الإسلام > الجنائز > غسل الميت > تغسيل الرجل ذوات محارمه من النساء: كأمه وبنته وغيرهما من محارمه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءة٧ - نَتفُ إبطِه وحَلقُ عانَتِه:
ذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابِلةُ في الصَّحيحِ عندَهم إلى أنَّه لا يُشرَعُ نَتفُ إبطِه وحَلقُ عانَتِه، ولأنَّ العانةَ يُحتاجُ في أخْذِها إلى كَشفِ العَورةِ ولَمسِها وهَتكِ الميِّتِ وذلك مُحرَّمٌ لا يُفعَلُ لغيرِ واجِبٍ، ولأنَّ العَورةَ مَستورةٌ يُستَغنى بسَتْرِها عن إزالَتِها.
وذهَبَ الشافِعيةُ في القَولِ الآخَرِ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يُسَنُّ ذلك لِما رُويَ أنَّ سَعدَ بنَ أَبي وقَّاصٍ جَزَّ عانةَ مِّيِتٍ، ولأنَّه شَعرٌ إزالَتُه مِنْ السُّنةِ، فأشبَهَ الشارِبَ، لكنْ قالَ ابنُ قُدامةَ: والأولُ أَولى، ويُفارِقُ الشارِبُ العانةَ لأنَّه ظاهِرٌ يُتفاحَشُ لرُؤيَتِه، ولا يُحتاجُ في أخْذِه إلى كَشفِ العَورةِ ولا لَمسِها.
ثم إنَّه إنْ أخَذَ شَيئًا مِنْ أَظفارِه أو شارِبِه أو إبطِه أو عانَتِه يَصيرُ كلُّ ذلك معه في كَفنِه ويُدفَنُ (١).
تَغسيلُ الرَّجلِ ذواتِ مَحارمِه مِنْ النِّساءِ: كأُمِّهِ وبِنتِه وغَيرِهما مِنْ مَحارِمِه:
قال ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واختلَفوا: هل يَجوزُ للرَّجلِ أنْ يُغسِّلَ ذَواتِ مَحارِمِه مِنْ النِّساءِ؟
فقال أبو حَنيفةَ وأحمدُ: لا يَجوزُ.
وقالَ مالِكٌ والشافِعيُّ: يَجوزُ، إلا أنَّ مالِكًا أجازَ ذلك عندَ عَدمِ النِّساءِ، بعدَ أنْ يَلفَّ على يَدِه ثَوبًا كَثيفًا، وتُغسَّلُ المَرأةُ مِنْ فَوقِ ثيابِها.
(١) المَراجِع السابِقَة.
فإنْ لَم يَكنْ معها مَحرَمٌ ولا نِساءٌ عندَهم فإنَّ الأجنبيَّ يَدقُّ على الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ يدَيه ويَنوي به التَّيمُّمَ للميِّتةِ، ويَمسَحُ وَجهَها وكفَّيْها، عندَ مالِكٍ وأحمدَ في إحدي رِوايتَيه، ولَم نَجدْ لِلشافِعيِّ نَصًّا، بل لأَصحابِه وَجهانِ، أصَحُّهما كمَذهبِ مالِكٍ وإحدى الرِّوايتَينِ عن أحمدَ.
وقالَ أبو حَنيفةَ: يَبلُغُ بالتَّيمُّمِ إلى المِرفقَينِ.
فإنْ كانَ الميِّتُ رَجلًا ولا يَحضرُه إلا الأجنَبياتُ، قالَ أبو حَنيفةَ ومالِكٌ: يَبلغُ بتَيمُّمِه إلى المِرفقَينِ، وقالَ أحمَدُ: إلى الكُوعَينِ (١).
قال الشِّيرازيُّ: وإنْ ماتَ رَجلٌ وليسَ هناك إلا امرأةٌ أجنَبيَّةٌ أو ماتَت امرأةٌ وليسَ هناك إلا رَجلٌ أجنَبيٌّ، ففيه وَجهانِ:
أحدُهما: يُتيمَّمُ.
والثاني: يَستُرُ بثَوبٍ ويَجعَلُ الغاسِلُ على يَدِه خِرقةً ثم يَغسِلُه.
قال النَّوويُّ رحمة الله عليه: أصَحُّهما عندَ الجُمهورِ: يُتَيمَّمُ ولا يُغسَّلُ؛ لأنَّه تَعذَّرَ غُسلُه شَرعًا بسَببِ اللَّمسِ والنَّظرِ، فيُتيمَّمُ كما لو تَعذَّر حِسًّا (٢).
(١) «الإفصاح» (١/ ٢٧٤، ٢٧٥)، وانظر: «الاختيار» (١/ ٢٣)، و «البدائع» (٢/ ٣١٧)، و «فتح القدير» (٢/ ١١٢)، و «الذخيرة» (٢/ ٢٧٤)، و «القوانين» (٢/ ١١٢)، و «الأوسط» (٥/ ٣٣٤)، و «المجموع» (٦/ ٢٠٩، ٢١١)، و «الإنصاف» (٢/ ٤٧٧، ٤٧٨)، و «المغني» (٣/ ٢٩٤).
(٢) «المجموع» (٦/ ٢٠٣، ٢٠٤).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الجنائز
٣٧٨ - مسألة؛ قال: (وإن دعت الضرورة إلى أن يغسل الرجل زوجته، فلا بأس)
نِسَاؤُهُ. رَوَاه أبو دَاوُدَ . وأوْصَى أبو بكرٍ، رَضِىَ اللَّه عنه، أن تُغَسِّلَهُ امْرَأَتُه أسْمَاءُ بنتُ عُمَيْسٍ، وكانت صَائِمَةً، فَعَزَمَ عليها أن تُفْطِرَ، فلمَّا فَرَغَتْ من غُسْلِهِ ذَكَرَتْ يَمِينَهُ، فقالتْ: لا أُتْبِعُه اليومَ حِنْثًا. فدَعَتْ بمَاءٍ فَشَرِبَتْ. وغَسَّل أبا موسى امْرأَتُه أُمُّ عبدِ اللهِ، وأوْصَى جابِرُ ين زيد أن تُغَسِّلَهُ امْرَأتُه. قال أحمدُ: ليس فيه اخْتِلافٌ بين النّاسِ.
٣٧٨ - مسألة؛ قال: (وإنْ دَعَتِ الضَّرُورَةُ إلَى أن يُغسِّلَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ، فَلَا بَأْسَ)
المشهورُ عن أحمدَ أنَّ لِلزَّوْجِ غَسْلَ امْرَأتِه . وهو قولُ عَلْقَمَةَ، وعبدِ الرحمنِ بن يَزِيدَ بن الأسْوَد، وجابِرِ بن زيدٍ، وسُليمانَ بن يَسَارٍ، وأبى سَلَمَةَ بن عبدِ الرحمنِ، وقَتَادَةَ، وحَمَّادٍ، ومالكٍ، والأوْزَاعِىِّ، والشَّافِعِىِّ، وإسْحاقَ. وعن أحمدَ رِوَايَةٌ ثانيةٌ، ليس لِلزَّوْجِ غَسْلَها. وهو قولُ أبى حنيفةَ، والثَّوْرِىِّ؛ لأنَّ المَوْتَ فُرْقَةٌ تُبِيحُ أُخْتَها، وأرْبَعًا سِوَاها، فحرَّمَتِ النَّظَرَ واللَّمْسَ، كالطَّلاقِ. ولَنا، ما رَوَى ابنُ المُنْذِرِ، أنَّ عليًّا، رَضِىَ اللَّه عنه، غَسَّلَ فَاطِمَةَ، رَضِىَ اللهُ عنها . واشْتَهَرَ ذلك في الصَّحابةِ، فلم يُنْكِرُوهُ، فكان إجْمَاعًا، ولأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لعائشةَ، رَضِىَ اللَّه عنها: "لَوْ مُتِّ قَبْلِى لَغَسَّلْتُكِ وكَفَنْتُكِ" . رَوَاهُ ابنُ مَاجَه . والأصْلُ في إضافَةِ الفِعْلِ إلى الشَّخْص أن يكونَ لِلْمُباشرةِ، وحَمْلُهُ على
ارجع إلى غسل الميت للاطلاع على جميع المسائل.