دفن ميت مكان ميت آخر

الإسلام > الجنائز > دفن الميت > دفن ميت مكان ميت آخر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

دفن ميت مكان ميت آخر - الأقوال والأدلة

دَفنُ مَيِّتٍ مَكانَ مَيِّتٍ آخَرَ:

صرَّحَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ بأنَّه لا يَجوزُ بل يَحرُمُ أنْ يُدفَنَ ميِّتٌ في مَوضعِ ميِّتٍ آخَرَ حتى يَبلَى الأوَّلُ، بحيثُ لا يَبقَى منه شَيءٌ لا لَحمٌ ولا عَظمٌ.

فإنْ لَم يَبقَ منه شَيءٌ، لا لَحمٌ ولا عَظمٌ، يَجوزُ نَبشُه والدَّفنُ فيه، ويَختلِفُ ذلك باختِلافِ البِقاعِ والبِلادِ والهَواءِ، وهو في البِلادِ الحارَّةِ أسرَعُ منه في البارِدةِ، وإنْ شَكَّ في أنَّه بلِيَ وصارَ تُرابًا رجَعَ فيه إلى أهلِ الخِبرةِ به، ثم إنْ وُجدَ فيه عِظامٌ لَم يَجزْ دَفنُ آخَرَ فيه إلا لِحاجةٍ، ككَثرةِ مَوتى بقَتلٍ أو غيرِه، فيَجوزُ دَفنُ اثنَينِ فأكثَرَ في قبْرٍ واحِدٍ للعُذرِ، ويُسنُّ أنْ يُحجَزَ بينَهما بتُرابٍ يَفصِلُ بينَهما، ولا يَكفي الكَفنُ.

إلا أنَّ الإمامَ الشافِعي رحمة الله عليه قالَ: فلو فرَغَ مِنْ القَبْرِ وظهَرَ فيه شَيءٌ مِنْ العِظامِ، لَم يَمتنِعْ أنْ يُجعَلَ في جَنبِ القبْرِ، ويُدفَنَ الثاني معه، وكذا لو دَعتِ الحاجَةُ إلى دَفنِ الثانِي مع العِظامِ دُفنَ معها» (١).

(١) «المجموع» (٦/ ٣٨٩، ٣٩٠)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ٢٧)، و «شرح فتح القدير» (٢/ ١٢١)، و «ابن عابدين» (٢/ ٢٣٣)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٤٠٦)، و «بلغة السالك» (١/ ٣٧٦)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٢٥٣)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ٤٢٨)، و «المغني» (٣/ ٢٨٤)، و «الفروع» (٢/ ٢١٨)، و «الإنصاف» (٢/ ٥٥٣)، و «مطالب أولي النهى» (١/ ٩١٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٣٧٧)، و «منار السبيل» (١/ ١٦٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب أحكام الميت
الباب السادس في الدفن

الْبَابُ السَّادِسُ فِي الدَّفْنِ

ِ وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ الدَّفْنِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا} المرسلات: ٢٥ {أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} المرسلات: ٢٦ ) ، وَقَوْلُهُ {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ} المائدة: ٣١

وَكَرِهَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ تَجْصِيصَ الْقُبُورِ، وَأَجَازَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ.

وَكَذَلِكَ كَرِهَ قَوْمٌ الْقُعُودَ عَلَيْهَا، وَقَوْمٌ أَجَازُوا ذَلِكَ وَتَأَوَّلُوا النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ الْقُعُودُ عَلَيْهَا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَالْآثَارُ الْوَارِدَةُ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ: مِنْهَا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَجْصِيصِ الْقُبُورِ وَالْكِتَابَةِ عَلَيْهَا وَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا وَالْبِنَاءِ عَلَيْهَا» . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: «رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ: انْزِلْ عَنِ الْقَبْرِ، لَا تُؤْذِي صَاحِبَ الْقَبْرِ وَلَا يُؤْذِيكَ» .

وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ الْقُعُودَ عَلَى الْقَبْرِ بِمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقُبُورِ لِحَدَثٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ» قَالُوا: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ جَلَسَ عَلَى قَبْرٍ يَبُولُ أَوْ يَتَغَوَّطُ فَكَأَنَّمَا جَلَسَ عَلَى جَمْرَةِ من نَارٍ» .

وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ.

تم المجلد الأول ويليه المجلد الثاني وأوله: كتاب الزكاة

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الجنائز
باب هل يسن القيام عند ورود الجنازة للصلاة وفي كيفية الصلاة والدفن

باب هل يسن القيام عند ورود الجنازة للصلاة وفي كيفية الصلاة والدفن

(قال) حدثنا إبراهيم قال حدثنا الربيع عن الشافعي قال: القيام في الجنائز منسوخ واحتج بحديث علي رضي الله عنه قال إبراهيم قال حدثنا يوسف بن مسلم المصيصي قال حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال أخبرني موسى بن عقبة عن قيس بن مسعود بن الحكم عن أبيه أنه شهد جنازة مع علي بن أبي طالب فرأى الناس قياماً ينتظرون أين توضع فأشار إليهم بدرةٍ أو سوطاً اجلسوا فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قد جلس بعد ما كان يقوم قال ابن جريج وأخبرني نافع بن جبير عن مسعود عن علي مثله.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الجنائز
٣٨٥ - مسألة؛ قال: (ويستحب تعزية أهل الميت)

٣٨٥ - مسألة؛ قال: (ويُسْتَحَبُّ تَعْزِيةُ أهْلِ المَيِّتِ)

لا نعلمُ في هذه المسأَلْةِ خِلَافًا، إلَّا أنَّ الثَّوْرِيَّ قال: لا تُسْتَحَبُّ التَّعْزِيَةُ بعدَ الدَّفْنِ؛ لأنَّه خَاتِمَةُ أمْرِه. ولَنا، عُمُومُ قَوْلِه عليه السَّلَامُ: "مَنْ عَزَّى مُصَابًا، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ" . رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ . وقال: هو حَدِيثٌ غَرِيبٌ. ورَوَى ابنُ مَاجَه، في "سُنَنِهِ" عن عبدِ اللَّه بنِ أبي بكرِ بنِ محمدِ بن عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ، عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّى أخَاهُ بِمُصيبَةٍ، إِلَّا كَسَاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنْ حُلَلِ الكَرَامَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ" . وقال أبو بَرْزَةَ: قال رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ عَزَّى ثَكْلَى، كُسِىَ بُرْدًا في الجَنَّةِ" . قال التِّرْمِذِىُّ : هذا ليسَ إسْنادُهُ بالقَوِيِّ. والمَقْصُودُ بالتَّعْزِيَةِ تَسْلِيَةُ أهْلِ المُصِيبَةِ، وقَضاءُ حُقُوقِهم، والتَّقَرُّبُ إليهم، والحاجةُ إليها بعدَ الدَّفْنِ كالحاجةِ إليها قَبْلَه.

فصل: ويُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ جَمِيعِ أهْلِ المُصِيبَةِ، كِبارِهم وصِغارِهم، ويَخُصُّ خِيارَهم، والمَنْظُورَ إليه مِن بينهم؛ لِيَسْتَنَّ به غيرُه، وذَا الضَّعْفِ منهم عن تَحَمُّلِ المُصِيبَةِ، لِحاجَتِه إليها، ولا يُعَزِّى الرَّجُلُ الأجْنَبِىُّ شَوَابَّ النِّساء؛ مَخَافَةَ الفِتْنَةِ.

فصل: ولا نعلمُ في التَّعْزِيَةِ شيئًا مَحْدُودًا، إلَّا أنَّه يُرْوَى أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَزَّى رَجُلًا، فقال: "رَحِمَكَ اللهُ وآجَرَكَ" . رَوَاهُ الإِمامُ أحمدُ . وعَزَّى أحمدُ أبا طَالِبٍ، فوَقَفَ على بابِ المسجدِ فقال: أعْظَمَ اللهُ أَجْرَكم، وأحْسَنَ عَزَاءَكُم.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 342

ارجع إلى دفن الميت للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 30 ربيع الأول
هلال متزايد اليوم 2.1 / 29.5
الإضاءة 5%
البدر بعد 13 يوم
سبحان الله وبحمده