تجريد الميت وكيفية وضعه حالة الغسل

الإسلام > الجنائز > غسل الميت > تجريد الميت وكيفية وضعه حالة الغسل

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

تجريد الميت وكيفية وضعه حالة الغسل - الأقوال والأدلة

في ذلك: أنَّه نُقلَ بالعَملِ لا بالقَولِ، والعَملُ ليسَ له صيغةٌ تُفهِمُ الوُجوبَ أو لا تُفهِمُه، وقد احتجَّ عبدُ الوهَّابِ لوُجوبِه بقَولِه في ابنَتِه: «اغسِلْنَها ثَلاثًا أو خَمسًا» (١)، وبقَولِه في المُحرِمِ: «اغْسِلُوه» (٢).

فمَن رأى أنَّ القَولَ خرَجَ مَخرَجَ تَعليمٍ لصِفةِ الغُسلِ، لا مَخرَجَ الأمرِ به لَم يَقلْ بوُجوبِه، ومَن رَأى أنَّه يَتضمَّنُ الأمرَ والصِّفةَ قالَ بوُجوبِه (٣).

إلا أنَّ المَشهورَ عندَهم -أي: المالِكيةِ- أنَّه فَرضٌ كِفائيٌّ.

قال في «الشَّرح الصَّغير»: غُسلُ الميِّتِ المُسلمِ فَرضٌ كِفائيٌّ إذا قامَ به بَعضٌ مِنْ المسلِمينَ سقَطَ عن الباقينَ (٤).

تَجريدُ الميِّتِ وكَيفيةُ وَضعِه حالة الغُسلِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الميِّتِ هل الأفضَلُ أنْ يُغسَّلَ مُجرَّدًا أو في قَميصٍ، بعدَ اتِّفاقِهم على وُجوبِ سَترِ العَورةِ؟

فذهَبَ الشافِعيةُ في المَذهبِ والحنابِلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّ الأفضَلَ أنْ يُغسَّلَ في قَميصٍ؛ لِما رَوت عائِشةُ أنَّ رَسولَ اللهِ : غَسَّلوه وعليه قَميصٌ يَصُبَّون عليه الماءَ، ويُدلِّكونَه مِنْ فَوقِه، ولأنَّ ذلك أستَرُ، فكانَ أَوْلى.

(١) رواه البخاري (١٢٥٣)، ومسلم (٩٣٩).
(٢) رواه البخاري (١٢٦٥)، ومسلم (١٢٠٦).
(٣) «بداية المجتهد» (١/ ٣١٢).
(٤) «الشرح الصغير» (١/ ٣٥٥).

وما ثبَتَ كَونُه سُنةً في حَقِّه فهو سُنةٌ في حَقِّ غيرِه، والذي فُعلَ به هو الأكمَلُ. وقالَ الإمامُ أحمدُ: غُسِّلَ النَّبيُّ في قَميصٍ، وقد أَرادوا خَلعَه فنُودُوا أنْ لا تَخلَعوه واستُروا نَبيَّكم، وقالَ سَعدٌ: «اصْنَعُوا بِي كما صُنعَ برَسولِ اللهِ ».

وذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في وَجهٍ والحَنابِلةُ في الرِّوايةِ الأُخرى إلى أنَّ الأفضلَ أنْ يُغسَّلَ مُجرَّدًا مِنْ ثيابِه إلا أنَّه تُستَرُ عَورَتُه؛ لأنَّ تَجريدَه أمكَنُ لتَغسيلِه، وأبلَغُ في تَطهيرِه، والحَيُّ يَتجرَّدُ إذا اغتسَلَ، فكذا الميِّتُ، ولأنَّه إذا اغتسَل في ثَوبِه تَنجَّسَ الثَّوبُ بما يَخرُجُ، وقد لا يَطهُرُ بصَبِّ الماء عليه، فيَتنجَّسُ الميِّتُ به، ولأنَّ ذلك كانَ هو العَملَ على عَهدِ النَّبيِّ كما يُفيدُه حَديثُ عائِشةَ رضي الله عنها قالَت: «لمَّا أَرادُوا غَسلَ النَّبيِّ قالوا: واللهِ ما نَدرِي أَنُجرِّدُ رَسولَ اللَّهِ مِنْ ثِيابِه كما نُجرِّدُ مَوتانا أَمْ نُغسِّلُه وعلَيه ثِيابُه؟» (١)، فدَلَّ ذلك على أنَّ عدَمَ التَّجريدِ كانَ خاصًّا به ، ولأنَّ ما يُخشَى مِنْ تَنجيسِ قَميصِه بما يَخرجُ منه كانَ مَأمونًا في حَقِّ النَّبيِّ ؛ لأنَّه طيِّبٌ حيًّا وميِّتًا، بخِلافِ غيرِه، وإنَّما قالَ سَعدٌ: الحَدوا لي لَحدًا، وانْصِبُوا على الَّلبِنِ نَصبًا، كما صُنعَ برَسولِ اللهِ ، ولو ثبَتَ أنَّه أرادَ الغُسلَ، فأمرُ رَسولِ اللهِ أَولى بالاتِّباعِ.

(١) رواه أبو داود (١/ ٣١)، وأحمد (٦/ ٢٧٦)، وابن الجارود في «المنتقى» (٥١٧)، وغيرهم وقال الألباني في «أحكام الجنائز» (٦٦): سندُه صحيحٌ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب أحكام الميت
الباب الثاني في غسل الميت

يُسْتَحَبُّ فِي الْمَذْهَبِ تَأْخِيرُ دَفْنِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ قَدْ غَمَرَهُ فَلَمْ تَتَبَيَّنْ حَيَاتُهُ.

قَالَ الْقَاضِي: وَإِذَا قِيلَ هَذَا فِي الْغَرِيقِ فَهُوَ أَوْلَى فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَرْضَى، مِثْلُ الَّذِينَ يُصِيبُهُمُ انْطِبَاقُ الْعُرُوقِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ، حَتَّى لقد قَالَ الْأَطِبَّاءُ إِنَّ الْمَسْكُوتِينَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَنُوا إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ.

الْبَابُ الثَّانِي فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حُكْمِ الْغُسْلِ

الْبَابُ الثَّانِي

فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَابِ فُصُولٌ أَرْبَعَةٌ:

مِنْهَا فِي حُكْمِ الْغُسْلِ.

وَمِنْهَا فِيمَنْ يَجِبُ غُسْلُهُ مِنَ الْمَوْتَى.

وَمَنْ يَجُوزُ أَنْ يُغَسِّلَ، وَمَا حُكْمُ الْغَاسِلِ.

وَمِنْهَا فِي صِفَةُ الْغُسْلِ.

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي حُكْمِ الْغُسْلِ فَأَمَّا حُكْمُ الْغُسْلِ: فَإِنَّهُ قِيلَ فِيهِ إِنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ. وَقِيلَ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ. وَالْقَوْلَانِ كِلَاهُمَا فِي الْمَذْهَبِ.

وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ نُقِلَ بِالْعَمَلِ لَا بِالْقَوْلِ، وَالْعَمَلُ لَيْسَ لَهُ صِيغَةٌ تُفْهِمُ الْوُجُوبَ أَوْ لَا تُفْهِمُهُ. وَقَدِ احْتَجَّ عَبْدُ الْوَهَّابِ لِوُجُوبِهِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي ابْنَتِهِ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا» وَبِقَوْلِهِ فِي الْمُحْرِمِ «اغْسِلُوهُ» . فَمَنْ رَأَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ خَرَجَ مَخْرَجَ تَعْلِيمٍ لِصِفَةِ الْغُسْلِ لَا مَخْرَجَ الْأَمْرِ بِهِ لَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِهِ، وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْأَمْرَ وَالصِّفَةَ قَالَ بِوُجُوبِهِ.

الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَنْ يَجِبُ غُسْلُهُ مِنَ الْمَوْتَى

الْفَصْلُ الثَّانِي

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الجنائز
باب غسل الميت وغسل الرجل امرأته والمرأة زوجها

بَابُ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَغَسْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَالْمَرْأَةِ زوجها

قال الشافعي رضي الله عنه: " وَيُفْضِي بِالْمَيِّتِ إِلَى مُغْتَسَلِهِ، وَيَكُونُ كَالْمُنْحَدَرِ قَلِيلًا " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ أَمَّا غُسْلُ الْمَوْتَى وَتَكْفِينُهُمْ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ وَدَفْنُهُمْ فَفَرْضٌ عَلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْكُلُّ بِهِ مُخَاطَبُونَ، فَإِذَا قَامَ بِهِ بَعْضُهُمْ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ بَاقِيهِمْ، وَإِنْ لم يقم البعض خرج الْكُلُّ لِأَنَّ فُرُوضَ الْكِفَايَاتِ وَفُرُوضَ الْأَعْيَانِ قَدْ يَشْتَرِكَانِ فِي الِابْتِدَاءِ وَيَفْتَرِقَانِ فِي الْفِعْلِ، فَمَا كَانَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ لَمْ يَلْزَمِ الْكُلَّ، وَيسقط عَنْهُمْ بِفِعْلِ الْبَعْضِ، وَمَا كَانَ مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ يَلْزَمُ الْكُلَّ، فَإِذَا فَعَلَهُ الْبَعْضُ سقط من فَاعِلِهِ دُونَ غَيْرِهِ.

وَالدَّلَالَةُ عَلَى إِيجَابِ غُسْلِهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " فُرِضَ عَلَى أُمَّتِي غَسْلُ مَوْتَاهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا وَدَفْنُهَا " .

فَصْلٌ

: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ غُسْلَ الْمَوْتَى فَرْضٌ عَلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَالْفَضْلُ لِمَنْ قَامَ بِهِ دُونَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الجنائز
٣٨٣ - مسألة؛ قال: (وإن سقط من الميت شىء غسل، وجعل معه في أكفانه)

أُلْبِسَت القَمِيصَ، وخُمِّرَتْ، كما تَفْعَلُ ذلك في حياتِها، ولم تُقْرَبْ طِيبًا ؛ لأنَّه يَحْرُمُ عليها في حياتِها، فكذلك بعد مَوْتِها.

٣٨٣ - مسألة؛ قال: (وإنْ سَقَطَ مِنَ المَيِّتِ شَىْءٌ غُسِّلَ، وجُعِلَ مَعَهُ فِي أَكْفَانِهِ)

وجُمْلَتُه أنَّه إذا بَانَ من المَيِّتِ شىْءٌ، وهو مَوْجُودٌ، غُسِّلَ، وجُعِلَ معه في أكْفَانِه. قالَه ابنُ سِيرِينَ، ولا نَعْلَمُ فيه خِلَافًا، وقد رُوِىَ عن أسْماءَ، أنَّها غَسَّلَتِ ابْنَها، فكانت تَنْزِعُه أعْضَاءً، كلَّما غَسَّلَتْ عُضْوًا طَيَّبَتْهُ، وجَعَلَتْه في كَفَنِه . ولأنَّ في ذلك جَمْعَ أجْزَاءِ المَيِّتِ في مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وهو أَوْلَى مِن تَفْرِيقِها.

فصل: فإنْ لم يُوجَدْ إلَّا بعضُ المَيِّتِ، فالمذهبُ أنَّه يُغَسَّلُ، ويُصلَّى عليه. وهو قولُ الشَّافِعِىِّ. ونَقَلَ ابنُ منصورٍ عن أحمدَ، أنَّه لا يُصَلَّى على الجَوارِحِ. قال الخَلَّالُ: ولَعَلَّهُ قَوْلٌ قَدِيمٌ لأبي عبدِ اللهِ، والذي اسْتَقَرَّ عليه قولُ أبي عبدِ اللهِ أنَّه يُصَلَّى على الأعْضاءِ. وقال أبو حنيفةَ، ومَالِكٌ: إن وُجِدَ الأكْثَرُ صُلِّىَ عليه، وإلَّا فَلَا؛ لأنَّه بعضٌ لا يَزِيدُ على النصْفِ، فلم يُصَلَّ عليه، كالذى بانَ في حَياةِ صَاحِبِهِ، كالشَّعْرِ والظُّفْرِ. ولَنا، إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، رَضِىَ اللَّه عنهم، قال أحمدُ: صَلَّى أبو أيُّوبَ على رِجْلٍ، وصَلَّى عمرُ على عِظَامٍ بالشَّامِ، وصَلَّى أبو عُبَيْدَةَ على رُءُوسٍ بالشَّامِ. رَوَاهُما عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ، بإسْنَادِهِ. وقال الشَّافِعِىُّ: ألْقَى طَائِرٌ يَدًا بمَكَّةَ مِن وَقْعَةِ الجَمَلِ، فعُرِفَتْ بالخَاتَمِ، وكانت يدَ عبدِ الرحمنِ بن عَتَّابِ بن أَسِيدٍ، فَصَلَّى عليها أهْلُ مَكَّةَ . وكان ذلك بمَحْضَرٍ من الصَّحابَةِ، ولم

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 229 - 230

ارجع إلى غسل الميت للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر