُلُّ بِهِ مُخَاطَبُونَ، فَإِذَا قَامَ بِهِ بَعْضُهُمْ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ بَاقِيهِمْ، وَإِنْ لم يقم البعض خرج الْكُلُّ لِأَنَّ فُرُوضَ الْكِفَايَاتِ وَفُرُوضَ الْأَعْيَانِ قَدْ يَشْتَرِكَانِ فِي الِابْتِدَاءِ وَيَفْتَرِقَانِ فِي الْفِعْلِ، فَمَا كَانَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ لَمْ يَلْزَمِ الْكُلَّ، وَيسقط عَنْهُمْ بِفِعْلِ الْبَعْضِ، وَمَا كَانَ مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ يَلْزَمُ الْكُلَّ، فَإِذَا فَعَلَهُ الْبَعْضُ سقط من فَاعِلِهِ دُونَ غَيْرِهِ.

وَالدَّلَالَةُ عَلَى إِيجَابِ غُسْلِهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " فُرِضَ عَلَى أُمَّتِي غَسْلُ مَوْتَاهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا وَدَفْنُهَا " .

فَصْلٌ

: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ غُسْلَ الْمَوْتَى فَرْضٌ عَلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَالْفَضْلُ لِمَنْ قَامَ بِهِ دُونَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 344 - 347

ارجع إلى دفن الميت للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد