الإسلام > الجنائز > غسل الميت > تغسيل الرجال والنساء للأطفال الصغار
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةفي الصَّحابةِ، ولَم يُنكِروا، فكانَ إِجماعًا؛ ولأنَّ أحدَ الزَّوجَينِ يَسهُلُ عليه اطَّلاعُ الآخَرِ على عَورتِه دونَ غيرِه؛ لِما كانَ بينَهما في الحياةِ، ويأتي بالغُسلِ على أكمَلِ ما يُمكِنُه؛ لِما بينَهما مِنْ المَودَّةِ والرَّحمةِ.
قال ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وسَببُ اختِلافِهم: هو تَشبيهُ المَوتِ بالطَّلاقِ، فمَن شبَّهَ بالطَّلاقِ قالَ: لا يَحلُّ أنْ يَنظُرَ إليها بعدَ المَوتِ، ومَن لَم يُشبِّه بالطَّلاقِ -وهُم الجُمهورُ- قالَ: إنَّ ما يَحِلُّ له مِنْ النَّظرِ إليها قبلَ المَوتِ يَحِلُّ له بعدَ المَوتِ، والذي دَعا أبا حَنفيةَ أنْ يُشبِّهَ المَوتَ بالطَّلاقِ أنَّه رَأى أنَّه إذا ماتَت إِحدى الأختَينِ حلَّ له نِكاحُ الأُخرى، كالحالِ فيما إذا طُلِّقتْ، وهذا فيه بُعدٌ، فإنَّ عِلةَ مَنعِ الجَمعِ مُرتَفِعةٌ بينَ الحيِّ والميِّتِ، ولذلك حَلَّتْ، إلا أنْ يُقالَ: إنَّ عِلةَ مَنعِ الجَمعِ غيرُ مَعقولةٍ، وإنَّ مَنعَ الجَمعِ بينَ الأختَينِ عِبادةٌ مَحضةٌ غيرُ مَعقولةِ المَعنى، فيَقوى حينَئذٍ مَذهبُ أَبي حَنيفةَ (١).
تَغسيلُ الرِّجالِ والنِّساءِ لِلأطفالِ الصِّغارِ:
قال ابنُ المنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفَظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ المَرأةَ تُغسِّلُ الصَّبيَّ الصَّغيرَ (٢).
(١) «بداية المجتهد» (١/ ٣١٦)، وانظر: «البدائع» (٢/ ٣١٨)، و «البحر الرائق» (٢/ ١٨٨)، و «ابن عابدين» (٢/ ١٩٩)، و «الهندية» (١/ ١٦٠)، و «المبسوط» للسرخسي (٣/ ٧١)، و «الاستذكار» (٣/ ١١)، و «المدونة» (١/ ١٨٥)، و «الأوسط» (٥/ ٣٣٦)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ١٥)، و «المجموع» (٦/ ٢٠٨)، و «المغني» (٣/ ٢٩٣)، و «الإفصاح» (١/ ٢٧١).
(٢) «الأوسط» (٥/ ٣٣٨)، و «الإجماع» (٢٨).
وقيَّدَه الحَنفيةُ والشافِعيةُ بالذي لا يُشتَهى؛ لأنَّ حُكمَ العَورةِ غيرُ ثابِتٍ في الصَّغيرِ، هكذا ذكَرَ الكاسانِيُّ.
وحَكى ابنُ المنذِرِ عن الحَنفيةِ قالَ: وقالَ أَصحابُ الرأيِ: تُغسِّلُ المَرأةُ الصَّبيَّ ما لَم يَتكلَّمْ، وكذلك يُغسِّلُ الرَّجلُ الصَّغيرةَ ما لَم تَتكلَّمْ. وقيَّدَه المالِكيةُ والحَنابِلةُ بسَبعِ سِنينَ.
أمَّا تَغسيلُ الرِّجالِ للصَّغيرةِ فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ إلى أنَّه لا بأسَ للرَّجلِ أنْ يُغسِّلَ الصَّبيَّةَ التي لا تُشتَهى إذا ماتَتْ؛ لأنَّ حُكمَ العَورةِ غيرُ ثابِتٍ في حَقِّها.
ويَرى جُمهورُ المالِكيةِ أنَّه يَجوزُ غُسلُ صَبيَّةٍ رَضيعةٍ وما قارَبَها، كزِيادةِ شَهرٍ على مُدةِ الرَّضاعِ، لا بِنتَ ثَلاثِ سِنينَ، ويَرى ابنُ القاسِمِ منهم أنَّه لا يُغسَّلُ الرَّجلُ الصَّبيَّةَ وإنْ صَغُرتْ جِدًّا، وقالَ عِيسى: إذا صَغُرتْ جِدًّا فلا بأسَ.
وذهَبَ الإمامُ أحمدُ إلى أنَّه لا يُغسِّلُ الرَّجلُ الصَّبيَّةَ إلا أنْ يُغسِّلَ الرَّجلُ ابنَتَه الصَّغيرةَ، فإنَّه يُروَى عن أَبي قُلابةَ أنَّه غسَّلَ بِنتًا له صَغيرةً، والحَسنُ قالَ: لا بأسَ أنْ يُغسِّلَ الرَّجلُ ابنَتَه إذا كانَت صَغيرةً.
قال الخَلالُ: القِياسُ التَّسويةُ بينَ الرَّجلِ والجاريةِ لولا أنَّ التابِعينَ فرَّقوا بَينَهما، فكرِهَه أحمدُ لذلك.
قال ابنُ قُدامةَ: وسوَّى أبو الخَطابِ بينَهما فجعَلَ فيهما رِواتَينِ جَريًا على مُوجِبِ القياسِ.
والصَّحيحُ ما عليه السَّلفُ مِنْ أنَّ الرَّجلَ لا يُغسِّلُ الجاريةَ، والتَّفرقةُ بينَ عَورةِ الغُلامِ والجاريةِ؛ لأنَّ عَورةَ الجاريةِ أفحَشُ، ولأنَّ العادةَ مُعاناةُ المَرأةِ للغُلامِ الصَّغيرِ ومُباشَرةُ عَورَتِه في حالِ تَربيَتِه، ولَم تَجرِ العادةُ بمُباشَرةِ الرَّجلِ عَورةَ الجاريةِ في الحياةِ، فكذلك حالةُ المَوتِ واللهُ ﷾ أعلَمُ (١).
(١) «المغني» (٣/ ٢٩٥)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٣٢٢)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ١٦٠)، و «المدونة» (١/ ١٨٦)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٢٣٤)، و «المجموع» (٦/ ٢١١)، و «شرح منتهى الإدارات» (١/ ٣٤٦)، و «كشاف القناع» (٢/ ٩٠).
ارجع إلى غسل الميت للاطلاع على جميع المسائل.