دفن كافرة حامل من مسلم

الإسلام > الجنائز > دفن الميت > دفن كافرة حامل من مسلم

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

دفن كافرة حامل من مسلم - الأقوال والأدلة

بَعضُه حَيًّا، وتَعذَّرَ إِخراجُ بَقيَّتِه مِنْ غيرِ شَقٍّ فإنَّه يُشقُّ (١).

دَفنُ كافِرةٍ حامِلٍ مِنْ مُسلمٍ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في دَفنِ كافِرةٍ حامِلٍ مِنْ مُسلمٍ:

فذهَبَ الحَنفيةُ -وهو الأصَحُّ عندَ الشافِعيةِ والمَذهبُ لدى الحَنابِلةِ، وهو قَولٌ عندَ المالِكيةِ- إلى أنَّ الأحوَطَ دَفنُها على حِدةٍ، ويُجعَلُ ظَهرُها إلى القِبلةِ؛ وعلى جَنبِها الأيسَرِ؛ ليَكونَ وَجهُ الجَنينِ إلى القِبلةِ على جانِبِه الأيمَنِ؛ لأنَّ وَجهَ الجَنينِ إلى ظَهرِها.

وعلَّلَ ذلك الحَنابِلةُ بأنَّها كافِرةٌ لا تُدفَنُ في مَقابرِ المسلِمينَ فيَتأذَّونَ بعَذابِها، ولا في مَقبَرةِ الكُفَّارِ؛ لأنَّ ولَدَها مُسلمٌ فيَتأذَّى بعَذابِهم، وتُدفَنُ مُنفرِدةً.

وقد رُويَ هذا عن وَاثِلةَ بنِ الأسقَعِ فقالَ: «امرَأةٌ نَصرانِيةٌ في بَطنِها ولَدٌ مِنْ مُسلمٍ، قالَ: تُدفَنُ في مَقبرَةٍ بينَ مَقابرِ المسلِمينَ والنَّصارى» (٢).

وفي قَولٍ آخَرَ لِلشافِعيَّةِ: تُدفَنُ في مَقابِرِ المسلِمينَ، وتَكونُ لِلوَلدِ بمَنزِلة صُندوقٍ مُودَعٍ فيه، ولِما رُويَ عن عُمرَ بنِ الخَطابِ رضي الله عنه: «أنَّ امرَأةً

(١) «المدونة» (١/ ١٧٢)، و «بلغة السالك» (١/ ٣٧٦)، و «المغني» (٣/ ٣١١)، و «شرح الزركشي» (١/ ٣٤٠)، و «المبدع» (٢/ ٢٧٩)، و «الإنصاف» (٢/ ٥٥٦)، و «كشاف القناع» (٢/ ١٤٦)، و «الإفصاح» (١/ ٢٩١)، و «الأوسط» (٥/ ٣٦٤).
(٢) رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٧)، والبيهقيُّ في «الكُبري» (٤/ ٥٩) هكذا ذكره ابن القيِّمِ في «أحكامِ أهلِ الذِّمةِ» وهو عندَ ابنِ أبي شَيبةَ (٣/ ٣٧): «عن واثِلةَ بنِ الأَسقَعِ في امرَأةٍ نَصْرانِيةٍ في بَطنِها ولَدٌ مِنْ مسلم، قال: تُدفَنُ في مَقبَرةٍ ليس مَقبَرةَ اليَهودِ والنَّصارَى».

بالشَّامِ ماتَتْ وفي بَطنِها ولَدٌ مِنْ مُسلمٍ وهي نَصْرانِيةٌ، فأمَرَ عمرُ أَنْ تُدفَنَ مع المسلِمينَ مِنْ أَجلِ ولَدِها» (١).

وقيلَ: تُدفَنُ في مَقابرِ أهلِ دِينِها؛ لأنَّ الحَملَ لا حُكمَ له يُثبِتُ أَحكامَ الدُّنيا مِنْ غُسلِه والصَّلاةِ عليه وغيرِها، فلَم يَثبُتْ له شَيءٌ مِنْ أَحكامِ أَمواتِ المسلِمينَ فتَفرَّدَ بهذا الحُكمِ وَحدَه.

وهو المَذهبُ عندَ المالِكيةِ، وهناك وَجهٌ رابِعٌ مِنْ الشافِعيةِ بأنَّها تُدفَنُ على طَرفِ مَقابرِ المسلِمينَ، وهو قَولُ الآجُريِّ مِنْ الحَنابِلةِ.

واختَلفَ الصَّحابةُ في هذه المَسألةِ على ثَلاثةِ أَقوالٍ: قالَ بعضُهم: تُدفنُ في مَقابرِنا تَرجيحًا لِجانِبِ الوَلدِ، وقالَ بعضُهم: تُدفنُ في مَقابرِ المُشرِكينَ؛ لأنَّ الوَلدَ في حُكمِ جُزءٍ منها ما دامَ في بَطنِها.

وقالَ واثِلةُ: يُتَّخذُ لها مَقبَرةٌ على حِدةٍ، وهو ما أخَذَ به الجُمهورُ، كما سبَقَ.

وهو الأحوَطُ، كما ذكَرَه ابنُ عابدِين نَقلًا عن «الحِلية»، والظاهِرُ كما أفصَحَ به أنَّ المَسألةَ مُصوَّرةٌ فيما إذا نُفخَ فيه الرُّوحُ، وإلا دُفِنت في مَقابِرِ المُشرِكينَ (٢).

(١) رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٨)، والبيهقي (٤/ ٥٨)، وضعفه النووي في «المجموع» (٦/ ٣٩١).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٢٠١)، و «المبسوط» (٢/ ٥٥، ١٠/ ١٩٩)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٤١٩)، و «البدائع» (٢/ ٣١٥)، و «منح الجليل» (١/ ٥٣٣)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ٦٢)، و «المجموع» (٦/ ٣٩١، ٣٩٢)، و «روضة الطالبين» (٢/ ١٣٥)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٨٧)، و «أحكام أهل الذمة» (١/ ٣٠٣)، و «المغني» (٣/ ٣٢٢)، و «الإنصاف» (٢/ ٥٥٧)، و «المبدع» (٢/ ٢٨٠)، والزركشي (١/ ٣٤٣)، و «مختصر الخرقي» (١/ ٤٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الجنائز
باب هل يسن القيام عند ورود الجنازة للصلاة وفي كيفية الصلاة والدفن

باب هل يسن القيام عند ورود الجنازة للصلاة وفي كيفية الصلاة والدفن

(قال) حدثنا إبراهيم قال حدثنا الربيع عن الشافعي قال: القيام في الجنائز منسوخ واحتج بحديث علي رضي الله عنه قال إبراهيم قال حدثنا يوسف بن مسلم المصيصي قال حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال أخبرني موسى بن عقبة عن قيس بن مسعود بن الحكم عن أبيه أنه شهد جنازة مع علي بن أبي طالب فرأى الناس قياماً ينتظرون أين توضع فأشار إليهم بدرةٍ أو سوطاً اجلسوا فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قد جلس بعد ما كان يقوم قال ابن جريج وأخبرني نافع بن جبير عن مسعود عن علي مثله.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب أحكام الميت
الباب السادس في الدفن

الْبَابُ السَّادِسُ فِي الدَّفْنِ

ِ وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ الدَّفْنِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا} المرسلات: ٢٥ {أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} المرسلات: ٢٦ ) ، وَقَوْلُهُ {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ} المائدة: ٣١

وَكَرِهَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ تَجْصِيصَ الْقُبُورِ، وَأَجَازَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ.

وَكَذَلِكَ كَرِهَ قَوْمٌ الْقُعُودَ عَلَيْهَا، وَقَوْمٌ أَجَازُوا ذَلِكَ وَتَأَوَّلُوا النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ الْقُعُودُ عَلَيْهَا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَالْآثَارُ الْوَارِدَةُ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ: مِنْهَا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَجْصِيصِ الْقُبُورِ وَالْكِتَابَةِ عَلَيْهَا وَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا وَالْبِنَاءِ عَلَيْهَا» . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: «رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ: انْزِلْ عَنِ الْقَبْرِ، لَا تُؤْذِي صَاحِبَ الْقَبْرِ وَلَا يُؤْذِيكَ» .

وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ الْقُعُودَ عَلَى الْقَبْرِ بِمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقُبُورِ لِحَدَثٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ» قَالُوا: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ جَلَسَ عَلَى قَبْرٍ يَبُولُ أَوْ يَتَغَوَّطُ فَكَأَنَّمَا جَلَسَ عَلَى جَمْرَةِ من نَارٍ» .

وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ.

تم المجلد الأول ويليه المجلد الثاني وأوله: كتاب الزكاة

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 340 - 341

ارجع إلى دفن الميت للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 1 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل