ما يصنع بالميت قبل التغسيل وبعده

الإسلام > الجنائز > غسل الميت > ما يصنع بالميت قبل التغسيل وبعده

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 22 دقيقة قراءة

ما يصنع بالميت قبل التغسيل وبعده - الأقوال والأدلة

وعندَ المالِكيةِ: يُخيَّرُ الغاسِلُ في صِفةِ الماءِ إنْ شاءَ بارِدًا وإنْ شاءَ ساخِنًا (١).

ويَرى الشافِعيةُ والحَنابِلةُ أنَّه يُستحَبُّ غَسلُ الميِّتِ بالماءِ البارِدِ إلا لِحاجةٍ إلى المُسخَّنِ إذا احتِيجَ إليه؛ لشِدةِ بَردٍ أو وسَخٍ لا يُزالُ إلا به (٢).

ما يُصنَعُ بالميِّتِ قبلَ التَّغسيلِ وبعدَه:

١ - ذهَبَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ إلى استِجابِ استِعمالِ البَخورِ عندَ تَغسيلِ الميِّتِ؛ لِئلَّا تُشمَّ منه رائِحةٌ كَريهةٌ، ويَزدادُ في البَخورِ عندَ عَصرِ بَطنِه (٣).

٢ - تَسريحُ شَعرِ الميِّتِ:

ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه لا يُسرَّحُ شَعرُ الميِّتِ؛ لأنَّ ذلك يَقطَعُ شَعرَه ويَنتِفُه، ولأنَّ التَّسريحَ للزِّينةِ، وقد استَغنى الميِّتُ عنه.

وذهَبَ الشافِعيةُ إلى أنَّه يُسرَّحُ تَسريحًا خَفيفًا بمُشطٍ واسعِ الأَسنانِ ويُرفَقُ في تَسريحِه؛ لِئلَّا يُنتَفَ شَعرُه، فإنْ نُتفَ ردَّه إليه ودفَنَه معه.

(١) «الذخيرة» (٢/ ٤٤٩)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٢٣٤).
(٢) «المجموع» (٦/ ٢١٧)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٩٩)، و «المغني» (٣/ ٢٠٣)، و «كشاف القناع» (٢/ ٩٦)، و «نيل المأرب» (١/ ٢٢٠).
(٣) «الإختيار» (١/ ٩١)، والمدخل (٣/ ٢٣٧)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٢٢٢، ٢٣٨)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ١٢٣)، و «المجموع» (٦/ ٢١٤)، و «مغني المحتاج» (١/ ٣٣٣)، و «أسنى المطالب» (١/ ٣٠٠)، و «روضة الطالبين» (٢/ ١٠٠)، و «المغني» (٣/ ٢١٤)، و «الإنصاف» (٢/ ٥١١).

قال الشِّيرازيُّ: فإنْ كانَت اللِّحيةُ مُتلبِّدةً سرَّحَها حتى يَصلَ الماءُ إلى الجَميعِ (١).

٣ - تَضفيرُ شَعرِ الميِّتةِ:

ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يُضفَّرُ شَعرُ الميِّتةِ -أي: جَمعُ الشَّعرِ في ذَوائبَ مَضفورةٍ- ثلاثةَ قُرونٍ، ويُلقى مِنْ خَلفِها؛ لحَديثِ أُمِّ عَطيَّةَ في وَصفِ غُسلِ بِنتِ رَسولِ اللهِ قالَت: «فضَفَرْنا شَعَرَها ثَلاثَةَ قُرونٍ، وأَلقَيناها خلفَها، قَرْنَيها وناصِيتَها»، وللبُخاريِّ: «جعَلْنَ رَأسَ بنتِ رَسولِ اللَّهِ ثَلاثَةَ قُرونٍ» (٢).

وقالَ الحَنفيةُ: تُرسِلُه الغاسِلةُ غيرَ مَضفورٍ بينَ يَدَيْها مِنْ الجانبَينِ، ثم تُسدِلُ خمارَها عليها.

قال المَوصِليُّ: ويُجعَلُ شَعرُها ضَفيرتَينِ على صَدرِها فوقَ القَميصِ تحتَ اللِّفافةِ مِنْ الجانبَينِ؛ لأنَّ في حالةِ الحياةِ يُجعَلُ وَراءَ شَعرِها للزِّينةِ، وبعدَ المَوتِ ربَّما انتشَر الكَفنُ فيُحمَلُ على صَدرِها لذلك، ولأنَّ ضَفرَه يَحتاجُ إلى تَسريحِها، فيُقطَعُ شَعرُها ويُنتَفُ (٣).

(١) «بداية المبتدي» (١/ ٣٠)، و «الهداية شرح البداية» (١/ ٩٠)، و «البدائع» (٢/ ٣٠٧)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ١٥٨)، و «الإشراف» (١/ ١٤٧)، و «المجموع» (٦/ ٢٢٣)، و «الكافي» (١/ ٢٥٢)، و «المغني» (٣/ ٢٢٧)، و «الإفصاح» (١/ ٢٧٣).
(٢) رواه البخاري (١٢٠١).
(٣) «الاختيار» (١/ ١١٦)، و «مختصر خلافيات البيهقي» (٢/ ٣٩٧)، و «الأم» (١/ ٢١٥، ٢٨٢)، و «المجموع» (٦/ ٢٣٦)، و «المغني» (٣/ ٢٢٣)، و «حلية العلماء» (٢/ ٢٨٤)، و «فتح الباري» (٣/ ١٣٤)، و «سبل السلام» (٢/ ٩٤)، و «الأوسط» (٥/ ٣٣٣)، و «شرح ابن بطال» (٣/ ٢٠٦)، و «الإفصاح» (١/ ٢٧٤).

٤ - خِتانُ الميِّتِ:

اتَّفقَ الأئِمةُ الأربَعةُ على أنَّ الميِّتَ إذا ماتَ غيرَ مَختونٍ يُتركُ على حالِه ولا يُختَنُ؛ لأنَّ الخِتانَ إبانةٌ لجُزءٍ مِنْ أَعضاءِ الميِّتِ فلا يُشرعُ، ويُفعَلُ للتَّكليفِ به، وقد زالَ بالمَوتِ، وقياسًا على مَنْ وجَبَ قَطعُ يَدِه في سَرِقةٍ أو قِصاصٍ، فإنْ ماتَ قبلَ أنْ يُتمكَّنَ منه، فقد أَجمَعوا على أنَّها لا تُقطَعُ.

وقالَ ابنُ القيِّمِ رحمة الله عليه: لا يَجبُ خِتانُ الميِّتِ باتِّفاقِ الأُمةِ، وهل يُستحَبُّ؟ فجُمهورُ أهلِ العِلمِ على أنَّه لا يُستحَبُّ، وهو قَولُ الأئِمةِ الأربَعةِ، وذكَرَ بعضُ الأئِمةِ المتأخِّرينَ أنَّه مُستحَبٌّ، وقاسَه على أخْذِ شارِبِه وحلْقِ عانَتِه ونَتفِ إبطِه، وهذا مُخالِفٌ لِما عليه عَملُ الأُمةِ وهو قياسٌ فاسِدٌ، فإنَّ أخْذَ الشارِبِ وتَقليمَ الظُّفرِ وحَلقَ العانةِ مِنْ تَمامِ طَهارتِه وإزالةِ وَسخِه ودَرنِه.

وأمَّا الخِتانُ فهو قَطعُ عُضوٍ مِنْ أَعضائِه، والمَعنى الذي لِأجلِه شُرعَ في الحياةِ قد زالَ بالمَوتِ؛ فلا مَصلَحةَ في خِتانِه، وقد أخبَرَ النَّبيُّ أنَّه يُبعَثُ يَومَ القيامةِ بغُرلَتِه غيرَ مَختونٍ، فما الفائِدةُ أنْ يُقطَعَ منه عندَ المَوتِ عُضوٌ يُبعَثُ به يَومَ القيامةِ، وهو مِنْ تَمامِ خَلْقِه في النَّشأةِ الأُخرى (١).

(١) «تحفة المولود» (١/ ٢٠٠)، و «البدائع» (٢/ ٣٠٧)، و «الإشراف» (١/ ١٤٧)، و «المجموع» (٦/ ٢٣٥)، و «المغني» (٣/ ٣٠٥)، و «الإفصاح» (١/ ٢٧٤)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٢٠).

٥ - تَقليمُ أظافِرِ الميِّتِ:

ذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّه لا يُقلِّمُ أظافِرَ الميِّتِ؛ لأنَّ أَجزاءَ الميِّتِ مُحترمةٌ فلا تُنتهَكُ بهذا، ولَم يَصحَّ عن النَّبيِّ والصَّحابةِ في هذا شَيءٌ؛ ولأنَّ إِزالةَ هذه الأَشياءِ للزِّينةِ، وهو مُستَغنٍ عنها، وأمَّا إنْ كانَ ظُفرُه مُنكَسرًا فلا بأسَ بأخْذِه.

وذهَبَ الشافِعيةُ في القَولِ الآخَرِ والحَنابِلةُ في الرِّوايةِ الأُخرى إلى أنَّه يُقلِّمُ أَظفارَه؛ لأنَّه تَنظيفٌ، فشُرعَ في حَقِّه كإزالةِ الوَسخِ، وقيَّدَه الإمامُ أحمدُ بما إذا كانَ فاحِشًا (١).

٦ - الأخْذُ مِنْ شارِبِ الميِّتِ إنْ كانَ طَويلًا:

ذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في قَولٍ إلى أنَّه لا يُؤخَذُ مِنْ شارِبِ الميِّتِ شَيءٌ، وإنْ كانَ طَويلًا؛ للتَّعليلِ السابِقِ في تَقليمِ أَظفارِه.

وذهَبَ الحَنابِلةُ والشافِعيةُ في القَولِ الآخَرِ إلى أنَّه يُؤخَذُ منه إنْ كانَ طَويلًا؛ لأنَّ تَركَه يُقبِّحُ مَنظرَه كفَتحِ عَينَيه وفَمِه، ولأنَّه فِعلٌ مَسنونٌ في الحَياةِ لا مَضرَّةَ فيه، فشُرعَ بعدَ المَوتِ كالاغتِسالِ (٢).

(١) بدائع الصنائع (٢/ ٣٠٧)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ١٥٨)، و «مختصر اختلاف العلماء» (١/ ١٧٩)، و «الشرح الكبير» (١/ ٤٢٢)، و «المجموع» (٦/ ٢٢٢)، و «المغني» (٣/ ٣٠٤)، و «الإفصاح» (١/ ٢٧٤)، و «كشاف القناع» (٢/ ١١٠)، و «الأوسط» (٥/ ٣٢٨).
(٢) المَراجِع السابِقة.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب أحكام الميت
الباب الثاني في غسل الميت

يُسْتَحَبُّ فِي الْمَذْهَبِ تَأْخِيرُ دَفْنِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ قَدْ غَمَرَهُ فَلَمْ تَتَبَيَّنْ حَيَاتُهُ.

قَالَ الْقَاضِي: وَإِذَا قِيلَ هَذَا فِي الْغَرِيقِ فَهُوَ أَوْلَى فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَرْضَى، مِثْلُ الَّذِينَ يُصِيبُهُمُ انْطِبَاقُ الْعُرُوقِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ، حَتَّى لقد قَالَ الْأَطِبَّاءُ إِنَّ الْمَسْكُوتِينَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَنُوا إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ.

الْبَابُ الثَّانِي فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حُكْمِ الْغُسْلِ

الْبَابُ الثَّانِي

فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَابِ فُصُولٌ أَرْبَعَةٌ:

مِنْهَا فِي حُكْمِ الْغُسْلِ.

وَمِنْهَا فِيمَنْ يَجِبُ غُسْلُهُ مِنَ الْمَوْتَى.

وَمَنْ يَجُوزُ أَنْ يُغَسِّلَ، وَمَا حُكْمُ الْغَاسِلِ.

وَمِنْهَا فِي صِفَةُ الْغُسْلِ.

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي حُكْمِ الْغُسْلِ فَأَمَّا حُكْمُ الْغُسْلِ: فَإِنَّهُ قِيلَ فِيهِ إِنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ. وَقِيلَ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ. وَالْقَوْلَانِ كِلَاهُمَا فِي الْمَذْهَبِ.

وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ نُقِلَ بِالْعَمَلِ لَا بِالْقَوْلِ، وَالْعَمَلُ لَيْسَ لَهُ صِيغَةٌ تُفْهِمُ الْوُجُوبَ أَوْ لَا تُفْهِمُهُ. وَقَدِ احْتَجَّ عَبْدُ الْوَهَّابِ لِوُجُوبِهِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي ابْنَتِهِ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا» وَبِقَوْلِهِ فِي الْمُحْرِمِ «اغْسِلُوهُ» . فَمَنْ رَأَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ خَرَجَ مَخْرَجَ تَعْلِيمٍ لِصِفَةِ الْغُسْلِ لَا مَخْرَجَ الْأَمْرِ بِهِ لَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِهِ، وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْأَمْرَ وَالصِّفَةَ قَالَ بِوُجُوبِهِ.

الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَنْ يَجِبُ غُسْلُهُ مِنَ الْمَوْتَى

الْفَصْلُ الثَّانِي

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الجنائز
باب من هو أولى بالصلاة على الميت

بَابُ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ

قال الشافعي رضي الله عنه: " وَالْوَلِيُّ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ مِنَ الْوَالِي لِأَنَّ هَذَا من الأمور الخاصة " .

مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ: أَنَّ الْوَلِيَّ الْمُنَاسِبَ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ وَالِي الْبَلَدِ، وَسُلْطَانِهِ وَقَالَ أبو حنيفة وَالِي الْبَلَدِ وَسُلْطَانُهُ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ سَائِرِ أَوْلِيَائِهِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: اسْتِدْلَالًا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " لَا يَؤُمَّنَّ رجلٌ رَجُلًا فِي سُلْطَانِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ " .

وَرُوِيَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - عليهما السلام - قَدَّمَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ حَتَّى صَلَّى عَلَى أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَقَالَ: " لَوْلَا السُّنَّةُ لَمَا قَدَّمْتُكَ " وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ سُنَّ لَهَا الْجَمَاعَةُ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْوَالِي بِإِقَامَتِهَا أَوْلَى مِنَ الْوَلِيِّ، كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَوَجَّهَ فِي الْجَدِيدِ عُمُومَ قوله تعالى: {وَأَولوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ) {الأنفال: ٧٥) وَلِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ بِالنَّسَبِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ أَحَقَّ مِنَ الْوَالِي كَالنِّكَاحِ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَى غَيْرِهِ فِي النِّكَاحِ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ، كَالْقَرِيبِ عَلَى الْبَعِيدِ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ الِاسْتِغْفَارُ وَالتَّرَحُّمُ وَالِاسْتِكْثَارُ مِنَ الدُّعَاءِ.

وَلِهَذَا كَانَ الْأَبُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ أَشْفَقُ وَأَحْنَى وَأَرَقُّهُمْ عَلَيْهِ، قُلْنَا فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ أَوْلَى لِاخْتِصَاصِهِ بِهَذَا الْمَعْنَى.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الجنائز
٣٨٥ - مسألة؛ قال: (ويستحب تعزية أهل الميت)

٣٨٥ - مسألة؛ قال: (ويُسْتَحَبُّ تَعْزِيةُ أهْلِ المَيِّتِ)

لا نعلمُ في هذه المسأَلْةِ خِلَافًا، إلَّا أنَّ الثَّوْرِيَّ قال: لا تُسْتَحَبُّ التَّعْزِيَةُ بعدَ الدَّفْنِ؛ لأنَّه خَاتِمَةُ أمْرِه. ولَنا، عُمُومُ قَوْلِه عليه السَّلَامُ: "مَنْ عَزَّى مُصَابًا، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ" . رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ . وقال: هو حَدِيثٌ غَرِيبٌ. ورَوَى ابنُ مَاجَه، في "سُنَنِهِ" عن عبدِ اللَّه بنِ أبي بكرِ بنِ محمدِ بن عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ، عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّى أخَاهُ بِمُصيبَةٍ، إِلَّا كَسَاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنْ حُلَلِ الكَرَامَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ" . وقال أبو بَرْزَةَ: قال رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ عَزَّى ثَكْلَى، كُسِىَ بُرْدًا في الجَنَّةِ" . قال التِّرْمِذِىُّ : هذا ليسَ إسْنادُهُ بالقَوِيِّ. والمَقْصُودُ بالتَّعْزِيَةِ تَسْلِيَةُ أهْلِ المُصِيبَةِ، وقَضاءُ حُقُوقِهم، والتَّقَرُّبُ إليهم، والحاجةُ إليها بعدَ الدَّفْنِ كالحاجةِ إليها قَبْلَه.

فصل: ويُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ جَمِيعِ أهْلِ المُصِيبَةِ، كِبارِهم وصِغارِهم، ويَخُصُّ خِيارَهم، والمَنْظُورَ إليه مِن بينهم؛ لِيَسْتَنَّ به غيرُه، وذَا الضَّعْفِ منهم عن تَحَمُّلِ المُصِيبَةِ، لِحاجَتِه إليها، ولا يُعَزِّى الرَّجُلُ الأجْنَبِىُّ شَوَابَّ النِّساء؛ مَخَافَةَ الفِتْنَةِ.

فصل: ولا نعلمُ في التَّعْزِيَةِ شيئًا مَحْدُودًا، إلَّا أنَّه يُرْوَى أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَزَّى رَجُلًا، فقال: "رَحِمَكَ اللهُ وآجَرَكَ" . رَوَاهُ الإِمامُ أحمدُ . وعَزَّى أحمدُ أبا طَالِبٍ، فوَقَفَ على بابِ المسجدِ فقال: أعْظَمَ اللهُ أَجْرَكم، وأحْسَنَ عَزَاءَكُم.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 235 - 238

ارجع إلى غسل الميت للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله