ويستحب الوتر في الكفن

الإسلام > الجنائز > غسل الميت > ويستحب الوتر في الكفن

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

ويستحب الوتر في الكفن - الأقوال والأدلة

ومعنى «أَشعِرنَها» أَلفِفْنَها فيه، ولأنَّ العَورةَ المُغلَّظةَ يُجزِئُ في سَتْرِها ثَوبٌ واحِدٌ، فكَفنُ الميِّتِ أوْلَى.

وذهَبَ الشافِعيةُ في الصَّحيحِ عندَهم والمالِكيةُ في قَولٍ إلى أنَّه يُجزِئُ ما يَستُرُ العَورةَ كالحَيِّ، قالَ الإمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: وما كُفِّنَ فيه الميِّتُ أجزَأه، وإنَّما قُلنا ذلك لأنَّ النَّبيَّ كفَّنَ يَومَ أُحدٍ بعضَ القَتلى بنَمِرةٍ، فدَلَّ ذلك على أنَّه ليسَ فيه حَدٌّ لا يُقصَرُ عنه، وعلى أنَّه يُجزِئُ ما وارَى العَورةَ (١).

وقالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: أمَّا الواجِبُ مِنْ كَفنِ المَرأةِ فهو ثَوبٌ يَستُرُ جَميعَ بَدنِها إلا وَجهَها وكَفَّيها (٢).

ويُستحَبُّ الوِترُ في الكَفنِ:

والأفضلُ عندَ المالِكيةِ أنْ يُكفَّنَ الرَّجلُ في خَمسةِ أَثوابٍ، وهي: القَميصُ والعِمامةُ والإزارُ ولِفافَتانِ، ويُكرَهُ أنْ يُزادَ للرَّجلِ عليها، ويُندَبُ عَذبةٌ قَدرَ ذِراعٍ تُجعَلُ على وَجهِ الرَّجلِ.

والأفضلُ أنْ تُكفَّنَ المَرأةُ في سَبعةِ أثوابٍ، هي: دِرعٌ وخِمارٌ وإزارٌ وأربَعُ لَفائفَ. ونُدبَ خِمارٌ يُلفُّ على وَجهِها بَدلَ العِمامةِ للرَّجلِ (٣).

(١) «الأم» (١/ ٢٦٦).
(٢) «الحاوي الكبير» (٣/ ٢٨).
(٣) «الشرح الصغير» (١/ ٣٥٩، ٣٦١)، و «القوانين» ص (٦٤)، و «الاستذكار» (٣/ ١٨، ٢٠)، و «التمهيد» (٢٢/ ١٤٥).

والمُستحَبُّ عندَ الشافِعيةِ أنْ يُكفَّنَ الرَّجلُ في ثلاثةِ أثوابٍ، إزارٍ ولِفافَتيْن بِيضٍ، ليسَ فيها قَميصٌ ولا عِمامةٌ؛ لِما رَوت عائِشةُ رضي الله عنها قالَت: «كُفِّنَ رَسولُ اللهِ في ثَلاثَةِ أَثْوابٍ بِيضٍ سَحُوليَّةٍ (١)، ليسَ فيها قَمِيصٌ ولا عِمامَةٌ» (٢).

وسَواءٌ في هذا البالِغُ والصَّبيُّ، وإنْ كُفِّنَ في خَمسةِ أثوابٍ لَم يُكرَهْ؛ لأنَّ ابنَ عمرَ رضي الله عنهما كانَ يُكفِّنُ أهلَه في خَمسةِ أثوابٍ فيها قَميصٌ وعِمامةٌ، ولأنَّ أكملَ ثيابِ الحَيِّ خَمسةٌ: قَميصانِ وسِروالٌ، وعِمامةٌ ورِداءٌ، وتُكرَهُ الزِّيادةُ على ذلك.

وأمَّا المَرأةُ فإنَّها تُكفَّنُ عندَهم في خَمسةِ أثوابٍ: في إزارٍ، ودِرعٍ (قَميصٍ) وخِمارٍ ولِفافَتيْن؛ لِما رَوت لَيلى بِنْتُ قَانفٍ الثَّقفِيَّةُ قالَت: «كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّل أُمَّ كُلْثومٍ بِنتَ رَسولِ اللهِ عندَ وَفاتِها، فكانَ أوَّلُ ما أَعْطانا رَسولُ اللهِ الحِقاءَ، ثُم الدِّرعَ، ثُم الخِمارَ، ثُم المِلْحَفةَ، ثُم أُدرِجَتْ بَعدُ في الثَّوبِ الْآخَرِ» (٣)، ويُكرَهُ مُجاوَزةُ الخَمسةِ في الرَّجلِ والمَرأةِ (٤).

(١) سَحولَّيةٌ، قال الأزهريُّ: هي بالفَتحِ مَدينةٌ في ناحيةِ اليَمنِ، يُحمَلُ منها ثِيابٌ يُقالُ لها: سَحوليةٌ، قال: وأمَّا السُّحوليَّةُ بالضَّمِّ فهي الثِّيابُ البِيضُ.
(٢) رواه البخاري (١٢٠٥)، ومسلم (٩٤١).
(٣) حَديثٌ ضَعيفٌ: رواه أبو داود (٣١٥٧)، وأحمد (٦/ ٣٨٠)، والبيهقي (٤/ ٦).
(٤) «المجموع» (٦/ ٢٤٧، ٢٥٢)، و «روضة الطالبين» (٢/ ١١٠، ١١٢)، و «طرح التثريب» (٣/ ٢٥٢).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 265 - 266

ارجع إلى غسل الميت للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 34%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله