الإسلام > الجنايات والحدود > أحكام الأمان > صفة التأمين وما يقع به من قول أو عمل
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةصِفةُ التَّأمينِ وما يَقعُ به من قَولٍ أو عَملٍ:
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فالذي ورَدَ به الشَّرعُ لفظَتانِ: أجَرتُك وأمَّنتُك؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ [التوبة: ٦].
وقالَ النَّبيُّ ﷺ: «قد أجَرْنا مَنْ أجَرتِ وأمَّنَّا مَنْ أمَّنتِ»، وقالَ: «مَنْ دخَلَ دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ، ومَن أغلَقَ بابَه فهو آمِنٌ»، وفي مَعنى ذلك إذا قالَ: لا تَخَفْ، لا تَذهَلْ، لا تَخشَ، لا خَوفَ عليكَ، لا بأسَ عليكَ.
وقد رُوِي عن عُمرَ أنَّه قالَ: «إذا قُلتُم: لا بَأسَ أو لا تَذهَلْ أو مُترَّسٌ، فقد أمَّنتُموهم؛ فإنَّ اللهَ تَعالى يَعلمُ الألسِنةَ» (١).
وفي رِوايةٍ أُخرى: «إذا قالَ الرَّجلُ للرَّجلِ: لا تَخَفْ، فقد أَمَّنَه، فإذا قالَ: لا تَذهَلْ، فقد أمَّنَه؛ فإنَّ اللهَ يَعلمُ الألسِنةَ».
ورُوي أنَّ عُمرَ قالَ للهُرمُزانِ: «تَكلَّمْ ولا بأسَ عليكَ»، فلمَّا تَكلَّم أمَرَ عُمرُ بقَتلِه، فقالَ أنَسُ بنُ مَالِكٍ: ليسَ لكَ إلى ذلك سَبيلٌ، قد أمَّنتَه، فقالَ عُمرُ: كلَّا، فقالَ الزُّبيرُ: قد قُلتَ له: تَكلَّمْ ولا بأسَ عليك؛ فدرَأَ
(١) علَّقَه البُخاريُّ في كتابِ «الجزية والمُوادَعة» (بابُ إذا قالوا: صَبأْنا ولمْ يُحسِنوا أَسلَمْنا) (٦/ ٢٧٤ - «الفتح»)، وذكَرَه مُختصَرًا دونَ قولِه: «وإذا قال: لَا تَذهَلْ، فقد أمَّنَه».
ووصله عبد الرزاق (٥/ ٢١٩، ٢٢٠)، رقم (٩٤٢٩)، وابن أبي شيبة (١٢/ ٤٥٨، ٤٥٩)، رقم (١٥٢٥٤)، وسعيد بن منصور (٢/ ٢٧١)، رقم (٢٥٩٩)، والبيهقي (٩/ ٩٦) كلهم من طريق الأعمش، عن أبي وائل شقيق ابن سلمة، عن عمر.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
فصل في الجناية على ما دون النفس مطلقا وأنواعها
أَوْلَى، وَلَوْ ادَّعَى عَلَى أَهْلِ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ تَصِحُّ دَعْوَاهُمْ، فَإِنْ أَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ، وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ إنْ وَافَقَهُمْ الْأَوْلِيَاءُ فِي الدَّعْوَى عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقهُمْ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْأَوْلِيَاءَ قَدْ أَبْرَءُوهُ حَيْثُ أَنْكَرُوا وُجُودَ الْقَتْلِ مِنْهُ، وَلَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَيْضًا لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا الْقَتْلَ عَلَى غَيْرِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ لَهُمْ الْبَيِّنَةُ وَحَلَفَ ذَلِكَ الرَّجُلُ تَجِبُ الْقَسَامَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ ثُمَّ كَيْفَ يَحْلِفُونَ؟ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ ﷾ الْمُوَفِّقُ.
فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ مُطْلَقًا وأنواعها
ارجع إلى أحكام الأمان للاطلاع على جميع المسائل.