كيفية تكفين المحرم والمحرمة

الإسلام > الجنائز > غسل الميت > كيفية تكفين المحرم والمحرمة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

كيفية تكفين المحرم والمحرمة - الأقوال والأدلة

وقالَ الحَنابِلةُ: الأفضَلُ أنْ يُكفَّنَ الرَّجلُ في ثَلاثةِ لَفائفَ بِيضٍ، يُبسَطُ بعضُها فوقَ بعضٍ، وتُكرَهُ الزِّيادةُ على ثَلاثةِ أَثوابٍ في الكَفنِ؛ لِما فيه مِنْ إضاعةِ المالِ، وقد نَهى عنه النَّبيُّ .

والأفضَلُ في كَفنِ المَرأةِ عندَهم خَمسةُ أَثوابٍ: إزارٌ وخِمارٌ وقَميصٌ ولِفافَتانِ، وهو قَولُ أكثَرِ أهلِ العِلمِ، قالَ ابنُ المنذِرِ رحمة الله عليه: أكثَرُ مَنْ نَحفَظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ يَرى أنْ تُكفَّنَ المَرأةُ في خَمسةِ أَثوابٍ، منهم الشَّعبيُّ وابنُ سِيرينَ والنَّخَعيُّ والأَوزاعيُّ والشافعيُّ وأحمدُ وإِسحاقُ وأبو ثَورٍ وأَصحابُ الرأيِ (١).

وإنَّما استُحِبَّ ذلك لأنَّ المَرأةَ تَزيدُ في حالِ حياتِها على الرَّجلِ في السَّترِ لِزيادةِ عَورَتِها على عَورَتِه، فكذلك بعدَ المَوتِ، ولَمَّا كانَت تَلبَسُ المَخيطَ في إحرامِها -وهو أكمَلُ أحوالِ الحَيِّ- استُحِبَّ إلباسُها إيَّاه بعدَ مَوتِها بخِلافِ الرَّجلِ (٢).

كَيفيَّةُ تَكفينِ المُحرِمِ والمُحرِمةِ:

ذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ إلى أنَّ المُحرِمَ أو المُحرِمةَ إذا ماتا فإنَّهما يُكفَّنان كما يُكفَّنُ غيرُ المُحرِمِ والمُحرِمةِ، أي: يُغطَّى رأسُه ووَجهُه ويُطيَّبُ؛ لِما رُويَ عن عَطاءٍ عن ابنِ عباسٍ عن النَّبيِّ أنَّه قالَ في المُحرِمِ يَموتُ: «خَمِّروهُم ولَا تُشبِّهُوهُم باليَهودِ» (٣).

(١) «الأوسط» (٥/ ٣٠٦).
(٢) «الشرح الكبير مع المغني» (٣/ ٢٢٨، ٢٣٠)، و «الإفصاح» (١/ ٢٧٦).
(٣) ذكره ابن الجوزي في «التحقيق» (٨٥٧)، وقال: لا يَصحُّ.

وما رُويَ أنَّ النَّبيَّ قالَ: «إذا ماتَ الْإِنسانُ انقَطعَ عمَلُه إلا مِنْ ثَلاثٍ: صَدقَةٍ جارِيَةٍ، وعِلمٍ يُنتَفعُ بِهِ، ووَلَدٍ صالِحٍ يَدعُو له» (١).

والإِحرامُ ليسَ مِنْ هذه الثَّلاثةِ؛ ولأنَّها عِبادةٌ لها إِحرامٌ وإحلالٌ، وأُبيحَ له التَّحلُّلُ فيها، فوجَبَ أنْ يَخرُجَ منها بالمَوتِ كالصَّومِ (٢).

وذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ المُحرِمَ أو المُحرِمةَ إذا ماتا لَم يَنقطِعْ إِحرامُهما، فَيَحرُمُ تَطيبُهما وأَخذُ شَيءٍ مِنْ شَعرِهما أو أَظفارِهما، ويَحرُمُ سَترُ رأسِ الرَّجلِ وإلباسُه مَخيطًا، ويَحرُمُ سَترُ وَجهِ المُحرِمةِ؛ لِما رَوى ابنُ عَباسٍ أنَّ النَّبيَّ قالَ في المُحرِمِ الذي وَقصَتْه ناقَتُه فماتَ: «اغسِلُوه بِماءٍ وَسِدرٍ وكفِّنوه في ثَوبَيْه، ولا تَمَسُّوه بطِيبٍ ولا تُخمِّرُوا رَأسَه؛ فإنَّه يُبعَثُ يَومَ القِيامَةِ مُلبِّيًا» (٣).

قال ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وسَببُ اختِلافِهم -أي: الحَنفيةُ والمالِكيةُ مع الشافِعيةِ والحَنابِلةِ- مُعارَضةُ العُمومِ لِلخُصوصِ، فأمَّا الخُصوصُ: فهو حَديثُ ابنِ عَباسٍ السابِقِ ذِكرهُ، وأمَّا العُمومُ: فهو ما ورَدَ مِنْ الأمرِ بالغُسلِ مُطلَقًا، فمَن خَصَّ مِنْ الأَمواتِ المُحرِمَ بهذا الحَديثِ كتَخصيصِ الشُّهداءِ

(١) رواه مسلم (١٦٣١).
(٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٣٠)، و «عمدة القاري» (٨/ ٥١)، (١٠/ ٢٠٠)، و «الحجة» (١/ ٣٥٢)، و «الكافي» لابن عبد البر (١/ ٨٧)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٢٢)، و «الشرح الصغير» (١/ ٣٦٠)، و «الذخيرة» (٢/ ٢٧٩).
(٣) رواه البخاري (١٢٦٥)، ومسلم (١٢٠٦).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 267 - 268

ارجع إلى غسل الميت للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 34%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل