إذا دخل المسلم دار العدو بأمان

الإسلام > الجنايات والحدود > أحكام الأمان > إذا دخل المسلم دار العدو بأمان

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

إذا دخل المسلم دار العدو بأمان - الأقوال والأدلة

فيه، ونَحوَ هذا قالَ الأَوزاعيُّ والشافِعيُّ، وإنْ كانَ ممَّن ضلَّ الطَّريقَ أو حَملتْه الرِّيحُ في المَركَبِ إلينا فهو لمَن أخَذَه في إحدى الرِّوايتَينِ، والأُخرى يَكونُ فَيئًا (١).

إذا دخَلَ المُسلِمُ دارَ العَدوِّ بأمانٍ:

لا خِلافَ بينَ العُلماءِ في أنَّ المُسلِمَ إذا دخَلَ بِلادَ الكُفارِ بأمانٍ ولم يَكنْ أسيرًا ولم يَخُنْه مَلِكُهم لا يَحِلُّ له أنْ يَتعرَّضَ لشَيءٍ من أموالِهم ولا من دِمائِهم ولا فُروجِهم؛ لأنَّه ضمِنَ ألَّا يَتعرَّضَ لهم بالاستِئمانِ، فالتَّعرُّضُ بعدَ ذلك يَكونُ غَدرًا والغَدرُ حَرامٌ بالإجماعِ؛ إذِ المُسلِمونَ عندَ شُروطِهم، وإليكَ نُصوصَ العُلماءِ في ذلك:

قالَ الحَنفيةُ: وإذا دخَلَ المُسلِمُ دارَ الحَربِ بأمانٍ فلا يَحِلُّ له أنْ يَتعرَّضَ لشَيءٍ من أموالِهم ولا من دِمائِهم ولا فُروجِهم؛ لأنَّه ضمِنَ ألَّا يَتعرَّضَ لهم بالاستِئمانِ، فالتَّعرُّضُ بعدَ ذلك يَكونُ غَدرًا، والغَدرُ حَرامٌ بالإجماعِ؛ إذِ المُسلِمونَ عندَ شُروطِهم، إلا إذا غدَرَ بهم مَلِكُهم فأخَذَ أموالَهم أو حبَسَهم أو فعَلَ غيرُه بعِلمِ المَلكِ ولم يَمنعْه؛ لأنَّهم هُمْ الذين نقَضُوا العَهدَ …

فإنْ غدَرَ بهم المُسلِمُ الذي دخَلَ بأمانٍ فأخَذَ شَيئًا وخرَجَ به ملَكَه مِلكًا مَحظورًا حَرامًا للغَدرِ لوُرودِ الاستِيلاءِ على مالٍ مُباحٍ إلا أنَّه حصَلَ بسَببِ الغَدرِ فأوجَبَ ذلك خُبثًا فيه فيُؤمَرُ بالتَّصدُّقِ به وُجوبًا، وهذا لأنَّ الحَظرَ لغيرِه لا يَمنعُ انعِقادَ السَّببِ على ما بيَّنَّاه.

(١) «المغني» (٩/ ١٩٩)، و «الإنصاف» (٤/ ٢٠٧)، و «المبدع» (٣/ ٣٩٤).

بخِلافِ الأسيرِ فيُباحُ تَعرُّضُه وإنْ أطلَقوه طَوعًا؛ لأنَّه غيرُ مُستأمَنٍ فهو كالمُتلصِّصِ؛ فإنَّه يَجوزُ له أَخذُ المالِ وقَتلُ النَّفسِ دونَ استِباحةِ الفَرجِ (١).

وقالَ الإمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: وإذا دخَلَ رَجلٌ مُسلِمٌ دارَ الحَربِ بأمانٍ فوجَدَ امرأتَه أو امرأةَ غيرِه أو مالَه أو مالَ غيرِه من المُسلِمينَ أو أهلِ الذِّمةِ ممَّا غصَبَه المُشرِكونَ كانَ له أنْ يَخرجَ به من قِبَلِ أنَّه ليسَ بمِلكٍ للعَدوِّ، ولو أسلَموا عليه لم يَكنْ لهم فليسَ بخِيانةٍ، كما لو قدِرَ على مُسلمٍ غصَبَ شَيئًا فأخَذَه بلا عِلمِ المُسلِمِ فأدَّاه إلى صاحِبِه لم يَكنْ خانَ، إنَّما الخِيانةُ أخذُ ما لا يَحِلُّ له أخذُه.

ولكنَّه لو قدِرَ على شَيءٍ من أموالِهم لم يَحِلَّ له أنْ يَأخذَ منه شَيئًا قَلَّ أو كَثُر؛ لأنَّه إذا كانَ منهم في أمانٍ فهُم منه في مِثلِه، ولأنَّه لا يَحِلُّ له في أمانِهم إلا ما يَحِلُّ له من أموالِ المُسلِمينَ وأهلِ الذِّمةِ؛ لأنَّ المالَ مَمنوعٌ بوُجوهٍ:

أوَّلُها: إسلامُ صاحِبِه، والثانِي: مالُ مَنْ له ذِمةٌ، والثالِثُ: مالُ مَنْ له أمانٌ إلى مُدةِ أمانِه، وهو كأهلِ الذِّمةِ فيما يُمنَعُ من مالِه إلى تلك المُدةِ (٢).

وقالَ أيضًا: إذا دخَلَ قَومٌ من المُسلِمينَ بِلادَ الحَربِ بأمانٍ فالعَدوُّ منهم آمِنونَ إلى أنْ يُفارِقوهم أو يَبلُغوا مُدةَ أمانِهم، وليسَ لهم ظُلمُهم ولا خيانَتُهم، وإنْ أسَرَ العَدوُّ أطفالَ المُسلِمينَ ونِساءَهم لم أكُنْ أُحبُّ لهم الغَدرَ بالعَدوِّ، ولكنْ أُحبُّ لهم

(١) «بدائع الصنائع» (٥/ ٣٠١)، و «شرح السير الكبير» (٢/ ٥٠٧)، و «الهداية شرح البداية» (٢/ ١٥٢)، و «شرح فتح القدير» (٦/ ١٧)، و «العناية» (٨/ ٥٠)، و «حاشية ابن عابدين على الدر المختار» (٤/ ١٦٦)، و «البحر الرائق» (٥/ ١٠٧).
(٢) «الأم» (٤/ ٢٦٨).

لو سألوهم أنْ يَرُدُّوا إليهم الأمانَ ويَنبِذوا إليهم، فإذا فعَلوا قاتَلُوهم عن أطفالِ المُسلِمينَ ونِسائِهم (١).

وقالَ الإمامُ الشِّيرازيُّ رحمة الله عليه: فإنْ دخَلَ مُسلِمٌ دارَ الحَربِ بأمانٍ فسرَقَ منهم مالًا أو اقترَضَ منهم مالًا وعادَ إلى دارِ الإسلامِ ثم جاءَ صاحِبُ المالِ إلى دارِ الإسلامِ بأمانٍ وجَبَ على المُسلِمِ رَدُّ ما سرَقَ أو اقترَضَ؛ لأنَّ الأمانَ يُوجِبُ ضَمانَ المالِ في الجانبَينِ فوجَبَ (٢).

وجاء في «مَسائلِ عبدِ اللهِ بنِ الإمامِ أحمدَ رحمة الله عليه»: سألتُ أبي عن رَجلٍ دخَلَ أرضَ العَدوِّ بأمانٍ فسَرَق منهم مالًا أو دَوابَّ أو غيرَ ذلك، قالَ: إذا كانَ بأمانٍ لم يَسرِقْ ولم يأخُذْ من أموالِهم شَيئًا، ولا يَبعْ في بِلادِهم دِرهمًا بدِرهَمينِ ولا يَزنِ في بِلادِهم، فإذا دخَلَ بغيرِ أمانٍ فلا بأسَ أنْ يَأخذَ منهم (٣).

وجاء في «المُغني» لابنِ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَنْ دخَلَ إلى أرضِ العَدوِّ بأمانٍ لم يَخُنْهم في مالِهم.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: لأنَّ خيانَتَهم مُحرَّمةٌ؛ لأنَّهم إنَّما أعطَوْه الأمانَ مَشروطًا بتَركِه خيانَتَهم وأمْنِه إيَّاهم من نَفسِه، وإنْ لم يَكنْ ذلك مَذكورًا في اللَّفظِ فهو مَعلومٌ في المَعنى، ولذلك مَنْ جاءَنا منهم بأمانٍ فخانَنا كانَ ناقِضًا لعَهدِه.

(١) «الأم» (٤/ ٢٤٨).
(٢) «المهذب» (٢/ ٢٦٤)، وانظر: «روضة الطالبين» (١٠/ ٢٩١).
(٣) «مسائل عبد الله» ص (٢٥٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
وجوب القصاص وشرائطه

مَحْضًا فَيُنْظَرُ إنْ أَمْكَنَ إيجَابُ الْقِصَاصِ يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ يَجِبْ الْأَرْشُ.

وَأَمَّا الْقَتْلُ الْخَطَأُ فَالْخَطَأُ قَدْ يَكُونُ فِي نَفْسِ الْفِعْلِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي ظَنِّ الْفَاعِلِ أَمَّا الْأَوَّلُ: فَنَحْوُ أَنْ يَقْصِدَ صَيْدًا فَيُصِيبَ آدَمِيًّا، وَأَنْ يَقْصِدَ رَجُلًا فَيُصِيبَ غَيْرَهُ، فَإِنْ قَصْدَ عُضْوًا مِنْ رَجُلٍ فَأَصَابَ عُضْوًا آخَرَ مِنْهُ فَهَذَا عَمْدٌ، وَلَيْسَ بِخَطَأٍ.

وَأَمَّا الثَّانِي: فَنَحْوَ أَنْ يَرْمِيَ إلَى إنْسَانٍ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ.

وَأَمَّا الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى الْخَطَأِ فَنَذْكُرُ حُكْمَهُ، وَصِفَتَهُ بَعْدَ هَذَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فَهَذِهِ صِفَاتُ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ.

وَأَمَّا بَيَانُ أَحْكَامِهَا فَوُقُوعُ الْقَتْلِ بِإِحْدَى هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ عُلِمَ، وَإِمَّا أَنْ لَمْ يُعْلَمْ بِأَنْ وُجِدَ قَتِيلٌ لَا يُعْلَمُ قَاتِلُهُ فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ.

وُجُوب الْقِصَاص وَشَرَائِطه

أَمَّا الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْمَحْضُ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ: مِنْهَا وُجُوبُ الْقِصَاصِ، وَالْكَلَامُ فِي الْقِصَاصِ فِي مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ شَرَائِطِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَفِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ وُجُوبِهِ، وَفِي بَيَانِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ، وَفِي بَيَانِ مَنْ يَلِي اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ، وَشَرْطِ جَوَازِ اسْتِيفَائِهِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ الْقِصَاصُ، وَكَيْفِيَّةِ الِاسْتِيفَاءِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْقِطُ الْقِصَاصَ بَعْدَ وُجُوبِهِ.

(أَمَّا) الْأَوَّلُ:.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 209 - 211

ارجع إلى أحكام الأمان للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله