الإسلام > الجنائز > غسل الميت > أخذ الأجر على تغسيل الميت
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 13 دقيقة قراءةأمَّا إذا دُفِنَ ووُورِيَ ولَم يُصلَّ عليه ذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يُصلَّى على القبْرِ ولا يُنبَشُ.
وذهَبَ المالِكيةُ والحَنابِلةُ في ظاهِرِ المَذهبِ إلى أنَّه يُنبَشُ ويُصلَّى عليه ما لَم يُخشَ تَغيُّرُه، وإلا صُلِّيَ على قبْرِه عندَ الحَنابِلةِ والمالِكيةِ ما عدا أشهَبَ، فإنَّه قالَ: لا يُصلَّى عليه (١).
أَخذُ الأجرِ على تَغسيلِ الميِّتِ:
ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ إلى جَوازِ أَخذِ الأُجرةِ على تَغسيلِ الميِّتِ وتَكفينِه وحَملِه ودَفنِه مع الكَراهةِ، إلا أنْ يَكونَ مُحتاجًا، فيُعطى مِنْ بَيتِ المالِ، فإنْ تَعذَّرَ أُعطيَ بقَدرِ عَملِه، والأفضَلُ له أنْ يَفعلَ ذلك مجَّانًا، فإنْ أخَذَ يَكونُ ذلك مِنْ تَرِكةِ الميِّتِ.
وصرَّحَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ بأنَّه إنْ تَعيَّنَ عليه ولَم يُوجَدْ غَيرُه لا يَأخذُ الأُجرةَ على الطاعةِ، وذهَبَ بعضُهم إلى الجَوازِ.
وفي قَولٍ للحَنابِلةِ: يَحرُمُ أخذُ الأُجرةِ على الغُسلِ (٢).
(١) «المبسوط» (١/ ٥٩)، (٢/ ٧٣)، و «شرح فتح القدير» (٢/ ١١٢، ١٢١)، و «البحر الرائق» (٢/ ١٩٦)، و «ابن عابدين» (٢/ ٢٠٧)، و «الثمر الداني» (١/ ٢٨٨)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٣٩٩)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ١٣٠)، و «حاشية العدوى» (١/ ٥٤٦)، و «المجموع» (٦/ ٤١٤، ٤١٧)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ٦٢)، و «المغني» (٣/ ٣١٣)، و «كشاف القناع» (٢/ ٨٦).
(٢) «البحر الرائق» (٢/ ١٨٧)، و «شرح فتح القدير» (٢/ ١١٢)، و «الهندية» (١/ ١٥٩)، و «الاختيار» (١/ ١٩٩، ٢٠٠)، والطحطاوي (١/ ٣٩٩)، و «حاشية الدسوقي» (٤/ ٤٥٨)، و «الفتاوى الفقهية الكبرى» (١/ ٢١)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٣٤٤)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٥)، و «كشاف القناع» (٢/ ٨٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٣٦٨)، و «الإنصاف» (٢/ ٥٣٩)، و «مطالب أولي النهى» (١/ ٨٤٤).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب أحكام الميت
الباب الثاني في غسل الميت
يُسْتَحَبُّ فِي الْمَذْهَبِ تَأْخِيرُ دَفْنِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ قَدْ غَمَرَهُ فَلَمْ تَتَبَيَّنْ حَيَاتُهُ.
قَالَ الْقَاضِي: وَإِذَا قِيلَ هَذَا فِي الْغَرِيقِ فَهُوَ أَوْلَى فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَرْضَى، مِثْلُ الَّذِينَ يُصِيبُهُمُ انْطِبَاقُ الْعُرُوقِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ، حَتَّى لقد قَالَ الْأَطِبَّاءُ إِنَّ الْمَسْكُوتِينَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَنُوا إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ.
الْبَابُ الثَّانِي فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حُكْمِ الْغُسْلِ
الْبَابُ الثَّانِي
فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَابِ فُصُولٌ أَرْبَعَةٌ:
مِنْهَا فِي حُكْمِ الْغُسْلِ.
وَمِنْهَا فِيمَنْ يَجِبُ غُسْلُهُ مِنَ الْمَوْتَى.
وَمَنْ يَجُوزُ أَنْ يُغَسِّلَ، وَمَا حُكْمُ الْغَاسِلِ.
وَمِنْهَا فِي صِفَةُ الْغُسْلِ.
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي حُكْمِ الْغُسْلِ فَأَمَّا حُكْمُ الْغُسْلِ: فَإِنَّهُ قِيلَ فِيهِ إِنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ. وَقِيلَ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ. وَالْقَوْلَانِ كِلَاهُمَا فِي الْمَذْهَبِ.
وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ نُقِلَ بِالْعَمَلِ لَا بِالْقَوْلِ، وَالْعَمَلُ لَيْسَ لَهُ صِيغَةٌ تُفْهِمُ الْوُجُوبَ أَوْ لَا تُفْهِمُهُ. وَقَدِ احْتَجَّ عَبْدُ الْوَهَّابِ لِوُجُوبِهِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي ابْنَتِهِ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا» وَبِقَوْلِهِ فِي الْمُحْرِمِ «اغْسِلُوهُ» . فَمَنْ رَأَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ خَرَجَ مَخْرَجَ تَعْلِيمٍ لِصِفَةِ الْغُسْلِ لَا مَخْرَجَ الْأَمْرِ بِهِ لَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِهِ، وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْأَمْرَ وَالصِّفَةَ قَالَ بِوُجُوبِهِ.
الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَنْ يَجِبُ غُسْلُهُ مِنَ الْمَوْتَى
الْفَصْلُ الثَّانِي
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الجنائز
٣٨٥ - مسألة؛ قال: (ويستحب تعزية أهل الميت)
٣٨٥ - مسألة؛ قال: (ويُسْتَحَبُّ تَعْزِيةُ أهْلِ المَيِّتِ)
لا نعلمُ في هذه المسأَلْةِ خِلَافًا، إلَّا أنَّ الثَّوْرِيَّ قال: لا تُسْتَحَبُّ التَّعْزِيَةُ بعدَ الدَّفْنِ؛ لأنَّه خَاتِمَةُ أمْرِه. ولَنا، عُمُومُ قَوْلِه عليه السَّلَامُ: "مَنْ عَزَّى مُصَابًا، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ" . رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ . وقال: هو حَدِيثٌ غَرِيبٌ. ورَوَى ابنُ مَاجَه، في "سُنَنِهِ" عن عبدِ اللَّه بنِ أبي بكرِ بنِ محمدِ بن عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ، عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّى أخَاهُ بِمُصيبَةٍ، إِلَّا كَسَاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنْ حُلَلِ الكَرَامَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ" . وقال أبو بَرْزَةَ: قال رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ عَزَّى ثَكْلَى، كُسِىَ بُرْدًا في الجَنَّةِ" . قال التِّرْمِذِىُّ : هذا ليسَ إسْنادُهُ بالقَوِيِّ. والمَقْصُودُ بالتَّعْزِيَةِ تَسْلِيَةُ أهْلِ المُصِيبَةِ، وقَضاءُ حُقُوقِهم، والتَّقَرُّبُ إليهم، والحاجةُ إليها بعدَ الدَّفْنِ كالحاجةِ إليها قَبْلَه.
فصل: ويُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ جَمِيعِ أهْلِ المُصِيبَةِ، كِبارِهم وصِغارِهم، ويَخُصُّ خِيارَهم، والمَنْظُورَ إليه مِن بينهم؛ لِيَسْتَنَّ به غيرُه، وذَا الضَّعْفِ منهم عن تَحَمُّلِ المُصِيبَةِ، لِحاجَتِه إليها، ولا يُعَزِّى الرَّجُلُ الأجْنَبِىُّ شَوَابَّ النِّساء؛ مَخَافَةَ الفِتْنَةِ.
فصل: ولا نعلمُ في التَّعْزِيَةِ شيئًا مَحْدُودًا، إلَّا أنَّه يُرْوَى أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَزَّى رَجُلًا، فقال: "رَحِمَكَ اللهُ وآجَرَكَ" . رَوَاهُ الإِمامُ أحمدُ . وعَزَّى أحمدُ أبا طَالِبٍ، فوَقَفَ على بابِ المسجدِ فقال: أعْظَمَ اللهُ أَجْرَكم، وأحْسَنَ عَزَاءَكُم.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الجنائز
باب التعزية وما يهيأ لأهل الميت
باب التعزية وما يهيأ لأهل الميت
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَأُحِبُّ تَعْزِيَةَ أَهْلِ الْمَيِّتِ رَجَاءَ الْأَجْرِ بِتَعْزِيَتِهِمْ وَأَنْ يُخَصَّ بِهَا خِيَارُهُمْ وَضُعَفَاؤُهُمْ عَنِ احْتِمَالِ مصيبتهم ويعزى المسلم بموت أبيه النصراني فيقول " أعظم الله أجرك وأخلف عليك " ويقول في تعزية النصراني لقرابته " أخلف الله عليك ولا نقص عددك ".
وَهَذَا صَحِيحٌ وَإِنَّمَا اسْتَحَبَّ التَّعْزِيَةَ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ وَالْتِمَاسًا لِلْأَجْرِ، فَقَدْ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ " مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ ".
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سَمِعْنَا هَاتِفًا فِي الْبَيْتِ يُسْمَعُ صَوْتُهُ، وَلَا يرى شخصه، ألا إن في الله عزا عَنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَخَلَفًا مَنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَدَرْكًا مِنْ كُلِّ فَائِتٍ، فَبِاللَّهِ ثِقُوا، وَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا، فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ، فَقِيلَ هَذَا الْخَضِرُ جَاءَ يُعَزِّي زَوْجَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.
ارجع إلى غسل الميت للاطلاع على جميع المسائل.