الإسلام > الجنائز > دفن الميت > الحامل تموت وفي بطنها ولد حي
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةالحامِلُ تَموتُ وفي بَطنِها وَلَدٌ حَيٌّ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في الحامِلِ تَموتُ وفي بَطنِها وَلدٌ حيٌّ:
فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ ومالِكٌ في رِوايةٍ إلى أنَّه يُشقُّ بَطنُها ويُخرَجُ الوَلدُ؛ لأنَّه استِبقاءُ حَيٍّ بإِتلافِ جُزءٍ مِنْ الميِّتِ، فأشبَهَ إذا اضطُرَّ إلى أكلِ جُزءٍ مِنْ الميِّتِ، ولأنَّ فيه إِحياءَ الآدميِّ بتَركِ تَعظيمِ الآدميِّ، وتَركُ التَّعظيمِ أهوَنُ مِنْ مُباشَرةِ سَببِ المَوتِ.
قال النَّوويُّ: قالَ بعضُ أَصحابِنا: بل يُعرَضُ على القَوابلِ: فإنْ قُلنَ: هذا الوَلدُ إذا أُخرِجَ لا يُرجَى حَياتُه، وهو أنْ يَكونَ له دونَ سِتةِ أشهُرٍ لَم يُشقَّ؛ لأنَّه لا مَعنى لانتِهاكِ حُرمَتِها فيما لا فائِدةَ فيه.
قال النَّوويُّ: وذكَرَ القاضِي حُسينٌ والفُورانِيُّ والمُتولِّي والبَغويُّ وغَيرُهم في الذي لا يُرجى حَياتُه وَجهَينِ:
أحدُهما: يُشَقُّ.
والآخَرُ: لا يُشَقُّ، قالَ البَغويُّ: وهو الأصَحُّ.
قال جُمهورُ الأَصحابِ: فإذا قُلنا: لا يُشقُّ، لَم تُدفَنْ حتى تَسكُنَ حَركةُ الجَنينِ ويُعلَمَ أنَّه قد ماتَ.
قال النَّوويُّ: ومُختصَرُ المَسألةِ: إنْ رُجيَ حياةُ الجَنينِ وجَبَ شَقُّ
جَوفِها وإِخراجُه وإلا فثَلاثةُ أوجُهٍ.
أصَحُّها: لا تُشقُّ ولا تُدفَنُ حتى يَموتَ.
والثاني: تُشقُّ ويُخرَجُ.
والثالِثُ: يُثقَّلُ بَطنُها بشَيءٍ ليَموتَ، وهو غلَطٌ (١).
وذهَبَ الحَنابِلةُ والمالِكيةُ في المُعتمَدِ إلى أنَّ المَرأةَ إذا ماتَت وفي بَطنِها ولَدٌ يَتحرَّكُ، لا يُشقُّ بَطنُها، وتَسطو عليه القَوابلُ فيُخرِجْنه، أي يُدخِلنَ أيديهُنَّ في فَرجِها فيُخرِجن الولَدَ مِنْ مَخرَجِه، وإنْ لَم يُوجَدْ نِساءٌ لَم يَسطُ الرِّجالُ عليه، وتُتركُ أُمُّه حتى يُتيقَّنَ مَوتُه، ثم تُدفَنُ؛ لأنَّ الولَدَ لا يَعيشُ عادةً ولا يَتحقَّقُ أنَّه يَحيا، فلا يَجوزُ هَتكُ حُرمةٍ مُتيقَّنةٍ لأمرٍ مَوهومٍ، وقد قالَ ﷺ: «كَسرُ عَظمِ الميِّتِ ككَسرِ عَظمِ الحَيِّ» (٢).
ولأنَّ فيه مُثْلةً، وقد نَهى النَّبيُّ ﷺ عن المُثْلةِ (٣).
وحَكى أبو الخَطابِ في الهِدايةِ ومَن بعدَه احتِمالًا بالشَّقِّ، إذا غلَبَ على الظَّنِّ أنَّ الولَدَ يَعيشُ؛ لأنَّ حِفظَ حُرمةِ الحَيِّ أَولى، وكما إذا خرَجَ
(١) «المجموع» (٦/ ٤١٩، ٤٢٠)، و «تحفة الفقهاء» (٣/ ٣٤٥)، و «الاختيار» (٤/ ١٧٩)، و «درر الحكام» (٣/ ٢٨٥)، و «البحر الرائق» (٢/ ٢٠٣)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ١٥٧)، و «الإفصاح» (١/ ٢٩١)، و «المدونة» (١/ ١٧٢)، و «مختصر اختلاف العلماء» (١/ ٤٠٣).
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (٣٢٠٧)، وابن ماجه (١٦١٦)، وأحمد (٦/ ٢٠٠).
(٣) رواه البخاري (٣٩٥٦) من حديث أنس.
ارجع إلى دفن الميت للاطلاع على جميع المسائل.