الإسلام > الجنايات والحدود > أحكام الأمان > أمان الصبي
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةمالِكٌ، وما عليه أهلُ المَدينةِ وأهلُ الكُوفةِ وأهلُ الشامِ وأصحابُ الحَديثِ وأهلُ الرأيِ (١).
أمانُ الصَّبيِّ:
قالَ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: وأجمَع كلُّ مَنْ نَحفَظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ أنَّ أمانَ الصَّبيِّ غيرُ جائِزٍ.
وممَّن حَفِظتُ عنه ذلك: سُفيانُ الثَّوريُّ والأَوزاعيُّ والشافِعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ وأصحابُ الرأيِ (٢).
وقالَ في كِتابِه «الإجماعُ»: وأجمَعوا على أنَّ أمانَ الصَّبيِّ غيرُ جائِزٍ (٣).
ونَقلُه الإجماعَ فيه نَظرٌ؛ فالعُلماءُ فَرَّقوا بينَ الصَّبيِّ المُميِّزِ وغيرِ المُميِّزِ.
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: «فأمَّا الصَّبيُّ المُميِّزُ، فقالَ ابنُ حامِدٍ: فيه رِوايتان؛ إحداهُما: لا يَصحُّ أمانُه، وهو قَولُ: أبي حَنيفةَ والشافِعيِّ؛ لأنَّه غيرُ مُكلَّفٍ ولا يَلزمُه بقَولِه حُكمٌ، فلا يَلزمُ غيرَه كالمَجنونِ.
(١) «الأوسط» (١١/ ٢٦١، ٢٦٢)، وانظر: «الإنجاد في أبواب الجِهاد» (٢٨٨، ٢٩٣)، و «شرح فتح القدير» (٥/ ٤٦٣)، و «الاختيار» (٤/ ١٣١)، و «البحر الرائق» (٥/ ٨٧)، و «شرح ابن بطال» (٥/ ٣٤٩)، و «الاستذكار» (٢/ ٢٦٢)، و «بداية المجتهد» (١/ ٢٨٠)، و «الذخيرة» (٣/ ٤٤٥)، و «الحاوي الكبير» (١٣/ ١٤٥)، و «الأحكام السلطانية» ص (١٦٥)، و «شرح مسلم» (٥/ ٢٣٢)، و «المغني» (٩/ ١٩٥)، و «المبدع» (٣/ ٤٨٩)، و «الإنصاف» (٤/ ٢٠٣).
(٢) «الأوسط» (١١/ ٢٦٣).
(٣) «الإجماع» (٢٤٩).
والرِّوايةُ الثانِيةُ: يَصحُّ أمانُه، وهو قَولُ مالِكٍ.
وقالَ أبو بَكرٍ: يَصحُّ أمانُه رِوايةً واحِدةً.
وحمَلَ رِوايةَ المَنعِ على غيرِ المُميِّزِ، واحتجَّ بعُمومِ الحَديثِ -أي حَديثِ: «ذِمةُ المُسلِمينَ واحِدةٌ … » -؛ لأنَّه مُسلِمٌ مُميِّزٌ، فصَحَّ أمانُه كالبالِغِ، وفارَقَ المَجنونَ؛ فإنَّه لا قَولَ له أصلًا» (١).
وقالَ في مَوطِنٍ آخَرَ: ولا يَصحُّ أمانُ مَجنونٍ ولا طِفلٍ؛ لأنَّ كَلامَه غيرُ مُعتبَرٍ ولا يَثبُتُ به حُكمٌ (٢).
فكَلامُ ابنِ المُنذِرِ يُشعِرُ بأنَّ أمانَ الصَّبيِّ غيرِ المُميِّزِ غيرُ جائِزٍ، وأمَّا المُميِّزُ ففيه الخِلافُ المَنقَولُ آنِفًا.
وقالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ رحمة الله عليه في «الفَتحِ»: وأمَّا الصَّبيُّ فقالَ ابنُ المُنذِرِ: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ أمانَ الصَّبيِّ غيرُ جائِزٍ. قُلتُ: وكَلامُ غيرِه يُشعِرُ بالتَّفرقةِ بينَ المُراهِقِ وغيرِه، وكذلك المُميِّزُ الذي يَعقِلُ، والخِلافُ عن المالِكيةِ والحَنابِلةِ (٣).
وقالَ الإمامُ ابنُ الهُمامِ رحمة الله عليه: وإنْ أمَّنَ الصَّبيُّ وهو لا يَعقِلُ لا يَصحُّ بإجماعِ الأئِمةِ الأربَعةِ كالمَجنونِ، وإنْ كانَ يَعقِلُ وهو مَحجورٌ عن القِتالِ فعلى الخِلافِ بينَ أصحابِنا؛ لا يَصحُّ عندَ أبي حَنيفةَ، ويَصحُّ عندَ مُحمدٍ،
(١) «المغني» (٩/ ١٩٦)، و «الإنصاف» (٤/ ٢٠٣)، و «المبدع» (٣/ ٣٨٩).
(٢) «المغني» (٩/ ١٩٦).
(٣) «فتح الباري» (٦/ ٢٧٤)، و «عمدة القاري» (١٥/ ٩٣).
ارجع إلى أحكام الأمان للاطلاع على جميع المسائل.